على لامبارد أن يتعلم من الماضي... ليس بالإنفاق السخي وحده يتحقق النجاح

قبل 90 عاماً تعاقد تشيلسي مع لاعبين بـ«مبالغ باهظة» أخفقوا في الصعود به إلى مصاف الكبار

TT

على لامبارد أن يتعلم من الماضي... ليس بالإنفاق السخي وحده يتحقق النجاح

ينفق نادي تشيلسي بسخاء على تدعيم صفوفه خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، ويعلن عن التعاقد مع صفقة تلو الأخرى، في الوقت الذي يشعر فيه جمهور الفريق بالإثارة والترقب وبأن المجد بات قاب قوسين أو أدنى.
ومن يستطيع أن يلوم أي شخص على الاستسلام لأحلامه الجامحة؟ وفي الحقيقة، تروق الصفقات التي يبرمها المدير الفني للبلوز، فرانك لامبارد، لجمهور النادي الذي يعتقد أن هذه الإضافات سوف تجعل الفريق قادراً مرة أخرى على المنافسة على البطولات والألقاب. ويجب أن نشير إلى أنه خلال 28 يوماً في صيف عام 2004، نجح تشيلسي في ضم كل من بيتر تشيك، وآريين روبن، وديدييه دروغبا، وريكاردو كارفاليو، وماتيا كيزمان. وقدم أربعة من هؤلاء اللاعبين الخمسة مستويات جيدة للغاية في «ستامفورد بريدج». وقاد المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو هذه الكتيبة من اللاعبين للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في وقت قصير، وهو ما كان يعني قدرة هؤلاء اللاعبين الجدد على التكيف سريعاً مع الأجواء الجديدة.
لكن لا توجد ضمانات مؤكدة لأن يحقق لامبارد نفس النجاح بهذه المجموعة الجديدة من اللاعبين. وبينما شكلت «ثورة مورينيو» سابقة تاريخية واحدة، فإن النتائج التي حققها نهج مماثل تبناه النادي في عام 1930 كانت مختلفة تماماً. ربما لا يتذكر كثيرون ديفيد كالديرهيد اليوم، لكنه كان مديراً فنياً بارزاً قاد تشيلسي لمدة 26 عاماً و966 مباراة. وكانت أفضل إنجازات كالديرهيد قد حدثت في منتصف ولايته تقريباً، حين خسر في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي عام 1915، وحصل على المركز الثالث في الدوري الإنجليزي في موسم 1919 - 1920، وهو الموسم الذي شهد تألق مهاجم ونجم الفريق جاك كوك وإحرازه عدداً من الأهداف المهمة.
ربما كان كالديرهيد اسكوتلندياً قاسياً، وكان يُلقب بـ«أبو الهول» بسبب ملامحمه القاسية وتعامله الفظ مع الصحافيين، لكنه كان يعرف جيداً كيف يرضي المقامرين. وكان كالديرهيد مشهوراً بقدرته على أن يجعل الفرق التي يتولى تدريبها تلعب كرة قدم مثيرة وممتعة، على الرغم من أنه قاد العديد من الفرق في دوري الدرجة الثانية، كما كان الحال في كثير من الأحيان مع تشيلسي قبل أن يتحول إلى نادٍ عملاق. لكنه كان دائماً ما يواجه مشاكل كبيرة فيما يتعلق بالنتائج النهائية التي يحققها.
وبعد قيادته نادي تشيلسي للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز في عام 1930، رأى البعض أن هذه ربما ستكون مهمته الأخيرة في عالم التدريب، لأنه وصل إلى عامه السادس والستين. لكنه واصل العمل وأنفق 6000 جنيه إسترليني على التعاقد مع أليك تشيني، الذي كان يقدم مستويات رائعة مع أبردين، وكان يبدو كأنه سيكون الحل المثالي لتدعيم خط هجوم تشيلسي، خصوصاً أنه كان قادراً على تسجيل الأهداف من مختلف الزوايا والمسافات. ولم يكتفِ كالديرهيد بذلك، لكنه قرر أن يضم هيوي غالاكر، الذي كان السبب الرئيسي في فوز نيوكاسل بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز عام 1927، في صفقة قياسية عالمية آنذاك بلغت قيمتها 12 ألف جنيه إسترليني. وسرعان ما بدأ هذا الثنائي في التألق، ففي أول ظهور لهما بقميص تشيلسي سجل غالاكر هدفين وسجل تشيني ثلاثة أهداف في المباراة التي سحق فيها تشيلسي نظيره مانشستر يونايتد بستة أهداف مقابل هدفين.
وكانت هناك إشارات واعدة بالفعل في تلك المباراة، لكن مانشستر يونايتد لم يكن مقياساً لقوة تشيلسي، نظراً لأن مانشستر يونايتد كان في أسوأ فتراته على مدار تاريخه، حيث اهتزت شباكه بثلاثة عشر هدفاً في المباراتين التاليتين على ملعبه، كما خسر أول 12 مباراة على التوالي في ذلك الموسم، الذي هبط في نهايته لدوري الدرجة الأولى. لكن تشيلسي خسر في المباراة التالية أمام وستهام يونايتد بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد. وحاول كالديرهيد إعادة التوازن إلى الفريق، فأبرم صفقة أخرى بضم أليكس جاكسون من هيدرسفيلد مقابل 8.500 جنيه إسترليني.
وكان جاكسون ومواطنه الساحر غالاتشر قد قادا منتخب اسكوتلندا لسحق منتخب إنجلترا على ملعب ويمبلي قبل عامين. لكن هذا الإنفاق السخي لم يؤدِ إلى تحسين النتائج في «ستامفورد بريدج». وظهر جاكسون بشكل باهت للغاية في أول مباراة له مع تشيلسي أمام شيفيلد وينزداي. وفاز بولتون على تشيلسي على ملعب «ستامفورد بريدج» في الأسبوع التالي، على الرغم من استحواذ تشيلسي على الكرة بنسبة 90 في المائة تقريباً من عمر اللقاء. وأنهى تشيلسي ذلك الموسم في منتصف جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
ولم يكن الموسم التالي أفضل حالاً. وفي إحدى المباريات في بداية الموسم أمام أستون فيلا على ملعب «ستامفورد بريدج»، سجل جاكسون هدفين وصنع هدفاً آخر. لكن لسوء الحظ، سجل مهاجم أستون فيلا، بونجو وارينغ، أربعة أهداف، وانتهت المباراة بفوز أستون فيلا بستة أهداف، واتفق الجميع على أنه كان يمكن لأستون فيلا أن يفوز بأكثر من عشرة أهداف. وأنهى تشيلسي الموسم في منتصف جدول الترتيب مرة أخرى. كما تعرض الفريق لفضيحة كبيرة، بعد أن اشترى جاكسون مشروبات كحولية لجميع اللاعبين في الليلة التي سبقت مباراة الفريق أمام مانشستر سيتي. وبعد هذه الفضيحة، وضع تشيلسي جاكسون على قائمة اللاعبين الذين يريد الاستغناء عنهم، لكنه قال إنه لن يبيعه بأقل من 10 آلاف جنيه إسترليني، وانتهت مسيرة اللاعب فعلياً، وهو في الثامنة والعشرين من عمره!
وحتى تشيني لم يعد يحرز كثيراً من الأهداف، وتراجعت ثقته في نفسه كثيراً. وعلى عكس جاكسون، الذي أثارت تصرفاته غضب مسؤولي تشيلسي، تم التعامل مع تشيني بشكل جيد وتم السماح له بالرحيل. وبقي غالاتشر وحيداً، لكنه نجح في إنقاذ تشيلسي من الهبوط في نهاية الموسم. وكان أفضل أداء لغالاتشر مع البلوز في أبريل (نيسان) 1933، عندما سجل هدفين وصنع هدفاً آخر في المباراة التي سحق فيها تشيلسي نظيره ليدز يونايتد بستة أهداف نظيفة. وكان هذا الأداء مثيراً للإعجاب من جانب غالاتشر، خصوصاً أن اثنين من لاعبي ليدز يونايتد قد شاهداه في الليلة السابقة للمباراة وهو يحتسي مشروبات كحولية بمقهى قريب!
وفي تمام الساعة العاشرة من صباح أحد أيام عام 1934، سمع غالاتشر بأن هناك اهتماماً من جانب نادي ديربي كاونتي بالحصول على خدماته. وفي اليوم نفسه، وفي تمام الساعة 6:25 مساءً كان اللاعب متجهاً إلى ديربي كاونتي للانضمام إليه! وبعد رحيل كالديرهيد في الصيف السابق، كان من الواضح أن محاولات النادي لبناء فريق قوي من خلال إبرام صفقات قوية قد باءت بالفشل، بعد رحيل جميع اللاعبين البارزين الذين تعاقد معهم النادي في غضون أربع سنوات من دون أن يحققوا أي شيء! وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل فكر فرانك لامبارد في النظر إلى الماضي لكي يتعلم الدروس والعبر؟ ربما يكون من الأفضل له أن يركز بشكل أساسي على العمل الذي قام به مورينيو، لأنه سيكون ممتناً لنا لأننا لم نذكره بما حدث لتشيلسي في موسم 1946 - 1947 عندما ضم كلاً من تومي ووكر، ولين غولدن، وتومي لوتون!


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.

 

عاجل ترمب: السفن بدأت في التحرك خارج مضيق هرمز وكثير منها محمل بالنفط