وزير ليبي لـ «الشرق الأوسط»: نتوقع تأجيلا جديدا لحوار الأمم المتحدة

رئيس الحكومة يحذر من انهيار الاقتصاد وتصدع الدولة.. وحكومة طرابلس تعلن بناء جيش

عنصران من الجيش الليبي يقفان فوق دبابتهما.. ويبدو في الخلفية أعمدة الدخان الكثيف أثناء المواجهات مع ميليشيا الإسلاميين (أ. ف. ب)
عنصران من الجيش الليبي يقفان فوق دبابتهما.. ويبدو في الخلفية أعمدة الدخان الكثيف أثناء المواجهات مع ميليشيا الإسلاميين (أ. ف. ب)
TT

وزير ليبي لـ «الشرق الأوسط»: نتوقع تأجيلا جديدا لحوار الأمم المتحدة

عنصران من الجيش الليبي يقفان فوق دبابتهما.. ويبدو في الخلفية أعمدة الدخان الكثيف أثناء المواجهات مع ميليشيا الإسلاميين (أ. ف. ب)
عنصران من الجيش الليبي يقفان فوق دبابتهما.. ويبدو في الخلفية أعمدة الدخان الكثيف أثناء المواجهات مع ميليشيا الإسلاميين (أ. ف. ب)

على الرغم من تحديد بعثة الأمم المتحدة في ليبيا يوم الخامس من الشهر المقبل لعقد الجولة المؤجلة من جلسات الحوار الوطني بين مختلف الفرقاء السياسيين، فإن مسؤولا ليبيا رفيع المستوى قال في المقابل لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحوار قد لا يعقد في الموعد المحدد»، بسبب ما وصفه بـ«صعوبات تكتنف إمكانية اجتماع الفرقاء الليبيين على مائدة مفاوضات واحدة في الوقت الراهن».
وأبلغ وزير في الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني من مدينة البيضاء بشرق ليبيا «الشرق الأوسط» في تصريحات خاصة، أن «ثمة صعوبات تواجه الحوار، وسيتأجل أكثر من مرة لأن التحشيد العسكري على الأرض لا ينبئ مطلقا بإمكانية عقد أي حوار حاليا». وأضاف أن «الجيش الوطني الليبي يؤدي مهامه، والمعركة تفرض عليه لأن قوات ما يسمى عملية فجر ليبيا وميليشياتهم متمسكون بسلاحهم ويتقدمون ويتوسعون بعدوانهم».
وتابع الوزير الذي طلب عدم تعريفه: «في تقديرنا كحكومة، فإن الحديث عن حوار هو أشبه بمحاولة المبعوث الأممي برناردينو ليون شراء الوقت لصالح الطرف المعتدي، وهذا غير مقبول ولن نتجاوب معه».
وجاءت تصريحات الوزير الليبي لتقطع الطريق على نبرة تفاؤل بنجاح مساعي بعثة الأمم المتحدة في إقناع الفصائل المتنافسة في ليبيا بعقد جولة جديدة من محادثات السلام بهدف إنهاء الأزمة السياسية المتصاعدة في وقت مبكر من العام الجديد.
وأطلع ليون مجلس الأمن الدولي على أحدث التطورات عبر دائرة تلفزيونية مغلقة يوم الجمعة الماضي. وقال دبلوماسي حضر الجلسة المغلقة طالبا عدم نشر اسمه، إن ليون قال إنه «حصل على موافقة (مبدئية) على بدء المحادثات يوم الخامس من يناير (كانون الثاني)». وأضاف أنه «حدد أيضا 3 موضوعات أساسية لخريطة طريق.. حكومة وحدة وطنية، واستقرار البلاد من خلال وقف الجماعات المسلحة لإطلاق النار، ووضع دستور جديد».
وأكد سفير تشاد لدى الأمم المتحدة، محمد زين شريف، الذي يرأس المجلس هذا الشهر، موعد الخامس من يناير للاجتماع. وأضاف أن أعضاء المجلس عبروا عن القلق من استمرار القتال وتدفق الأسلحة إلى ليبيا.
وأشار شريف إلى أن ليون قال، إن الأطراف وافقت على خريطة الطريق، في حين قال مسؤول بالأمم المتحدة لـ«رويترز»، إن حمل الفصائل المختلفة على الاجتماع سويا يشبه «أن تسوق قططا مدججة بالسلاح».
وحذر أمس وزير الخارجية الليبي، محمد الدايري، من أن ليبيا التي يمزقها انقسام سياسي كبير يهدد بابتلاع حقولها النفطية قد تصبح مثل سوريا إذا لم توحد حكومتها المنقسمة وتتلقى المساعدة للتصدي للمتشددين الإسلاميين. وأضاف الدايري في مقابلة مع «رويترز»: «إذا لم نفعل الشيء الصواب الآن فقد نشهد خلال عامين - وآمل ألا يحدث ذلك - تكرارا لما حدث في سوريا عام 2014 لأن المجتمع الدولي لا يتحرك على نحو ملائم».
وكرر الدايري اتهام حكومته بأن القوات التي تهاجم منشآت النفط تضم عناصر من «أنصار الشريعة». وتصنف الولايات المتحدة «أنصار الشريعة» جماعة إرهابية وتتهمها بالضلوع في هجوم سبتمبر (أيلول) 2012 المميت على المجمع الدبلوماسي الأميركي في بنغازي.
وسئل عما إذا كان يشعر بالقلق من أن ليبيا لا تحتل مكانة بارزة في قائمة أولويات الرئيس الأميركي باراك أوباما، فقال: «أشعر بالقلق حقا من ذلك». وأضاف أنه تحدث خلال جلسة في الأمم المتحدة في نيويورك يوم الجمعة الماضي واجتمع مع مسؤولين في واشنطن «للفت انتباه المجتمع الدولي إلى تنامي أخطار الإرهاب الدولي في ليبيا وضرورة التصدي له».
وقال الدايري، إن حكومة رئيس الوزراء عبد الله الثني المتمركزة في شرق ليبيا تواجه ما وصفه بـ«أزمة مالية خطيرة.. أزمة تمويل»، وقد تسعى للحصول على قروض دولية. وتابع: «نستطيع الحصول على قروض، وهذا ما قد نسعى لتحققه في الأيام والأسابيع المقبلة»، مضيفا أنه أجرى مناقشات في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ليل الاثنين، مؤكدا التزام حكومته بمحادثات السلام، ولكنه أردف قائلا: «غني عن القول، إن العملية ستكون صعبة».
من جهته، اعتبر رئيس الحكومة الانتقالية، عبد الله الثني، أن بلاده تمر بمرحلة مشابهة لمرحلة نيلها الاستقلال عن الاحتلال الإيطالي قبل 63 عاما، داعيا في كلمة له بهذه المناسبة إلى «الإدراك الصحيح لخطورة الوضع وما يمكن أن يؤدي إليه من تصدع لأركان الدولة وانهيار للاقتصاد.. لا قدر الله».
وأضاف: «لن تغفر لنا ولن ترحمنا الأجيال القادمة إذا تناحرنا وتقاتلنا ودمرناها بأيدينا على الرغم مما أكرمها الله به من ثروة وموقع جغرافي استراتيجي وشعب متجانس، وسنندم على وطن لم نحافظ عليه ولم نكن في مستوى المسؤولية التي نحملها في أعناقنا جميعا».
في المقابل، استمر عمر الحاسي، رئيس ما يسمى حكومة الإنقاذ الوطني التي تسيطر بقوة السلاح على العاصمة الليبية طرابلس، في تحدي شرعية حكومة الثني التي تحظى بالاعتراف الدولي. وقال في كلمة له مساء أول من أمس: «ما زلنا نرسم خططنا لبناء جيش ليبي قوي وتجهيز شرطة بكامل تخصصاتها وإعداد حرس وطني لحماية حدودنا مع دول الجوار».
وزعم الحاسي، أن «الجهود تبذل لحماية حقول النفط وموانئه وكل خطوطه والمواقع النفطية الأخرى التي تتقاطع فيها مصالحنا مع مصالح الشركاء الدوليين»، في حين ما زال العمل جاريا في صيانة المطارات والموانئ المدنية التي باتت الآن هدفا للهجمات الجوية.
وتحت شعار ندعم الثوار لنحمي الاستقلال، دعا أنصار الحاسي المحسوبون على جماعة الإخوان المسلمين، إلى تنظيم مظاهرات حاشدة غدا (الجمعة) في العاصمة طرابلس عدة مدن أخرى.
من جهته، حذر رئيس الهيئة العامة للثقافة والإعلام الدكتور عمر القويري وسائل الإعلام والصحافيين من خارج ليبيا من التعامل مع حكومة الحاسي، وقال إن الحكومة الليبية المؤقتة والشرعية غير مسؤولة عن حياة أي صحافي أو إعلامي لأن العاصمة مخطوفة ويحكمها الإرهاب والميليشيات المسلحة.
وأضاف القويري أن حكومته التي يترأسها عبد الله الثني وتتخذ من مدينة البيضاء بشرق البلاد مقرا مؤقتا لها «تحذر مختلف وسائل الإعلام العربية والدولية من التعامل مع المدعو الحاسي لأنه شخص سيلاحق قانونيا أمام القضاء الليبي والدولي بتهمة انتحال صفة رئيس الحكومة والتعدي على الشرعية التي ارتضاها الشعب الليبي واعترف بها المجتمع الدولي».
وحث القويري وسائل الإعلام العربية والدولية مع التواصل مع الحكومة الانتقالية برئاسة الثني ومجلس النواب باعتبارهما الجهتين اللتين تمثلان فقط الشرعية في ليبيا وتعبران عن إرادة الشعب الليبي.
وكان القويري يعلق بهذه التصريحات على إعلان حكومة الحاسي دعوتها لمختلف وسائل الإعلام الدولية بزيارة طرابلس في الفترة المقبلة للاطلاع على حقيقة الأوضاع السائدة فيها.
من جهة أخرى، أعلنت حكومة طرابلس أنها سترفع استئنافا جديدا يطالب بمحاكمة سيف القذافي، الابن الثاني للعقيد الراحل معمر القذافي، أمام القضاء الليبي. وقالت لجنة متابعة الحالة الليبية أمام المحكمة الجنائية الدولية في بيان لها، أمس، إن حكومة الحاسي سترفع استئنافا جديدا لمحكمة الجنايات الدولية للمطالبة بمحاكمة نجل القذافي أمام القضاء الليبي، مما يعني استمرار تنازع الاختصاص بين السلطات الليبية والمحكمة الجنائية الدولية.
وادعت أن بعض العراقيل المادية التي دخلت على المشهد الليبي منذ 15 يوليو (تموز) الماضي حالت دون بسط الحكومة الليبية سيطرتها المادية على نجل القذافي الذي يخضع لسيطرة ميليشيات خارجة عن شرعية الدولة، على حد تعبيرها.
إلى ذلك، أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنها وزعت مواد إغاثة أساسية لأكثر من 1500 أسرة نازحة في ليبيا. ولفتت المفوضية مع ذلك في بيان لها إلى أن الحالة الأمنية ما زالت تتدهور بسرعة في ليبيا، مما يؤدى إلى نزوح وإعادة نزوح أعداد كبيرة من الأشخاص، خاصة في الأطراف الغربية للعاصمة طرابلس وفي مدينة بنغازي في الشرق ومنطقة أوباري في الجنوب.
ويتنافس برلمانان وحكومتان على الشرعية في ليبيا منذ سيطرت جماعة تسمى «فجر ليبيا» على العاصمة في أغسطس (آب)، وشكلت حكومة، ودفعت حكومة رئيس الوزراء المعترف به عبد الله الثني للانتقال إلى الشرق.
وتخشى القوى العالمية أن يؤدي الصراع الليبي إلى حرب أهلية مع اندلاع قتال حول السلطة والثروة النفطية بين جماعات للثوار السابقين الذين ساعدوا في الإطاحة بالقذافي في 2011.



وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.


الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.