«كوفيد - 19 كذبة»... لماذا يتظاهر الآلاف ضد الأقنعة الواقية؟

«مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها» توصي بعدم الجدال معهم

متظاهر يحمل لافتة مكتوب عليها «لا للقناع الواقي» في احتجاجات بولاية أوهايو يوليو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
متظاهر يحمل لافتة مكتوب عليها «لا للقناع الواقي» في احتجاجات بولاية أوهايو يوليو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«كوفيد - 19 كذبة»... لماذا يتظاهر الآلاف ضد الأقنعة الواقية؟

متظاهر يحمل لافتة مكتوب عليها «لا للقناع الواقي» في احتجاجات بولاية أوهايو يوليو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
متظاهر يحمل لافتة مكتوب عليها «لا للقناع الواقي» في احتجاجات بولاية أوهايو يوليو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

على الرغم من أن الأقنعة الواقية هي السبيل الوحيد حتى الآن لدى البشر للوقاية من فيروس كورونا المستجد؛ إذ إنها تحمي صاحبها والآخرين من انتشار الرذاذ المسبب لانتقال الفيروس، فإن البعض يرى فيها قيداً يستحق التظاهر لرفض الإلزام بارتدائه.
وفي محاولة السيطرة على الفيروس الذي نشأ في ووهان الصينية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تجبر بلدان عدة حول العالم مواطنيها على ارتداء الأقنعة الواقية في الأماكن العامة، وتنصح بالتباعد الاجتماعي، إلا أن تظاهرت عدة خرجت في دول عدة حول العالم وشارك فيها الآلاف تطالب بضرورة عدم الإلزام بارتداء الأقنعة الواقية.
ويعتبر رافضو الأقنعة الواقية أنها تحد من الحريات العامة. حتى أن البعض زعم أن ارتداءها يسبب ضرراً أكثر مما ينفع، من خلال زيادة استنشاق ثاني أكسيد الكربون وتقليل كمية الأكسجين في الجسم، وهو ادعاء دحضه الأطباء مراراً وتكراراً.
وذكر تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، أن ارتداء الأقنعة الواقية يشير إلى دعم الشخص إلى ممارسة تساهم في إنقاذ الأرواح، وأن عدم ارتداء الشخص قناعاً واقياً قد يعني أنه يشكل تهديداً لمن حوله.

ووفقاً لاستطلاع أجرته وكالة «أسوشييتد برس» بالتعاون مع مركز «نورك» لأبحاث الشؤون العامة في جامعة شيكاغو يوليو (تموز) الماضي، فإن ثلاثة أرباع الأميركيين يفضلون مطالبة الناس بارتداء الأقنعة الواقية في الأماكن العامة لوقف انتشار فيروس كورونا، بما في ذلك 89 في المائة من الديمقراطيين و58 في المائة من الجمهوريين، خاصة في بلد يتعثر في السيطرة على فيروس منتشر وقاتل؛ إذ تعتبر الأقنعة أسلحة فعالة وشائعة.
وبعد بزوغ حركات تطالب بعدم ارتداء الأقنعة الواقية، أوصت «مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها» في الولايات المتحدة في نهاية الشهر الماضي بـ«تجنب التجادل مع من هم ضد الأقنعة»، خصوصاً في أماكن العمل والشركات، خاصة بعد حوادث عنف عدة في البلاد بسبب الأقنعة الواقية، ففي وقت سابق من أغسطس (آب) الماضي، اتُهم رجل في ولاية بنسلفانيا بإطلاق النار على موظف بعد أن طُلب منه ارتداء قناع في متجر لبيع السجائر، حسبما أفادت شبكة «سي إن إن».

الولايات المتحدة
شهدت ولاية يوتا حركة احتجاجية ضد الأقنعة الواقية في نهاية الشهر الماضي، كما تجددت الاحتجاجات المناهضة للأقنعة الواقية السبت الماضي، وفقاً لما أوردته وكالة «أسوشييتد برس».
وقال أحد المتظاهرين في ولاية يوتا لشبكة «يو إس توداي»، إن «السلامة ليست بنفس أهمية حريتنا وحريتنا». في حين اعتبر متظاهر آخر أن الأقنعة الواقية تعد إساءة للأطفال.

ولاقت تلك المظاهرات رفضاً عبر الإنترنت؛ إذ يعتبر رافضو تلك المظاهرات أن أصحابها لديهم شعور بـ«الأنانية»؛ لأنهم لا يريدون ارتداء الأقنعة الواقية وسط الجائحة، وبالتالي لا يبذلون جهداً من أجل حماية الآخرين، وفقاً لـ«يو إس توداي».
والولايات المتحدة هي البلد الأكثر تضرراً من حيث عدد الوفيات والإصابات مع تسجيلها أكثر من 194 ألف وفاة، وقرابة 6.5 مليون إصابة حسب تعداد جامعة جونز هوبكنز.

بريطانيا
تجمع الآلاف من المتظاهرين في ميدان ترافالغار بلندن نهاية الشهر الماضي للاحتجاج على إجراءات السلامة الخاصة بفيروس «كوفيد – 19» التي فرضتها حكومة المملكة المتحدة. ودعا المتظاهرون إلى إنهاء الإجراءات الإلزامية مثل ارتداء الأقنعة والتباعد الاجتماعي، وحملوا لافتات كتب عليها «الأقنعة الواقية تخرسنا»، و«كوفيد - 19 خدعة»، حسب تقارير صحافية.
https://twitter.com/RodriguesJasonL/status/1299679139314708481
ومنذ أسبوعين، شهدت مدينة إدنبرة احتجاجات مناهضة للأقنعة الواقية، وحمل المتظاهرون لافتات تدين القيود الحكومية، واعتبر عدد من المتظاهرين أن الإغلاق والقيود تسببا في ضرر أكبر من الفيروس، حد قولهم.
وقال المدير الطبي الوطني في اسكوتلندا، البروفسور جيسون ليتش، لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، إنه يعتقد أن الاحتجاجات كانت «غير مسؤولة على الإطلاق»، وتابع «هل يعتقدون أننا نصنع الجائحة؟!... الفيروس ينتشر في 194 دولة بشكل سريع». وقد سجلت بريطانيا أكثر من 350 ألف إصابة وأكثر من 41 ألف وفاة.

ألمانيا
وفي ألمانيا، أمرت الشرطة بفض احتجاج معارض للأقنعة الواقية ومعارض لقيود الوباء، ـ بعد أن تجمع عشرات الآلاف عند بوابة براندنبورغ الشهيرة بالعاصمة الألمانية لتحدي إجراءات الوقاية من فيروس كورونا في البلاد، حسبما أفاد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».
وحمل المتظاهرون في ألمانيا، البلد الذي يلزم مواطنيه بارتداء الأقنعة في وسائل النقل العام والمتاجر وبعض المباني العامة مثل المكتبات والمدارس - لافتات تظهر معارضتهم للقاح وأقنعة الوجه بوجه عام. وكانت ألمانيا قد شهدت انتعاشاً في الحالات الجديدة في الأسابيع الأخيرة؛ إذ يبلغ عدد الإصابات أكثر من 260 ألف حالة، ووصلت الوفيات في البلاد أكثر من 9000 شخص.

وقال أوفي باخمان (57 عاماً)، إنه جاء من جنوب غربي ألمانيا للاحتجاج على حرية التعبير، وقال «أحترم أولئك الذين يخشون الفيروس، لكن أريد احترام حقي في عدم ارتداء قناع واقٍ»، وأشار، دون الخوض في التفاصيل، إلى أن «شيئاً آخر» كان وراء الوباء.

سويسرا
ومن أمام مقر الأمم المتحدة في جنيف، انطلقت مظاهرات مماثلة السبت الماضي تندد بـ«الهجوم» على حرياتهم وحقوقهم الأساسية، معتقدين أن جائحة «كوفيد - 19» قد انتهت، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية.
وشارك في الاحتجاجات بسويسرا قرابة ألف متظاهر، مطالبين برفع القيود المفروضة بسبب الوباء، واتهم البعض منظمة الصحة العالمية بأنها تخضع لـ«سيطرة مصالح خارجية».

وصل عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا في سويسرا إلى 43 ألفاً و957 حالة حتى أول من أمس (الأحد)، وتجاوزت الوفيات حاجز الألفي شخص، حسب بيانات جمعتها جامعة جونز هوبكنز ووكالة «بلومبرغ» للأنباء.

كندا
وضد الأقنعة الواقية وضد أي لقاح، احتج آلاف عدة من الأشخاص السبت في كندا في وسط مدينة مونتريال، في واحدة من أكبر المظاهرات ضد استجابة الحكومة الكندية لوباء «كوفيد – 19»، حسبما أفادت هيئة الإذاعة الكندية.
وحمل متظاهر لافتة عليها عبارة «الأكسجين أساسي»، في حين حمل آخرون لافتات تندد باتصالات الجيل الخامس (والتي شهدت نظريات مؤامرة تربط بينها وبين الفيروس)، ولافتات أخرى تندد بما اعتبروه فساداً في الأمم المتحدة. وقد تجاوزت الوفيات بـ«كورونا» في كندا 9000 حالة، وأكثر من 133 ألف شخص.

ويقول مونتريلر أندريه ديفيد (75 عاماً) «قررت المجيء اليوم لأقول كفى. لقد تم التلاعب بنا بما فيه الكفاية». وقال جان جاك كريفكور، ناشط في مكافحة اللقاحات معروف في أوروبا «إنني أتهم (مسؤولي) الصحة العامة بالتلاعب بالأرقام منذ بداية الوباء لتبرير توقف اقتصادنا».

إسبانيا
وفي منتصف أغسطس الماضي، خرج مئات الإسبان في مظاهرة بالعاصمة مدريد رفضاً لقرارات الحكومة الرامية للحد من تفشي فيروس كورونا، وعلى رأسها فرض ارتداء الكمامة الإلزامي في الأماكن العامة. واعتبر المتظاهرون أن الحكومات تبالغ في أعداد المصابين بهدف الحد من الحريات.
وفي منتصف الشهر الماضي، تظاهر المئات في العاصمة الإسبانية مدريد، على وقع هتافات «حرية»؛ رفضاً لوضع القناع الواقي الإلزامي ولتدابير أخرى تم فرضها للحد من تفشي فيروس كورونا. وحمل المتظاهرون لافتات كتب على بعضها «الفيروس غير موجود» و«الكمامة تقتل» و«لسنا خائفين»، في الوقت الذي تجاوزت فيه أعداد المصابين 550 ألف حالة، وبواقع 30 ألف وفاة.

وقالت بيلار مارتن (58 عاماً) المتحدرة من سرقسطة (شمال شرق) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها جاءت للمشاركة في التحرك لأنها تعتقد أن حكومات العالم أجمع «تغالي في عدد الأشخاص المصابين بهدف الحد من الحريات العامة». وأضافت «إنهم يجبروننا على وضع الكمامات، يريدون عزلنا، ليست سوى أكاذيب».

إيطاليا
ومنذ أسبوع، تجمع أكثر من 1000 شخص في قلب روما للاحتجاج على استخدام أقنعة الوجه الإلزامية لأطفال المدارس. وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن المتظاهرين كان من بينهم عدد من النشطاء المناهضين للقاح ومنظرو المؤامرة.
وكُتب على لافتة في الاحتجاج «لا أقنعة ولا تباعد اجتماعي». وظهرت شعارات أخرى مثل «الحرية الشخصية مصونة» و«تحيا الحرية».

وكانت إيطاليا أول دولة أوروبية تدخل في حالة إغلاق، وقد تضررت بشدة بسبب الفيروس. وسجلت البلاد نحو 300 ألف حالة وأكثر من 35 ألفا و500 حالة وفاة منذ بدء تفشي المرض، حسبما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.
جدير بالذكر، أن فيروس كورونا المستجدّ أودى بحياة ما يزيد على 900 ألف شخص على الأقل في العالم، حسب تعداد أعدته «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى مصادر رسمية حتى اليوم (الثلاثاء). وسُجّلت رسمياً أكثر من 29 مليون إصابة بالفيروس منذ بدء تفشيه، تعافى منهم حتى اليوم نحو 19 مليون شخص على الأقل.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».