انقلابيو اليمن يهددون بقطع الاتصالات والإنترنت بذريعة نفاد الوقود

انقلابيو اليمن يهددون بقطع الاتصالات والإنترنت بذريعة نفاد الوقود

بعد أسبوع من إغلاقهم مطار صنعاء أمام الرحلات الإنسانية والأممية
الأربعاء - 29 محرم 1442 هـ - 16 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15268]

بعد أسبوع من قيام الجماعة الحوثية الموالية لإيران بإغلاق مطار صنعاء أمام الرحلات الإنسانية والأممية، هددت الجماعة بأنها ستقوم بقطع الاتصالات والإنترنت بذريعة نفاد كميات الوقود الخاصة بتشغيل منشآت الاتصالات التي لا تزال الجماعة تتحكم بها مركزياً من صنعاء.

وجاء تهديد الجماعة الانقلابية في بيان بثّته المصادر الإعلامية التابعة لها، زاعمةً أن «احتجاز السفن النفطية بات يهدد بتوقف أنشطة القطاعات الحيوية والخدمية التي تعتمد على النفط في إنتاج الطاقة وتشغيل معداتها ووسائل النقل». وكانت الحكومة الشرعية قد علقت العمل بآلية استيراد الوقود إلى موانئ الحديدة منذ أشهر بعد أن أقدمت الجماعة على السطو على عائدات رسوم الجمارك والضرائب المفروضة على الشحنات والتي كانت قد خصصت لها حساباً في فرع البنك المركزي في محافظة الحديدة بإشراف الأمم المتحدة، إذ كان -حسب الآلية- يُفترض أن تذهب الأموال المحصلة لدفع رواتب الموظفين الحكوميين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وزعمت الجماعة أن «المخزون الأساسي والاحتياطي لمؤسسة الاتصالات من النفط على وشك النفاد، وهو ما قد يتسبب في توقف السنترالات ومحطات التراسل والصيانة لجميع تجهيزات الاتصالات، وبالتالي حرمان شرائح واسعة من اليمنيين من خدمة الاتصال والإنترنت، ناهيك بتوقف معظم الأنشطة الاقتصادية والمصرفية التي تعتمد على خدمات الاتصالات والإنترنت في تسيير أعمالها وهو يما ينذر بكارثة حقيقة»، حسب قولها.

وفي حين تقول الحكومة الشرعية إن كمية الوقود الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين تكفي المستهلكين حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، كانت الجماعة قد افتعلت منذ يونيو (حزيران) الماضي أزمة في الوقود أدت إلى ازدهار السوق السوداء وارتفاع أسعار المشتقات النفطية إلى أكثر من 300%.

ويعتقد مراقبون يمنيون أن الجماعة الحوثية من خلال تهديدها بوقف الاتصالات والإنترنت تحاول أن تقايض الحكومة الشرعية للسماح بوصول شحنات النفط إلى ميناء الحديدة والسيطرة على العائدات لتسخيرها في مجهودها الحربي وللإنفاق على شراء الأسلحة الإيرانية المهربة.

يشار إلى أن الحكومة اليمنية كانت قد نددت الأسبوع الماضي بقرار الميليشيات الحوثية إغلاق مطار صنعاء أمام رحلات المساعدات الإنسانية والأممية، وقالت إن الميليشيات اتخذت مثل هذا القرار للتغطية على سرقة عائدات واردات ميناء الحديدة من الوقود وللمتاجرة السياسية بمعاناة اليمنيين.

وجاء التنديد اليمني في بيان للخارجية اليمنية بثّته على حسابها بـ«تويتر» أشارت فيه إلى أن الحكومة الشرعية كانت قد وافقت على مقترح المبعوث الأممي فتح مطار صنعاء أمام الرحلات الدولية التجارية المباشرة عبر طيران اليمنية منذ أكثر من أربعة أشهر، ولكنّ الحوثيين رفضوا ذلك.

ووصف البيان إغلاق مطار صنعاء من الميليشيات الحوثية بأنه «محاولة بائسة للتغطية على سرقتها أكثر من 50 مليار ريال (الدولار يعادل نحو 600 ريال) من عائدات المشتقات النفطية في الحديدة والتي كانت مخصصة لدفع مرتبات الموظفين المدنيين في اليمن».

وأوضحت الخارجية اليمنية أن كمية الوقود الواردة إلى اليمن زادت خلال 2020 بنسبة 13% عن عام 2019، وأن الأزمة الحالية للوقود في مناطق سيطرة الحوثيين «اختلاق ممنهج منهم».

وفي وقت سابق كانت الجماعة الانقلابية قد هددت بأنها ستغلق المستشفيات وتشل حركة النقل إضافةً إلى قطع الاتصالات التي تتحكم بها من صنعاء عن مناطق سيطرة الشرعية في سياق ردها على سعي الحكومة الشرعية لتفعيل آلية لاستيراد الوقود إلى ميناء الحديدة من شأنها ضمان عدم نهب الجماعة للعائدات المالية الناجمة عن رسوم الضرائب والجمارك على الشحنات المستوردة.

وكان الاتفاق الذي رعته الأمم المتحدة العام الماضي بين الشرعية والحوثيين يقضي بتوريد عائدات رسوم الضرائب والجمارك على الشحنات إلى حساب خاص في فرع البنك المركزي بمحافظة الحديدة لدفع رواتب الموظفين قبل أن تقوم الجماعة أخيراً بنهب المبالغ المحصلة وهي قرابة 60 مليون دولار، الأمر الذي دفع الشرعية إلى تعليق العمل بالاتفاق.

وكشفت الحكومة الشرعية عن أنها تقدمت في 26 أغسطس (آب) المنصرم بمبادرة جديدة تضمنت «أن تقوم بإدخال جميع السفن المتبقية والمستوفية للشروط على أن تودع كل إيراداتها في حساب خاص جديد لا يخضع للميليشيات الحوثية، أو من خلال آلية محددة تضمن فيها الأمم المتحدة الحفاظ على هذه العائدات بحيث لا يتم التصرف بها إلا بعد الاتفاق على آلية الصرف». إلا أن الجماعة رفضت ذلك.


اليمن صراع اليمن

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة