«نينجا» أميركي يقتل مسؤولاً عن «مجزرة الدروز» في إدلب

سيارة «سياف التونسي» الذي قتلته غارة للتحالف الدولي في إدلب (أخبار إدلب)
سيارة «سياف التونسي» الذي قتلته غارة للتحالف الدولي في إدلب (أخبار إدلب)
TT

«نينجا» أميركي يقتل مسؤولاً عن «مجزرة الدروز» في إدلب

سيارة «سياف التونسي» الذي قتلته غارة للتحالف الدولي في إدلب (أخبار إدلب)
سيارة «سياف التونسي» الذي قتلته غارة للتحالف الدولي في إدلب (أخبار إدلب)

قتل متطرف تونسي، الاثنين، في غارة شنّتها طائرة مسيّرة يُرجّح أنها أميركية على محافظة إدلب في شمال غربي سوريا، وفق ما أفاد به «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وقال مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن: «استهدفت الطائرة المسيّرة سيارة القيادي في تنظيم (حراس الدين) سيّاف التونسي في مدينة إدلب، ما أدى إلى مقتله».
ورجّح أن تكون المسيّرة تابعة للقوات الأميركية التي استهدفت مرات عدة قادة من تنظيم «القاعدة» في محافظة إدلب.واستهدفت السيارة، وفق «المرصد»، بـ«صواريخ من نوع نينجا»، وهي صواريخ دقيقة استخدمتها القوات الأميركية سابقاً في عمليات طالت متطرفين في سوريا.
وكان المتطرف المستهدف أحد قادة «جبهة النصرة» التي سيطرت مع فصائل معارضة أخرى على كامل محافظة إدلب صيف عام 2015، لتعلن بعدها فكّ ارتباطها بتنظيم «القاعدة» ومن ثم تتخذ «هيئة تحرير الشام» تسمية لها.
وأوضح عبد الرحمن أنه «جرى فصل سياف التونسي من (جبهة النصرة) بعد اعتباره مسؤولاً عن مجزرة استهدفت مواطنين دروزاً» في قرية قلب لوزة في المحافظة. وانضمّ لاحقاً إلى تنظيم «حراس الدين» المرتبط بتنظيم «القاعدة». في يونيو (حزيران) 2015، قتل 20 مواطناً درزياً برصاص «جبهة النصرة» في القرية. وأفاد «المرصد» حينها بأن عناصر «النصرة» وجهوا اتهامات قبل إطلاق النار عليهم. وأعلنت «جبهة النصرة» لاحقاً أنها «ستحاكم» المتورطين في صفوفها.
ومنذ بدء النزاع في عام 2011، تزدحم الأجواء السورية بالطائرات الحربية؛ من طائرات التحالف الدولي بقيادة أميركية التي تقوم بحرب على المجموعات المتطرفة، وطائرات روسية تدعم قوات النظام السوري في معاركها ضد فصائل المعارضة أو ضد الجهاديين. كما تنفذ طائرات تركية وأخرى عراقية غارات قرب حدودهما، وتشن إسرائيل باستمرار ضربات في سوريا.
واستهدفت القوات الأميركية مراراً قياديين جهاديين في إدلب.
في يونيو، قتل قياديان عسكريان في تنظيم «حراس الدين» بغارة شنتها طائرة مجهولة من دون طيار في مدينة إدلب، وفق «المرصد».
وفي صيف عام 2019، أعلنت واشنطن استهدافها اجتماع قياديين من تنظيم «القاعدة» في إدلب. وأفاد «المرصد» بأن القصف أسفر عن مقتل 8 عناصر، بينهم 6 قياديين في تنظيم «حراس الدين»، في ضربة كانت الأولى للولايات المتحدة في إدلب بعد توقف أكثر من عامين ركزت خلالهما عملياتها ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».
وينشط تنظيم «حراس الدين» الذي تأسس في عام 2018 ويضم مئات المقاتلين، في إدلب ويقاتل إلى جانب «هيئة تحرير الشام» التي تسيطر حالياً على نحو نصف مساحة إدلب ومناطق محدودة محاذية من محافظات حماة وحلب واللاذقية.



كيف يدعم التنسيق السعودي - المصري - التركي التهدئة في المنطقة؟

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سبتمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سبتمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

كيف يدعم التنسيق السعودي - المصري - التركي التهدئة في المنطقة؟

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سبتمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سبتمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

تطرح الزيارة المرتقبة للرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى السعودية ومصر الأسبوع المقبل، تساؤلات حول مدى تأثير التنسيق الثلاثي بين الرياض والقاهرة وأنقرة إيجاباً في تهدئة أزمات المنطقة، مع التعويل على أدوار فاعلة للدول الثلاث في مجابهة أخطار مختلفة تهدد سيادة دول واستقرارها.

وسيتوجه الرئيس التركي إلى السعودية ثم مصر، يومي الثالث والرابع من فبراير (شباط)، في جولة سيبحث خلالها الأوضاع الإقليمية وستركز، بحسب «وكالة الأنباء التركية»، على القضية الفلسطينية والتطورات في سوريا، إلى جانب «تعزيز العلاقات الاقتصادية بين أنقرة وكل من الرياض والقاهرة».

ومن المقرر أن تبدأ الزيارة بالمملكة العربية السعودية، حيث سيُعقد منتدى الأعمال السعودي التركي، يليه منتدى مماثل في مصر.

ووفقاً لمراقبين وخبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن الدول الثلاث لديها تأثير كبير في تسوية عدد من أزمات المنطقة وبخاصة الوضع في قطاع غزة، مشيرين إلى أن السعودية ومصر تتبنيان رؤية لنصرة القضايا العربية ومجابهة سيناريوهات التقسيم التي يواجهها عدد من دول المنطقة، وأن التنسيق مع تركيا يمكن أن يمهد للتهدئة.

وستعكس زيارة إردوغان إلى القاهرة تطور العلاقات المصرية - التركية في الفترة الأخيرة، حيث زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنقرة في سبتمبر (أيلول) 2024 بدعوة من الرئيس التركي، رداً على زيارة إردوغان للقاهرة في 14 فبراير من العام نفسه.

وعَدَّ الرئيس المصري هذه الزيارة وقتها «تعكس الإرادة المشتركة لبدء مرحلة جديدة من الصداقة والتعاون بين مصر وتركيا، استناداً لدورهما المحوري في محيطيهما الإقليمي والدولي».

ويرى الباحث في العلاقات الدولية بتركيا، طه عودة، أن الثلاثي الإقليمي «السعودية ومصر وتركيا» «له تأثير كبير في تسوية عدد من أزمات المنطقة، وبخاصة الوضع في غزة»؛ مضيفاً أن بدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، مع الحديث عن إعادة تشكيل للتحالفات الإقليمية، أمران «يستدعيان التفاوض والتنسيق بين الدول الثلاث للعمل سوياً نحو التهدئة، وتحديداً في توقيت يتراجع فيه الحضور الغربي عن ملفات الشرق الأوسط».

وواصل عودة حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «التنسيق السعودي - المصري – التركي، ضروري لإيجاد حلول للملفات الشائكة في المنطقة»، مشيراً إلى أن الزيارة تأتي بعد الحديث عن تحالف دفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان، وأن هذه التحركات «تدعم مسارات التهدئة، خصوصاً في جبهات الصراع الإقليمية».

إردوغان شارك في اتفاق شرم الشيخ للسلام في غزة شهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب «وكالة الأنباء التركية»، ستشمل محادثات إردوغان «مناقشة آليات إعادة إعمار غزة وسوريا والمبادرات الإقليمية المتعلقة بتحقيق الاستقرار، ومن بينها (مجلس السلام العالمي)»، إلى جانب التطورات الخاصة بتشكيل مجموعة دفاعية مشتركة تضم تركيا والسعودية وباكستان.

وتأتي الزيارة في توقيت مهم رغم الترتيبات المسبقة لها، وفق تقدير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، الذي قال إن جولة الرئيس التركي «تتزامن مع تطورات إقليمية في عدد من الجبهات تستدعي التنسيق مع 3 ركائز إقليمية، وهي مصر والسعودية وتركيا».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط» أن «إردوغان سيبحث مع قيادتي السعودية ومصر آليات التنسيق بشأن القضايا الإقليمية، لا سيما الوضع في غزة، واستحقاقات المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار، إلى جانب سبل وقف الحرب في السودان، ودعم الصومال وحماية سيادته، والتسوية السياسية في ليبيا، والحفاظ على وحدة واستقرار سوريا»، إضافة إلى «تعزيز العلاقات الثنائية، ولا سيما على الصعيد الاقتصادي».

ويقول المحلل السياسي السعودي خالد المجرشي إن السعودية ومصر «تمثلان جناحي الاستقرار في الشرق الأوسط، وتحملتا أعباء كثيرة بسبب أزمات عربية وإسلامية في الفترة الأخيرة»، مشيراً إلى أن هذه المرحلة تستدعي التنسيق والتعاون بين الدول الثلاث «بتشكيل حلف عربي إسلامي يمهد الطريق للتهدئة والتسوية لكل الأزمات الإقليمية».

وواصل المجرشي حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً إن الرياض والقاهرة «تتصديان لكثير من الأطماع الأجنبية في المنطقة، وخصوصاً سيناريوهات التقسيم التي يواجهها عدد من الدول العربية، مثل السودان والصومال واليمن»، مشيراً إلى أن الدولتين «تتبنيان رؤية لنصرة القضايا العربية، بداية من الوضع في غزة، إلى جانب دعم وحدة وسيادة دول المنطقة».


دعم سعودي لإعادة تأهيل مطار عدن

تدشين المرحلة الثالثة من إعادة تأهيل «مطار عدن الدولي» بدعم سعودي (إكس)
تدشين المرحلة الثالثة من إعادة تأهيل «مطار عدن الدولي» بدعم سعودي (إكس)
TT

دعم سعودي لإعادة تأهيل مطار عدن

تدشين المرحلة الثالثة من إعادة تأهيل «مطار عدن الدولي» بدعم سعودي (إكس)
تدشين المرحلة الثالثة من إعادة تأهيل «مطار عدن الدولي» بدعم سعودي (إكس)

دشّن «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، الخميس، المرحلة الثالثة من «مشروع إعادة تأهيل مطار عدن الدولي»، في خطوة تمثل تحولاً نوعياً في مسار تطوير البنية التحتية للنقل الجوي باليمن، وبما يعكس استمرار الدعم السعودي لجهود التعافي الاقتصادي والخدمي في المحافظات المحررة.

وجرت مراسم التدشين بحضور وزير الدولة محافظ محافظة عدن، عبد الرحمن شيخ اليافعي، وعدد من المسؤولين في الجهات المعنية، وسط تأكيدات رسمية على الأهمية الاستراتيجية للمشروع في تعزيز سلامة الملاحة الجوية وربط اليمن بمحيطه الإقليمي والدولي.

وتتضمن المرحلة الثالثة إعادة تأهيل وتطوير مدرج الطيران الرئيسي بمطار عدن، الذي يعاني من تدهور كبير في طبقات الرصف؛ مما جعله عرضة لمخاطر فنية قد تؤثر سلباً على سلامة العمليات الجوية.

كما تشمل المرحلة توريد أجهزة ملاحية متطورة وأنظمة اتصالات حديثة، لمعالجة النقص الحاد الذي يعاني منه المطار في هذا الجانب، وضمان توافقه مع الاشتراطات والمعايير الدولية المعتمدة في تشغيل المطارات المدنية.

ويهدف المشروع إلى رفع كفاءة المطار التشغيلية، وتحسين تنظيم الحركة الجوية، وتوفير بيئة أعلى أماناً للطائرات والمسافرين، إضافة إلى تعزيز قدرة المطار على استقبال الرحلات الإقليمية والدولية بشكل منتظم. كما يسعى إلى دعم النشاط الاقتصادي والتجاري والسياحي، وتسهيل حركة المسافرين والبضائع، وتحسين الوصول الإنساني والإغاثي إلى مدينة عدن والمحافظات المجاورة، بما يرسخ دور المطار بوصفه بوابة رئيسية لليمن على العالم.

دعم الطيران

وكان رئيس «الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد» في اليمن، صالح بن نهيد، ناقش في العاصمة السعودية الرياض، مع مساعد المشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» رئيس قطاع المشروعات والبرامج التنموية، حسن العطاس، سير تنفيذ المشروعات المعتمدة في مجال الطيران المدني، التي ينفذها «البرنامج» في عدد من المحافظات المحررة.

الدعم السعودي يشمل تقديم 12 مليون دولار لترميم مدرج «مطار عدن الدولي» وتزويده بأجهزة ملاحية (إكس)

وأشاد بن نهيد بالدور الحيوي الذي يضطلع به «البرنامج» في دعم وتمويل مشروعات تطويرية شملت مرافق ومؤسسات تابعة لـ«هيئة الطيران»، مؤكداً أن هذه المشروعات تمثل ركيزة أساسية لتحسين مستوى الخدمات وتعزيز السلامة الجوية.

وأشار رئيس «هيئة الطيران المدني» في اليمن إلى أن تكلفة إعادة ترميم مدرج «مطار عدن الدولي» وتجهيزه بأجهزة ملاحية متقدمة تتجاوز 12 مليون دولار؛ مما يسهم في رفع كفاءة المطار، وتحسين جاهزيته الفنية، وتعزيز ثقة شركات الطيران باستخدامه محطةً تشغيلية آمنة ومستقرة.

مساندة في كل القطاعات

ولا يقتصر الحراك التنموي في عدن على قطاع الطيران؛ إذ واصل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، لقاءاته مع قيادات القطاعات الخدمية، حيث ناقش مع «مكتب التربية والتعليم» أوضاع العملية التعليمية والمعلمين.

وتناول الاجتماع قضايا محورية، من بينها ما بُحث مع الجانب السعودي بشأن إعادة تأهيل «المؤسسة العامة لمطابع الكتاب المدرسي» وإعادة تشغيلها، بما يضمن توفير الكتاب المدرسي وتحسين البيئة التعليمية.

محافظ عدن مجتمعاً مع قيادة «مكتب التربية والتعليم» في عدن (سبأ)

وأكد المحافظ أهمية إعطاء المعلمين أولوية في تلقي العلاج بـ«مستشفى الأمير محمد بن سلمان»، والعمل على مراجعة المناهج الدراسية وصياغتها بما يلائم متطلبات المرحلة الراهنة. كما أقرّت السلطة المحلية زيادة حافز المعلم بمبلغ 10 آلاف ريال يمني (الدولار يعادل نحو 1600 ريال)؛ لتعويض الاستقطاعات الضريبية وضمان تسلم الحافز كاملاً، إضافة إلى توجيه بسرعة صرف مرتبات المعلمين المتعاقدين.

وفي جانب آخر، شدد محافظ عدن على تكثيف الحملات الرقابية في الأسواق، موجهاً «مكتب الصناعة والتجارة» باتخاذ إجراءات صارمة ضد الاحتكار والتلاعب بالأسعار. وأكد أن استقرار السوق وتوفير السلع الأساسية أولوية قصوى، في إطار حماية المستهلك وضمان سلامة وجودة المنتجات.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة نهجاً متكاملاً في إدارة التنمية المحلية، يجمع بين تطوير البنية التحتية الحيوية، ودعم القطاعات الخدمية والتعليمية، وتعزيز الرقابة على الأسواق، في مسعى لتثبيت الاستقرار وتحسين مستوى المعيشة.

ويأمل سكان عدن أن تسهم هذه المشروعات، وفي مقدمها إعادة تأهيل «مطار عدن الدولي»، في فتح آفاق أوسع للتنمية، وترسيخ دور المدينة مركزاً اقتصادياً وخدمياً محورياً في اليمن.


منحة الوقود السعودية تعيد إنعاش الكهرباء في 7 محافظات يمنية

وصول شحنات الوقود لمحطات الكهرباء بدعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (إكس)
وصول شحنات الوقود لمحطات الكهرباء بدعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (إكس)
TT

منحة الوقود السعودية تعيد إنعاش الكهرباء في 7 محافظات يمنية

وصول شحنات الوقود لمحطات الكهرباء بدعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (إكس)
وصول شحنات الوقود لمحطات الكهرباء بدعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (إكس)

شهد قطاع الكهرباء في اليمن خلال الأيام الأخيرة تحولاً لافتاً أعاد هذا الملف الحيوي إلى واجهة النقاش العام، بعد سنوات من التدهور والانهيار شبه الكامل. فقد أسهمت منحة المشتقات النفطية المقدمة من السعودية في إعادة تشغيل أكثر من 70 محطة توليد كهرباء في سبع محافظات، ما انعكس مباشرة على تحسن ساعات التشغيل واستقرار الخدمة، خصوصاً في المدن الرئيسية التي عانت طوال العام الماضي من انقطاعات طويلة ومتواصلة، أنهكت السكان وشلَّت الأنشطة الاقتصادية والخدمية.

ولم يقتصر أثر هذا الدعم على الجانب الخدمي فحسب، بل امتد ليشمل الجوانب المالية والاقتصادية للدولة. إذ خففت المنحة من الضغط الكبير على احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي اليمني، وقلّصت العبء المتراكم على الموازنة العامة، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات حادة في توفير الموارد.

كما أسهم تحسن الكهرباء في تنشيط الحركة التجارية، وتحسين أداء المؤسسات الحكومية والخدمية، ووفّر متنفساً لملايين السكان في محافظات عدن ولحج وأبين وشبوة وحضرموت والمهرة وسقطرى، بعد فترات طويلة من العتمة شبه الكاملة.

تفريغ المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء بإشراف البرنامج السعودي (إكس)

في هذا السياق، وجّه رئيس الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، شائع محسن الزنداني، وزارة الكهرباء والطاقة والجهات المختصة بتطبيق آليات رقابة وحوكمة صارمة، لضمان سلامة تسلم وتوزيع واستخدام الوقود المقدم ضمن المنحة السعودية، التي بلغت قيمتها 81.2 مليون دولار.

وشدد الزنداني على ضرورة التعامل بحزم مع أي مظاهر فساد أو تلاعب، مطالباً بتقارير يومية شفافة تتابع حركة الوقود منذ لحظة تسلمه وحتى تشغيله فعلياً في محطات التوليد.

محاصرة الاختلالات

تأتي هذه التوجيهات من رئيس الحكومة اليمنية في ظل سجل ثقيل من الاختلالات في قطاع الكهرباء، لا سيما المرتبط بعقود الطاقة المشتراة وتشغيل محطات متهالكة، إضافةً إلى تسرب كميات كبيرة من الوقود في فترات سابقة، نتيجة ضعف الرقابة وغياب الشفافية.

ويربط خبراء هذا الخلل بتعطل مصافي عدن، الأمر الذي فتح الباب أمام ازدهار تجارة المشتقات النفطية وخلق شبكات نفوذ اقتصادي واسعة، استفادت من الفوضى على حساب الخدمة العامة.

ويرى عمار محمد، وهو موظف في المؤسسة العامة للكهرباء، أن طبيعة الدعم السعودي المقدم تفرض اعتماد إجراءات تنظيمية دقيقة وآليات شفافة، خصوصاً فيما يتعلق بتشغيل المحطات وإدارة الوقود.

ويؤكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن المرحلة الحالية يجب أن تترافق مع صيانة شاملة لمحطات التوليد وخطوط النقل، وإنشاء محطات جديدة، ويفضل أن تعتمد على الطاقة البديلة، لاستيعاب الاحتياجات المتزايدة للسكان، لافتاً إلى أن معظم المحطات الحالية لم تخضع للتطوير منذ عقود، وأضعفت الحرب قدراتها التشغيلية بشكل كبير.

دعم واسع واتفاقيات حاكمة

وبدأ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، خلال الأيام الماضية، تزويد محطات الكهرباء بالمشتقات النفطية من مقر شركة «بترومسيلة»، بكمية إجمالية تبلغ 339 مليون لتر من الديزل والمازوت، وفق آلية حوكمة مشتركة مع الجهات اليمنية المعنية.

يأتي هذا التحرك في إطار اتفاقية وُقعت الأسبوع الماضي في العاصمة السعودية الرياض، بين وزارة الكهرباء اليمنية، وشركة النفط اليمنية (بترومسيلة)، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بهدف تمويل المشتقات النفطية اللازمة لتشغيل أكثر من 70 محطة توليد كهرباء في عدد من المحافظات.

إشراف من تحالف دعم الشرعية على تحسين الخدمات في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

وتهدف الاتفاقية إلى دعم استقرار إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء، وتغذية المرافق الحيوية والخدمية، مثل المستشفيات والمواني والمطارات والمؤسسات الحكومية، بتيار كهربائي مستمر، بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية للسكان. كما تسعى إلى تخفيف الضغط على الموارد المالية الحكومية، عبر تقليل فاتورة استيراد الوقود، والحد من استنزاف الاحتياطي من النقد الأجنبي.

وأكدت الرياض أن المنحة تأتي في إطار دعم الاستقرار المعيشي والاجتماعي في اليمن، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، وتشغيل المنشآت الحيوية، وتحفيز التعافي الاقتصادي، في ظل ظروف استثنائية تمر بها البلاد.

أثر مباشر

على الأرض، أعلنت المؤسسة العامة للكهرباء إعادة تشغيل عدد من المحطات المتوقفة بعد وصول دفعة وقود إسعافية سعودية، مما مكّن من رفع ساعات التشغيل إلى نحو 14 ساعة يومياً، للمرة الأولى منذ نحو خمس سنوات. كما اعتمدت المؤسسة جدولاً جديداً لتوزيع التيار على الأحياء، يتضمن ثلاث ساعات إضاءة مقابل ساعتي انقطاع فقط، مع وعود بزيادة ساعات الإضاءة وتقليل الانقطاعات تدريجياً خلال الفترة المقبلة.

ويعكس هذا التحسن أثراً مباشراً على حياة المواطنين. إذ عبّر علي حزام، وهو تاجر في العاصمة المؤقتة عدن، عن سعادته بتحسن التيار الكهربائي، معتبراً أن ذلك يعزز الثقة بالحكومة الشرعية وقدرتها على تحسين الظروف المعيشية. وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن انقطاع الكهرباء كان من أكثر الأزمات التي خنقت السكان، وأجبرتهم على إنفاق مبالغ طائلة على مصادر طاقة بديلة، مما أثقل كاهلهم في ظل تراجع الدخل.

دعم سعودي يرفع ساعات الكهرباء في اليمن ويحسّن الخدمات الأساسية للمواطنين (إكس)

بدورها، تتمنى هبة محمود، وهي ربة بيت وصاحبة مشروع منزلي لأدوات التجميل، أن يستمر تحسن الكهرباء، بعد أن تكبدت خلال السنوات الماضية تكاليف مرتفعة لشراء معدات طاقة شمسية ومولد كهربائي صغير. وتوضح أن اضطرارها لرفع أسعار منتجاتها بسبب تكلفة التشغيل أدى إلى تراجع الطلب، ودفعها إلى التفكير في وقف مشروعها، في ظل غلاء المعيشة وعدم كفاية دخل الأسرة.

وفي أرخبيل سقطرى، شهدت خدمة الكهرباء عودة تدريجية بعد وصول أولى كميات الوقود السعودي، مما رفع ساعات التشغيل إلى أكثر من 15 ساعة يومياً، بعد أن كانت لا تتجاوز خمس ساعات. وتسعى المؤسسة العامة للكهرباء في الأرخبيل إلى إعطاء الأولوية للمستشفيات والمرافق الحيوية، التي عانت طويلاً من أزمات حادة في الإمداد الكهربائي.

وبينما تمثل المنحة الحالية امتداداً لسلسلة منح سعودية سابقة، يعلّق اليمنيون آمالاً كبيرة على أن تشكل هذه الخطوة بداية لتغيير نوعي في ملف الكهرباء، يسهم، إلى جانب التطورات الأمنية والخدمية، في تحقيق قدر من الاستقرار المعيشي.

كما تعزز هذه الآمال المؤشرات السياسية والأمنية الأخيرة التي توحي بجدية أكبر في تطبيق الرقابة ومكافحة الفساد، بما يضمن استدامة التحسن وعدم تحوله إلى مكسب مؤقت سرعان ما يتلاشى.