انضمام رونالدو إلى «نادي المائة» نتاج شغف لا ينطفئ

انضمام رونالدو إلى «نادي المائة» نتاج شغف لا ينطفئ

النجم البرتغالي نجح في بناء إرث له ربما يعجز كثيرون عن تجاوزه
الخميس - 30 محرم 1442 هـ - 17 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15269]
رونالدو تخطى مائة هدف مع البرتغال بعد فوزه بثنائية على السويد في بطولة دوري أمم أوروبا (أ.ب)

تناول الطعام ونال قسطاً من النوم وسجل هدفاً في مرمى أرمينيا، وبعد ذلك كرر الأمر، ثم عكف على تكراره مرة بعد مرة طوال الأعوام الـ13 التالية حتى لم يبق أمامه قمم لصعودها، وأصبح عالم «الفيفا» بأكمله، من أوقيانوسيا إلى «كونكاكاف»، يحمل بصمة كريستيانو. نعم، لقد شاهدت جميع الأهداف الدولية الـ101 التي أحرزها كريستيانو رونالدو. كانت مشاهدة رائعة توجز مسيرة طويلة ومزهرة. كان رونالدو قد دخل نادي الـ100 الدولي بإحرازه هدفين في استوكهولم أمام منتخب السويد، والذي بدا الخصم المناسب في تلك اللحظة.

وعند النظر إلى الوراء نجد رونالدو في مواجهة زلاتان إبراهيموفيتش خلال التصفيات المؤهلة لمونديال 2014 التي أقيمت في البرازيل. مواجهة الإياب أمام السويد شكلت نقطة الانطلاق الحقيقية لرونالدو. وسجل رونالدو في هذه المباراة ثلاثية رائعة. وأعلن رونالدو في هذا اليوم افتتاحه متحفا له. وفي خضم ذلك، دشن رونالدو حقبة الهيمنة في مسيرته كلاعب دولي. وبعد سبع سنوات، سجل رونالدو 64 هدفاً خلال مبارياته الـ65 الأخيرة. ويقف على بعد ثمانية أهداف فقط من التفوق على الرقم القياسي الأزلي المسجل باسم الإيراني علي دائي الذي يتصدر القائمة بفارق كبير عمن يليه منذ فترة طويلة، لدرجة أن فكرة تجاوزه باتت تبدو في حكم المستحيل.

ومع ذلك، مع رونالدو يشعر المرء بإغراء قوي للغرق بعض الشيء في الأرقام. ويكشف الفيديو المنشور عبر «يوتيوب» عن أهدافه الدولية، أن رونالدو سجل أهدافاً في شباك 41 دولة مختلفة. في واقع الأمر هناك أمر ساحر في العزيمة التي يبديها رونالدو، وقدرته على الاستمرار في إنجاز الأمر ذاته دون أن يفقد عزمه، ودون أن تهدأ رغبته. كما تحمل مسيرة رونالدو شعوراً بالنمو والتقدم المستمر. ويشكل هذا الأمر على وجه التحديد عنصراً محورياً من هذه القصة، فاليوم ربما يبدو رونالدو لكثيرين وكأن جسده مصنوع من مادة غريبة غير بشرية، ويراه آخرون وكأنه واحد من كائنات فضائية تنتمي لعالم خارج حدود الأرض. وفي الوقت ذاته، يعتقد البعض أن ثمة تساؤلات حول حياة اللاعب خارج الملاعب بحاجة لإجابة. ومع هذا، فإنه داخل عالم كرة القدم، يبدو رونالدو على النقيض تماماً مما سبق، فهو كائن بشري تماماً نجح في صنع نفسه بنفسه.

جدير بالذكر في هذا الصدد أنه عندما خاض مانشستر يونايتد المباراة الودية الشهيرة في لشبونة قبل توقيع رونالدو للفريق الإنجليزي، اضطر اللاعب الذي يراقبه، جون أوشيا، لارتداء قناع ضخ أكسجين خلال الاستراحة. كان هذا منذ 17 عاماً ماضية. واليوم، ما يزال رونالدو يمضي في طريقه بثقة مطلقة نحو فكرة الفوز. ورغم أنه يسقط أحياناً على أرض الملعب باكياً ويثير ضجة كبرى عبر شبكة الإنترنت، فإنه يعاود الوقوف على قدمه مرة بعد أخرى دون أن يكترث لما يدور حوله.

وحتى يومنا هذا، ما يزال رونالدو يحمل بداخله ذلك الفتى القادم من ماديرا الذي وصفه جوزيه مورينيو ذات مرة بأنه من طبقة اجتماعية متدنية، والذي حرص على تجميل أسنانه وإعادة صياغة شكل جسده ولم يتوقف يوماً عن الجري، وتحول بمرور الأيام إلى الوجه المميز للعصر الذهبي لكرة القدم البرتغالية. وتبدو قصته مصدر إلهام لأي شخص يرى العالم مبهماً أو مغلقاً في وجهه، ويرغب في أن يؤمن بموهبته وقدرته على خلق أحلامه بيده وتحويلها إلى واقع.

أما الفترة الوسطى في مسيرة أهداف رونالدو الدولية، الأهداف 30 - 70، فتعكس فترة الذروة في مسيرته وتألقه كمهاجم ورأس حربة من الطراز الأول. وعبر هذه الأهداف، أثبت رونالدو قدرته على إنجاز أمور مذهلة. عبر هذه الأهداف، تبدو الفجوة هائلة بين رونالدو وأقرانه لدرجة تدفعك بعض الأحيان إلى التساؤل عما يفعله، ومن أين يستقي كل هذه العزيمة والحافز.

والآن، هل سيتمكن أي لاعب آخر من تحقيق ما أنجزه رونالدو مرة أخرى؟ حسناً، ينبغي الانتباه هنا إلى أن 45 هدفاً من الـ101 الدولية التي سجلها رونالدو جاءت في مواجهة خصوم صغار من المنظور الكروي، من جزر فارو إلى بنما إلى أندورا، وإن كان ذلك لا يعني مطلقاً التقليل من قيمة ما حققه رونالدو. والسؤال هنا: هل من الممكن أن يخوض لاعب من دولة كبرى هذا الكم من المباريات أمام فرق صغيرة؟ في الحقيقة تشير التغييرات التي يجري إدخالها على جداول المنافسات الرياضية والضغوط على كاهل الأندية إلى الاتجاه المعاكس مع اقتراب رونالدو من القمة. الملاحظ أن الأهداف الأخيرة التي سجلها رونالدو، بدءا من الـ70 أو الـ80، جاءت في معظمها إما من تمريرة أو ركلة جزاء أو كرة ثابتة.

وكان من اللافت أن هدفه الـ100 جاء من ركلة حرة، وأعقبه آخر من كرة رائعة سددها رونالدو في أقصى زاوية المرمى، ليذكرنا بأسلوبه الأساسي المدهش وقدرته المذهلة على التحكم في جسده وقدمه والجاذبية من حوله. واليوم، عند النظر إلى مسيرة أهداف رونالدو المتنوعة والثرية، يخالج المرء شعور أنه لاعب انهمك في بناء إرث خالد لنفسه. بالنسبة لرونالدو، فإنه ربما يوشك اليوم على بلوغ آخر علامة كبرى في مسيرته. علامة، بالنظر إلى مختلف الاعتبارات، ربما لا يبلغها لاعب بعده.


البرتغال كرة القدم

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة