مجموعة «إمبريو أرماني سويس ميد» تدخل المنافسة متسلحة بالدقة السويسرية والأناقة الإيطالية

يرفع فيها المصمم شعار «القليل كثير» شكلا و»الكثير قليل» جوهرا

مجموعة «إمبريو أرماني سويس ميد» تدخل المنافسة متسلحة بالدقة السويسرية والأناقة الإيطالية
TT

مجموعة «إمبريو أرماني سويس ميد» تدخل المنافسة متسلحة بالدقة السويسرية والأناقة الإيطالية

مجموعة «إمبريو أرماني سويس ميد» تدخل المنافسة متسلحة بالدقة السويسرية والأناقة الإيطالية

يذكر اسم جيورجيو أرماني، فتتراءى للعين الفساتين الفخمة والبدلات المفصلة بشكل لا يعلى عليه. فالمصمم المخضرم نجح في تأسيس إمبراطورية مترامية الأطراف تثير مشاعر الثقة في كل ما تطرحه. هذه الثقة أكسبته ثروة قدرتها مجلة «فوربس» بأكثر من 3 مليارات دولار أميركي. مما يحسب لهذا المصمم أنه على الرغم من هذه الثروة وتعديه الـ80 من العمر، لا يعطي أي إشارة بأنه قد يتقاعد في المستقبل القريب، بل لا يزال يتمدد ويتوسع إلى مجالات أخرى، منافسا من هم أقدم منه، وكل ما فيه يقول إنه يستعذب التحديات أكثر من أي وقت مضى. آخر توسعاته كانت في مجال الساعات المعقدة، التي حرص فيها أن تبقى بوجه كلاسيكي تطغى عليه ملامح إيطالية مع إضافة تقنيات سويسرية للمزيد من الدقة والوظائف.
في الطابق الثالث من الفندق أرماني دبي الواقع على أقدام برج خليفة، حدد المصمم يوم الثلاثاء 9 من ديسمبر (كانون الأول) ليكون موعد لقاء عشاق الساعات السويسرية بمجموعته الجديدة من خط «إمبوريو أرماني». كان متأكدا من أنها ستلمس وترا حساسا بداخل هواة الساعات وعشاق أسلوبه على حد سواء، ولم لا وهي تحمل جيناته الوراثية الأنيقة المعززة بصناعة سويسرية، الأمر الذي يمنحها كامل الشرعية في أن تحمل اسم «سويس ميد» Swiss Made؟ في هذا الصدد يعلق المصمم قائلا: «أوليت هذه المجموعة نفس المقدار من العناية التي أوليها لتصميم الأزياء حتى تأتي معبرة في مجملها عن معاني الأناقة الخالصة، وحتى تجسد في مضمونها القيم الجمالية التي يرتكز عليها عالم (أرماني)».
هذا العالم، هو الذي دخل إليه ضيوفه يوم 9 من هذا الشهر، للاستمتاع بابتكاراته الجديدة، ومعاينة بعض خطوات صنعها على يد حرفيين أتوا من إيطاليا وسويسرا إلى دبي، لاستعراض مهارتهم، من جهة وتقديم درس عما تتطلبه كل ساعة من دقة وصبر لكي تأتي بالمستوى المطلوب، من جهة ثانية. على طاولة ضخمة، جلس أكثر من حرفي، بزي أبيض ومجهر صغير معلق على جبينه، يمكنه من رؤية ما بين يديه من مكونات دقيقة لا ترى بالعين المجردة، أو تبدو وكأنها نقطة لا شكل لها في أحسن الحالات. كان تركيزهم على ما بين أيديهم مثيرا للانتباه، إلى حد يعطي الانطباع أنهم يعملون في ناسا وليس في مصنع ساعات، أو بالأحرى في فندق 5 نجوم. على جانب من الطاولة جلس حرفي متمرس يجمع المكونات الدقيقة بثقة عالية، بينما عكف زميله في الجانب الآخر، على تجميع الوصلات التي تربط هذه المكونات ببعضها، وفي طرف آخر، كانت مهمة شابة التركيز على صنع الأساور، التي يأتي بعضها من الجلد الطبيعي أو من المعدن، وهكذا. كانت الفكرة من استقدام هؤلاء الحرفيين إلى دبي، الاستشهاد بأن الساعات الجديدة مصنوعة باليد وبجدية عالية وتقنيات أعلى، وبالتالي لها كامل الحق في أن تشارك في معرض بازل المقبل في جناح مستقل بها، يحمل اسم «إمبوريو أرماني» بكل فخر.
ففي السنوات الماضية، كان المصمم يعرض إصداراته ضمن ساعات الموضة المتنوعة التي تقدمها بيوت أزياء أخرى، في جناح شركة «فوسيل» التي تتولى صناعتها. هذه السنة في المقابل، سيكون لـ«إمبوريو أرماني» جناح خاص ومستقل. فلسان حال المصمم في الآونة الأخيرة يقول إن الوقت قد حان لكي تؤخذ إصداراته في هذا المجال بالجدية التي تليق بها، وهذا يعني أن تجاور أجنحة مصنعي ساعات سويسرية فاخرة أخرى، مثل هاري وينستون وغيره.
وهذا ليس جديدا على جيورجيو أرماني، الذي أكد على مر العقود، أنه لا يقبل بأنصاف الحلول، ولم يبق في الصدارة ما يوسع إمبراطوريته وينقلها من نجاح إلى آخر، من دون أن يولي كل صغيرة وكبيرة حقها، عدا أنه يفهم سوقه جيدا.
يعرف مثلا، بأن زبونه يتوقع منه الكثير، سواء تعلق الأمر بالأزياء أو الإكسسوارات، لهذا كان التحدي بالنسبة له هو إقناع زبونه بقيمة هذه الساعات، وكان الحل أمامه، أن يجعلها تتعدى مفهوم الموضة ويدخل بها ميدان المنافسة مع أعتى الشركات السويسرية، بإدخال مجموعة من الوظائف والتعقيدات المتطورة. وهذا ما جسده في ساعات «جي إم تي» (GMT) التي تتيح لمرتديها مشاهدة منطقتين زمنيتين مختلفتين. وتحتوي في جميع تصاميمها على كريستال السفير، وهيكل خارجي مصنوع من الذهب الوردي مع أحزمة مصنوعة من جلود التماسيح أو السحالي فضلا عن هيكل خارجي مصنوع من الفولاذ اللماع وسوار شبكي يجمع الأسلوب الإيطالي الراقي والأداء الوظيفي الدقيق.
إلى جانب هذه الساعات المعقدة هناك أخرى لا تقل أهمية وتنوعا، من حيث الألوان والخامات أو التصاميم والوظائف، يبقى القاسم المشترك بينها دائما أسلوب أرماني المتميز بانسيابيته الكلاسيكية وتشبعه بالنكهة الإيطالية. كانت هناك، مثلا، ساعة «كرونوغراف» رجالية بعلبة من الذهب الوردي وميناء رمادي غامق، كلاسيكية لا يمكن ربطها بزمن معين، كما كانت هناك ساعات نسائية أصغر حجما، بعضها بميناء من عرق اللؤلؤ ومرصع بعقارب من الماس تشير إلى الأرقام، تتميز بمرونة عجيبة، ربما لأن أسورتها كانت مشبكة، مما يجعلها مناسبة للنهار والمساء والسهرة. من القواسم المشتركة الأخرى أن أغلب هذه التصاميم، إن لم نقل كلها، تأتي بعلبة دائرية رشيقة تستحضر حقبتي الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي. فهاتين الحقبتين، كما شرح السيد أرماني يعتبرهما «مصدر إلهام حقيقي بالنسبة لي». في معظم هذه التصاميم، تشم بين الجلود والأسلاك والمعادن الثمينة، نكهة فينتاج خفيفة جدا، تطغى عليها رائحة عصرية، تستمد قوتها من خطوطها البسيطة وألوانها الحيادية، وطبعا تستحضر شعار المصمم الذي رفعه في الثمانينات وأصبح لصيقا بها، ألا وهو شعار: «القليل كثير». هذا الأسلوب ظهر في أغلب الساعات المعروضة، وإن كانت الأكثر إثارة للانتباه هي التي طرحها بحركة أوتوماتيكية بأحزمة من جلد التمساح للرجل، لأنها تلتقط روحه وثقافته، خصوصا وأنها ستروق للمرأة كما راقت تصاميمه لها في الثمانينات بخطوطها وإيحاءاتها الرجالية. في هذا الموسم، تحديدا، تتماشى هذه الساعات مع الموضة الحالية التي تعانق التوكسيدو والبدلات والتايورات المفصلة، مما يجعلها تعكس روح العصر وتطوره بشكل مثير.
رغم رغبته الجامحة في التأكيد على الصناعة، أو على الأصح الدقة السويسرية، مما يطمئن عشاق الموضة أن جيورجيو أرماني، مهما حاول التجرد من شخصية المصمم ليركز على شخصية صانع الساعات، فإنه لا يستطيع أن يتملص من جذوره تماما. والحق يقال إنه لم يحاول التجرد من هذه الشخصية بل العكس وظفها بشكل ذكي، لأنه يعرف جيدا أنه يبيع هنا أسلوب حياة متكامل لا يقتصر على جانب دون آخر. وهذا ما عبر عنه قائلا في لقاء خاص: «نجحت على مر السنوات في ابتكار أسلوب حياة مميز يلبي احتياجات مختلفة بدءا من قطع مصنوعة من الجينز، إلى الساعات الفاخرة، مرورا بالفنادق الفاخرة؛ وهي منتجات تندرج ضمن مجالات مختلفة لكن تجمعها فكرة واحد وهي تطوير نمط حياة راق». وتابع: «فيما يخص تصاميمي، فإن ما يميزها هما البساطة والرقة بالمعنيين العملي والمجازي على حد سواء. فأنا أحرص على ابتكار أزياء أنيقة ومريحة تمنح صاحبها إطلالة طبيعية تخدم معالم الجسم، بمعنى أنها تستقي خطوطها الرئيسية من جمالية الأقمشة المنسدلة التي يجب أن تتماهى مع حركة الجسم».
هذا الحرص على تعزيز هذا النمط من الحياة والأسلوب، يطال حاليا ساعاته التي يسعى بكل قواه لكي تأخذ حقها في السوق، لا سيما وأنها تطورت شكلا ومضمونا على مر السنين. فعندما يعود بذاكرته إلى عام 1997، عندما تم إطلاق ساعات «إمبوريو ارماني» لأول مرة، يتذكر أن البداية كانت متأثرة بالموضة وتركز عليها، لكنها تغيرت مع الوقت وأصبح الهدف منها منافسة الساعات السويسرية، أو على الأقل أن تعامل مثلها بثقة ومصداقية. دلالة هذا كله يتجسد في مجموعته لعام 2014، التي تحمل اسم «سويس ميد» (SWISS MADE) لترسيخ هذه المصداقية، وفي الوقت ذاته تحترم أسلوب المصمم، الذي لم يكن يوما استعراضيا، بقدر ما كان راقيا وهادئا. أضف إلى هذا أن جيورجيو أرماني، رجل أعمال من الطراز الأول، مما يجعله يدرك تماما أنه لا يمكن أن ينافس صناع الساعات السويسرية، الذين لهم باع طويل في هذا المجال، فيما لو اعتمد على التقنيات والوظائف وحدها، أو لو باع ساعاته على هذا الأساس. فلحد الآن لا تزال المقارنة بين ساعة سويسرية الصنع من شركة لها تاريخ يمتد على مدى قرون، وساعة سويسرية الصنع بالكامل، لكن من مصمم أو دار أزياء، ظالمة. هذه المقارنة المجحفة تتطلب من المصمم أن يركز كل جهوده الإبداعية وقدراته على الابتكار ليأتي جمال الشكل موازيا لقوة الوظائف، وهذا ما حققه أرماني في هذه المجموعة. فكل ساعة تبدو باهظة الثمن وفي غاية الأناقة، فضلا عن أنها تتضمن تعقيدات مهمة تلبي احتياجات كل رجل ما دام لا يمارس رياضات الغوص في الأعماق أو القفز من أعلى الجبال. والأجمل في كل هذا أنها مطروحة بأسعار مقدور عليها، لأن الخطوة الأولى التي ينطلق منها المصمم هي أن يفرض نفسه في السوق، ويكسب الشرعية التي يطمح إليها من خلال الدقة السويسرية واستعمال الخامات الثمينة من دون أن يفرط في الأناقة الإيطالية. بينما تتمثل الخطوة الثانية في أن تخاطب مجموعة «سويس ميد» كل الأذواق والإمكانيات، على أمل أن تفتح الباب للمزيد من التعقيدات والوظائف في المستقبل. فهذه ليس سوى البداية لقصة طويلة ينوي أرماني أن يكتبها في مجال الساعات.

* منذ سنوات وبيوت الأزياء العالمية تغازل عالم الساعات لكن طموحاتها في هذا المجال أصبحت كبيرة تتعدى حصرها في الموضة، وتماشيها مع آخر صيحات الموضة وألوانها. فهي الآن تركز على الشكل والجوهر بنفس المستوى. وإذا كانت تتقن فن الشكل ولا تجد صعوبة فيها، فإنها تلجأ إلى شركات متخصصة لشراء المكونات وخبراء سويسريين لجمعها، لكي تحصل على الدقة والموثوقية. من أشهر الشركات السويسرية المتخصصة التي يتعاونون معها «فوسيل». فهذه الأخيرة هي التي تصنع ساعات بيوت أزياء مهمة، يبلغ عددها نحو 15 بيتا، نذكر منهم بيربيري، إمبوريو أرماني، مايكل كورس وآخرون.
تصنع «فوسيل» ما لا يقل عن 25.000 ساعة أوتوماتيكية لهذه البيوت، وهو عدد لا يذكر مقارنة بـ30 مليون ساعة تصنعها سنويا. لا بد من الإشارة هنا إلى أن هذه العلاقة تقوم على مفهوم أفد واستفد. فبيوت الأزياء العالمية تستفيد من اسم «فوسيل» نظرا لباعها الطويل في صناعة الساعات السويسرية وسمعتها المحترمة، وفي الوقت ذاته تستفيد هذه الأخيرة من بيوت الأزياء التي تسهم في إنعاش اقتصادها وتحريك معاملها فضلا عن تسليط الضوء على اسمها.



حفل «الغولدن غلوب» هذا العام... حنين لعصر هوليوود الذهبي واحتجاجات صامتة

أناقة أيام زمان وجمالها بريشها ومكياجها تجسدت في إطلالة سيلينا غوميز (شانيل)
أناقة أيام زمان وجمالها بريشها ومكياجها تجسدت في إطلالة سيلينا غوميز (شانيل)
TT

حفل «الغولدن غلوب» هذا العام... حنين لعصر هوليوود الذهبي واحتجاجات صامتة

أناقة أيام زمان وجمالها بريشها ومكياجها تجسدت في إطلالة سيلينا غوميز (شانيل)
أناقة أيام زمان وجمالها بريشها ومكياجها تجسدت في إطلالة سيلينا غوميز (شانيل)

إذا كان هناك شيء واحد تخرج به من متابعة الدورة الـ83 من حفل جوائز الغولدن غلوب في نهاية الأسبوع الماضي، فهو أن هناك حنيناً واضحاً إلى أناقة هوليوود في عصرها الذهبي.

كانت الصورة التي طالعتنا بها معظم النجمات مألوفة جداً. لم تفتقد الأناقة والجمال، لكن لا جديد فيها بمعنى الحداثي الثوري الذي كان يُشعل حوارات فكرية جدلية، ويسرق من نقاد السينما تغطيات مهمة في المجلات وعلى وسائل التواصل الاجتماعي. المصمم اللبناني العالمي طوني ورد، الذي ظهرت أربع نجمات بتصاميمه في هذه المناسبة قال إن هذه الأزياء «لا تنتمي إلى مزاج واحد، بل إلى اللحظة». وأضاف أن حفل الغولدن غلوب ليس «مجرد مناسبة خاصة بالسينما نتابعها لمعرفة من سيفوز، بل هي أيضاً عمن يحضرها وهو يحمل قصة».

بريق وأناقة العصر الذهبي جسدتهما كايت هادسون وإميلي بلانت وإيل فانينغ (أ.ف.ب)

الكلاسيكية أولاً

اللافت أن معظم النجمات هذه المرة اخترن إطلالات كلاسيكية، وكأنهن يعدن تمثيل مشاهد قديمة مُخزنة في الذاكرة لأودري هيبورن أو لمارلين مونرو أو غريس كيلي أو ريتا هايورات. سيرينا غوميز مثلاً اختارت فستاناً أسود مزداناً بريش أبيض نسقته بماكياج وتسريحة شعر تستحضر خمسينات القرن الماضي، وكيت هادسون، تألقت في فستان فضي بقصة «هالتر» وبريانكا شوبرا في فستان أزرق داكن يقتصر على تفاصيل محسوبة عند الخصر والتنورة وغيرهن من الأسماء، في حين كانت الألوان هادئة بدرجات الوردي والبنفسجي والأسود مع ومضات قليلة بألوان متوهجة، مثل الأخضر.

بحسب مجلة «فوغ» فإن هذا الاتجاه ليس جديداً على حفل الغولدن غلوب. في مقال نشرته المجلة في مطلع عام 2025 بعنوان «سحر هوليوود القديمة حاضر بقوة في الغولدن غلوب»، أشارت إلى أن هذا الاتجاه يشير إلى أنه قد يُصبح سمة تلازمه طويلاً. كانت قراءتهم جيدة، بحسب ما لمسناه هذا العام.

أونا تشابلين وجين سمارت بتصاميم من طوني ورد (أ.ف.ب)

بيوت أزياء عديدة ساهمت في رسم هذه الصورة الكلاسيكية المفعمة بالفخامة والرومانسية، بدءاً من «جيورجيو أرماني» و«لوي فويتون» إلى «شانيل» و«ديور» وغيرهم. المصمم اللبناني العالمي طوني ورد يُعلق على هذه الظاهرة لـ«الشرق الأوسط» قائلاً إن «سحر هوليوود آنذاك لم يولد على السجادة الحمراء، بل تمت صياغته في المشاغل على يد حرفيين وفنيين كانت لهم رؤية واضحة بعيدة عن التكلف، كما لم يكن الإبهار فيها غاية في حد ذاته. وهذا ما يجعل أناقة أيام زمان ببساطتها، عابرة للزمن وتبدو أكثر حداثة اليوم». اختارت الممثلة جيني ماي فستاناً أسود من مجموعته الجاهزة لخريف وشتاء 2025 - 2026، بأكتاف عارية ومطرز يدوياً بسلاسل ذهبية ناعمة، بينما اختارت الممثلة سكايلا ديغينز - سميت فستاناً من مجموعته الجاهزة لربيع وصيف 2026 بلون أزرق من قماش التافتا مطرزاً بالترتر يجمع بين الأسلوب الهندسي والخطوط الانسيابية.

أما الممثلة أونا تشابلن فاختارت فستاناً من خط الـ«هوت كوتور» لربيع وصيف 2025، مصنوعاً من الحرير الأسود والذهبي، بصديري غني بالتباينات والتطريزات اليدوية، في حين اكتفت الممثلة جين سمارت، الحائزة جائزة الغولدن غلوب على أفضل أداء لممثلة في مسلسل تلفزيوني بفستان أبيض أميري، جمع الحضور الكلاسيكي والسلاسة المعاصرة ببساطة.

تغيرت الوجوه والألوان وحتى الأقمشة، إلا أن التيمة التي اعتمدها المصمم وأقبلت عليها هؤلاء النجمات كانت الكلاسيكية المفعمة بالأنوثة.

الأجندات السياسية

غير أن الهدوء الشكلي أخفى وراءه صراخاً «مبطناً» بقضايا إنسانية. ففي مقابل اختفاء جرأة السنوات الأخيرة التي كانت تستهدف إحداث الصدمة وإثارة الانتباه، تصدّرت هذه القضايا المشهد من خلال نجوم أخذوا على عاتقهم مهمة تسليط الضوء عليها والتنديد بها من دون رفع لافتات أو هتافات. كانت الأزياء والإكسسوارات ولو على شكل دبوس صغير وسيلتهم لإيصال رسائلهم.

الممثلة ساجا كيلاني وفستان بتطريز فلسطيني يدوي بتوقيع ابنة بلدها، المصممة الفلسطينية الأردنية ريما دحبور (أ.ف.ب)

أكبر مثال على هذا عدم تجاهل معاناة الشعب الفلسطيني في هذه المناسبة، فقد مثّلته الفلسطينية الأردنية، ساجا كيلاني باختيارها فستاناً أسود أنيقاً بطابع معماري مرسوم بدقة. كان بتوقيع ابنة بلدها، المصممة ريما دحبور، التي طرّزته عند خط الصدر بتطريز تقليدي، صرحت الممثلة بأنه من أشهر أشكال الأعمال اليدوية الفلسطينية. غني عن القول أنه زاد من جمال الفستان وقيمته وبدا كما لو أنه تميمة تطلب الحماية وتحكي قصة تاريخ ومعاناة.

حتى من لم تحمل قضية سياسية وإنسانية من النجمات، عانقت الماضي وكأنه قضية ذاكرة حرصوا فيها على إعادة ترميم النجومية بمفهومها التقليدي كمضاد لارتباك الأوضاع الحالية.

الأسباب والتأويلات

هناك تفسيرات كثيرة عن الأسباب التي تجعل السجادة الحمراء هذا العام تتعدى كونها مجرد مساحة لاستعراض آخر صيحات الموضة وقراءتها كمؤشر على تحوّلات أعمق بوصفها واجهة احتفالية لصناعة السينما. إلا أن هذا الدور تعرّض هو الآخر للارتباك في ظل حالة التشبّع البصري الذي أفقد الإطلالات تفردها، وهيمنة منطق وسائل التواصل الاجتماعي التي اختزلت القيمة الجمالية في سرعة التداول وعدد المشاهدات.

الممثل مارك روفالو ودبوس عن رينيه غود التي قتلت بالرصاص على يد عميل فيدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس (أ.ف.ب)

وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه التحوّلات لا تنفصل عن مناخ عالمي مثقل بقلق سياسي وثقافي انعكس على السينما، التي تعيش منذ سنوات أزمة ذات طابع وجودي، وهو ما يفسِر الجمالي بالسياسي، كما عبّر عنه عدد من الفنانين، من بينهم مارك روفالو، الذي يوظف حضوره في هذه الفعاليات للتعبير عن مواقفه المناهضة لسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

إلى ذلك، يفرض العامل الاقتصادي نفسه بوصفه أحد المحددِّات لهذا التحوّل. فتراجع العروض السينمائية التقليدية أمام تمدّد منصات البث، بما أدى إليه من تقلّص في الميزانيات، يُهدِد النموذج الهوليوودي الكلاسيكي القائم على الترف وبيع الأحلام، مثل الموضة.

المغنية مايلي سايروش وفستان أسود من «سان لوران» كلاسيكي تكمن جرأته في الياقة المفتوحة والنظارات الداكنة (أ.ف.ب*

أمام هذا الواقع، يبدو اعتماد الأزياء الكلاسيكية، نوعاً من التعويض الرمزي عن هذا الترف، بمحاكاة قصات حرص فيها مصممو منتصف القرن الماضي على تتبع تضاريس الجسم بذوق رفيع بعيد عن أي ابتذال واستحضار صور نجمات تلك الحقبة، حين كان هدف المصممين الأول إخفاء العيوب وإبراز الجماليات برسم كل قطعة وكأنها لوحة فنية بأقمشة تنساب وتتمايل مع كل حركة. كانت الأكتاف محددة بنعومة، والخصور ضيقة، وطبعاً الأقمشة المترفة التي تتحدى الزمن.

قواعد أصبحت مع الوقت مرجعاً للمصممين المعاصرين يستلهمون من فخامتها وحرفيتها خيوطاً ينسجونها بلغة تستهدف الجيل الجديد.

بدايات حذرة

اللافت في توقيت هذا الاتجاه أيضاً إلى جانب رسائله السياسية والثقافية، تزامنه مع التغيرات الكبيرة التي يشهدها عالم الموضة سواء على مستويات تنفيذية عالية أو على مستوى المديرين الإبداعيين. فقد تولت حديثاً مجموعة من المصممين الشباب مهمة قيادة بيوت أزياء كبيرة، مثل ماثيو بلايزي في دار «شانيل» وجوناثان أندرسون في «ديور» وأليساندرو ميكيلي في «فالنتينو» وديمنا في «غوتشي» وغيرهم. رغم إمكانياتهم، لم يعمل أي واحد منهم على خض المألوف أو فرد عضلاته الفنية. بل أجمعوا كلهم على ركن النزعة التجريبية أو المفاهيمية وتبني المدرسة الكلاسيكية.

سيلينا غوميز وروز بيرن وآيو إيدبيري بتصاميم في غاية الأناقة الكلاسيكية من «شانيل» (شانيل)

من فستان بريانكا شوبرا من دار «ديور» إلى فستان سيلينا غوميز الأسود المزين بالريش من «شانيل» أو إطلالة الممثلة روز بيرن بفستان أخضر يستحضر صورة ريتا هايوارث ومارلين مونرو وغيرهما من نجمات الخمسينات، والممثلة آيو إدبيري في فستانها الأسود الأنيق المشبوك عند الكتف بدبوس، كانت الصورةَ العامة: فساتين بلا أكتاف في الغالب، قفازات طويلة، ذيول تمسح الأرض وتسريحات شعر ومكياج أيضاً من الزمن نفسه.

بريانكا شوبرا تتوسط رشيدة جونز وميا غوث في فساتين من دار «ديور» (ديور)

هل تحفّظ المصممين هذا وعودتهم للماضي يعنيان افتقادهم الموهبة والقدرة على الابتكار مقارنة بأسلافهم من المؤسسين لهذه البيوت؟ الجواب بكل بساطة أن الأوضاع الاقتصادية هي التي تغيرت وباتت تفرض نفسها على المساحة المتاحة للإبداع. في القرن الماضي كان المصمم أكثر استقلالية، يعمل ضمن منظومة إنسانية أبطأ تركز على الفنية والحرفية. فعدد المجموعات أقل، وفترة الاختبار أطول في غياب ضغط الاستهلاك والرغبة في تحقيق الربح السريع. والنتيجة كانت تصاميم متقنة عابرة للزمن. مصمم اليوم في المقابل، يفتقد أي استقلالية، ويعمل تحت ضغوطات هائلة من قبل المجموعات الضخمة المالكة لبيوتهم. بات عليهم تقديم عدة تشكيلات من خطوط مختلفة لإرضاء جمهور متقلّب، فضلاً عن هيمنة المنصات الرقمية.

ربما يكون المصمم راف سيمونز مصمم دار «برادا» حالياً أكثر من لخّص هذا الوضع حين قال في إحدى تصريحاته في الفترة التي تولى فيها إدارة «ديور» إن المصمم بات يعاني من الكثير من الضغوطات ما يُفقده السيطرة ويؤثر على الابتكار. بييرباولو بكيولي، مصمم دار «فالنتينو» سابقاً ومصمم دار «بالنسياغا» حالياً يوافقه الرأي وعبر عن ذلك أيضاً بشجاعة.

الممثلة ليسلي مان وفستان من دار «بالنسياغا» بياقة مبتكرة وقفازات طويلة (بالنسياغا)

من هذا المنظور فإن العودة إلى الماضي، ما هو سوى مضاد حيوي لبث الطمأنينة يضمن للمصممين مرجعية جمالية تضفي على التصميم وزناً وقيمة، ويضمن للمستهلك قصة رومانسية تلمس قلبه. لكن الأجمل في الصورة التي تابعناها في الدورة الـ83 من حفل الغولدن غلوب، أن هؤلاء المصممين بعودتهم إلى إرث قديم فتحوا حواراً ممتعاً بين زمنين. زمن أسس قواعد الأناقة وزمن يعيد تفسيرها لجيل يبدو أنه يحِن للرومانسية والرصانة.


من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
TT

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل إشارة واضحة إلى أن السياسة الجديدة تبدأ من حيث يلتقي الناس يومياً: المترو.

من المكان إلى الأزياء والأكسسوارات، كانت كل التفاصيل محسوبة ومدروسة بعناية فائقة تؤذن بعهد ديناميكي. وبالطبع، الحديث عن الأزياء يجرنا تلقائياً إلى حضور راما دواجي، زوجة ممداني، أو سيدة نيويورك الأولى حالياً. وكعادتها رافقته بصمت مطبق، تاركة الكلام كله لإطلالتها.

لم يكن اختيار أزياء وأكسسوارات راما وزوجها زهران ممداني عبثياً إذ تمت دراسة كل التفاصيل بعناية فائقة (أ.ف.ب)

إلى جانب ارتدائها هويتها العربية وحرصها على إلقاء الضوء على مصممين محليين، أضافت في هذه المناسبة التاريخية عنصراً آخر يُسلط الضوء على الموضة بوصفها وسيلة التمكين النسوي، فهي لم تكتفِ بتألقها الشخصي، بل رفعت معها مصممة معطفها، الفلسطينية اللبنانية سينثيا مرهج، وخبيرة الأزياء النيويوركية السمراء غابرييلا كاريفا جونسون. وبهذا أكّدت لنا أن مساحة النجاح تتسع لكل النساء، وأن المرأة الواثقة يمكن أن ترتقي بكل مَن يعملن معها، وتُعطيهن حقهن.

تقول سينثيا مرهج، وهي مصممة شابة أطلقت علامتها «رينسانس رينسانس» في عام 2016، وفازت بجائزة «فاشن ترست آرابيا» لعام 2023 عن فئة ملابس السهرة إضافة إلى جوائز أخرى، إنها تفاجأت بمعرفة راما بعلامتها. وتضيف بإعجاب: «كان بإمكانها اختيار أي اسم عالمي، لكنها اختارتنا، وهو ما يُعيد الاعتبار لبُعدنا الإنساني، ويُظهر حجم الثقافة والإبداع الموجودين في منطقتنا».

المعطف والرمزية

المعطف كما ظهر ضمن مجموعة خريف وشتاء 2023 مصنوع من صوف محلي وفرو اصطناعي (رينسانس رينسانس)

وبعد المفاجأة والغوص في عالم راما، الإنسانة والفنانة، اكتشفت المصممة مدى الانسجام الطبيعي بينها وبين علامتها التي تحتفل بالمرأة العملية والمثقفة فنياً. وكان المعطف، من مجموعة خريف وشتاء 2023، «يعكس شخصية راما بدقة»، وفق قولها، مضيفة أن تفاصيله كافة «صُنعت في لبنان من صوف محلي جرى غزله ونسجه وتنفيذه بأيدي نساء لبنانيات، بينهن والدتي وابنتا خالتي، كريستي وجيس، اللتان نقلتا القطعة إلى نيويورك». وبالنسبة إلى سينثيا، شكّل ذلك «دليلاً على القوة الاستثنائية للمرأة والمجتمع الذي تنتمي إليه».

فن رسم الصورة

في إطار رسم هذه الصورة، لا يمكن عدم الإشارة إلى المايسترو وراءها: غابرييلا كاريفا جونسون، فهي خبيرة ومحررة أزياء نيويوركية سمراء، تمتلك صوتاً مسموعاً توظّفه في تمثيل الأقليات وتسليط الضوء على المواهب الناشئة. ولم يكن اختيار «مكتب زهران ممداني» للتعاون مع راما محض صدفة، بل خطوة مدروسة تعكس توافقاً استراتيجياً بين سياسة ممداني القائمة على التعددية والشمولية، ورؤية راما المعتزة بجذورها العربية.

عبّرت غابرييلا عن سعادتها بهذا التعاون في مقال طويل نشرته مؤخراً، قائلة إنه كان تجربة ثلاثية فريدة بينها وبين راما وسينثيا، حيث «جرى تبادل الأفكار والرسومات لتعديل بعض تفاصيل المعطف بحماس سلس ليأخذ شكله النهائي».

تم تغيير الياقة بحيث جاءت عالية ومقفلة تماماً مقارنة بالتصميم الأصلي لتناسب طقس نيويورك البارد (أ.ف.ب)

شمل التعديل الياقة التي جاءت عالية ومقفلة تماماً لصدّ برودة طقس شهر يناير، مقارنة بالتصميم الأصلي، كما جرى التخفيف من التفاصيل التي كانت تظهر فيه على شكل صفوف من الفرو الاصطناعي، تمتد من منطقة الخصر إلى الأسفل. فبدلاً من 10 صفوف، تم الاكتفاء بـ3 فقط، ما أكسب التصميم بساطة وأناقة كبيرين.

نُسّق المعطف مع أقراط متدلية استعارتها من متجر نيويوركي مشهور بقطع «الفينتاج». والنتيجة كانت إطلالة تمزج بين الخصوصية والاستدامة، تعكس ميل راما إلى القطع المعاد تدويرها أو التي تحمل تاريخاً. بأسلوبها الخاص، تنجح راما في منح هذه القطع روحاً شبابية تتناسب مع سنها وطموحات جيلها من فتيات نيويورك تحديداً.

الموضة بوصفها فناً وتعبيراً شخصياً

في لحظة التنصيب التاريخية، التي كانت أعين العالم كلها مصوبة نحو نيويورك، بدت خيارات راما متسقة مع سياسات زوجها، من حيث إنسانيتها وشموليتها وابتعادها عن أي استعراض. كما ظهرت بعيدة كل البُعد عن الصورة التقليدية للسيدة الأولى، التي كانت حتى الأمس القريب تخضع لتوقعات مسبقة، سواء من خلال اختيار أزياء لمصممين نادرين جداً، أو الالتزام بلقطات تقليدية مكررة. أما راما، فاختارت أن تُعانق اختلافها بشجاعة، وكل تفاصيل حضورها كانت تصرخ بتميزها دون أن تنطق بكلمة.

قبل حفل التنصيب بأسابيع قليلة، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بصور نُشرت لها في مجلة «ذي كات» (The Cut). لم تظهر فيها مجرد امرأة تستعرض أزياء أنيقة، بل أقرب إلى عمل فني يعتمد على التكوين وتلك العلاقة الحميمة بين الجسد والأزياء. كل هذا من دون أي شعارات أو خطاب مباشر. في كل صورة نجحت في شد الأنفاس وإثارة الإعجاب، لأنها تُذكِّر بأن الموضة في الأساس كانت وسيلة تعبير فني قبل أن تتحول إلى استهلاك.

سينثيا مرهج... المصممة

تصاميم من مجموعة سينثيا مرهج لربيع وصيف 2026 (رينسانس رينسانس)

حصلت على شهادة في عالم التواصل البصري من معهد «سنترال سانت مارتنز» لتصميم الأزياء، ومن لبنان أطلقت علامة «رينسانس رينسانس» عام 2016، رافعة شعار «طرح أزياء تخاطب امرأة معاصرة بنوعية جيدة وتصاميم أنيقة بكميات أقل»، مفضلة طرح أزياء بسيطة تناسب إيقاع المرأة العصرية على تصميم أزياء فخمة غنية بالتطريزات.

لكن تبقى ميزة العلامة ارتباطها العميق بالإرث وحب العائلة، إذ إن سينثيا تُمثل الجيل الثالث من عائلة امتهنت صناعة الأزياء منذ عقود. بدأت من جدتها لوريس سروجي، التي اشتهرت منذ أكثر من نصف قرن في حيفا، بتصميمها أزياء نساء المجتمع الفلسطيني. الجدة نقلت حب هذه المهنة لابنتها لوار ثم إلى حفيدتها سينثيا.

منذ عام 2016 إلى اليوم، حصدت المصممة الكثير من الجوائز، منها جائزة «فاشن ترست أرابيا» لعام 2023، كما أدرجت مؤخراً ضمن نصف نهائي جائزة «LVMH». كما صممت أزياء النجمة كلوي سيفيني، في فيلم مقتبس من الرواية الفرنسية «صباح الخير أيها الحزن» (Bonjour Tristesse) للكاتبة الفرنسية فرانسواز ساغان.


نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
TT

نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في المدن أو الوجهات الجبلية، وبالتالي تتنوع وظائف النظارات بين حماية العين من الأشعة فوق البنفسجية واعتماد عدسات قادرة على التعامل مع التباين العالي في الإضاءة والوجهة وبين توفير الراحة وضمان ثباتها، بمعنى أصح جلوسها على الأنف بشكل مريح. الشركات المتخصصة وبيوت الأزياء باتت تهتم بكل هذه التفاصيل وتراعي توافرها في إصداراتها من دون أن تتجاهل ضرورة توفير إطلالة أنيقة من خلال ابتكار أشكال جديدة توفر على المتسوق عناء البحث الطويل.

طرحت «ماوي جيم» اقتراحات أنيقة وعملية لعشّاق الهواء الطلق والوجهات الشتوية (ماوي جيم)

من الناحية الجمالية، ما جرى طرحه من عدة بيوت وشركات عالمية مؤخراً يشير إلى توجه واضح نحو فنون العمارة والأشكال الهندسية. أي التصاميم ذات الشخصية القوية واللافتة بغض النظر عن أحجامها. وبينما يتسم بعضها بالصرامة يتسم بعضها الآخر بقوة متوازنة، إن لم نقل ناعمة.

أكثر ما يُحسب لهذه الإصدارات أنها لا تلاحق الاتجاهات العابرة بل تركز على الحرفية والتفاصيل التي تصنع الفارق على المدى البعيد، وبالتالي فإن السمة الغالبة فيها فخامة هادئة، تغيب فيها الشعارات لصالح جودة الخامات ودقة التنفيذ. ورغم أن أشكالها المعمارية وأحجامها مثيرة، فإن الدور العريقة تحرص فيها على استحضار إرثها، مما يضفي عليها كلاسيكية مستدامة تتكلم لغة الجيل الجديد. لوحات الألوان أيضاً تعكس مزاج الشتاء، حيث تبرز درجات داكنة مثل الأسود. يتم التخفيف من عمقها بإضافة لمسات معدنية دافئة.

«فينتاج آيوير»

نظارات متنوعة من مجموعة «كازومي» بحرفية وتوازن يجمع القوة بالنعومة (آيوير فينتاج)

شركة «فينتاج آيوير» مثلاً طرحت مؤخراً مجموعتين. الأولى باسم «كازومي» وهو عنوان يدل في اللغة اليابانية على الجمال والانسجام. تتميز بعدسات بيضاوية يحيط بها إطار وأذرع مزخرفة مطلية بالذهب.

أما الثانية فبعنوان «تاكومي»، وتعني في اليابانية «الحرفي» لتدل على خضوعها لتعديلات مهمة على يد حرفيين متمرسين. وتأتي هي الأخرى بعدسات بيضاوية وإطار مطلي بالذهب مزدان بنقوش مضفرة وجسر معدني.

«كيرينغ»

مجموعة «كيرينغ» المالكة لعدة بيوت أزياء أصبح لها باع في تصميم النظارات الشمسية للشتاء والصيف، مثل «سان لوران» و«ألكسندر ماكوين» و«بالنسياغا» و«بوتيغا فينيتا» وغيرها. هذا الموسم ركزت على خطوط نحتية وتشطيبات جريئة.

أشكال معمارية وأخرى تحترم التراث والنِّسَب المعاصرة في نظارات «ألكسندر ماكوين» و«سان لوران» و«غوتشي» (كيرينغ)

في تصاميم «بالنسياغا» و«ألكسندر ماكوين» مثلاً تتجلى الأشكال المعمارية، فيما تعتمد «بوتيغا فينيتا» على فخامة هادئة خالية من الشعارات. «غوتشي» في المقابل، جمعت بين التراث والنسب المعاصرة حتى تحافظ على شريحة الشباب التوَّاق إلى التميز، ودار «كارتييه» ارتقت بتصاميمها عبر إطارات معدنية تعكس تمرسها في صياغة المعادن الثمينة والمجوهرات الفاخرة من خلال الخامات والتفاصيل الدقيقة.

من جهتها، تعكس نظارات «سان لوران» للخريف والشتاء رؤية مصمم الدار أنطوني فاكاريلو، التي تمزج بين الكلاسيكية والتصميم المعاصر. أعاد فيها نماذج تصاميم أيقونية بلغة جديدة مع حضور واضح لإطارات الأسيتات والهياكل المعدنية كعنصر أساسي.

تجمع تصاميم «ماوي جيم» بين خفّة الأداء والحضور الجمالي (ماوي جيم)

«ماوي جيم»

ولعشاق النظارات الخاصة بعشاق التزلج والوجهات الشتوية عموماً، طرحت شركة «ماوي جيم» مجموعة مناسبة تركز فيها على الأداء والراحة. تتوفر على عدسات حماية كاملة من الأشعة فوق البنفسجية بتصميم انسيابي وحافة علوية مخفية مع إطار نايلون خفيف ووسادات أنفية قابلة للتعديل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended