السعودية أكبر مستهلك للأرز ودعوات للاستثمار في زراعته لتجنب «تقلبات» الدول المصدرة له

بانخفاض أسعاره من 10 إلى 40 % لتوفر الإنتاج الهندي وانسحاب إيران من خط الاستيراد

أكياس أرز معروضة في أحد المتاجر السعودية («الشرق الأوسط»)
أكياس أرز معروضة في أحد المتاجر السعودية («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية أكبر مستهلك للأرز ودعوات للاستثمار في زراعته لتجنب «تقلبات» الدول المصدرة له

أكياس أرز معروضة في أحد المتاجر السعودية («الشرق الأوسط»)
أكياس أرز معروضة في أحد المتاجر السعودية («الشرق الأوسط»)

تعتبر السعودية من بين الدول الأعلى استهلاكا للأرز، ومع هذا يتوقع أن يشهد العام المقبل انخفاضا في سعر الأرز يبدأ من 10 إلى 15 إلى 40 في المائة، نسبة لنجاح موسم إنتاج المحصول في الهند والتي تسد 70 في المائة من حاجة السوق السعودية.
إلا أن عامل انسحاب بعض الدول من حصة استيراد الأرز الهندي كإيران والعراق والتي يعتقد أنها اتجهت إلى أسواق جديدة كأميركا، جعل العرض أكبر من الطلب، ما من شأنه أن يسهم في تخفيض السعر لدى المستورد السعودي.
ويعتبر غياب السعودية عن الاستثمار المباشر بالزراعة للأرز من خلال الاستفادة من صندوق الاستثمارات التابع لوزارة المالية للاستثمارات يضعها تحت رحمة الدول المصدرة للأرز، خصوصا أن لدى الصندوق استثمارات خارجية تتجاوز 776 مليار ريال (207 مليارات دولار)، وفي ظل التوجه العالمي نحو الاستحواذ أو المشاركة في الشركات والمصانع والمناطق الزراعية المنتجة للغذاء والتي من أهمها الأرز والحبوب.
ويرى بعض المراقبين والمستوردين أهمية توجيه حصة كبيرة من الاستثمارات السعودية في زراعة وصناعة الأرز كتوجه استراتيجي نحو تأمين الغذاء في السعودية، خصوصا وأن استهلاك السوق السعودية عال جدا، مشيرين إلى أنه في حدود 1.4 مليار طن في العام.
وفي هذا السياق، يؤكد حفظ الرحمن محمد، السكرتير الثالث في السفارة الهندية بالسعودية، أن قيمة الصادر من الأرز الهندي وصل خلال عام 2013 و2014 إلى 1.1 مليار دولار، وفقا لـ«سلطة الصادرات الغذائية الهندية APEDA».
وأوضح أن الهند قادرة على الاحتفاظ بقوة الإنتاج وسد حاجة الأسواق المهمة خاصة السعودية في كل الظروف، مشيرا إلى أن وفرة الإنتاج لا تعني إلا مزيدا من التخزين التأميني لمحصول يمثل ركنا هاما في عملية الأمن الغذائي لكثير من بلدان العالم.
فيما يشير كامل المنجد رئيس مجلس الأعمال السعودي - الهندي، أن هناك نحو 750 ألف طن من الأرز تستورد هذا العام من الهند إلى السعودية، مشيرا إلى أن السوق السعودية تسد حاجتها منه من خلال وارد الأرز من دول أخرى بما فيها أميركا.
وتوقع المنجد أن ينخفض سعر الأرز هذا العام بنسبة تتراوح بين 20 في المائة إلى 40 في المائة، عازيا ذلك إلى أن إنتاج الهند من الأرز كان هذا العام كبيرا جدا وذلك بسبب نجاح الموسم وتهيئة الظروف المناخية الملائمة.
وبالمقابل وفق المنجد، كانت هناك عدة بلاد أخرى تستورد الأرز من الهند ولكنها أوقفت الاستيراد لسبب أو آخر، مبينا أن إيران بدأت تتجه لأسواق أخرى بعد الاتفاقية النووية الأخيرة كأميركا مثلا وكذلك الحال لدى العراق، مشيرا إلى أن هذين البلدين، لم تشتريان حصتهما المعتادة من الأرز الهندي هذا العام.
ولفت إلى أن إيران كانت على مدى الأعوام الماضية، تشتري حصتها الكبيرة من الأرز الهندي، حيث كانت تستخدم النفط وتبيعه بعملة الروبية مقابل الأرز، لافتا إلى أنها استوردت العام الماضي مليون طن، غير أنها هذا العام لم تشتر بعد، وإن اشترت لن تتعدى حصتها هذه المرة الـ200 ألف طن أو 300 ألف طن على الأكثر.
وقال المنجد: «نسبة للظروف الحالية وخروج إيران والعراق وغيرها من سوق الأرز الهندي هذا العام، ارتفع حجم العرض وانخفض الطلب، وأدى ذلك إلى ارتفاع المعروض لدى السوق السعودية وأصبح المستفيد الأكبر من هذا الوضع، وبالتالي سيشهد هذا العام انخفاضا ملحوظا في السعر».
ومع ذلك يعتقد المنجد أن هناك تراجعا في التحديات التي تواجه المستوردين السعوديين، مبينا أن هناك توجها لوزارة التجارة والصناعة السعودية سيحدد شكل الشراكات السعودية الهندية على جميع الأصعدة اقتصاديا تجاريا أمنيا، سيكون موقع انطلاقها في دلهي في الربع الأول من عام 2015، من شأنها أن تعزز حصة السوق السعودية من الأرز الهندي وتخفف بعض التحديات التي تواجه المستوردين سابقا.
من ناحيته، أكد غدران غدران – مستورد أرز سعودي - أن هناك تحديات تواجه ضمان وصول الأرز بالجودة والشكل المطلوب، خصوصا وأن الأسواق التي يستورد منها الأرز تفتقد للنظام الذي يحمي المستورد من أي خسائر تترتب على الحالة التي يصل بها إلى السعودية والتي تتسبب في رداءة المنتج لاحقا.
وقال غدران: «نحن اتجهنا منذ فترة نحو الاستثمار بشكل مباشر في مزارع للأرز بالهند، وهذا أضاف لنا زيادة في الإنتاج فضلا عن الحصول على الجودة أيضا، وهي في نفس الوقت تنمي الإيرادات وتزيد هامش الربح من خلال تقليل التكاليف».
وشدد غدران على ضرورة أن تتجه الدولة، نحو الاستثمار المباشر بشكل أكبر في مزارع الأرز بالخارج في الدول المجاورة والتي لديها مع السعودية شراكات استراتيجية مثل باكستان والهند وغيرها، مبينا أن ذلك سيكون مردوده أكثر فائدة، مشيرا إلى أن استهلاك السوق السعودية عال جدا، مشيرا إلى أنه تقريبا في حدود 1.4 مليار طن في العام.
ولفت إلى أهمية الاستفادة من صندوق الاستثمارات التابع لوزارة المالية للاستثمارات، مبينا أن لديه استثمارات خارجية في حدود 776 مليار ريال (207 مليارات دولار)، داعيا إلى أهمية توجيه حصة كبيرة منها نحو الاستثمار المباشر في الأرز كتوجه استراتيجي نحو تأمين الغذاء في السعودية.
ولفت غدران إلى أن الصندوق استثمر في فترة سابقة في زراعة الشعير في أوكرانيا ولكن نسبة للظروف التي تمر بها تلك البلاد لم يستمر هذا المشروع، مؤكدا لو أن ما وجه لأوكرانيا وجه لمحصول الأرز في الهند وباكستان لكان أفضل، مشيرا إلى أن هناك ميزات نسبية أخرى تتعلق بقانون الاستثمار، حيث إنه يصعب مهمة منافسة الأوكرانيين على أراضيهم بعكس الحال في الهند وباكستان.
ونوه غدران أن الهند من الدول ذات القدرات العالية في إنتاج الأرز والسكر، وهي برأيه تعتبر علامة فارقة في الإنتاج العالمي في هذين المحصولين، ولذلك فهي تتحكم في السوق الدولية وتؤثر عليه بشكل مباشر، مشيرا إلى أنه إذا انخفض إنتاجها أو أصابه الجفاف كما حدث في مرة سابقة فإن السعر يرتفع وإذا فاض ينخفض السعر.
وشدد غدران على أن التوجه نحو الاستثمار المباشر في الأرز في الخارج، من شأنه أن يخفض التكاليف على المنتج وبالتالي ينعكس إيجابا في انخفاض السعر للمستهلك، الأمر الذي يفيد عملية الاستيراد للسعودية، من خلال توفر سعر مناسب، فضلا عن منح المستوردين إمكانية التصدير لدول أخرى بسعر يعود بهامش ربح أكبر.
ويعتقد غدران أن مثل هذا التوجه، سيوفر على البلاد صعوبات سدة حاجة السوق من المستورد بطريقة غير مباشرة، مبينا أن الأرز يعتبر أكبر استثمار يواجه مشكلات الارتباط بأحوال الأسواق العالمية وتذبذباتها، خصوصا أنه لا يمكن زراعته لقلة المياه في السعودية، ولا تستغني عنه كسلعة استهلاكية ضرورية يمثل حصة مهمة في تأمين الغذاء.
وأكد غدران أن التحديات التي تواجه السوق السعودية من حيث منتج الأرز، تكمن في كونه سلعة استراتيجية ومصدر غذاء للسعودية، ويدخل في الثقافة الغذائية لدى المجتمع السعودي، ما يتطلب المحافظة على تدفقاته بضمانات تجعله متوفرا وبأسعار مناسبة في ظل الظروف المعقدة والتي تؤثر في إنتاجه وأسعاره ولو بطريقة غير مباشرة.
وقال غدران: «إن ضمان جودة الأرز، تكمن في الاستثمار المباشر في المحصول، خصوصا وأن هناك تلفا يحدث للمحصول لو كنت تشتريه بشكل غير مباشر، فهناك نسبة 15 في المائة منها يكون مكسرا عند التخزين وأحيانا تصل الرداءة إلى 40 في المائة».
من جهته، أكد رئيس فريق الأمن الغذائي بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض، أن حصة الأرز الهندي تبلغ 70 في المائة من حاجة السوق السعودية، مشيرا إلى أن المحصول مر بارتفاع عرضي طفيف في السعر، غير أنه عاد متجها نحو انخفاض السعر العادل للمستورد والمستهلك على حد سواء.
ومع ذلك توقع حدوث انخفاض في سعر الأرز في هذا العام، مقارنة بأسعاره في العام الماضي، لعدة أسباب، منها توفر المحصول الهندي في موسم هذا العام بشكل كبير وبجودة عالية، وعالج معادلة زيادة العرض على حساب الطلب.
ومن أسباب انخفاض سعر الأرز كذلك وفق رئيس فريق الأمن الغذائي بغرفة الرياض، أن بعض الدول المنافسة للسوق السعودية، مثل إيران والعراق لم تشتر حتى الآن الأرز من الهند هذا العام، الأمر الذي جعل العرض أكبر من الطلب وبالتالي انخفض السعر في بداية الموسم. وأما من حيث التحديات التي تواجه المستوردين، أوضح رئيس فريق الأمن الغذائي بغرفة الرياض، أنه حتى الآن الدول المنافسة لم تدخل السوق الهندية لشراء الأرز والمتمثلة في العراق وإيران ودول الخليج وأوروبا، حيث إنها أكبر دول تنافس السعودية والتي يتراوح واردها من الهند من 800 ألف طن إلى مليون طن.
وتوقع رئيس فريق الأمن الغذائي بغرفة الرياض، أن يبلغ حجم الوارد من الأرز الهندي للسعودية، أكثر من مليون طن، خاصة وأن الإنتاج كبير والنوعية جيدة، مبينا أن حجم استيراد إيران منها بلغ 1800 طن قبل عامين، فيما استوردت في العام الماضي 1200 طن.
ولفت إلى أن أوروبا استوردت 450 ألف طن هذا العام، مبينا أن ذلك أحد العوامل التي تسببت في رفع الأسعار، مشيرا إلى أنها بدأت مع بداية الموسم بـ1300 دولار للطن ووصل إلى 1700 دولار للطن بعد شهرين. وقال رئيس فريق الأمن الغذائي بغرفة الرياض: «بدأ الهنود في فتح باب تصدير في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) وبداية نوفمبر (تشرين الثاني)، أنواع من الأرز بـ1300 دولار للطن، انخفض تدريجيا إلى 1100 و1200 حيث إن هناك فائضا في إنتاج الأرز الهندي يلامس الـ30 في المائة».
وقال رئيس فريق الأمن الغذائي بغرفة الرياض: «يبدأ موسم الأرز في الهند في شهري نوفمبر وديسمبر (كانون الأول) ولكن لا تدخل السوق السعودية إلا بعد فترة تتراوح بين 4 أشهر إلى 6 أشهر».
ولفت إلى أنه من يشترِ المحصول من المستوردين السعوديين في نوفمبر يُشحن للسعودية في شهر مارس (آذار) أو مايو (أيار) ويمر بعملية تعبئة وشحن وتهيئة بعد الجفاف، وبعضه يخزن في الهند لمدة 3 أشهر أو 6 أشهر وبعضه يخزن في السعودية لمدة تتراوح بين 9 أشهر إلى عام ونصف حسب جودة النوعية.
وأوضح رئيس فريق الأمن الغذائي، أن هناك بعض التجار الذين يستوردون الأرز الهندي هذا العام يكون لهم مخزون متبقٍ من العام الماضي، وبالتالي يكون هناك سعر مرتفع من العام السابق وسعر منخفض هذا العام بسبب غلبة العرض على الطلب نتيجة وفرة المحصول، مبينا أنه في هذه الحالة يؤخذ بالسعر المتوسط للسعرين، مشيرا إلى أن السعر المتوسط يبدأ في الزيادة رويدا رويدا إلى أن يستقر على سعر معقول جدا وسهل على المستهلك.
وقال: «لو كان سعر الأرز العام الماضي 1700 دولار للطن وانخفض هذا العام إلى 1300 دولار يكون المتوسط 1500 دولار وهذا جعل سعر كيس الأرز (40 كيلو) يتراوح ما بين 280 ريالا إلى 260 ريالا العام الماضي، حيث يختلف السعر حسب النوعية والجودة والماركة».
وتوقع أن ينخفض السعر بـ30 أو 40 ريالا، مبينا أن هناك عناصر أخرى تتدخل في تحديد السعر وهو حجم المخزون زائد حجم المستورد حديثا ويظل ذلك في حكم الغيب ما لم تتوفر معلومات تحدد الحجمين المخزن والجديد، وكل مستورد لا يسمح لمنافسه أن يخفض السعر بطريقته التي يراها، إذ لا بد للخضوع لأسعار غيره. وتوقع رئيس فريق الأمن الغذائي انخفاضا في الأسعار يتدرج مع مرور الأيام، مبينا أنه قبل شهرين بيعت وحدة العشرة كيلو بأكثر من 70 ريالا، وطوال الفترة منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي مرورا برمضان وحتى موسم الحج لم ينخفض السعر، غير أنه انخفض لاحقا إلى 60 ريالا.



سيول ونيودلهي تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 50 مليار دولار بحلول 2030

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
TT

سيول ونيودلهي تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 50 مليار دولار بحلول 2030

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)

تعهَّد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الجانبان بمضاعفة حجم التبادل التجاري الثنائي تقريباً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين.

وقال مودي خلال استقباله الرئيس الكوري الجنوبي إن الهند وكوريا الجنوبية تستهدفان رفع حجم التجارة من نحو 27 مليار دولار إلى 50 مليار دولار بحلول عام 2030، عبر تعزيز سلاسل التوريد، وتحسين الوصول إلى الأسواق، وتشجيع المزيد من الاستثمارات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وأضاف: «ستحوّل الهند وكوريا الجنوبية علاقاتهما القائمة على الثقة إلى شراكة مستقبلية».

وتأتي هذه المحادثات في وقت يسعى فيه البلدان إلى توسيع التعاون في ظل حالة من عدم اليقين الاقتصادي العالمي واضطرابات سلاسل الإمداد الناجمة عن الحرب الإيرانية.

من جهته، قال لي إن الجانبين اتفقا على رفع مستوى التعاون الاقتصادي بشكل كبير، مع التركيز على قطاعات مثل بناء السفن والدفاع والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى توسيع التعاون الصناعي وزيادة الاستثمارات في الصناعات التحويلية المتقدمة، فضلاً عن مجالات استراتيجية مثل المعادن الحيوية والطاقة النووية.

وفي إطار تعزيز مرونة سلاسل التوريد، أوضح لي أن كوريا الجنوبية تخطط لزيادة وارداتها من النافثا، وهي مشتقات نفطية، من الهند، بهدف الحد من أي اضطرابات محتملة ناجمة عن التوترات في الشرق الأوسط. وشكَّلت الهند نحو 8 في المائة من واردات كوريا الجنوبية من النافثا خلال العام الماضي.

ومن المقرر أن يتوجَّه الرئيس الكوري الجنوبي إلى فيتنام بعد اختتام زيارته للهند.


الأسهم الصينية تسجل أعلى مستوى في شهر بعد تثبيت الفائدة

شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل أعلى مستوى في شهر بعد تثبيت الفائدة

شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)

ارتفعت الأسهم الصينية يوم الاثنين إلى أعلى مستوى لها في شهر، كما ارتفعت أسهم هونغ كونغ، مدعومةً بمؤشرات على مرونة الاقتصاد الصيني وسياسات جديدة مواتية للسوق؛ مما عزز ثقة المستثمرين، في حين يراقب المتداولون بحذر التطورات في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية بنسبة 0.5 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» بنسبة 0.7 في المائة، مسجلَين أعلى مستوى لهما في شهر. واقترب مؤشر «تشاينكست» المركب في شنتشن من مستويات قياسية، كما ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.8 في المائة، لينضم إلى موجة صعود في الأسواق الآسيوية. ولا يزال المستثمرون متفائلين بشأن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من ازدياد المخاوف يوم الاثنين من احتمال عدم صمود وقف إطلاق النار بعد أن أعلنت الولايات المتحدة احتجازها سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار المفروض على طهران، وتعهدت إيران بالرد.

وقالت شركة «أورينت» للأوراق المالية في تقرير لها: «في هذه اللحظة، ينبغي على المستثمرين إيلاء مزيد من الاهتمام لفرص الاستثمار في قطاعات التصنيع الصينية». وأضافت: «في ظل الطلب غير المسبوق على أمن الطاقة، يُعدّ قطاع الطاقة الجديد الصيني، ذو القدرة التنافسية العالمية، دون شك محور الاستثمار الرئيسي». وفي إشارة إلى المرونة الاقتصادية، أبقت الصين يوم الاثنين أسعار الفائدة الأساسية على القروض دون تغيير للشهر الـ11 على التوالي في أبريل (نيسان) الحالي، وذلك بعد نمو اقتصادي قوي في بداية العام.

ووسعت «هيئة تنظيم الأوراق المالية» الصينية، يوم الجمعة، نطاق أنواع المستثمرين الاستراتيجيين في عمليات بيع الأسهم الإضافية للشركات، وأعادت هيكلة نظام حوافز مديري الصناديق، وشددت الرقابة على عمليات بيع الأسهم غير القانونية من قبل كبار المساهمين. وتصدرت أسهم التكنولوجيا، بما في ذلك الأقمار الاصطناعية والإلكترونيات وصناعة الرقائق، قائمة الرابحين في الصين يوم الاثنين. وارتفعت أسهم الذكاء الاصطناعي بعد أنباء عن دخول شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة بمجال الذكاء الاصطناعي في محادثات مع مستثمرين لجمع ما لا يقل عن 300 مليون دولار بتقييم يصل إلى 10 مليارات دولار. كما ارتفعت أسهم الروبوتات بعد أن سلط سباق «نصف ماراثون» يوم الأحد الضوء على التقدم التقني السريع الذي يشهده هذا القطاع.

* استقرار اليوان

من جانبه، استقر اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الاثنين، في ظل ترقب الأسواق حلاً سياسياً للحرب مع إيران، على الرغم من أن تصاعد التوترات خلال عطلة نهاية الأسبوع قد أثار الشكوك بشأن وقف إطلاق النار. وتعافى الدولار وسط ازدياد حالة عدم اليقين بشأن المحادثات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران، لكن المحللين قالوا إن اليوان مهيأ للارتفاع على المدى الطويل مدعوماً بالمرونة الاقتصادية الصينية والحذر تجاه الدولار الأميركي. وبلغ سعر صرف اليوان الصيني ظهراً في السوق المحلية 6.8191 يوان للدولار الواحد، وهو سعر لم يتغير تقريباً عن إغلاق الجلسة السابقة. وقالت شركة «هواتاي» للعقود الآجلة في تقرير لها: «يبدو أن السوق غير مستعدة لدفع علاوات مخاطر إضافية مقابل المحادثات الأميركية الإيرانية. فكل انتعاش للدولار مدفوع بالمخاطر الجيوسياسية يصبح أضعف فأضعف». وأفادت شركة الوساطة بأن السوق تركز على ما إذا كان وقف إطلاق النار سيُمدد إلى ما بعد الموعد النهائي في 22 أبريل الحالي، وعلى توجه السياسة النقدية الأميركية. وقالت «هواتاي»: «إذا صمد وقف إطلاق النار، وانخفضت أسعار النفط أكثر، فقد تعود التوقعات بخفض أسعار الفائدة»، وهو سيناريو سيئ للدولار.

وأشارت شركة «نان هوا» للعقود الآجلة إلى أن «حالة عدم اليقين الجيوسياسي المحيطة بالصراع في الشرق الأوسط تعني أن اليوان سيتذبذب على الأرجح بين 6.78 و6.85 يوان للدولار... لكن الاتجاه الصعودي طويل الأجل لليوان مؤكد، مدعوماً بقوة الصادرات الصينية، ومحدودية تأثره بصدمات أسعار النفط». واتفقت في الرأي مع شركة «هواتاي» للعقود الآجلة على أن نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة 5 في المائة خلال الربع الأول يعكس مرونة اقتصاد البلاد، في حين أن النمو الأميركي يفقد زخمه؛ لذا «تميل التوقعات الاقتصادية نحو ارتفاع قيمة اليوان».


نزوح أجنبي قياسي من السندات الآسيوية في مارس بأعلى مستوى منذ 4 سنوات

رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)
TT

نزوح أجنبي قياسي من السندات الآسيوية في مارس بأعلى مستوى منذ 4 سنوات

رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)

سجلت السندات الآسيوية أكبر تدفقات أجنبية شهرية خارجة خلال 4 سنوات في مارس (آذار) الماضي، مع تصاعد المخاوف من التضخم؛ نتيجة اضطرابات إمدادات النفط والغاز المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط؛ مما ضغط على شهية المستثمرين لأصول الدخل الثابت.

ووفق بيانات من جهات تنظيمية محلية وجمعيات أسواق السندات، فقد سحب المستثمرون صافي 7.57 مليار دولار من أسواق السندات في كوريا الجنوبية وتايلاند وماليزيا والهند وإندونيسيا خلال الشهر الماضي، وهو أكبر خروج شهري منذ مارس 2022، وفق «رويترز».

وقال خون جوه، رئيس «أبحاث آسيا» في بنك «إيه إن زد»: «يقلص المستثمرون مراكزهم في السندات؛ بسبب مخاوف من تقليل توقعات التضخم جاذبية الاحتفاظ بالأصول طويلة الأجل».

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام برنت» بنحو 5.4 في المائة لتصل إلى 95.29 دولار للبرميل يوم الاثنين، وسط مخاوف من عدم صمود وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، عقب احتجاز واشنطن سفينة شحن إيرانية ومحاولات طهران الرد.

وقال محافظ «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتقييد الملاحة في مضيق هرمز من شأنه زيادة مخاطر امتداد الضغوط التضخمية إلى مختلف السلع والخدمات.

على مستوى الأسواق الإقليمية، سجلت السندات الكورية الجنوبية أكبر تدفقات خارجة بقيمة 7.25 مليار دولار، متأثرة بازدياد المخاوف من ارتفاعات أسعار النفط، رغم الدعم الناتج عن إدراج السندات الحكومية المحلية ضمن مؤشر «فوتسي راسل» العالمي لسندات الحكومات بدءاً من أبريل (نيسان) الحالي.

كما شهدت السندات الإندونيسية تدفقات خارجة بقيمة 1.8 مليار دولار، والتايلاندية بـ708 ملايين دولار، في حين سجلت ماليزيا والهند تدفقات أجنبية داخلة بلغت 1.52 مليار دولار و671 مليون دولار على التوالي.