للمرة الثانية خلال بضعة أسابيع، سعى مسؤولون أتراك إلى إظهار رغبة في «التقارب والتواصل» مع القاهرة، فيما علق وزير الخارجية المصري سامح شكري ضمناً على هذه التصريحات، أمس، قائلاً إن بلاده «ترصد الأفعال لا الأحاديث والتصريحات»، واعتبر أن ممارسات أنقرة «لا تقود إلى حوار وتفاهم وبدء صفحة جديدة».
وفي يوليو (تموز) الماضي، نفى شكري «إقامة محادثات بين مسؤولين أتراك ومصريين» بشأن التحركات في منطقة شرق المتوسط، رداً على ما أفاد به حينها نظيره التركي مولود جاويش أوغلو الذي قال إن «هناك حوارات جرت بين تركيا ومصر بشأن المصالح المشتركة».
وجاء التعبير الأحدث عن المسعى التركي للتقارب، على لسان مستشار الرئيس ياسين أقطاي الذي نقلت عنه وكالة «الأناضول»، أول من أمس، تأكيده «ضرورة أن يكون هناك تواصل بين مصر وتركيا، بغض النظر عن أي خلافات سياسية قائمة». وقال: «علينا أن نقيم السلام بليبيا للحفاظ على وحدتها واستقرارها، وهذه الرؤية لا مجال للاعتراض عليها، ويجب أن يتم التوافق على ذلك... لو اتفقنا على هذا الأمر، فستكون كل مصالح المصريين مصونة، بينما يجب على المُحتلين الذين يريدون احتلال ليبيا أن ينسحبوا منها».
واستبعد حدوث مواجهة عسكرية مع مصر، وقال إنه «من المستحيل أن يقوم الجيش المصري بشن حرب ضد تركيا، فهذا أمر غير عقلاني بالمرة، ولا يوجد له أي سبب أو مبرر. الجيش المصري جيش عظيم، ونحن نحترمه كثيراً، لأنه جيش أشقائنا».
وأشار إلى أن «وجودنا في البحر المتوسط ليس لمعارضة أو مهاجمة أحد، بل للدفاع عن أنفسنا وأرضنا وحقوقنا. وتركيا قادرة على الدفاع عن حقوقها، بينما نحترم حقوق الجميع. بالطبع لا نقول إن البحر المتوسط ملك لنا، بل نقول إن للجميع حقوقاً فيه، سواء مصر أو سوريا أو فلسطين أو لبنان أو اليونان أو تركيا».
وكان لافتاً أن التعليق المصري على تصريحات أقطاي، جاء من دون تسميته وفي مناسبة ذات دلالة، إذ كانت تصريحات شكري خلال لقاء مع نظيره الأرميني زهراب مناتساكانيان الذي بدأ زيارة إلى القاهرة تستمر لأيام. وقال شكري، أمس، إن «مصر ترصد الأفعال لا الأحاديث والتصريحات، لأن الحديث إن لم يكن متفقاً ومتوافقاً مع السياسات فلا يصبح لهذا الحديث أهمية».
وأضاف شكري: «نرى سياسات تركيا في الوجود العسكري على الأراضي الليبية والعراقية والتوتر القائم في شرق المتوسط. وكل ذلك ينبئ بسياسات توسعية مزعزعة للاستقرار في المنطقة، وهذا لا يقود إلى حوار وتفاهم وبدء صفحة جديدة، وليس الأمر بما يُصرَح به، بل الأفعال والسياسات التي تعزز من الاستقرار وتتسق مع قواعد العلاقات الدولية».
ودخلت القاهرة وأنقرة في مساجلات قانونية وسياسية عدة بشأن التنقيب عن الغاز في المتوسط. وأعلنت تركيا في فبراير (شباط) 2018 أنها لا تعترف بقانونية اتفاق وقعته مصر وقبرص عام 2013 للتنقيب في شرق المتوسط، فيما شددت القاهرة حينها على أن «الاتفاقية لا يمكن لأي طرف أن ينازع في قانونيتها، وهي تتسق وقواعد القانون الدولي، وتم إيداعها بصفتها اتفاقية دولية في الأمم المتحدة». كما ترفض مصر واليونان وقبرص ودول عدة الاعتراف بمذكرات تفاهم وقعتها تركيا مع حكومة «الوفاق» الليبية بشأن ترسيم الحدود البحرية.
دعوة تركية لـ«تقارب» مع مصر والقاهرة «ترصد الأفعال لا الأقوال»
https://aawsat.com/home/article/2506391/%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%80%C2%AB%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D8%A8%C2%BB-%D9%85%D8%B9-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9-%C2%AB%D8%AA%D8%B1%D8%B5%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D8%B9%D8%A7%D9%84-%D9%84%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%82%D9%88%D8%A7%D9%84%C2%BB
دعوة تركية لـ«تقارب» مع مصر والقاهرة «ترصد الأفعال لا الأقوال»
وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني خلال مؤتمر صحافي في القاهرة أمس (الخارجية المصرية)
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
- القاهرة: محمد نبيل حلمي
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
- القاهرة: محمد نبيل حلمي
دعوة تركية لـ«تقارب» مع مصر والقاهرة «ترصد الأفعال لا الأقوال»
وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني خلال مؤتمر صحافي في القاهرة أمس (الخارجية المصرية)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






