صبري لموشي: نوتنغهام فورست ما زال يشعر بألم ضياع فرصة التأهل للممتاز

المدرب الشاب بدأ حملة جديدة لترتيب الفريق العريق الذي ينافس بدوري الدرجة الأولى الإنجليزي

لاعبو فورست بالقميص الأحمر خلال مواجهة ستوك التي أضاعت حلمهم بالصعود الموسم الماضي (الغارديان)
لاعبو فورست بالقميص الأحمر خلال مواجهة ستوك التي أضاعت حلمهم بالصعود الموسم الماضي (الغارديان)
TT

صبري لموشي: نوتنغهام فورست ما زال يشعر بألم ضياع فرصة التأهل للممتاز

لاعبو فورست بالقميص الأحمر خلال مواجهة ستوك التي أضاعت حلمهم بالصعود الموسم الماضي (الغارديان)
لاعبو فورست بالقميص الأحمر خلال مواجهة ستوك التي أضاعت حلمهم بالصعود الموسم الماضي (الغارديان)

«في حالة صدمة تامة»، هكذا كان رد فعل أحد الحاضرين في ملعب «سيتي غراوند» إزاء الانهيار الذي مُني به نوتنغهام فورست أمام ستوك سيتي خلال اليوم الأخير من موسم دوري الدرجة الأولى الإنجليزية.
لدى انطلاق صافرة بدء المباراة، كان نوتنغهام فورست يحتل المركز الخامس في البطولة بإجمالي 70 نقطة، متقدماً على سوانزي الذي كان يحتل المركز السابع بفارق ثلاث نقاط، وكانوا أقل عنه في فارق الأهداف بإجمالي خمسة أهداف. ورغم أداء نوتنغهام فورست الرديء خلال المباريات الخمس السابقة والتي لم تمكّنه من حصد سوى ثلاث نقاط فقط، فإن كل ما كان يحتاج إليه الفريق خلال اللقاء الأخير بقيادة المدرب صبري لموشي هو التعادل لضمان خوض مرحلة التصفيات الحاسمة للتأهل للدوري الممتاز. وحتى إذا خسر نوتنغهام فورست، فإن سوانزي كان لزاماً عليه هزيمة ريدينغ بفارق خمسة أهداف كي يتمكن من التفوق عليه.
ومع ذلك، فإنه بحلول الدقيقة 73 من المباراة بدأ الكابوس، وذلك عندما تحول التعادل الإيجابي بنتيجة 1 - 1 إلى 2 - 1 لصالح ستوك بفضل كرة صوّبها جيمس مكلين أعقبها هدف آخر سجله لي غريغوري بعد خمس دقائق. وجاء الهدف الذي سجله نونو دا كوستا في شباك فريقه في الوقت بدل الضائع ليرفع النتيجة إلى 4 - 1 لصالح ستوك. وبحلول نهاية المباراة، خرج فورست خاسراً بنتيجة 4 – 1، ومع احتساب فارق الأهداف تراجع الفريق إلى المركز السابع بالنظر إلى أنه سجل في المجمل عدد أهداف أقل.
من جهته، وصف لموشي الأحداث التي عايشها تلك الليلة بأنها «مأساوية». وقال: «من الصعب وصف شعوري في هذه اللحظة، لكنني أشعر بخيبة أمل بالغة. بالتأكيد يشعر الجميع بذلك، ولست أنا فقط. ومع هذا، أرى أننا لم نخسر فرصة المشاركة في تصفيات فقط بسبب هذه المباراة الأخيرة، وإنما خسرنا لأسباب كثيرة وتفاصيل كثيرة».
أما وصفة العلاج التي طرحها لموشي فتمثلت في البدء بالتركيز على الفور في موسم جديد. وفي هذا الصدد، قال: «كانت إجازة غريبة للغاية من وجهة نظري، إجازة شديدة الإحباط. أشعر كأنني لم أتوقف لحظة، لكنني في واقع الأمر أشعر بفخر بالغ بوجودي مع الفريق مرة أخرى. لماذا؟ لأنني اليوم في المكان الذي أرغب فيه تماماً داخل هذا النادي الرائع وأعلم أن هناك فرصة كبيرة أمامي للبدء من جديد».
فيما يخص موسم 2020 - 2021، فإن الطموح الأدنى أمام نوتنغهام فورست هو حجز مكان يؤهل مباشرةً للدوري الممتاز، وذلك في خضمّ محاولات لموشي لإنهاء فترة انتظار النادي المستمرة منذ 22 عاماً للعودة إلى صفوف الكبار مرة أخرى. وخلال هذا القرن، أخفق نوتنغهام فورست حتى الآن في الظهور في الدوري الممتاز، وكان آخر موسم له مع الكبار هو 1998-1999 تحت قيادة المدرب ديف باسيت ومن بعده رون أتكنسون. وقد تولى الأخير مسؤولية تدريب النادي واحتل معه المركز الأخير وكانت هي أيضاً نهايته، حيث أعلن اعتزال التدريب نهائياً ليضع نهاية مسيرة امتدت لـ38 عاماً.
وفي سياق متصل، ساد اعتقاد بأن فترة عمل لموشي مع نوتنغهام فورست ربما تكون قد انتهت بسبب توليه مسؤولية تدريب الفريق خلال فترة حملت آلاماً كبرى لكل مَن له صلة بالنادي. وجرى استدعاء المدرب إلى أثينا لحضور اجتماع مع مالك النادي، إيفانجيلوس ماريناكيس. إلا أن هذا الاجتماع كان الهدف منه مراجعة وتحليل الإخفاقات التي وقعت والتأكد من كيفية تناولها ومعالجتها مستقبلاً. وبالفعل، شرع المدرب السابق لمنتخب ساحل العاج ونادي رين الفرنسي في القيام بحملة إصلاح للفريق وفريق العمل داخل غرفة تغيير الملابس، للموسم الجديد من دوري الدرجة الأولى الإنجليزية.
لكن فورست فقد واحداً من أفضل لاعبيه، هو المدافع ماتي كاش المنتقل إلى أستون فيلا مقابل 16 مليون جنيه إسترليني. وفي المقابل، انضم إلى النادي المدافع تيلر بلاكيت، البالغ 26 عاماً، ولاعب خط الوسط جاك كولباك، 30 عاماً، ولوك فريمان، 28 عاماً، الذي يلعب عبر مساحات واسعة. وجاء انتقال أول لاعبين على نحو حر، بينما انتقل فريمان من شيفيلد يونايتد على سبيل الإعارة، ما يعد مؤشراً كاشفاً عن مستوى التمويل المتاح أمام لموشي.
علاوة على ذلك، أضاف لموشي إلى صفوف فريقه ميغيل أنخيل غيريرو، مهاجم من نادي أوليمبياكوس، وفؤاد باشيرو، وهو لاعب خط وسط مدافع من مالمو، دونما الكشف عن التكلفة المالية للصفقتين. أيضاً، يأمل لموشي في ضم المدافع لويك مب سوه، 19 عاماً، من باريس سان جيرمان.
وجرت الاستعانة ببلاكيت وكولباك (العائد بشكل نهائي بعد فترتي إعارة في نوتنغهام فورست) وفريمان، لسبب محدد شرحه المدرب على النحو التالي: «إنهم بريطانيون، وبالتالي يدركون أسلوب التفكير السائد داخل البطولة الإنجليزية وما يعنيه هذا في دوري يحتاج إلى القوة. ليس أمامنا وقت للخسارة الآن، وهذا النمط من اللاعبين قد يخلق اختلافاً كبيراً في نهاية الأمر. إنهم هنا لأنهم لاعبو كرة قدم بارعون للغاية ونحن بحاجة لهم لتعزيز صفوفنا والصعود إلى الدوري الممتاز».
وأضاف المدرب: «فور انتهاء اليوم الأخير من الموسم الماضي كان من المهم للغاية إرسال رسالة إيجابية. لذلك تطلعنا نحو ضم كولباك وفريمان وبلاكيت. واندهشتُ لدى معاينتي أسلوب تفكيرهم... إنهم إيجابيون للغاية».
وأكد لموشي: «في نهاية الأمر فإننا جميعاً في نفس القارب، ونود الخروج من المباريات وقد قدمنا تضحيات كبيرة وحققنا نتائج طيبة».
وقدم لموشي، الذي استمرت مسيرته الكروية خلال 19 عاماً لعب خلالها في صفوف موناكو وإنترميلان، إجابة مثيرة للاهتمام لدى سؤاله عن مدى ثقته بأن الموسم الماضي سيطويه النسيان وأن النجاح سيكون حليفه الموسم الحالي، وقال: «كي أكون أميناً معكم، لست واثقاً من هذا الأمر، لكنني أتحلى بالإيجابية. ولست على ثقة على الإطلاق لأنك في عالم كرة القدم لا يمكن أن تكون واثقاً مما سيحدث، فأحياناً تبلي بلاءً حسناً وتفاجأ بنتيجة سيئة للمباراة».
وأضاف: «اليوم، يراودنا شعور طيب، وأدخلنا بالفعل تغييرات على الكثير من الأمور -الأسلوب الذي نعمل من خلاله والمناخ العام والتدريب- أطلب من اللاعبين التركيز فحسب على مهمتهم. نحن بحاجة للعب على نحو أكثر اتساقاً وقوة. وإذا أنجزنا ذلك، سنقترب كثيراً من هدفنا المنشود».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.