تفاؤل حذر في ثاني أيام «الحوار الأفغاني»

صورة للحوار الأفغاني
صورة للحوار الأفغاني
TT

تفاؤل حذر في ثاني أيام «الحوار الأفغاني»

صورة للحوار الأفغاني
صورة للحوار الأفغاني

أعرب مفاوضو الحكومة الأفغانية أمس عن تفاؤل حذر بشأن إمكانية إحراز أي تقدم في القضايا الشائكة بما في ذلك وقف إطلاق النار خلال محادثات السلام الجارية مع ممثلي حركة طالبان في الدوحة.
وتبدو تحديات «الحوار الأفغاني» كثيرة، بدءا من إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار ووصولا إلى تحديد طبيعة النظام والقدرة على تشارك الحكم.
وبعد انطلاق المحادثات السبت في العاصمة القطرية الدوحة، دعت الحكومة الأفغانية وحلفاؤها بما في ذلك الولايات المتحدة إلى وقف إطلاق النار. وقال المسؤول الحكومي المكلف الإشراف على عملية السلام عبد الله عبد الله في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية إنه «من الممكن» أن توافق «طالبان» على وقف إطلاق النار مقابل عملية إطلاق سراح جديدة لسجناء من عناصر الحركة. وأشار إلى أن «الأمر متروك لفريق المفاوضين للعثور على العناصر التي يمكن أن تساعدنا في اغتنام الفرصة». وقال عبد الله للصحافيين أمس «يجب في البداية أن يكون هناك خفض كبير للعنف ثم وقف إطلاق نار لأسباب إنسانية يليه وقف دائم لإطلاق النار على مستوى البلاد». وبحسب عبد الله فإن المحادثات يجب أن تستمر «بروح التحرك نحو السلام».
وكان المفاوضون أقروا في الجلسة الافتتاحية بأن المحادثات ستكون طويلة ومعقدة. وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في كلمته «سنواجه بلا شك العديد من التحديات في المحادثات خلال الأيام والأسابيع والأشهر المقبلة. تذكروا أنكم تعملون ليس فقط من أجل هذا الجيل من الأفغان بل ومن أجل الأجيال القادمة أيضا». ودعا بومبيو طرفي النزاع «لاستغلال هذه الفرصة» لتحقيق السلام.
وبعد نحو عقدين على الغزو الأميركي لأفغانستان الذي أطاح بـ«طالبان»، ما تزال الحرب تقتل عشرات الأشخاص يوميا بينما دمر اقتصاد البلاد في وقات بات الملايين يعانون من الفقر. وبينما تستعد لجان فنية من الجانبين للاجتماع من أجل وضع جدول أعمال للمحادثات، تستمر أعمال العنف على الأرض. وقال مسؤولون إن ستة عناصر شرطة قتلوا في هجوم لـ«طالبان» في ولاية قندوز ليل السبت - الأحد، بينما قتل خمسة عناصر في هجوم آخر في ولاية كابيسا. وأدى انفجار لغم في العاصمة كابل إلى إصابة اثنين من المدنيين بينما لم يسجل سقوط ضحايا بانفجار آخر في منطقة كابل. وأكد عبد الله الذي يترأس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية في أفغانستان أن «التسبب بإراقة المزيد من الدماء (خلال المحادثات) هو سوء تقدير. من المستحيل أن يكسب طرف واحد الحرب».
في الأثناء، أعرب نادر نادري وهو مفاوض من طرف الحكومة الأفغانية عن أمله في عقد اجتماع وشيك مع مجموعة الاتصال التابعة لـ«طالبان». وقال لوكالة الصحافة الفرنسية «سيكون هذا ثاني اجتماع عمل بيننا. نحن متحمسون ومستعدون لإنهاء هذه الحرب».
من جانبه، شدد المسؤول في الحركة الملا عبد الغني برادر وأحد مؤسسيها أمام المجتمعين على أن أفغانستان يجب أن تكون بلدا مستقلا بنظام إسلامي، فيما قد يكون نقطة الخلاف الرئيسية خلال المحادثات.
ويرى مراقبون أن حركة «طالبان» التي رفضت الاعتراف بحكومة الرئيس أشرف غني ستسعى إلى إعادة بناء أفغانستان لتصبح «إمارة» إسلامية، بينما ستعمل حكومة غني على الحفاظ على الوضع الراهن المدعوم من الغرب لجمهورية دستورية كرست العديد من الحقوق بما في ذلك مزيد من الحريات للمرأة. وفي بيان دعا غني إلى «سلام دائم» يحفظ «إنجازات الأعوام الـ١٩ الماضية».
وأكدت الباحثة في معهد التنمية ما وراء البحار آشلي جاكسون أن «طالبان قدمت فريقا متنوعا من المفاوضين الذين يمثلون كلا من المتشددين والمعتدلين بالإضافة إلى أفراد مع مؤهلات إسلامية قوية». وبحسب جاكسون «قد لا يتفقون جميعا وأتوقع خلافات داخلية ولكنهم صناع القرار، وهذا أمر لا يمكن قوله عن جانب الحكومة الأفغانية».
ويضم «وفد كابل» إلى المفاوضات أربع نساء من أصل ٢١ عضوا بينما ليست هناك أي سيدة في وفد «طالبان» الذي يضم العدد ذاته من الأعضاء. وقالت حبيبة سرابي إحدى المفاوضات لوكالة الصحافة الفرنسية إن بداية المحادثات كانت «إيجابية جدا».
وانطلقت المفاوضات بين الطرفين الخصمين بعد ستة أشهر من الموعد المقرر، بسبب خلافات بشأن صفقة تبادل أسرى مثيرة للجدل تم الاتفاق عليها في فبراير (شباط) الماضي. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب المرشح لولاية ثانية في الانتخابات المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ضغط باتجاه إنهاء أطول حرب تخوضها الولايات المتحدة بدأت قبل ما يقرب من ٢٠ عاما عندما غزت واشنطن أفغانستان. وقد يستغرق التوصل إلى اتفاق سلام شامل سنوات، وسيعتمد ذلك على استعداد كلا الجانبين لإيجاد مقاربة مشتركة لطريقة الحكم في بلدهما.



إسرائيل تنتقد الحكومة الأسترالية بعد هجوم شاطئ بوندي في سيدني

انتشار مكثف للشرطة الأسترالية في محيط شاطئ بوندي في سيدني (أ.ب)
انتشار مكثف للشرطة الأسترالية في محيط شاطئ بوندي في سيدني (أ.ب)
TT

إسرائيل تنتقد الحكومة الأسترالية بعد هجوم شاطئ بوندي في سيدني

انتشار مكثف للشرطة الأسترالية في محيط شاطئ بوندي في سيدني (أ.ب)
انتشار مكثف للشرطة الأسترالية في محيط شاطئ بوندي في سيدني (أ.ب)

قال الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، إن إطلاق النار على شاطئ بوندي في سيدني بأستراليا، خلال احتفالات «عيد الأنوار اليهودي» (حانوكا)، يُعد هجوماً على الجالية اليهودية.

وأضاف في بيان صادر من مكتبه، الأحد، أنه «في هذه اللحظة، شقيقاتنا وأشقاؤنا في سيدني يتعرضون لهجوم من جانب إرهابيين في هجوم وحشي للغاية على اليهود، الذين ذهبوا لإشعال أول شمعة لعيد الحانوكا على شاطئ بوندي».

وأشار هرتسوغ إلى أن إسرائيل دائماً ما دعت إلى اتخاذ إجراء لمواجهة ما وصفه بـ«الموجة الضخمة» من معاداة السامية التي تُؤثر على المجتمع الأسترالي.

بدوره، قال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إن واقعة إطلاق النار في أستراليا تأتي «نتيجة أعمال العنف المعادية للسامية هناك خلال العامين الماضيين»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ساعر أن «على حكومة أستراليا، التي تلقت عدداً لا يُحصى من إشارات التحذير، أن تعود إلى رشدها».

وأكّدت شرطة ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية أن 10 أشخاص، من بينهم أحد مطلقي النار، لقوا حتفهم في الهجوم على شاطئ بوندي.

وأفادت الشرطة بأن مطلق نار آخر بات قيد الاحتجاز، لكن حالته الصحية غير معروفة.

كما أُصيب 12 بجروح، من بينهم شرطيان أصيبا بطلقات نارية.

وأضافت الشرطة أنه تم العثور على عبوة ناسفة بدائية الصنع، ويجري التعامل معها حالياً من قبل وحدة تفكيك المتفجرات.


قتلى وجرحى بإطلاق نار خلال احتفالات يهودية في سيدني (فيديو)

TT

قتلى وجرحى بإطلاق نار خلال احتفالات يهودية في سيدني (فيديو)

صورة مقتبسة من مقطع فيديو تظهر المسلحين اللذين نفذا الهجوم (أ.ف.ب)
صورة مقتبسة من مقطع فيديو تظهر المسلحين اللذين نفذا الهجوم (أ.ف.ب)

قُتل أحد عشر شخصاً على الأقل، في واقعة إطلاق نار خلال احتفالات بعيد يهودي على شاطئ بوندي في سيدني الأحد.

وقالت شرطة نيو ساوث ويلز في وقت سابق إن عشرة أشخاص قتلوا بينهم المهاجم، فيما قال رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيز إن المشاهد في شاطئ بوندي «صادمة ومؤلمة».

وأضاف في بيان: «تحدثت للتو مع مفوض الشرطة الاتحادية الأسترالية، وكذلك مع رئيس حكومة ولاية نيو ساوث ويلز. نعمل بالتنسيق مع شرطة نيو ساوث ويلز، وسنوافيكم بمزيد من التحديثات فور تأكيد المزيد من المعلومات». وذكرت تقارير صحافية أن إطلاق النار وقع في أثناء الاحتفال بعيد يهودي.

صورة مقتبسة من مقطع فيديو تظهر أشخاص يفرون من شاطئ بوندي في سيدني خلال واقعة إطلاق النار (أ.ف.ب)

وقال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إن إطلاق النار على شاطئ بوندي في سيدني يعد هجوماً على الجالية اليهودية. وأضاف في بيان صادر من مكتبه بالقدس: «في هذه اللحظة، شقيقاتنا وأشقاؤنا في سيدني في أستراليا يتعرضون لهجوم من جانب إرهابيين في هجوم وحشي للغاية على اليهود، الذين ذهبوا لإشعال أول شمعة لعيد الحانوكا على شاطئ بوندي».

وقال هرتسوغ إن إسرائيل طالما دعت لاتخاذ إجراء لمواجهة ما وصفه بـ«الموجة الضخمة» من معادة السامية التي تؤثر على المجتمع الأسترالي.

وأعلن مسعفون أستراليون الأحد أنهم نقلوا ثمانية أشخاص إلى المستشفيات، عقب إطلاق نار في شاطئ بوندي الشهير في سيدني.

صورة نشرتها وسائل إعلام أسترالية لأحد منفذي الهجوم

وقال متحدث باسم خدمة إسعاف ولاية نيو ساوث ويلز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نستطيع أن نبلغكم بأننا قدّمنا العلاج لعدد من الأشخاص في موقع الحادث، ونقلنا في هذه المرحلة ثمانية أشخاص إلى مستشفيات مختلفة في سيدني». وأطلق مسلحون النار على المشاركين في حفلة «عيد الأنوار» اليهودي (حانوكا) في سيدني بأستراليا الأحد، وتحدثت تقارير أولية عن سقوط 10 قتلى ونحو 60 جريحاً في الحادث.

وقالت الشرطة الأسترالية الأحد إنها اعتقلت شخصين بعد بلاغات وردت عن إطلاق أعيرة نارية عند شاطئ بوندي في سيدني، مما أسفر عن قتلى وإصابات. وقالت شرطة ولاية نيو ساوث ويلز في بيان على «إكس»: «عملية الشرطة لا تزال جارية ونواصل حث الناس على تجنب المنطقة».

تفاصيل هجوم سيدني

ووقع الهجوم بينما حضر نحو ألفي شخص من أبناء الجالية اليهودية احتفالات حانوكا («عيد الأنوار») في شاطئ بوندي في سيدني.

وأفاد شهود عيان بأن مجهولاً ترجَّل من سيارة بالقرب من مكان الاحتفال وأطلق النار.

وبحسب تقارير، فقد جرى إطلاق النار من جسر قريب. وأظهرت لقطات من الموقع حشوداً مذعورة تفر في جميع الاتجاهات بينما يتقدم نحوهم مسلحون بأسلحة طويلة.

وأظهرت فيديوهات بعض الأشخاص على العشب وسط فوضى عارمة. ووصف أحد المشاركين اليهود في الاحتفال المشهد بأنه «كارثة» للجالية.

وذكرت صحيفة سيدني مورنينغ هيرالد أن الواقعة أسفرت عن عدة إصابات، وبثت شبكتا «سكاي» و«إيه بي سي» لقطات تظهر أشخاصاً راقدين على الأرض. وقال هاري ويلسون (30 عاماً) والذي شهد الواقعة للصحيفة «رأيت 10 على الأقل راقدين على الأرض والدماء في كل مكان».7

انتشار مكثف للشرطة الأسترالية في محيط شاطئ بوندي في سيدني (أ.ب)

وأفادت قناة «سكاي نيوز أستراليا» بمقتل ما لا يقل عن 10 أشخاص في إطلاق النار الجماعي على شاطئ بوندي.

وأفادت منظمة «زاكا» للاستجابة للطوارئ المجتمعية في إسرائيل بإصابة نحو 60 شخصاً، وتأكد مقتل 10 على الأقل في إطلاق النار على شاطئ بوندي، الذي قالت المنظمة إنه يعامل على أنه هجوم إرهابي استهدف الجالية اليهودية. أعلنت الشرطة المحلية في سيدني عن اعتقال شخصين مشتبه بتنفيذهما الهجوم في شاطئ بوندي.

وذكر أليكس ريفيتشين الرئيس التنفيذي المشارك للمجلس التنفيذي لليهود الأستراليين في مقابلة مع «سكاي نيوز» أن إطلاق النار وقع في أثناء احتفال بعيد الأنوار اليهودي بدأ مع غروب الشمس هناك. وقال: «يتجمع أفراد من اليهود في أبهى صورة للاحتفال بهذه المناسبة السعيدة. إذا تم استهدافنا عمداً بتلك الطريقة فهو نطاق يفوق إدراك أي منا. هذا أمر مروع».

وأضاف أن مستشاره الإعلامي أصيب في الهجوم. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على «إكس» أشخاصاً في شاطئ بوندي يتفرقون على وقع دوي إطلاق نار وصفارات إنذار الشرطة.

عاملة صحية تدفع نقالة بعد حادثة إطلاق نار على شاطئ بوندي في سيدني بتاريخ 14 ديسمبر الحالي. وأعلنت الشرطة الأسترالية عن احتجاز شخصين بعد ورود بلاغات عن إطلاق نار كثيف على شاطئ بوندي الشهير في سيدني وحثت الجمهور على الاحتماء (أ.ف.ب)

وأظهر مقطع فيديو آخر رجلين تجبرهما الشرطة على الاستسلام على جسر للمارة. ولم تتمكن «رويترز» من التحقق من صحة هذه اللقطات بعد.

وقال متحدث باسم رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي: «نحن على دراية بوجود وضع أمني لا يزال جارياً في بوندي. نحث الناس في محيط المنطقة على متابعة المعلومات الصادرة عن شرطة نيو ساوث ويلز».

وذكرت هيئة البث الأسترالية (إيه بي سي) أن الشرطة طالبت المواطنين بتجنب الذهاب إلى المنطقة، وأكدت الشرطة أنها ألقت القبض على شخصين. وأوضحت الشرطة أن هناك عدة وفيات نجمت عن الواقعة.

وقال مراسل الهيئة ديجبي ويرثمولر الذي وجد في موقع إطلاق النار، وتحدث مع رجال الشرطة في قطاع الإعلام: «لقد أخبروني أنه تم تحييد مطلقي النار، وأنه لا يوجد تهديد حالياً على المواطنين في بوندي».

عمال الإنقاذ ينقلون شخصاً على نقالة بعد الإبلاغ عن إطلاق نار في شاطئ بوندي في سيدني الأحد 14 ديسمبر الحالي (أ.ب)

بدوره، ندد مجلس الأئمة الفيدرالي الأسترالي، وهو أكبر هيئة إسلامية في البلاد، بإطلاق النار «المروّع» الذي وقع عند شاطئ بوندي.

وقال المجلس في بيان: «قلوبنا وأفكارنا وصلواتنا مع الضحايا وعائلاتهم، ومع كل من شهد أو تأثر بهذا الهجوم الصادم عميق الأثر». وأضاف: «إنها لحظة لجميع الأستراليين، بمن فيهم الجالية المسلمة الأسترالية، للوقوف معاً بروح الوحدة والتعاطف والتضامن».


الأمم المتحدة تعيد النظر في استراتيجيتها الخاصة باللاجئين وسط تحديات كثيرة

مواطنون من الكونغو الديمقراطية فروا من القتال إلى منطقة آمنة (أ.ف.ب)
مواطنون من الكونغو الديمقراطية فروا من القتال إلى منطقة آمنة (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تعيد النظر في استراتيجيتها الخاصة باللاجئين وسط تحديات كثيرة

مواطنون من الكونغو الديمقراطية فروا من القتال إلى منطقة آمنة (أ.ف.ب)
مواطنون من الكونغو الديمقراطية فروا من القتال إلى منطقة آمنة (أ.ف.ب)

في ظلّ تصاعد النزاعات المسلحة، وتسييس قوانين اللجوء، وتقليص المساعدات الدولية، تعتزم الأمم المتحدة إعادة تقييم استراتيجياتها المتعلقة باللاجئين بدءاً من الاثنين في جنيف.

خلال اجتماع لاستعراض التقدّم المحرز في المنتدى العالمي للاجئين، والذي يستمر حتى الأربعاء، ستناقش الحكومات، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، والأكاديميون إنجازات السنوات الأخيرة، وسيعملون على طرح حلول جديدة.

لاجئون من دارفور في السودان في مخيم أقيم في تشاد (رويترز)

ومن المتوقع أيضاً الإعلان عن التزامات الجهات المانحة خلال هذا الاجتماع الذي يأتي فيما تواجه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أزمة عميقة، إذ خلال عشر سنوات تضاعف تقريباً في مختلف أنحاء العالم عدد النازحين قسراً، والذين قُدّر بـ117.3 مليون شخص عام 2025، بينما يتراجع التمويل الدولي للمساعدات بشكل حاد، لا سيما منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

فالتخفيضات التي أجرتها واشنطن، والتي كانت تُساهم سابقاً بأكثر من 40 في المائة من ميزانية المفوضية، معطوفة على القيود المفروضة على الميزانية في دول مانحة رئيسة أخرى، أجبرت المنظمة على الاستغناء عن أكثر من ربع موظفيها منذ بداية العام، أي نحو 5 آلاف موظف.

وقال رئيس قسم الميثاق العالمي للاجئين في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين نيكولاس براس للصحافيين: «إنه ليس وقت التراجع، بل وقت تعزيز الشراكات، وتوجيه رسالة واضحة للاجئين والدول المضيفة بأنّهم ليسوا وحدهم».

وارتفع عدد الأشخاص الذين أُجبروا على الفرار من الاضطهاد، والنزاعات، والعنف، وانتهاكات حقوق الإنسان، والاضطرابات الخطرة في النظام العام عام 2024، ليصل إلى رقم قياسي بلغ 123.2 مليون لاجئ، ونازح داخلي، وطالب لجوء.

في نهاية عام 2024، كان ما يزيد قليلاً عن ثلث هؤلاء الأشخاص من السودانيين (14.3 مليون)، والسوريين (13.5 مليون)، والأفغان (10.3 مليون)، والأوكرانيين (8.8 مليون).

فلسطينية وابنتها فرّتا من غزة إلى العاصمة اليونانية أثينا (أ.ف.ب)

وأكد براس أنّ «الدعم المقدّم للاجئين مستمر في مختلف أنحاء العالم»، مشيراً إلى أنّ «ثلثي الأهداف» التي حُددت في المنتدى العالمي الأخير عام 2023 «قد تحققت، أو في طريقها إلى التحقق».

تقاسم المسؤوليات

بحسب مفوضية اللاجئين، اعتمدت عشر دول قوانين جديدة تسمح للاجئين بالعمل منذ عام 2019، ما مكّن أكثر من نصف مليون شخص من الاستفادة. كما عززت عشر دول أخرى أنظمة اللجوء لديها، من بينها تشاد التي اعتمدت أول قانون لجوء في تاريخها.

لكن في تقرير حديث، أشار رئيس المفوضية فيليبو غراندي، إلى أن «هذا العام شهد انخفاضاً حاداً في التمويل»، لافتاً إلى أن «الحلول الحالية لا تزال بعيدة كل البعد عن تلبية الاحتياجات العالمية».

وأكد أنّ «التقدّم الذي تحقق بصعوبة مهدد بشكل خطر»، داعياً إلى «تجديد الإرادة السياسية، وتوفير تمويل مستدام، وتعزيز التعاون متعدد الأطراف المتماسك».

وأشار براس إلى أن «الوضع العالمي يتدهور وسط نزاعات مستمرة، وخسائر قياسية في صفوف المدنيين، وتزايد الانقسامات السياسية، مما يُفاقم نزوح السكان، ويرهق النظام بشدة».

الرئيس العراقي السابق برهم صالح الرئيس الجديد للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (رويترز)

ولاحظت المفوضية أن تقاسم المسؤولية لا يزال غير متكافئ، فالدول التي لا تملك سوى 27 في المائة من الثروة العالمية تستضيف 80 في المائة من لاجئي العالم. وأكدت المنظمة حديثاً أنّ ثلاثة أرباع النازحين يعيشون في بلدان معرضة بشدة، أو بشكل بالغ، لمخاطر المناخ.

بدءاً من الاثنين، ستركز المحادثات بين نحو 1800 مشارك مع 200 لاجئ على خمسة محاور: التمويل المبتكر، والإدماج، وسبل آمنة إلى بلدان ثالثة، وتحويل مخيمات اللاجئين إلى مستوطنات إنسانية، والحلول طويلة الأمد.

وستقام أنشطة جانبية تُركز على حالات النزوح الكبرى، بما في ذلك تلك المتعلقة بسوريا، والسودان، وأزمة لاجئي الروهينغيا.

يأتي هذا الاجتماع بعد فترة وجيزة من الإعلان الجمعة عن تعيين الرئيس العراقي السابق برهم صالح رئيساً جديداً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وسيتولى صالح مهامه في يناير (كانون الثاني) خلفاً لغراندي الذي أمضى عشر سنوات على رأس المفوضية.