مجموعة «إمبريو أرماني سويس ميد» تدخل المنافسة متسلحة بالدقة السويسرية والأناقة الإيطالية

يرفع فيها المصمم شعار «القليل كثير» شكلا و»الكثير قليل» جوهرا

مجموعة «إمبريو أرماني سويس ميد» تدخل المنافسة متسلحة بالدقة السويسرية والأناقة الإيطالية
TT

مجموعة «إمبريو أرماني سويس ميد» تدخل المنافسة متسلحة بالدقة السويسرية والأناقة الإيطالية

مجموعة «إمبريو أرماني سويس ميد» تدخل المنافسة متسلحة بالدقة السويسرية والأناقة الإيطالية

يذكر اسم جيورجيو أرماني، فتتراءى للعين الفساتين الفخمة والبدلات المفصلة بشكل لا يعلى عليه. فالمصمم المخضرم نجح في تأسيس إمبراطورية مترامية الأطراف تثير مشاعر الثقة في كل ما تطرحه. هذه الثقة أكسبته ثروة قدرتها مجلة «فوربس» بأكثر من 3 مليارات دولار أميركي. مما يحسب لهذا المصمم أنه على الرغم من هذه الثروة وتعديه الـ80 من العمر، لا يعطي أي إشارة بأنه قد يتقاعد في المستقبل القريب، بل لا يزال يتمدد ويتوسع إلى مجالات أخرى، منافسا من هم أقدم منه، وكل ما فيه يقول إنه يستعذب التحديات أكثر من أي وقت مضى. آخر توسعاته كانت في مجال الساعات المعقدة، التي حرص فيها أن تبقى بوجه كلاسيكي تطغى عليه ملامح إيطالية مع إضافة تقنيات سويسرية للمزيد من الدقة والوظائف.
في الطابق الثالث من الفندق أرماني دبي الواقع على أقدام برج خليفة، حدد المصمم يوم الثلاثاء 9 من ديسمبر (كانون الأول) ليكون موعد لقاء عشاق الساعات السويسرية بمجموعته الجديدة من خط «إمبوريو أرماني». كان متأكدا من أنها ستلمس وترا حساسا بداخل هواة الساعات وعشاق أسلوبه على حد سواء، ولم لا وهي تحمل جيناته الوراثية الأنيقة المعززة بصناعة سويسرية، الأمر الذي يمنحها كامل الشرعية في أن تحمل اسم «سويس ميد» Swiss Made؟ في هذا الصدد يعلق المصمم قائلا: «أوليت هذه المجموعة نفس المقدار من العناية التي أوليها لتصميم الأزياء حتى تأتي معبرة في مجملها عن معاني الأناقة الخالصة، وحتى تجسد في مضمونها القيم الجمالية التي يرتكز عليها عالم (أرماني)».
هذا العالم، هو الذي دخل إليه ضيوفه يوم 9 من هذا الشهر، للاستمتاع بابتكاراته الجديدة، ومعاينة بعض خطوات صنعها على يد حرفيين أتوا من إيطاليا وسويسرا إلى دبي، لاستعراض مهارتهم، من جهة وتقديم درس عما تتطلبه كل ساعة من دقة وصبر لكي تأتي بالمستوى المطلوب، من جهة ثانية. على طاولة ضخمة، جلس أكثر من حرفي، بزي أبيض ومجهر صغير معلق على جبينه، يمكنه من رؤية ما بين يديه من مكونات دقيقة لا ترى بالعين المجردة، أو تبدو وكأنها نقطة لا شكل لها في أحسن الحالات. كان تركيزهم على ما بين أيديهم مثيرا للانتباه، إلى حد يعطي الانطباع أنهم يعملون في ناسا وليس في مصنع ساعات، أو بالأحرى في فندق 5 نجوم. على جانب من الطاولة جلس حرفي متمرس يجمع المكونات الدقيقة بثقة عالية، بينما عكف زميله في الجانب الآخر، على تجميع الوصلات التي تربط هذه المكونات ببعضها، وفي طرف آخر، كانت مهمة شابة التركيز على صنع الأساور، التي يأتي بعضها من الجلد الطبيعي أو من المعدن، وهكذا. كانت الفكرة من استقدام هؤلاء الحرفيين إلى دبي، الاستشهاد بأن الساعات الجديدة مصنوعة باليد وبجدية عالية وتقنيات أعلى، وبالتالي لها كامل الحق في أن تشارك في معرض بازل المقبل في جناح مستقل بها، يحمل اسم «إمبوريو أرماني» بكل فخر.
ففي السنوات الماضية، كان المصمم يعرض إصداراته ضمن ساعات الموضة المتنوعة التي تقدمها بيوت أزياء أخرى، في جناح شركة «فوسيل» التي تتولى صناعتها. هذه السنة في المقابل، سيكون لـ«إمبوريو أرماني» جناح خاص ومستقل. فلسان حال المصمم في الآونة الأخيرة يقول إن الوقت قد حان لكي تؤخذ إصداراته في هذا المجال بالجدية التي تليق بها، وهذا يعني أن تجاور أجنحة مصنعي ساعات سويسرية فاخرة أخرى، مثل هاري وينستون وغيره.
وهذا ليس جديدا على جيورجيو أرماني، الذي أكد على مر العقود، أنه لا يقبل بأنصاف الحلول، ولم يبق في الصدارة ما يوسع إمبراطوريته وينقلها من نجاح إلى آخر، من دون أن يولي كل صغيرة وكبيرة حقها، عدا أنه يفهم سوقه جيدا.
يعرف مثلا، بأن زبونه يتوقع منه الكثير، سواء تعلق الأمر بالأزياء أو الإكسسوارات، لهذا كان التحدي بالنسبة له هو إقناع زبونه بقيمة هذه الساعات، وكان الحل أمامه، أن يجعلها تتعدى مفهوم الموضة ويدخل بها ميدان المنافسة مع أعتى الشركات السويسرية، بإدخال مجموعة من الوظائف والتعقيدات المتطورة. وهذا ما جسده في ساعات «جي إم تي» (GMT) التي تتيح لمرتديها مشاهدة منطقتين زمنيتين مختلفتين. وتحتوي في جميع تصاميمها على كريستال السفير، وهيكل خارجي مصنوع من الذهب الوردي مع أحزمة مصنوعة من جلود التماسيح أو السحالي فضلا عن هيكل خارجي مصنوع من الفولاذ اللماع وسوار شبكي يجمع الأسلوب الإيطالي الراقي والأداء الوظيفي الدقيق.
إلى جانب هذه الساعات المعقدة هناك أخرى لا تقل أهمية وتنوعا، من حيث الألوان والخامات أو التصاميم والوظائف، يبقى القاسم المشترك بينها دائما أسلوب أرماني المتميز بانسيابيته الكلاسيكية وتشبعه بالنكهة الإيطالية. كانت هناك، مثلا، ساعة «كرونوغراف» رجالية بعلبة من الذهب الوردي وميناء رمادي غامق، كلاسيكية لا يمكن ربطها بزمن معين، كما كانت هناك ساعات نسائية أصغر حجما، بعضها بميناء من عرق اللؤلؤ ومرصع بعقارب من الماس تشير إلى الأرقام، تتميز بمرونة عجيبة، ربما لأن أسورتها كانت مشبكة، مما يجعلها مناسبة للنهار والمساء والسهرة. من القواسم المشتركة الأخرى أن أغلب هذه التصاميم، إن لم نقل كلها، تأتي بعلبة دائرية رشيقة تستحضر حقبتي الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي. فهاتين الحقبتين، كما شرح السيد أرماني يعتبرهما «مصدر إلهام حقيقي بالنسبة لي». في معظم هذه التصاميم، تشم بين الجلود والأسلاك والمعادن الثمينة، نكهة فينتاج خفيفة جدا، تطغى عليها رائحة عصرية، تستمد قوتها من خطوطها البسيطة وألوانها الحيادية، وطبعا تستحضر شعار المصمم الذي رفعه في الثمانينات وأصبح لصيقا بها، ألا وهو شعار: «القليل كثير». هذا الأسلوب ظهر في أغلب الساعات المعروضة، وإن كانت الأكثر إثارة للانتباه هي التي طرحها بحركة أوتوماتيكية بأحزمة من جلد التمساح للرجل، لأنها تلتقط روحه وثقافته، خصوصا وأنها ستروق للمرأة كما راقت تصاميمه لها في الثمانينات بخطوطها وإيحاءاتها الرجالية. في هذا الموسم، تحديدا، تتماشى هذه الساعات مع الموضة الحالية التي تعانق التوكسيدو والبدلات والتايورات المفصلة، مما يجعلها تعكس روح العصر وتطوره بشكل مثير.
رغم رغبته الجامحة في التأكيد على الصناعة، أو على الأصح الدقة السويسرية، مما يطمئن عشاق الموضة أن جيورجيو أرماني، مهما حاول التجرد من شخصية المصمم ليركز على شخصية صانع الساعات، فإنه لا يستطيع أن يتملص من جذوره تماما. والحق يقال إنه لم يحاول التجرد من هذه الشخصية بل العكس وظفها بشكل ذكي، لأنه يعرف جيدا أنه يبيع هنا أسلوب حياة متكامل لا يقتصر على جانب دون آخر. وهذا ما عبر عنه قائلا في لقاء خاص: «نجحت على مر السنوات في ابتكار أسلوب حياة مميز يلبي احتياجات مختلفة بدءا من قطع مصنوعة من الجينز، إلى الساعات الفاخرة، مرورا بالفنادق الفاخرة؛ وهي منتجات تندرج ضمن مجالات مختلفة لكن تجمعها فكرة واحد وهي تطوير نمط حياة راق». وتابع: «فيما يخص تصاميمي، فإن ما يميزها هما البساطة والرقة بالمعنيين العملي والمجازي على حد سواء. فأنا أحرص على ابتكار أزياء أنيقة ومريحة تمنح صاحبها إطلالة طبيعية تخدم معالم الجسم، بمعنى أنها تستقي خطوطها الرئيسية من جمالية الأقمشة المنسدلة التي يجب أن تتماهى مع حركة الجسم».
هذا الحرص على تعزيز هذا النمط من الحياة والأسلوب، يطال حاليا ساعاته التي يسعى بكل قواه لكي تأخذ حقها في السوق، لا سيما وأنها تطورت شكلا ومضمونا على مر السنين. فعندما يعود بذاكرته إلى عام 1997، عندما تم إطلاق ساعات «إمبوريو ارماني» لأول مرة، يتذكر أن البداية كانت متأثرة بالموضة وتركز عليها، لكنها تغيرت مع الوقت وأصبح الهدف منها منافسة الساعات السويسرية، أو على الأقل أن تعامل مثلها بثقة ومصداقية. دلالة هذا كله يتجسد في مجموعته لعام 2014، التي تحمل اسم «سويس ميد» (SWISS MADE) لترسيخ هذه المصداقية، وفي الوقت ذاته تحترم أسلوب المصمم، الذي لم يكن يوما استعراضيا، بقدر ما كان راقيا وهادئا. أضف إلى هذا أن جيورجيو أرماني، رجل أعمال من الطراز الأول، مما يجعله يدرك تماما أنه لا يمكن أن ينافس صناع الساعات السويسرية، الذين لهم باع طويل في هذا المجال، فيما لو اعتمد على التقنيات والوظائف وحدها، أو لو باع ساعاته على هذا الأساس. فلحد الآن لا تزال المقارنة بين ساعة سويسرية الصنع من شركة لها تاريخ يمتد على مدى قرون، وساعة سويسرية الصنع بالكامل، لكن من مصمم أو دار أزياء، ظالمة. هذه المقارنة المجحفة تتطلب من المصمم أن يركز كل جهوده الإبداعية وقدراته على الابتكار ليأتي جمال الشكل موازيا لقوة الوظائف، وهذا ما حققه أرماني في هذه المجموعة. فكل ساعة تبدو باهظة الثمن وفي غاية الأناقة، فضلا عن أنها تتضمن تعقيدات مهمة تلبي احتياجات كل رجل ما دام لا يمارس رياضات الغوص في الأعماق أو القفز من أعلى الجبال. والأجمل في كل هذا أنها مطروحة بأسعار مقدور عليها، لأن الخطوة الأولى التي ينطلق منها المصمم هي أن يفرض نفسه في السوق، ويكسب الشرعية التي يطمح إليها من خلال الدقة السويسرية واستعمال الخامات الثمينة من دون أن يفرط في الأناقة الإيطالية. بينما تتمثل الخطوة الثانية في أن تخاطب مجموعة «سويس ميد» كل الأذواق والإمكانيات، على أمل أن تفتح الباب للمزيد من التعقيدات والوظائف في المستقبل. فهذه ليس سوى البداية لقصة طويلة ينوي أرماني أن يكتبها في مجال الساعات.

* منذ سنوات وبيوت الأزياء العالمية تغازل عالم الساعات لكن طموحاتها في هذا المجال أصبحت كبيرة تتعدى حصرها في الموضة، وتماشيها مع آخر صيحات الموضة وألوانها. فهي الآن تركز على الشكل والجوهر بنفس المستوى. وإذا كانت تتقن فن الشكل ولا تجد صعوبة فيها، فإنها تلجأ إلى شركات متخصصة لشراء المكونات وخبراء سويسريين لجمعها، لكي تحصل على الدقة والموثوقية. من أشهر الشركات السويسرية المتخصصة التي يتعاونون معها «فوسيل». فهذه الأخيرة هي التي تصنع ساعات بيوت أزياء مهمة، يبلغ عددها نحو 15 بيتا، نذكر منهم بيربيري، إمبوريو أرماني، مايكل كورس وآخرون.
تصنع «فوسيل» ما لا يقل عن 25.000 ساعة أوتوماتيكية لهذه البيوت، وهو عدد لا يذكر مقارنة بـ30 مليون ساعة تصنعها سنويا. لا بد من الإشارة هنا إلى أن هذه العلاقة تقوم على مفهوم أفد واستفد. فبيوت الأزياء العالمية تستفيد من اسم «فوسيل» نظرا لباعها الطويل في صناعة الساعات السويسرية وسمعتها المحترمة، وفي الوقت ذاته تستفيد هذه الأخيرة من بيوت الأزياء التي تسهم في إنعاش اقتصادها وتحريك معاملها فضلا عن تسليط الضوء على اسمها.



جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.