الأوروبيون أمام خيارين: معاقبة تركيا أو منحها مهلة جديدة

الأوروبيون أمام خيارين: معاقبة تركيا أو منحها مهلة جديدة
TT

الأوروبيون أمام خيارين: معاقبة تركيا أو منحها مهلة جديدة

الأوروبيون أمام خيارين: معاقبة تركيا أو منحها مهلة جديدة

بعد ثمانية أيام، سيكون الملف التركي وما تقوم به أنقرة في مياه المتوسط الشرقي مطروحاً على قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي الـ27 الذين سيتعين عليهم، أخيراً، اتخاذ موقف واضح وصريح إزاء هذا الملف المتفجر. وقبلها، سيعقد وزراء خارجية الاتحاد اجتماعاً تمهيدياً يوم الاثنين القادم تحضيرا للقمة وللقرارات التي سيتبناها زعماء القارة القديمة ومن بينها احتمال فرض عقوبات اقتصادية وتجارية على تركيا في حال برزت قناعة بأن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لم يستجب للمطالب الأوروبية التي دعته إلى التراجع عن المبادرات «الاستفزازية» التي يقوم بها لجهة التنقيب عن الغاز في المياه اليونانية والقبرصية.
تقول مصادر أوروبية في باريس إنه «لم يعد بوسع الأوروبيين التهرب من مسؤولياتهم وتأجيل اتخاذ القرارات الموجعة بحق تركيا أي العقوبات إما سعياً وراء كسب مزيد من الوقت وإما خوفاً من ردود الأفعال التركية أو حرصاً على عدم الابتعاد عن المواقف الأميركية من هذه المسألة». يضاف إلى ذلك أن العمل بمبدأ «الإجماع» في السياسة الخارجية ومن بينها فرض العقوبات استخدم حتى اليوم للبقاء في موقع المراوحة رغم التصعيد السياسي والدبلوماسي والعسكري الذي تسببت به الممارسات التركية، ليس فقط عمليات التنقيب ولكن أيضا المناورات العسكرية البحرية والجوية والتصريحات النارية للرئيس إردوغان. ولا شك أن باريس، بحسب هذه المصادر، سوف تسعى يومي الاثنين والجمعة، على مستويي وزراء الخارجية ورؤساء الدول والحكومات، إلى تشكيل «كتلة» ضاغطة لحمل الاتحاد للانتقال من مرحلة التهديد باتخاذ العقوبات إلى مرحلة إقرارها.
وقد عملت فرنسا على التحضير لها من خلال القمة الأورو ــ متوسطية التي عقدت في جزيرة كورسيكا والتي جاء في خلاصاتها أنه «إذا لم تحرز تركيا تقدما على طريق الحوار مع اليونان وقبرص» ولم تضع حدا لأنشطتها الأحادية، فإن الاتحاد الأوروبي جاهز لوضع اللوائح العقابية الإضافية خلال قمة 24 و25 الجاري. وأعرب الأوروبيون في البلدان السبعة، بدفع من فرنسا، عن «أسفهم» لكون تركيا لم تستجب للدعوات الأوروبية المتكررة للتوقف عن عملياتها «غير المشروعة» في المتوسط الشرقي وبحر إيجة رافعين سيف التهديد باللجوء إلى الوسائل المناسبة «للرد على هذه الأعمال العدائية».
وأمس، وفي هذا السياق، أعلن «وزير» الخارجية الأوروبي جوزيب بوريل في البرلمان الأوروبي أنه «حان الوقت لقادتنا أن يتخذوا قرارات صعبة» بحق تركيا التي وصفها بأنها «على مفترق طرق». واستبق بوريل أي تأخير محتمل بحجة «غياب الاتفاق» حول العقوبات بسبب العمل بقاعدة الإجماع غير المتوافرة. ولا يخفي بوريل رغبته بالتوصل إلى «تحويل الاتفاق السياسي» الذي عنوانه التضامن مع عضوين في الحلف هما اليونان وقبرص والدفاع عن سيادتهما، «إلى قرار رسمي» بفرض عقوبات كلفه وزراء خارجية الاتحاد بإعداد قوائم بها ووافق عليها هؤلاء في اجتماعهم في برلين الشهر الماضي. ويوم الثلاثاء الماضي، دعمت المجموعات السياسية الكبرى في البرلمان الأوروبي فرض عقوبات على تركيا وذهبوا إلى حد المطالبة بوقف التعاون الدفاعي مع أنقرة. وبما أن قبرص تربط موافقتها على عقوبات بحق بيلاروسيا بعقوبات مماثلة على تركيا، فإن بوريل أعرب عن رغبته بالتوصل إلى تفاهم أوروبي بمعاقبة مينسك وأنقرة بـ«الوتيرة نفسها».
رغم التشدد الأوروبي، يبدو واضحا أن المسؤولين الأوروبيين لا يريدون قطع شعرة معاوية مع تركيا. من هنا، تأكيد بوريل على الرغبة باستمرار الحوار مع أنقرة واستعجاله في اعتبار قيام سلطاتها بإعادة سفينة البحث الجيولوجي «أورتش رئيس» الأحد الماضي إلى مرفأ تركي في منطقة أنطاليا على أنها «خطوة باتجاه التهدئة» وهي الخلاصة التي توصل إليها أيضا وزير الخارجية اليوناني ميتسوتاكيس. غير أن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو عجل في تكذيبهما وأكد أنه «عمل روتيني وليس خطوة إلى الوراء». من هنا، فإن الأيام التي تفصل عن موعد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد والقادة الأوروبيين ستكون حاسمة بحسب بوريل وسوف تحدد الوجهة التي سيسلكها الاتحاد في علاقاته مع تركيا.
ترجح المصادر الأوروبية المشار إليها أن تعتبر العواصم المترددة في اللجوء إلى فرض عقوبات على تركيا، في سحب سفينة البحث الجيولوجي «تجاوبا» من أنقرة مع المطالب الأوروبية وبالتالي فإنها سترى أنه «من غير المفيد» فرض عقوبات لأنها «ستأتي بنتائج عكسية» خصوصا أن تركيا هددت سابقا بأنه في حال فرض عقوبات عليها فإن ردها سيكون «قويا» ما يستبطن اللجوء إلى «وسائل الردع» التركية التي يتخوف منها الأوروبيون وأولها ملف اللاجئين. وتجدر الإشارة إلى أن السلطات التركية أرسلت بداية شهر مارس (آذار) الماضي عشرات الآلاف من اللاجئين على أراضيها إلى الحدود التركية - اليونانية ونقلتهم بحافلات تعود لهيئات حكومية للضغط على اليونان وعلى الاتحاد. يضاف إلى ذلك أن الرئيس إردوغان، وفق أكثر من جهة، يبحث عن انتصارات في الخارج للتغطية على وضعه الداخلي وبالتالي سيكون من المستبعد «رضوخه» للعقوبات الأوروبية لتغيير سلوكه في مياه المتوسط الشرقي وفي ليبيا وسوريا.
بيد أن عاملاً آخر يمكن أن يكون عونا للأوروبيين ويجنبهم الإحراج وعنوانه الدخول الأميركي «المتأخر» على خط الوساطة بين تركيا واليونان. فبعد مرحلة من النأي بالنفس عن التنازع بين عضوين في الحلف الأطلسي وحليفين لواشنطن، لعبت الدبلوماسية الأميركية، إن على مستوى الرئيس ترمب أو على مستوى الوزير مايك بومبيو دورا أساسيا في تهدئة الوضع. وأهم ما جاء فيها دعوة بومبيو تركيا لسحب فتيل التصعيد ووقف الاستفزازات. وأمس، شدد الأخير، في مقابلة صباحية مع إذاعة «فرنس إنتر»، على ضرورة تخلي أثينا وأنقرة عن التصعيد العسكري والتركيز على إيجاد حلول دبلوماسية لنزاعاتهما في شرق المتوسط. وقال الوزير الأميركي: يتعين إيجاد حل لهذه المعضلة من غير اللجوء إلى القوة العسكرية ولكن عبر الآليات العادية مثل القرارات الدولية، وخصوصا حقوق الأطراف في الطاقة في هذه المنطقة، مضيفا أنه من المهم «خفض الدمغة العسكرية أينما كان وتغليب السبل الدبلوماسية». وهكذا، تكون واشنطن قد دخلت على خط الوساطات بعد الوساطة التي قامت بها المستشارة الألمانية «من غير نتيجة مهمة» والوساطة الأطلسية التي يقوم بها أمين عام الحلف يانس ستولتنبرغ والتي ترجمت بلقاءات «عسكرية فنية» بين وفدين تركي ويوناني في بروكسل مقر الحلف.
إذا استمرت الأمور على هذا المنوال، فسيكون من الصعب انتظار فرض عقوبات أوروبية على تركيا، إلا إذا جاءت الأيام القادمة بتطورات غير مستبعدة تشي بعكس التهدئة التي وفرها سحب سفينة البحث التركية.



الاتحاد الأوروبي وكندا يبرمان تحالفاً غير مسبوق لتعزيز شراكتهما الاستراتيجية

من اليسار إلى اليمين: رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (إ.ب.أ)
من اليسار إلى اليمين: رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي وكندا يبرمان تحالفاً غير مسبوق لتعزيز شراكتهما الاستراتيجية

من اليسار إلى اليمين: رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (إ.ب.أ)
من اليسار إلى اليمين: رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (إ.ب.أ)

أبرم الاتحاد الأوروبي وكندا، الجمعة، تحالفاً هو «الأوثق على الإطلاق» بين الاتحاد وبلد غير أوروبي، يقوم خصوصاً على تعزيز التعاون في مجالات استراتيجية، مثل المعادن الحيوية والذكاء الاصطناعي.

وفي خطوة رمزية بارزة، أعلنت كندا أيضاً عزمها المشاركة في القرض البالغ 90 مليار يورو (100.45 مليار دولار) الذي أقرّه الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا.

وجاء في البيان المشترك الصادر في ختام القمة أن هذا التحالف سيجعل «كندا والاتحاد الأوروبي أكثر قدرة على مواجهة التحدّيات العالمية المشتركة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«أوثق وأعمق وأمتن شراكة»

وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، قبيل الاجتماع، إن هذا التحالف يعني «السيادة» و«قدرة أكبر على الصمود»، ويتيح للشريكين «مواجهة الصدمات معاً»، في عالم تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين.

وتوقع كارني اختتام المحادثات في شهر يونيو (حزيران) بشأن جعل كندا أول عضو منتسب في الاتحاد الأوروبي.

وسرّع الطرفان، المرتبطان أصلاً منذ عشرة أعوام باتفاقية للتجارة الحرّة تُعرف باسم «سيتا»، تقاربهما منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025، الذي تشهد علاقاته معهما توتّراً.

وأتاحت القمة التي عُقدت الخميس والجمعة في مونتريال للطرفين المضي أبعد بكثير في تعاونهما، حسب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا الذي شدّد على بناء «أوثق وأعمق وأمتن شراكة أُبرمت على الإطلاق بين الاتحاد الأوروبي وبلد غير أوروبي. وكندا هي، بفارق كبير، أكثر الدول غير الأوروبية اتّساماً بالطابع الأوروبي».

وكتب المستشار الألماني فريدريش ميرتس: «نبدأ اليوم، نحن الاتحاد الأوروبي وكندا، فصلاً جديداً في علاقاتنا».

أورسولا فون دير لاين وأنطونيو كوستا ومارك كارني يتابعون توقيع اتفاقية بين الاتحاد الأوروبي وكندا (إ.ب.أ)

تعاون في المعادن والذكاء الاصطناعي

ووقّع الطرفان سلسلة اتفاقات لتوسيع تعاونهما في قطاعات استراتيجية عدّة، من الذكاء الاصطناعي إلى المعادن الحيوية.

وتشكّل المعادن الحيوية محوراً رئيسياً للقمة، وهي ضرورية للتكنولوجيات الخضراء، مثل بطاريات السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح. وتعتمد الصناعة الأوروبية على الصين لتوفير هذه المعادن التي تحتاج إليها بشدّة، فيما تزخر بها الأراضي الكندية.

لكن كندا، التي تسعى إلى تقليص اعتمادها على الولايات المتحدة، تحتاج إلى جذب المستثمرين لتسريع إطلاق مشاريع التعدين.

وسيتيح اتفاق وُقّع، الجمعة، لبنك الاستثمار الأوروبي دعم تمويل مشاريع المعادن الحيوية الكندية.

وستتعاون بروكسل وأوتاوا أيضاً في مجال الذكاء الاصطناعي، سعياً للدفاع عن سيادتهما في مواجهة الهيمنة الأميركية والصينية على هذا القطاع.

وسيتمكّن الباحثون والشركات الكندية من استخدام البنية التحتية الأوروبية للحوسبة الفائقة المتطوّرة، لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي سيادية وآمنة.

وأعلنت أوتاوا، الخميس، استثمار مليار يورو (1.12 مليار دولار) في شركة الذكاء الاصطناعي الكندية «كوهير». وأقامت الشركة شراكة مع «ألف ألفا» (Aleph Alpha) الألمانية، في خطوة وصفها كارني بأنها «مثال ملموس على ما يمكن أن تبنيه كندا وأوروبا معاً».

وقال كارني: «لن ننتظر أن يُقرَّر مستقبل الذكاء الاصطناعي في مكان آخر، على أيدي أشخاص لا نعرفهم أو لا نثق بهم».

«فوائد» لواشنطن

وكُشف أيضاً عن اتفاقات للتجارة الرقمية تتيح معاملات عبر الإنترنت أسرع وأقلّ تكلفة.

وشملت الاتفاقات أيضاً انضمام كندا مستقبلاً إلى برامج أوروبية أو مشاركتها فيها، مثل برنامج «إيراسموس» للشباب الذي يتيح لطلاب الجامعات قضاء فصل دراسي في الخارج، وبرنامج «غاليليو» للملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، وهو بديل من نظام تحديد المواقع العالمي الأميركي «جي بي إس».

ويشمل تعزيز الشراكة أيضاً مواءمة سياسات الطرفين في مجالي الذكاء الاصطناعي والمناخ، وإرساء إطار منتظم للتعاون بين مؤسساتهما البرلمانية والتنفيذية والقضائية.

وعلى المدى الأبعد، يسعى الشريكان إلى توسيع «تحالف من أجل المستقبل»، ليشمل حلفاء موثوقين آخرين، مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا. وتقوم الفكرة على إرساء أسس تنسيق اقتصادي وجمركي في عالم أربكته الرسوم الإضافية التي فرضها ترمب.

وأثار التقارب بين الاتحاد الأوروبي وكندا غضب ترمب الذي وصفه بأنه «عمل عدائي».

لكن كارني، الذي واجه الرئيس الأميركي بوقف المفاوضات التجارية مع البيت الأبيض في نهاية أغسطس (آب)، سعى الخميس إلى طمأنة جارته الجنوبية، قائلاً إن الولايات المتحدة «ستلمس فوائد» هذا التقارب.


روبيو يستقبل نظراءه في مجموعة الـ20 وسط انقسامات حول أوكرانيا وإيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث في افتتاح لقاء وزراء خارجية مجموعة العشرين في أتلانتا (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث في افتتاح لقاء وزراء خارجية مجموعة العشرين في أتلانتا (إ.ب.أ)
TT

روبيو يستقبل نظراءه في مجموعة الـ20 وسط انقسامات حول أوكرانيا وإيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث في افتتاح لقاء وزراء خارجية مجموعة العشرين في أتلانتا (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث في افتتاح لقاء وزراء خارجية مجموعة العشرين في أتلانتا (إ.ب.أ)

افتتح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، اجتماعاً مع نظرائه في مجموعة العشرين، بمن فيهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في ظل انقسامات بين الدول الأعضاء حول أوكرانيا وإيران، يؤججها الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة.

ويُعقد هذا الاجتماع الوزاري في أتلانتا بولاية جورجيا، ويستمر حتى السبت، قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقرّرة الثلاثاء المقبل، تمهيداً لقمة مجموعة العشرين التي يستضيفها الرئيس دونالد ترمب في منتصف ديسمبر (كانون الأول) في ناديه للغولف قرب ميامي بولاية فلوريدا.

ووصف روبيو المرحلة بأنها «لحظة حاسمة» للعالم بأسره، قائلاً في كلمته الافتتاحية: «نواجه سلسلة من الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية المترابطة، يشكّل كثير منها تهديدات خطيرة للأسس الجوهرية للنظام الاقتصادي العالمي».

وتجمع مجموعة العشرين الاقتصادات الكبرى في العالم، بينها الولايات المتحدة والصين والهند واليابان وفرنسا والبرازيل، فضلاً عن روسيا.

ومن غير المتوقّع التوصّل إلى قرارات مهمّة في أتلانتا، وسط الانقسامات السائدة بين دول المجموعة حيال الحرب الروسية على أوكرانيا وتبعات الحرب في الشرق الأوسط.

خلال لقاء وزراء خارجية مجموعة العشرين (رويترز)

وبدأ الاجتماع على وقع إلغاء الصورة الجماعية التقليدية، لعدم رغبة الأوروبيين في الظهور إلى جانب لافروف الذي يشارك في المحادثات التي تُجرى أحد الفنادق الكبرى.

وتقاطع معظم الدول الغربية موسكو منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، ويخضع لافروف نفسه لعقوبات دولية.

وسيكون اللقاء بين روبيو ولافروف موضع متابعة حثيثة في وقت تضغط فيه واشنطن لإنهاء الحرب في أوكرانيا بالسبل الدبلوماسية، ساعية في الوقت نفسه لكسب تعاون موسكو من أجل ضبط أسعار الطاقة، وهي مسألة جوهرية مع حلول استحقاق الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة.

وتراوح المحادثات بشأن الحرب في أوكرانيا مكانها منذ بداية العام.

وترى إدارة ترمب التي تتولى حالياً الرئاسة الدورية لمجموعة العشرين قبل انتقالها إلى المملكة المتحدة، أن المجموعة انحرفت عن أهدافها الأساسية، وهي تعمل على «إعادة توجيهها»، مؤكدة أن الأمن العالمي والازدهار الاقتصادي «مترابطان لا يمكن الفصل بينهما».

وأوضح مسؤول في وزارة الخارجية أن «المحادثات في أتلانتا ستوفر فرصة للبحث في مسائل الطاقة والتحديات أمام سلسلة الإمداد، كما ستعمل على تحديد سبل لمواجهة تبعات التوترات الجيوسياسية على الأمن الاقتصادي بصورة جماعية».

وركّز على أهمية الوصول إلى الطاقة، وهي مسألة أساسية لتقنيات مثل الذكاء الاصطناعي، مشدّداً على وجود «تصميم مشترك على مواجهة الأزمات الداهمة والحفاظ على ممرات الملاحة الحيوية مفتوحة أمام الحركة التجارية من دون تهديدات أو رسوم».

مأزق اقتصادي

وتسجّل الأسواق ارتفاعاً حاداً في أسعار الطاقة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط مع شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل أولى الضربات على إيران في فبراير؛ إذ ردّت إيران بإغلاق مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، وهي تدرس آلية لفرض «بدلات خدمات» على السفن فيه.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في أتلانتا (د.ب.أ)

ويمثّل فرنسا، التي تتولى رئاسة مجموعة السبع هذا العام، وزير خارجيتها جان نويل بارو. أما الصين فيمثّلها نائب وزير الخارجية ما تشاو شيوي، في غياب الوزير وانغ يي.

وتغيب جنوب أفريقيا عن الاجتماع، على خلفية اتهامات أميركية باضطهاد الأفريكانر، المتحدّرين من المستوطنين الأوروبيين البيض.

في المقابل، دعت واشنطن بولندا إلى المشاركة، وهي ترغب في أن تصبح عضواً كامل العضوية في المجموعة.

الشرق الأوسط

في هذه الأثناء، يتصاعد التوتر في الشرق الأوسط مع تهديد إسرائيل بضرب إيران مجدّداً وتلويح ترمب باحتمال شنّ هجوم بعد الانتخابات النصفية، الثلاثاء.

وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، طلبت الولايات المتحدة من دول خليجية عدّة الاستعداد لحملة قصيرة ومكثّفة بعد الانتخابات الأميركية المقرّرة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال ترمب، الأسبوع الماضي: «قد ننفّذ عملية (غضب ملحمي) صغيرة أخرى»، في إشارة إلى اسم الهجوم العسكري الأميركي على إيران الذي بدأ في 28 فبراير.

وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا في الاجتماع (أ.ف.ب)

وسيلتقي روبيو مع لافروف، وذلك قبل محادثات ثلاثية محتملة بين موسكو وكييف وواشنطن في نوفمبر في الإمارات العربية المتحدة لإحياء جهود السلام، من دون أن تؤكّد واشنطن انعقادها بعد.

ولم تكن مشاركة لافروف مفاجئة بعدما استقبلت واشنطن مسؤولين من روسيا خلال اجتماعات سابقة لمجموعة العشرين هذه السنة، في حين استبعدت مشاركة جنوب أفريقيا. كما أن ترمب دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لحضور قمة ميامي، لكنه لا يزال ينتظر تأكيد مشاركته.

وأعلن ترمب في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) التوصّل إلى اتفاق بين واشنطن وموسكو لتوريد الديزل الروسي إلى السوق الأميركية، مع رفعه عقوبات مفروضة على روسيا.

وشدّد المصدر الدبلوماسي على أن مشاركة روسيا في الاجتماع الوزاري «لا تضفي بأي حال من الأحوال شرعية على أفعالها»، مضيفاً أن «الأوروبيين سيواصلون الدفاع بحزم عن موقفهم بشأن أوكرانيا»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستنصبّ الأنظار أيضاً على أيّ تواصل بين روبيو ونظيره البرازيلي ماورو فييرا، بعدما سمحت واشنطن لفلافيو بولسونارو بالدخول إلى الأراضي الأميركية بعد هزيمته في الانتخابات الرئاسية، الأحد، أمام الرئيس لولا، في تحدّ لأمر من السلطات القضائية بعدم مغادرة البرازيل.


كولومبيا تنسحب من مجموعة لاهاي بسبب إجراءات التكتل تجاه إسرائيل

لقطة عامة للواجهة الخارجية للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ب)
لقطة عامة للواجهة الخارجية للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

كولومبيا تنسحب من مجموعة لاهاي بسبب إجراءات التكتل تجاه إسرائيل

لقطة عامة للواجهة الخارجية للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ب)
لقطة عامة للواجهة الخارجية للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت الحكومة الكولومبية، اليوم (​الثلاثاء)، أنها ستنسحب من مجموعة لاهاي بصفتها دولة عضواً ورئيساً مشاركاً، ‌مشيرة إلى ‌الإجراءات ​التي ‌اتخذتها المجموعة ⁠تجاه ​إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتقول مجموعة ⁠لاهاي إنها تسعى إلى صون القانون الدولي والإجراءات الدولية، بما ⁠في ذلك ‌في ‌المحكمة ​الجنائية ‌الدولية بشأن تصرفات ‌إسرائيل.

وذكر المتحدث باسم الحكومة، ميلر سوتو، في مقطع ‌فيديو منشور على منصة «إكس»: «طلبت كولومبيا ⁠رسمياً ⁠الانسحاب من مجموعة لاهاي، وهي مجموعة أنشئت لعزل إسرائيل ومهاجمتها، ونحن نرفض هذا النهج».