«اتفاق وادي عربة»... سلام فاتر ألغى حالة الحرب بين الأردن وإسرائيل

الرئيس كلينتون بين الملك حسين وإسحق رابين خلال توقيع اتفاق وادي عربة على الحدود بين الأردن وإسرائيل عام 1994 (غيتي)
الرئيس كلينتون بين الملك حسين وإسحق رابين خلال توقيع اتفاق وادي عربة على الحدود بين الأردن وإسرائيل عام 1994 (غيتي)
TT

«اتفاق وادي عربة»... سلام فاتر ألغى حالة الحرب بين الأردن وإسرائيل

الرئيس كلينتون بين الملك حسين وإسحق رابين خلال توقيع اتفاق وادي عربة على الحدود بين الأردن وإسرائيل عام 1994 (غيتي)
الرئيس كلينتون بين الملك حسين وإسحق رابين خلال توقيع اتفاق وادي عربة على الحدود بين الأردن وإسرائيل عام 1994 (غيتي)

لم يكن 26 أكتوبر (تشرين الأول) 1994 موعداً مفاجئاً للأردنيين، فقد سبقت ذلك اليوم، الذي وقّع فيه الأردن وإسرائيل اتفاق وادي عربة، جولات من المفاوضات المباشرة بين عمّان وتل أبيب. وإذ دشّنت تلك المفاوضات علناً في مؤتمر مدريد للسلام الذي دعا إليه الرئيس الأميركي جورج بوش الأب عام 1992، وانتقلت بعدها إلى واشنطن، فقد سبقت ذلك محاولات كشفت عنها كتب التاريخ السياسي.
سياسياً، أعلنت اتفاقية السلام الأردنية - الإسرائيلية إنهاء حالة الحرب، وارتخت أطول حدود برية للمملكة الأردنية من حالة الطوارئ المعلنة في صفوف القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي)، والتي عاشتها البلاد بعد احتلال الضفة الغربية في 4 يونيو (حزيران) العام 1967.
شعبياً، صعّدت تلك الاتفاقية من حالة الاحتقان، وتبلورت مؤسسات أهلية متعددة تحت شعار مقاومة التطبيع، وقادت تلك الجهود نخب سياسية محسوبة على النظام الأردني، واصطدمت تلك الجهود بقمع خشن في أكثر من مرة نهاية عقد التسعينات من القرن الماضي. كما مست تلك الاتفاقية حدود حرية الرأي والتعبير في البلاد، ونفذت حملات اعتقالات واسعة ضد معارضيها.
وكان واضحاً أن الأردن الرسمي ذهب مضطراً لتلك الاتفاقية بعد أن كانت منظمة التحرير الفلسطينية قد انفردت بمفاوضات سرية مع إسرائيل، أنتجت اتفاق أوسلو الذي بدوره سمح بقيام سلطة وطنية للفلسطينيين. فكانت مصالح المملكة الأردنية تحتاج آنذاك لبدء مفاوضات جادة لتأمين حقوقها، وقد دعمها، بل ضغط من أجلها، الرئيس الأميركي آنذاك بيل كلينتون.
في الأثناء كانت الساحة الرسمية الأردنية تشهد جدلاً واسعاً، وانقسمت نخبة النظام بين مؤيد للاتفاق ومعارض. وانتصر الراحل الملك حسين لفكرة تأمين حقوق المملكة، عبر السلام وليس الحرب، ودعمته قوى سياسية برلمانية وقتها.
وسمحت الاتفاقية للأردن بتحصيل حقوقه فيما خص ترسيم الحدود، وحصول المملكة على حصتها من مياه طبريا واليرموك، والاعتراف الإسرائيلي بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
وقد عُرضت آنذاك الأسباب الموجبة لقانون معاهدة السلام الأردنية - الإسرائيلية على مجلس النواب الأردني، مدعومة بمسببات «استرداد الحقوق الأردنية الثابتة في الأرض والمياه والسيادة التامة عليهما، وحماية الوطن من التآمر والتهديد، وتثبيتاً لحدود المملكة الأردنية الهاشمية بشكل معترف به دولياً»، وهو ما ضمنه القانون وملاحقه.
وكانت قضية اللاجئين الفلسطينيين والنازحين في الأردن، مثار جدل استراتيجي، وانتزعت المملكة الأردنية مقعداً لها في أي مفاوضات بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل، وتحديداً في قضايا الوضع النهائي التي تطال مسائل الحدود والأمن والمقدسات واللاجئين.
في نهاية العام 1994، صوّت مجلس النواب على القانون الذي وثّقت بنوده المبادئ السابقة، ونجح التصويت بثقة 55 نائباً من أصل 79 نائباً حضروا الجلسة. وقد شهدت تلك الجلسة انسحاباً لنواب كتلة حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين». وسبق مطلع تلك الدورة انسحاب رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري من انتخابات رئاسة مجلس النواب، وفاز النائب سعد هايل السرور برئاسة المجلس، الأمر الذي ساهم بالعبور الآمن لتصويت النواب.
وفي حسابات الراحل الحسين، كانت المملكة الأردنية تسعى إلى ضمان أي مدخل للضغط من أجل حصول مفاوضات سلام جادة تدعم قيام الدولة الفلسطينية على ترابها الوطني، وعاصمتها القدس الشرقية، وعبر التزام أميركي بذلك المسار.
وفيما دعم خيار السلام مع الأردن حزب العمل الإسرائيلي، بقيادة إسحق رابين الذي اغتيل بعد الاتفاقية، ووزير خارجيته شمعون بيريز، كان لصعود بنيامين نتنياهو على رأس حكومة جديدة يقودها حزب الليكود في انتخابات العام 1995 الانعطافة الأخطر على صعيد فتور السلام بين البلدين، وإهدار مزيد من فرص المفاوضات الجادة، بعدما تمسكت سياسات اليمين الإسرائيلي بمصادرة الحقوق الفلسطينية. وبعد أكثر من 25 عاماً على السلام بين عمّان وتل أبيب وفتح سفارات وقيام علاقات دبلوماسية، وتوقيع اتفاقات اقتصادية وتبادل تجاري، يبقى هذا السلام فاتراً، وفق كثير من المراقبين، وذلك بسبب ما يراه كثيرون في الأردن غياباً لفرص السلام العادل المفضي إلى قيام دولة فلسطينية.



إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.