مجموعة «إمبريو أرماني سويس ميد» تدخل المنافسة متسلحة بالدقة السويسرية والأناقة الإيطالية

يرفع فيها المصمم شعار «القليل كثير» شكلا و»الكثير قليل» جوهرا

مجموعة «إمبريو أرماني سويس ميد» تدخل المنافسة متسلحة بالدقة السويسرية والأناقة الإيطالية
TT

مجموعة «إمبريو أرماني سويس ميد» تدخل المنافسة متسلحة بالدقة السويسرية والأناقة الإيطالية

مجموعة «إمبريو أرماني سويس ميد» تدخل المنافسة متسلحة بالدقة السويسرية والأناقة الإيطالية

يذكر اسم جيورجيو أرماني، فتتراءى للعين الفساتين الفخمة والبدلات المفصلة بشكل لا يعلى عليه. فالمصمم المخضرم نجح في تأسيس إمبراطورية مترامية الأطراف تثير مشاعر الثقة في كل ما تطرحه. هذه الثقة أكسبته ثروة قدرتها مجلة «فوربس» بأكثر من 3 مليارات دولار أميركي. مما يحسب لهذا المصمم أنه على الرغم من هذه الثروة وتعديه الـ80 من العمر، لا يعطي أي إشارة بأنه قد يتقاعد في المستقبل القريب، بل لا يزال يتمدد ويتوسع إلى مجالات أخرى، منافسا من هم أقدم منه، وكل ما فيه يقول إنه يستعذب التحديات أكثر من أي وقت مضى. آخر توسعاته كانت في مجال الساعات المعقدة، التي حرص فيها أن تبقى بوجه كلاسيكي تطغى عليه ملامح إيطالية مع إضافة تقنيات سويسرية للمزيد من الدقة والوظائف.
في الطابق الثالث من الفندق أرماني دبي الواقع على أقدام برج خليفة، حدد المصمم يوم الثلاثاء 9 من ديسمبر (كانون الأول) ليكون موعد لقاء عشاق الساعات السويسرية بمجموعته الجديدة من خط «إمبوريو أرماني». كان متأكدا من أنها ستلمس وترا حساسا بداخل هواة الساعات وعشاق أسلوبه على حد سواء، ولم لا وهي تحمل جيناته الوراثية الأنيقة المعززة بصناعة سويسرية، الأمر الذي يمنحها كامل الشرعية في أن تحمل اسم «سويس ميد» Swiss Made؟ في هذا الصدد يعلق المصمم قائلا: «أوليت هذه المجموعة نفس المقدار من العناية التي أوليها لتصميم الأزياء حتى تأتي معبرة في مجملها عن معاني الأناقة الخالصة، وحتى تجسد في مضمونها القيم الجمالية التي يرتكز عليها عالم (أرماني)».
هذا العالم، هو الذي دخل إليه ضيوفه يوم 9 من هذا الشهر، للاستمتاع بابتكاراته الجديدة، ومعاينة بعض خطوات صنعها على يد حرفيين أتوا من إيطاليا وسويسرا إلى دبي، لاستعراض مهارتهم، من جهة وتقديم درس عما تتطلبه كل ساعة من دقة وصبر لكي تأتي بالمستوى المطلوب، من جهة ثانية. على طاولة ضخمة، جلس أكثر من حرفي، بزي أبيض ومجهر صغير معلق على جبينه، يمكنه من رؤية ما بين يديه من مكونات دقيقة لا ترى بالعين المجردة، أو تبدو وكأنها نقطة لا شكل لها في أحسن الحالات. كان تركيزهم على ما بين أيديهم مثيرا للانتباه، إلى حد يعطي الانطباع أنهم يعملون في ناسا وليس في مصنع ساعات، أو بالأحرى في فندق 5 نجوم. على جانب من الطاولة جلس حرفي متمرس يجمع المكونات الدقيقة بثقة عالية، بينما عكف زميله في الجانب الآخر، على تجميع الوصلات التي تربط هذه المكونات ببعضها، وفي طرف آخر، كانت مهمة شابة التركيز على صنع الأساور، التي يأتي بعضها من الجلد الطبيعي أو من المعدن، وهكذا. كانت الفكرة من استقدام هؤلاء الحرفيين إلى دبي، الاستشهاد بأن الساعات الجديدة مصنوعة باليد وبجدية عالية وتقنيات أعلى، وبالتالي لها كامل الحق في أن تشارك في معرض بازل المقبل في جناح مستقل بها، يحمل اسم «إمبوريو أرماني» بكل فخر.
ففي السنوات الماضية، كان المصمم يعرض إصداراته ضمن ساعات الموضة المتنوعة التي تقدمها بيوت أزياء أخرى، في جناح شركة «فوسيل» التي تتولى صناعتها. هذه السنة في المقابل، سيكون لـ«إمبوريو أرماني» جناح خاص ومستقل. فلسان حال المصمم في الآونة الأخيرة يقول إن الوقت قد حان لكي تؤخذ إصداراته في هذا المجال بالجدية التي تليق بها، وهذا يعني أن تجاور أجنحة مصنعي ساعات سويسرية فاخرة أخرى، مثل هاري وينستون وغيره.
وهذا ليس جديدا على جيورجيو أرماني، الذي أكد على مر العقود، أنه لا يقبل بأنصاف الحلول، ولم يبق في الصدارة ما يوسع إمبراطوريته وينقلها من نجاح إلى آخر، من دون أن يولي كل صغيرة وكبيرة حقها، عدا أنه يفهم سوقه جيدا.
يعرف مثلا، بأن زبونه يتوقع منه الكثير، سواء تعلق الأمر بالأزياء أو الإكسسوارات، لهذا كان التحدي بالنسبة له هو إقناع زبونه بقيمة هذه الساعات، وكان الحل أمامه، أن يجعلها تتعدى مفهوم الموضة ويدخل بها ميدان المنافسة مع أعتى الشركات السويسرية، بإدخال مجموعة من الوظائف والتعقيدات المتطورة. وهذا ما جسده في ساعات «جي إم تي» (GMT) التي تتيح لمرتديها مشاهدة منطقتين زمنيتين مختلفتين. وتحتوي في جميع تصاميمها على كريستال السفير، وهيكل خارجي مصنوع من الذهب الوردي مع أحزمة مصنوعة من جلود التماسيح أو السحالي فضلا عن هيكل خارجي مصنوع من الفولاذ اللماع وسوار شبكي يجمع الأسلوب الإيطالي الراقي والأداء الوظيفي الدقيق.
إلى جانب هذه الساعات المعقدة هناك أخرى لا تقل أهمية وتنوعا، من حيث الألوان والخامات أو التصاميم والوظائف، يبقى القاسم المشترك بينها دائما أسلوب أرماني المتميز بانسيابيته الكلاسيكية وتشبعه بالنكهة الإيطالية. كانت هناك، مثلا، ساعة «كرونوغراف» رجالية بعلبة من الذهب الوردي وميناء رمادي غامق، كلاسيكية لا يمكن ربطها بزمن معين، كما كانت هناك ساعات نسائية أصغر حجما، بعضها بميناء من عرق اللؤلؤ ومرصع بعقارب من الماس تشير إلى الأرقام، تتميز بمرونة عجيبة، ربما لأن أسورتها كانت مشبكة، مما يجعلها مناسبة للنهار والمساء والسهرة. من القواسم المشتركة الأخرى أن أغلب هذه التصاميم، إن لم نقل كلها، تأتي بعلبة دائرية رشيقة تستحضر حقبتي الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي. فهاتين الحقبتين، كما شرح السيد أرماني يعتبرهما «مصدر إلهام حقيقي بالنسبة لي». في معظم هذه التصاميم، تشم بين الجلود والأسلاك والمعادن الثمينة، نكهة فينتاج خفيفة جدا، تطغى عليها رائحة عصرية، تستمد قوتها من خطوطها البسيطة وألوانها الحيادية، وطبعا تستحضر شعار المصمم الذي رفعه في الثمانينات وأصبح لصيقا بها، ألا وهو شعار: «القليل كثير». هذا الأسلوب ظهر في أغلب الساعات المعروضة، وإن كانت الأكثر إثارة للانتباه هي التي طرحها بحركة أوتوماتيكية بأحزمة من جلد التمساح للرجل، لأنها تلتقط روحه وثقافته، خصوصا وأنها ستروق للمرأة كما راقت تصاميمه لها في الثمانينات بخطوطها وإيحاءاتها الرجالية. في هذا الموسم، تحديدا، تتماشى هذه الساعات مع الموضة الحالية التي تعانق التوكسيدو والبدلات والتايورات المفصلة، مما يجعلها تعكس روح العصر وتطوره بشكل مثير.
رغم رغبته الجامحة في التأكيد على الصناعة، أو على الأصح الدقة السويسرية، مما يطمئن عشاق الموضة أن جيورجيو أرماني، مهما حاول التجرد من شخصية المصمم ليركز على شخصية صانع الساعات، فإنه لا يستطيع أن يتملص من جذوره تماما. والحق يقال إنه لم يحاول التجرد من هذه الشخصية بل العكس وظفها بشكل ذكي، لأنه يعرف جيدا أنه يبيع هنا أسلوب حياة متكامل لا يقتصر على جانب دون آخر. وهذا ما عبر عنه قائلا في لقاء خاص: «نجحت على مر السنوات في ابتكار أسلوب حياة مميز يلبي احتياجات مختلفة بدءا من قطع مصنوعة من الجينز، إلى الساعات الفاخرة، مرورا بالفنادق الفاخرة؛ وهي منتجات تندرج ضمن مجالات مختلفة لكن تجمعها فكرة واحد وهي تطوير نمط حياة راق». وتابع: «فيما يخص تصاميمي، فإن ما يميزها هما البساطة والرقة بالمعنيين العملي والمجازي على حد سواء. فأنا أحرص على ابتكار أزياء أنيقة ومريحة تمنح صاحبها إطلالة طبيعية تخدم معالم الجسم، بمعنى أنها تستقي خطوطها الرئيسية من جمالية الأقمشة المنسدلة التي يجب أن تتماهى مع حركة الجسم».
هذا الحرص على تعزيز هذا النمط من الحياة والأسلوب، يطال حاليا ساعاته التي يسعى بكل قواه لكي تأخذ حقها في السوق، لا سيما وأنها تطورت شكلا ومضمونا على مر السنين. فعندما يعود بذاكرته إلى عام 1997، عندما تم إطلاق ساعات «إمبوريو ارماني» لأول مرة، يتذكر أن البداية كانت متأثرة بالموضة وتركز عليها، لكنها تغيرت مع الوقت وأصبح الهدف منها منافسة الساعات السويسرية، أو على الأقل أن تعامل مثلها بثقة ومصداقية. دلالة هذا كله يتجسد في مجموعته لعام 2014، التي تحمل اسم «سويس ميد» (SWISS MADE) لترسيخ هذه المصداقية، وفي الوقت ذاته تحترم أسلوب المصمم، الذي لم يكن يوما استعراضيا، بقدر ما كان راقيا وهادئا. أضف إلى هذا أن جيورجيو أرماني، رجل أعمال من الطراز الأول، مما يجعله يدرك تماما أنه لا يمكن أن ينافس صناع الساعات السويسرية، الذين لهم باع طويل في هذا المجال، فيما لو اعتمد على التقنيات والوظائف وحدها، أو لو باع ساعاته على هذا الأساس. فلحد الآن لا تزال المقارنة بين ساعة سويسرية الصنع من شركة لها تاريخ يمتد على مدى قرون، وساعة سويسرية الصنع بالكامل، لكن من مصمم أو دار أزياء، ظالمة. هذه المقارنة المجحفة تتطلب من المصمم أن يركز كل جهوده الإبداعية وقدراته على الابتكار ليأتي جمال الشكل موازيا لقوة الوظائف، وهذا ما حققه أرماني في هذه المجموعة. فكل ساعة تبدو باهظة الثمن وفي غاية الأناقة، فضلا عن أنها تتضمن تعقيدات مهمة تلبي احتياجات كل رجل ما دام لا يمارس رياضات الغوص في الأعماق أو القفز من أعلى الجبال. والأجمل في كل هذا أنها مطروحة بأسعار مقدور عليها، لأن الخطوة الأولى التي ينطلق منها المصمم هي أن يفرض نفسه في السوق، ويكسب الشرعية التي يطمح إليها من خلال الدقة السويسرية واستعمال الخامات الثمينة من دون أن يفرط في الأناقة الإيطالية. بينما تتمثل الخطوة الثانية في أن تخاطب مجموعة «سويس ميد» كل الأذواق والإمكانيات، على أمل أن تفتح الباب للمزيد من التعقيدات والوظائف في المستقبل. فهذه ليس سوى البداية لقصة طويلة ينوي أرماني أن يكتبها في مجال الساعات.

* منذ سنوات وبيوت الأزياء العالمية تغازل عالم الساعات لكن طموحاتها في هذا المجال أصبحت كبيرة تتعدى حصرها في الموضة، وتماشيها مع آخر صيحات الموضة وألوانها. فهي الآن تركز على الشكل والجوهر بنفس المستوى. وإذا كانت تتقن فن الشكل ولا تجد صعوبة فيها، فإنها تلجأ إلى شركات متخصصة لشراء المكونات وخبراء سويسريين لجمعها، لكي تحصل على الدقة والموثوقية. من أشهر الشركات السويسرية المتخصصة التي يتعاونون معها «فوسيل». فهذه الأخيرة هي التي تصنع ساعات بيوت أزياء مهمة، يبلغ عددها نحو 15 بيتا، نذكر منهم بيربيري، إمبوريو أرماني، مايكل كورس وآخرون.
تصنع «فوسيل» ما لا يقل عن 25.000 ساعة أوتوماتيكية لهذه البيوت، وهو عدد لا يذكر مقارنة بـ30 مليون ساعة تصنعها سنويا. لا بد من الإشارة هنا إلى أن هذه العلاقة تقوم على مفهوم أفد واستفد. فبيوت الأزياء العالمية تستفيد من اسم «فوسيل» نظرا لباعها الطويل في صناعة الساعات السويسرية وسمعتها المحترمة، وفي الوقت ذاته تستفيد هذه الأخيرة من بيوت الأزياء التي تسهم في إنعاش اقتصادها وتحريك معاملها فضلا عن تسليط الضوء على اسمها.



جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.


درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
TT

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

«لوروبيانا»، «زينيا»، «برونيلو كوتشينيلي» و«هوكرتي» وغيرها من بيوت الأزياء، اتجهت هذا الموسم نحو لوحة فنية مستوحاة من التراب والرمل والذهب، في رسالة واضحة: أناقة هادئة تحلّ محل خزانة كانت، حتى عهد قريب، أسيرة ألوان كلاسيكية داكنة.

في مجموعة «لورو بيانا» لربيع - صيف 2026، مثلاً يبرز اللون كخيطٍ يربطها بقصر تشيتيريو في ميلانو، المكان الذي اختير لتصويرها وتقديمها. لم يكن اختيار الدار الإيطالية عشوائياً؛ فإلى جانب ما يزخر به من أعمال فنية، شكَّل خلفية مناسبة للتدرجات اللونية التي سادت مجموعة مستلهَمة من بساطة فنون «المينيماليزم» و«آرت بوفيري»، وكل ما يحتفي بما هو طبيعي كقيمة جمالية. وهكذا جاءت التوليفات اللونية غنية بالدرجات الترابية والرملية الذهبية المشرقة، إلى جانب درجات باستيلية أخرى.

فدرجات التراب والرمل والذهب، كما تؤكد عروض الأزياء، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال على الجسد، مما يُدخلها خانة السهل الممتنع. فتنسيقها مع ألوان أخرى، حتى وإن كانت صارخة، لا ينتقص من جمالها، كما يمكن اعتماد تدرّجاتها ضمن إطلالة موحدة من الرأس إلى أخمص القدم.

من اقتراحات دار «لورو بيانا» لربيع وصيف 2026 (لورو بيانا)

«برونيلو كوتشينيلي» و«زينيا» و«سان لوران» و«هوكرتي» هي الأخرى تفننت هذا الموسم في توظيف هذه الدرجات، مستهدفةً رجلاً أنيقاً يسعى للانطلاق والتحرُّر من أي قيود قد تحدّ من خياراته؛ فهدوء الألوان لم يقتصر على اللوحة البصرية فحسب، بل امتدّ إلى التصاميم أيضاً، حيث تم تنعيم الأكتاف والتخفيف من سماكة ووزن السترات، بالاستغناء أحياناً عن التبطين. وهكذا تكتسب في الصيف خفة تتنفس عبر خيوط الكتان والقطن، وفي الشتاء عمقاً ودفئاً، حين تُنسج بالصوف والكشمير.

بداية التسلل

من الصعب تحديد الموسم الذي اقتحمت فيه الألوان الترابية والحيادية خزانة الرجل، لأن الأمر لم يكن انقلاباً مفاجئاً، بقدر ما كان تسللاً تدريجياً. لكن يمكن تعقُبه إلى السبعينات، وتحديداً بعد فيلم «ذي أميركان جيغولو» الذي تألق فيه النجم ريتشارد غير بتصاميم الراحل من جيورجيو أرماني. كان هذا بداية التغيُّر الواضح. ولا يزال أرماني يُعدّ أكثر مصمم منح هذه الدرجات شعبيتها، وأدخلها خزانة الرجل لتُصبح مع الوقت منافساً قوياً للألوان التقليدية، مثل الكُحلي والرمادي والأسود والأزرق. هذا لا يعني أن هذه الدرجات اختفت تماماً؛ فقد كانت ولا تزال بالنسبة لدار «جيورجيو أرماني»، كما لشريحة كبيرة من الرجال، عنواناً للأناقة الجدية وترمز للانضباط في أماكن العمل والمناسبات المهمة.

من اقتراحات دار «سان لوران» لربيع وصيف 2026 (سان لوران)

كل ما في الأمر أن العالم الذي روَّج لتلك الألوان لم يعد قائماً بالكامل؛ فمنذ جائحة «كورونا»، تلاشت الحدود بين العمل والحياة، وبين الرسمي واليومي، وبدأت علاقة جديدة بين الرجل ومظهره تراجعت فيها الألوان القاتمة لصالح درجات الرملي والزيتوني والوردي المطفي والأصفر المستردي وما شابه من ألوان باستيلية وجدت صدى طيباً في أوساط الشباب من متابعي الموضة، لا سيما أن بيوت أزياء مهمة، مثل «سان لوران» و«جيورجيو أرماني» قدمتها بأشكال أنيقة وجذابة.

الألوان ترابية والقصات إيطالية

بيد أنها لدى بعض بيوت الأزياء تبدو أقوى من ناحية الاستمرارية والكثافة. مجموعات «لورو بيانا» أكبر دليل على هذا؛ إذ تبدو فيها هذه الدرجات أكثر حضوراً ومصداقية، كونها جزءاً من هوية الدار الإيطالية، تعود إليها في كل موسم على أساس أنها امتداد للطبيعة، كونها غالباً ما تكون مستمَدّة من الصوف غير المدبوغ، ومن الحجر والجدران والصنوبر والضوء.

أسلوب الطبقات والأقمشة المبتكرة كان لها حضور قوي في هذه التشكيلة إلى جانب الألوان الترابية والرملية(زينيا)

بيد أن سحر هذه الألوان مسّ معظم بيوت الأزياء التي تُعتبر وجهة الرجل الذي يتوخى أناقة تشي بالوجاهة والتفرد، مثل «زينيا». مجموعتها الأخيرة لربيع وصيف 2026 تتمتع ببُعد حيوي استُخدِمت فيه هذه الألوان كخيار جمالي وسردي لتحكي قصتها التاريخية مع الفخامة الهادئة من جهة، ومع تقنيات تطوير الأقمشة التي لا تتوقف عن البحث من جهة أخرى. في سعيها لمنح الرجل حرية وخفة، اعتمدت على تفكيك كل قطعة من تفاصيلها الكلاسيكية وإعادة صياغتها بأسلوب يجمع الكاجوال بالكلاسيكي؛ إذ خفّف مديرها الإبداعي، أليساندرو سارتوري، من سُمك ووزن الأقمشة، وجعل الخطوط أكثر انسيابية، كما جعل الأكتاف أقل صرامة تنسدل قليلاً عن الخط المرسوم لها تقليدياً، والجيوب واضحة وكبيرة. الجلود أيضاً اكتسبت خفة غير مسبوقة توازي خفة الحرير. أما الحرير فتجسَّد في بدلة متكاملة بوزن لا يتجاوز 300 غرام.

في دبي حيث عُرِضت هذه المجموعة، أكّد المصمم سارتوري أن هذه الألوان ليست جديدة على الدار أو وليدة موسم بعينه «بل شكَلت دائماً جزءاً أصيلاً من هويتها»، مستشهداً بتشكيلات سابقة. وأضاف أن الجديد في هذه المجموعة يكمن في التصاميم والتفاصيل التي أضفت عليها بُعداً أكثر تحرراً وانطلاقاً.

من مجموعة «برونيلو كوتشنيللي» ربيع وصيف 2026 (برونيلو كوتشينلي)

منتعشة صيفاً... دافئة شتاء

هذه الخفة، إلى جانب الخطوط الانسيابية والابتعاد عن التكلُّف، كانت أيضاً سمة من سمات مجموعة «برونيلو كوتشينلي»، كما يشير عنوانها: «ملامح الضوء». ركَّزت في تصاميمها على التباين والانسجام بين القطع، حيث جاءت سترات «بلايزر» بقصات أطول بقليل من المعتاد، والسراويل منسدلة بنعومة بفضل طيات خفيفة تحت منطقة الحزام. للمساء، اقترحت سترات بياقات تأخذ شكل شال، نسقتها مع كنزات دُمج فيها الحرير بالقطن. غني عن القول إن الألوان جاءت بدرجات ترابية تنبض بصمت. حتى درجات البرتقالي والمشمشي والأزرق الملكي والمرجاني اكتسبت هدوءاً مهيباً، في حضرة الأبيض والدرجات الحيادية الأخرى.

من تصاميم «هوكرتي»..يختار الرجل كل التفاصيل بنفسه من ألوان القماش إلى نوعية الأزرار وشكل الجيوب والياقات (هوكرتي)

لم تخرج علامة «هوكرتي» عن السرب، واعتمدت بدورها على الألوان الهادئة، مؤكدة أن ألوان الطبيعة لا تتعارض مع حياة الرجل في المدن الصاخبة. في مجموعتها الأخيرة، اختارت لها «إيرث أند باستيل» أي الأرض والباستيل، عنواناً، للدلالة على تلك العلاقة الحميمة بين الرجل عموماً والأرض.

ما تجدر الإشارة إليه أن «هوكرتي» ليست كباقي بيوت الأزياء التي تقترح في كل موسم ملابس جاهزة؛ فهي أقرب إلى خياطي «سافيل رو» اللندني، لكن بروح وأدوات عصرية وأسعار مقدور عليها؛ فكل قطعة تقترحها يمكن تفصيلها على المقاس، ولا يحتاج صاحبها سوى إلى إدخال معلومات بسيطة على موقعها الإلكتروني، واتباع تعليمات سهلة وبسيطة، تبدأ باختيار القماش ونوعية الأزرار وألوان الخيوط وعدد الجيوب وشكل الياقة وما شابه من تفاصيل، قبل إدخال مقاساته. وهكذا يتحكم صاحبها في كل غرزة وتفصيلة من دون أن يخرج من بيته. بعد أسبوعين أو ثلاثة، تصل إليه القطعة وقد فُصِّلت خصيصاً له على يد خياط بمهارة خياط من خياطي شارع النخبة، «سافيل رو».


سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
TT

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من معنوياتها، تُصبح أكثر إلحاحاً في أوقات الانكماش الاقتصادي وعدم اليقين السياسي، بحيث قد لا تحتاج سوى لأحمر شفاه أو قصة شعر مختلفة. المصمم الراحل إيف سان لوران كان له أيضاً رأي في هذا الصدد حين قال: «أجمل ماكياج للمرأة هو الحب، لكن الحصول على مستحضرات تجميل أسهل بكثير».

حضور مكثف هذا العام في المعرض (كوزموبروف)

نسخة هذا العام من المعرض اجتهدت في ترسيخ هذا الأمر بوصفه حقيقة، بالأرقام والدلائل، التي أثبتت أن قطاع الجمال والتجميل، واحد من أكثر القطاعات ديناميكية في صناعة الترف. كل التوقعات تشير إلى أنه يشهد نمواً يُثلج الصدر على المستوى العالمي، من 635.2 مليار دولار في 2025 إلى 678.3 مليار دولار في 2026، على أن يصل إلى 826.1 مليار دولار بحلول 2029.

دور الشرق الأوسط

قطاع الجمال والتجميل أثبت صموده في وجه الأزمات (أستيري)

ولم تنس الفعالية أن تُبرز مكانة الشرق الأوسط باعتباره قوة دخلت هذه الصناعة بكل قوتها، وكيف أنه تجاوز دوره كونه سوقاً استهلاكية إلى منتج فعال. فهو يبرز حالياً بوصفه مركزاً يسهم في توجيه استراتيجيات التوزيع وتطوير المنتجات وصياغة توجهات المستهلكين على المستوى العالمي. هذا عدا عن ظهور علامات ناجحة لمؤسسات سعوديات مثل سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري» ويارا النملة مؤسسة علامة «مون غلايز»، إضافة إلى مبدعات وسيدات أعمال أخريات مثل هدى قطان وشقيقتها منى قطان وغيرها من العلامات التي تخطت الحدود العربية للعالمية.

علامات سعودية مثل «أستيري» لمؤسستها سارة الراشد تُطوِر نفسها ومنتجاتها دون توقف (أستيري)

من هذا المنظور، ليس غريباً أن يُسجل المعرض هذا العام ارتفاعاً بنسبة 23 في المائة في مستويات الاهتمام من المنطقة، تجسّدت في مشاركة 33 جناحاً وطنياً، من بينها مشاركات جديدة تقودها المملكة العربية السعودية، في مؤشر يعكس مكانتها المتصاعدة ضمن مشهد الجمال العالمي.

هذا التنامي، جعل النقاشات في هذه الدورة، تُخصص حيِزاً كبيراً للأسواق الإقليمية عموماً، والشرق الأوسط خصوصاً، لتسليط الضوء على دورها في التأثير، وكيف ساهمت في تطوير علامات تجارية وتموضعها وتوسعها عالمياً.

هناك تزايد وإقبال كبير على مستحضرات العناية بالبشرة (أستيري)

منتجات العناية بالبشرة تتصدر المشهد العالمي باعتبارها أكبر فئة، مع توقعات بتجاوز 198 مليار دولار بحلول 2028، فيما تُعد العطور من أسرع الفئات نمواً بنسبة 9.2 في المائة بين 2025 و2026، تليها مستحضرات الماكياج بنسبة 6.8 في المائة، ومنتجات الوقاية من الشمس بنسبة 7.8 في المائة. كذلك يتوقع أن تتجاوز سوق العناية بالشعر 116 مليار دولار بحلول 2028 بمعدل نمو 6.6 في المائة، فيما ينمو قطاع العناية الرجالية بنسبة 7.1 في المائة.