نمو الاقتصاد الأميركي في الربع الثالث بأسرع وتيرة فصلية منذ 11 عاما

مدعوما بالإنفاق الشخصي والحكومي القوي

نمو الاقتصاد الأميركي في الربع الثالث بأسرع وتيرة فصلية منذ 11 عاما
TT

نمو الاقتصاد الأميركي في الربع الثالث بأسرع وتيرة فصلية منذ 11 عاما

نمو الاقتصاد الأميركي في الربع الثالث بأسرع وتيرة فصلية منذ 11 عاما

أظهرت القراءة النهائية للاقتصاد الأميركي بالربع الثالث من العام الحالي نموا بنسبة 5 في المائة من قراءة سابقة بلغت نحو 3.9 في المائة، وقراءة أولية بلغت 3.5 في المائة. والقراءة الحالية هي الأفضل لنمو الاقتصاد الأكبر بالعالم في 11 عاما منذ الربع الثالث من عام 2003.
وقال محللون لـ«الشرق الأوسط» إن الإنفاق الحكومي القوي والإنفاق الاستهلاكي لعبا الدور الأكبر في وتيرة النمو القوية للاقتصاد الأميركي خلال الثلاثة أشهر المنتهية في سبتمبر (أيلول) الماضي.
ونما الإنفاق الحكومي بأسرع وتيرة له منذ الأزمة المالية العالمية في 2008 مع ارتفاعه بنسبة بلغت 4.4 في المائة، مقابل نسبة نمو بلغت نحو 1.7 في المائة في الربع الثاني من العام الحالي و0.2 في المائة في الربع المقابل من العام الماضي.
وتظهر حسابات «الشرق الأوسط» نمو الإنفاق الاستهلاكي بالولايات المتحدة بأسرع وتيرة منذ الربع الرابع من العام الماضي مع تسجيلها نمواً بنسبة 3.2 في المائة مقابل 2.5 في المائة في الربع الثاني 22 في المائة فقط في الربع المقابل من 2013.
وقال ستيفين لويس، كبير الاقتصاديين لدى إيه.دي.إم. إنفستورز، لـ«الشرق الأوسط»: «رأينا معدل الإنفاق الحكومي ومحصلة الاستثمار يرتفع إلى مستويات قياسية بالربع المنصرم، وكذلك الإنفاق الاستهلاكي وهما العاملان الأهم في نمو الاقتصاد في تلك الفترة». ووفقا للبيانات المستقاة من موقع وزارة التجارة الأميركية فإن الإنفاق الحكومي ومحصلة الاستثمارات شهدت أقوى وتيرة تراجع لها منذ الأزمة المالية العالمية بالربع الأول من عام 2011 حينما انخفضت بنسبة تبلغ 7.5 في المائة.
يضيف لويس حول توقعاته للربع الأخير من العام الحالي: «قد تتباطأ وتيرة النمو خلال هذا الربع مع حالة الاضطرابات التي شهدتها الأسواق العالمية، ولكن يبقى الإنفاق الحكومي القوي في الواجهة كأحد ركائز الاقتصاد وكذلك الإنفاق الشخصي».
وبلغت مساهمة الإنفاق الشخصي في نمو الناتج المحلي الإجمالي بالربع الثالث من العام الحالي 2.21 في المائة مقابل 1.75 في المائة في الربع الثاني من العام الحالي و1.39 في المائة في الربع المقابل من العام الماضي. فيما بلغت مساهمة الإنفاق الحكومي نحو 0.8 في المائة مقابل 0.31 في المائة فقط في الربع الثاني و0.04 في المائة في الربع المقابل.
وعلى صعيد الصادرات والواردات، نمت الصادرات بالربع الثالث من العام الحالي 4.5 في المائة مقابل نسبة بلغت 11 في المائة في الربع الثاني، و5.1 في المائة في 3 أشهر حتى سبتمبر 2013. فيما تراجعت الواردات بنسبة بلغت 0.9 في المائة في الربع الثالث من 2014، مقارنة مع ارتفاعها بنسبة 11.3 في المائة في الربع الثاني. وبلغت مساهمة الصادرات في الناتج المحلي الإجمالي بالربع الثالث من العام الحالي 0.78 في المائة. ويرى أندريو سكوت، خبير الخبراء الاقتصاديين لدى «كيه بي إم جي» أن الإنفاق العسكري الأميركي خلال شهور الصيف الماضي لعب دورا هاما في نمو الإنفاق الحكومي بصورة عامة.
ويضيف سكوت: «شهدت شهور الصيف الماضية إنفاقا حكوميا ضخما على الأغراض الدفاعية مع التوسع في تقديم الدعم لمحاربة التنظيمات المتطرفة بمنطقة الشرق الأوسط خصوصا في العراق وسوريا».
وتظهر البيانات الأميركية التي أطلعت عليها «الشرق الأوسط» نمو الإنفاق للأغراض العسكرية في الربع الثالث من العام الحالي بنحو 0.66 في المائة مقابل نمو طفيف بلغت نسبته 0.04 في المائة في الربع الثاني.
والوتيرة التي نما بها الإنفاق العسكري بالربع الثالث هي الأسرع أيضا في نحو عقد من الزمان منذ حرب العراق. لكن سكوت أشار إلى وجود «بعض الإشارات السلبية ومنها معدلات التضخم المنخفضة التي تأتي دون المستهدف من قبل (الفيدرالي الأميركي)، وكذلك قوة الدولار التي قد تؤثر على الصادرات، وهو ما سيلقي بظلاله بطبيعة الأمر على معدلات النمو الاقتصادي».
ويحوم مؤشر التضخم بالولايات المتحدة حول مستوى 1.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مقارنة مع 1.4 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول)، فيما يستهدف البنك المركزي الأميركي مستويات تضخم حول 2 في المائة.
وغالبا ما تستهدف البنوك المركزية مستويات تضخم تحوم حول 2 في المائة والتي ترى فيها تلك البنوك أفضل وسيلة لتحقيق الاستدامة بالنمو الاقتصادي.
أما فيما يتعلق بالدولار، فقد واصل مؤشر الدولار تحليقه أمام سلة العملات الرئيسية وهو ما بدا تأثيره واضحا على تراجع الصادرات بالربع الثالث من العام الحالي. وتظهر الحسابات ارتفاع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة العملات الرئيسية، نحو 2 في المائة في شهر نوفمبر الماضي. وارتفع مؤشر الدولار نحو 7 في المائة بالربع الثالث من العام الحالي ليصل إلى أعلى مستوى له منذ الأزمة المالية العالمية في 2008.
ويقيس مؤشر الدولار الأميركي أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الأجنبية ويقارن المؤشر العملة الخضراء باليورو، والين الياباني، والجنيه الإسترليني، والدولار الكندي، والكورونا السويدية، والفرنك السويسري.
استقر الدولار في تعاملات الخميس الماضي قرب أعلى مستوى، في نحو 9 سنوات، مقابل سلة عملات، مع ارتفاع مؤشر الدولار إلى مستويات لم يشهدها منذ مارس (آذار) 2006 في حين قفز العائد على أذون الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوى في 4 سنوات تقريبا عند 0.747 في المائة. وتفاعلت أسواق الأسهم الأميركية بصورة إيجابية مع تعديل قراءة الاقتصاد الأميركي بالربع الثالث من العام الحالي، مع ارتفاع مؤشر «داوجونز» إلى أعلى مستوياته على الإطلاق في تعاملات الخميس فوق مستوى 18 ألف نقطة.
ووفقا لبيانات وزارة التجارة الأميركية، فقد بلغ الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بعد تعديل القراءة نحو 17.59 تريليون دولار في الثلاثة أشهر المنتهية بسبتمبر الماضي مقارنة مع 17.32 تريليون دولار بالربع الثاني و17.04 تريليون دولار في الربع الأول من العام الحالي.
ومثل الإنفاق الاستهلاكي نحو ثلثي الناتج المحلي بالربع الثالث مع بلوغه نحو 12 تريليون دولار مقارنة مع 11.8 تريليون دولار في الربع الثاني من العام الحالي و11.72 تريلون دولار في الربع الأول من 2014.
وفيما يتعلق بتوقعات النمو بالربع الرابع من العام الحالي، توقع بنك الاستثمار العالمي «غي بي مورغان» نمو الاقتصاد الأميركي بنسبة تبلغ 2.5 في المائة، فيما توقع بنك «باركليز» بنسبة تبلغ 2.8 في المائة. فيما كان بنك «أميركا ميريل لينش» الأكثر تفاؤلا فيما يتعلق بالاقتصاد الأكبر بالعالم، إذ توقع نموه في الثلاثة أشهر المنتهية في ديسمبر (كانون الأول) الحالي بنسبة تبلغ 3 في المائة.



الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.