الإمارات والبحرين توقّعان اتفاق سلام تاريخياً مع إسرائيل في البيت الأبيض

ترمب وعد بانضمام الفلسطينيين وجلب إيران للمفاوضات... وبن زايد أكد أن أي خيار غير السلام سيعني الدمار... والزياني أشار إلى أن النزاعات حرمت الأجيال من الازدهار

TT

الإمارات والبحرين توقّعان اتفاق سلام تاريخياً مع إسرائيل في البيت الأبيض

تصاعد من البيت الأبيض أمس (الثلاثاء)، دخان سلام بين إسرائيل ودولتين عربيتين، ليتشكل «فجر جديد» في المنطقة، على حد وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي أعلن أن هناك خمس دول عربية أو ستاً ستنضم إلى القافلة، متحدثاً عن بزوع «فجر أوسط جديد».
وأمام حشد ضم عدة مئات من الأشخاص في حديقة البيت الأبيض، وقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتفاقين مع وزيري الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان والبحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني.
وبهذين الاتفاقين،  يصبح عدد الدول العربية التي اتخذت خطوة التطبيع مع إسرائيل أربعا منذ وقعت مصر معاهدة سلام عام 1979 ثم الأردن عام 1994.
وخلال مراسم أُقيمت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض رعاها ترمب، وُقّعت الاتفاقيات من ثلاث نسخ -باللغات العربية والإنجليزية والعبرية- حيث تم التوقيع في البداية من جانب الإمارات وإسرائيل ثم من جانب البحرين وإسرائيل، فيما تجنب القادة مصافحة الأيدي عملاً بإرشادات السلامة بسبب الوباء.
ومثّل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إسرائيل، بينما مثّل وزيرا الخارجية الإماراتي والبحريني عبد الله بن زايد آل نهيان وعبد اللطيف بن راشد الزياني، بلديهما في مراسم الاحتفال التاريخي للتوقيع بحضور أكثر من 700 ضيف من مسؤولي الإدارة الأميركية، وبعض أعضاء الكونغرس ومسؤولين سابقين وعدد من السفراء لدى الولايات المتحدة بينهم سفير سلطنة عمان ونائبة سفير السودان.

- ترمب: شرق أوسط جديد

وقال الرئيس ترمب في كلمة من شرفة البيت الأبيض: «إننا نشهد تحولاً تاريخياً وشرق أوسط جديداً وتوقيع اتفاقيتي سلام خلال شهر واحد تقيم بموجبهما كل من إسرائيل والإمارات والبحرين السفارات وتتبادل السفراء وتتعاون في مجالات الصحة والأمن والاقتصاد». وشدد ترمب على أن «اتفاق أبراهام سيفتح الباب أمام المسلمين للصلاة في المسجد الأقصى وزيارة الأماكن الإسلامية»، مشيراً إلى أن رحلته الخارجية الأولى كانت إلى الشرق الأوسط وتحدث فيها مع 54 دولة عربية في السعودية حول «التوحد ضد العدو المناهض للحضارة وأن تقرر شعوب المنطقة شكل الحياة ومستقبل أبنائها بأنفسها». وختم ترمب كلمته بقوله: «إنه يوم عظيم للعالم».

- نتنياهو: نهاية النزاع

ثم تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فأعرب عن امتنانه للإدارة الأميركية وتقديمها رؤية حقيقية للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين، والتوسط لتحقيق هذا السلام، مشيراً إلى أن هذا «اليوم هو فجر جديد للسلام». ووجه تحياته إلى قادة الإمارات والبحرين. وتحدث عن «ويلات الحرب والنزاع وفقدان الأبناء»، قائلاً: «السلام الذي نحققه اليوم سيُنهي النزاع العربي - الإسرائيلي بأكمله وستصل الفوائد الاقتصادية لهذه الشراكات إلى كل فرد». وأضاف: «هذا ليس سلاماً بين القادة فقط، وإنما أيضاً بين الشعوب التي تريد الاستثمار في الرخاء ومكافحة وباء (كورونا) ومواجهة العديد من المشكلات».
ثم ألقى وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، كلمة استهلّها بتوجيه تحية شعب الإمارات إلى جميع الحاضرين لمراسم التوقيع. وقال: «أقف اليوم لأمدّ يد السلام وأستقبل يد السلام، والبحث عن السلم مبدأ سليم وتتحقق المبادئ بتحولها لأفعال، ونحن هنا نشهد حدثاً سيغيّر الشرق الأوسط وسيرسل الأمل حول العالم». وشدد على أن السلام يحتاج إلى شجاعة، وصناعة المستقبل تحتاج إلى معرفة، مشيراً إلى أن المعاهدة ستغيّر وجه الشرق الأوسط وستبعث الأمل حول العالم، موضحاً أن هذه المبادرة لم تكن لتتحقق لولا جهود الرئيس الأميركي وفريقه. وأكد أن ثمار المعاهدة ستنعكس على المنطقة بأسرها، مشيراً إلى أن خياراً غير السلام سيعني دماراً وفقراً ومعاناة إنسانية، وقال: «الرؤية الجديدة بدأت تتشكل باجتماعنا اليوم لمستقبل منطقة مليئة بالطاقات الشابة». وأضاف: «بالنسبة لنا في دولة الإمارات، فإن هذه المعاهدة ستمكننا من الوقوف أكثر إلى جانب الشعب الفلسطيني، وتحقيق آماله في دولة مستقلة ضمن منطقة مستقرة مزدهرة». وأتبع بالقول: «تأتي هذه المعاهدة لِتَبْنِي على ما سبقتها من معاهدات سلام وقّعها العرب مع دولة إسرائيل. حيث إن هدف هذه المعاهدات هو العمل نحو الاستقرار والتنمية المستدامة. إن السلام يحتاج إلى شجاعة، وصناعة المستقبل تحتاج إلى معرفة، والنهوض بالأمم يحتاج إلى إخلاص ومثابرة. ولقد أتينا اليوم لنقول للعالم إن هذا نهجنا، والسّلام مبدؤُنا، ومن كانت بداياتُه صحيحة ستكون إنجازاتُه مُشرِقة، بتوفيق الله».

- الزياني: سلام حقيقي

وفي كلمته، قال الزياني إن «إعلان دعم السلام بين البحرين وإسرائيل هو خطوة تاريخية نحو سلام حقيقي بغضّ النظر عن الدين والأعراق والطائفة والآيديولوجيات»، مشيراً إلى أن «منطقة الشرق الأوسط شهدت تراجعاً بسبب النزاعات وفقدان الثقة، ما حرم الأجيال من الازدهار». وأشاد الزياني بشجاعة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، باعترافه أن «التعاون هو الطريق لتحقيق السلام وأن السلام لا يمكن أن يحدث إلا بحماية حقوق الشعوب في المنطقة».

- رسالة إلى الفلسطينيين وجلب إيران

وفي سؤال حول الرسالة التي ترسلها الاتفاقات إلى الفلسطينيين، قال ترمب للصحافيين: «أعتقد أنهم يشاهدون ما يحدث، وسنرى الفلسطينيين يأتون في مرحلة ما، وسيكون هناك سلام من دون دماء على الرمال»، متوقعاً «انضمام دول أخرى ما بين خمس وست دول»، لكنه لم يفصح عن أسماء تلك الدول.
وتوقّع ترمب أيضاً «جلب إيران إلى طاولة المفاوضات خلال أسبوع أو شهر بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية وعقد صفقة جديدة وعادلة معها، تصبح معها إيران دولة غنية».

- ما قبل التوقيع

ومنذ الصباح الباكر، اصطفّ الحرس الوطني الأميركي بالأعلام الرسمية الأميركية والإسرائيلية والإماراتية والبحرينية على جانبي الطريق في مراسم استقبال رسمية احتفالية عند مدخل البيت الأبيض، حيث استقبل الرئيس ترمب وفود الدول الثلاث، بدأها باستقبال وزير خارجية البحرين عبد اللطيف الزياني، ثم وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد، ثم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وشارك في المحادثات الثنائية كلٌّ من نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، ووزير الخارجية مايك بومبيو، ومستشار الرئيس جاريد كوشنر. وخارج البيت الأبيض توافدت أعداد كبيرة من الفلسطينيين من عدة منظمات أميركية وعربية في وقفة احتجاجية ترفع الأعلام السوداء في شجب لاتفاق السلام.

- مفتاح البيت الأبيض

وخلال لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في المكتب البيضاوي أهدى ترمب مفتاحاً ذهبياً قال إنه «يمثل مفتاح البيت الأبيض»، بينما قال نتنياهو إن «ترمب يملك مفتاح قلوب جميع الإسرائيليين». وفي إجابته عن أسئلة الصحافيين قال ترمب إن «اتفاقيتي السلام ستقللان من عزلة إسرائيل في المنطقة، فيما قال نتنياهو إن بلاده ليست في عزلة وتملك اقتصاداً قوياً وعلاقات قوية في الشرق الأوسط». وأكد أن «إيران هي التي تشعر بالعزلة حالياً».

- مقاتلات «إف - 35»

وفي تصريحات لشبكة «فوكس نيوز» قال الرئيس ترمب قبل مراسم التوقيع، إنه على استعداد لبيع أسلحة متقدمة لدول أخرى في الشرق الأوسط تماثل الأسلحة التي حصلت عليها إسرائيل، موضحاً أنه لا يمانع شراء الإمارات مقاتلات «F - 35».

- بومبيو: ثمرة 3 سنوات

وأكد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أن اتفاقات السلام هي ثمرة عمل استمر ثلاث سنوات من الإدارة الأميركية، مؤكداً أن دولاً أخرى ستنضمّ قريباً إلى مسار السلام. وأشار بومبيو إلى أن النزاع الفلسطيني الإسرائيلي ليس هو السبب في عدم استقرار المنطقة، وإنما إيران، وأن دولتين فقط انتقدتا اتفاقيتي السلام هما إيران وتركيا.

- أمن إسرائيل

وكشف مسؤول كبير في البيت الأبيض في تصريحات للصحافيين مساء أول من أمس (الاثنين)، أن وثيقة السلام بين إسرائيل والإمارات ستكون أكبر من إعلان السلام بين إسرائيل والبحرين، مشيراً إلى أن ذلك يرجع إلى الوقت الأكبر الذي استغرقه إنهاء الصفقة بين الإمارات وإسرائيل منذ الإعلان عنها في 13 أغسطس (آب) الماضي عن الاتفاق مع البحرين. وفيما يتعلق بضم إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية، أوضح المسؤول أن البيان المشترك كان واضحاً، حيث وافقت إسرائيل على «تعليق» ضم الضفة مقابل إقامة علاقات دبلوماسية مع الإمارات والبحرين والمزيد من الدول التي تُجري الإدارة الأميركية مناقشات معها. وشدد المسؤول على التزام الولايات المتحدة بألا يتعرض أمن إسرائيل لأي شكل من أشكال الخطر.

- كوشنر: مستقبل نابض

وقبل ساعات من توقيع الاتفاق، شدد جاريد كوشنر، مستشار الرئيس، في تصريحات للصحافيين، على أن توقيع الاتفاقين هو تتويج للقيادة القوية للرئيس ترمب وتعكس رؤية قادة دولة الإمارات ومملكة البحرين ودولة إسرائيل، وتعد الاتفاقات إنجازاً هائلاً للبلدان الثلاثة وستعزز من الأمل والتفاؤل في المنطقة بدلاً من التركيز على النزاعات. وأضاف: «الجميع يركز الآن على إيجاد مستقبل نابض بالحياة ومليء بالإمكانات اللامحدودة». ويقول المحللون إن توقيع اتفاق أبراهام له أهمية خاصة تكمن عبقرتيها الرئيسية في الطريقة التي تعاملت بها إدارة ترمب لإقرار مفهوم براغماتية السلام والدفع باتفاقات اقتصادية وأمنية وعسكرية وصحية وزراعية وعلمية بالتزامن مع تشجيع دول عربية أخرى للاستفادة مثل البحرين والإمارات من التكنولوجيا الفائقة وأنظمة الدفاع والتقدم الزراعي الإسرائيلي.
 



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.