إيران تعدم لاعب مصارعة شارك في احتجاجات عام 2018

لاعب المصارعة نويد أفكاري (تويتر)
لاعب المصارعة نويد أفكاري (تويتر)
TT

إيران تعدم لاعب مصارعة شارك في احتجاجات عام 2018

لاعب المصارعة نويد أفكاري (تويتر)
لاعب المصارعة نويد أفكاري (تويتر)

أعلنت وسائل إعلام حكومية إيرانية، اليوم السبت، تنفيذ حكم الإعدام بحق لاعب المصارعة نويد أفكاري، على خلفية مشاركته في احتجاجات مناهضة للنظام.
ونقل الموقع الالكتروني لوكالة الأنباء والتلفزيون الإيرانية «إيريب نيوز»، عن المدعي العام لمحافظة فارس (وسط) كاظم موسوي، قوله إنه تم تنفيذ حكم «القصاص» بحق أفكاري صباح اليوم في سجن عادل آباد بمدينة شيراز.
وكان موقع «ميزان أونلاين» التابع للسلطة القضائية، قد أفاد سابقا عن إدانة أفكاري «بالقتل العمد» لحسن تركمان، المسؤول في الهيئة العامة للمياه في شيراز، من خلاله طعنه بالسكين في الثاني من أغسطس (آب) 2018.
وعلى غرار مدن عدة أخرى، كانت شيراز في ذلك اليوم مسرحاً لتظاهرات مناهضة للسلطات احتجاجاً على الوضعين الاقتصادي والاجتماعي. وذكت وسائل إعلام قريبة من المحافظين الإيرانيين أن عددا من المباني الدينية تعرض لهجمات خلال هذه الاضطرابات.
ونقل موقع «إيريب نيوز» عن موسوي قوله إن تنفيذ حكم الإعدام تم بعد "إصرار عائلة الضحية".
من جهته، كتب محامي أفكاري حسن يونسي عبر حسابه على«تويتر»، أنه كان من المقرر ان يزور عدد من أهالي شيراز أسرة تركمان غدا الأحد من أجل طلب العفو عن أفكاري. وأضاف إنه بناء على القوانين الإيرانية «للمدان الحق برؤية عائلته مرة أخيرة قبل إعدامه»، سائلا عما اذا كانت السلطات المعنية «مستعجلة لتنفيذ الحكم لدرجة حرمان نويد من هذه الزيارة الأخيرة؟».
وذكرت وسائل إعلام إيرانية نهاية الشهر الماضي أن محكمة الثورة الإيرانية أصدرت حكماً بالإعدام «مرتين» على أفكاري، وهو بطل مصارعة تم اعتقاله في أعقاب احتجاجات أغسطس (آب) 2018 في مدينة شيراز، جنوب إيران.
وأطلق نشطاء حقوق الإنسان ومعارضون سياسيون حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعبروا عن قلقهم من احتمال تنفيذ حكم الإعدام وطالبوا بوقفه. وجاء هذا بعد رفض إعادة المحاكمة بطلب من أفكاري الذي قال في رسالة مسربة من السجن، إنه أدلى بجميع الاعترافات «قسراً وتحت التعذيب».
وبثّ التلفزيون الرسمي في إيران، يوم السبت الماضي، مقطع فيديو ظهر فيه بطل المصارعة المحكوم عليه بالإعدام وهو يعترف بقتل حارس أمن أثناء مظاهرات مناهضة للحكومة عام 2018. وظهر أفكاري في الفيديو، وهو يقول: «لقد سددتُ إليه طعنتين» في إشارة إلى حارس أمن شركة مياه.
وأثارت قضية أفكاري انتقادات دولية. وناشد الرئيس الأميركي دونالد ترمب السلطات في إيران بعدم تنفيذ حكم الإعدام على المصارع البالغ من العمر 27 عاماً.
ووفقاً لوكالة «هرانا» التابعة لمجموعة نشطاء حقوق الإنسان الإيرانيين فقد حُكم على شقيقي نويد أفكاري الآخرين أيضاً (وحيد وحبيب) بالسجن لمدد طويلة والجلد، بتهمة المشاركة في الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها إيران إثر ارتفاع أسعار الوقود.



خلافات بين ترمب ونتنياهو حول أهداف حرب إيران

ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)
ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)
TT

خلافات بين ترمب ونتنياهو حول أهداف حرب إيران

ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)
ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختلافاً واضحاً عما يبتغيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أهداف للحرب ضد إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع.

ووسط الجهود التي تبذلها إدارة ترمب من أجل تأمين سلامة الملاحة لعبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز في ظل الهجمات الإيرانية المتمادية وضد المنشآت النفطية في دول الخليج، وفرصة ترمب لتحقيق نصر عسكري مع خسائر اقتصادية طفيفة، يبدو نتنياهو أكثر تصميماً على العمل من أجل إسقاط النظام الإيراني، حتى لو أدى ذلك إلى استمرار تعطيل تدفق النفط وتدمير منشآته.

وأدت الهجمات الإيرانية الأخيرة ضد الدول الخليجية رداً على استهداف إسرائيل لحقل بارس للغاز الإيراني، إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة، وسط خشية متفاقمة من تهديد إمدادات الطاقة العالمية.

وأعلن ترمب أولاً أنه «لم يكن على علم» بالهجوم الإسرائيلي، ثم تراجع لاحقاً وأكد أنه حذّر إسرائيل من مهاجمة المنشآت النفطية الإيرانية، فيما فسرته وسائل الإعلام الأميركية بأنه محاولة للنأي بإدارته عن غاية حكومة نتنياهو.

ونشرت صحيفة «واشنطن بوست» أن الولايات المتحدة «بصفتها قوة عظمى ذات مسؤوليات عالمية، تُولي اهتماماً بالغاً بإمدادات الطاقة العالمية وسلامة حلفائها في الخليج العربي». وأضافت أنه مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تُولي إدارة ترمب اهتماماً بالغاً بارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة.

التداعيات الاقتصادية

لوحة تظهر أسعار المشتقات النفطية في إحدى محطات الوقود البريطانية (أ.ف.ب)

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين لم تسمهم أن ترمب «أبدى إعجابه بالدمار الذي ألحقته الحملة العسكرية بالنظام الإيراني»، بيد أنه «شعر بالرعب من التداعيات الاقتصادية الكارثية التي تعمّ العالم». وأضافت أن «حملة نتنياهو التي استمرت لأشهر لإقناع ترمب بمهاجمة إيران، وتصريح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو العفوي بأن تصميم إسرائيل على توجيه الضربة أجبر المسؤولين الأميركيين على التحرك، أثار غضب مؤيدي ترمب من أنصار شعار (أميركا أولاً)، الذين شككوا في دور أي قوة أجنبية لجر الولايات المتحدة إلى الحرب».

وناقش روبيو هذه المسألة مع المشرعين الأميركيين في أوائل مارس (آذار) الحالي؛ إذ أوضح الدور الأميركي من دون تحديده في مقابل أهداف إسرائيل. ونقل مسؤول حضر إحدى الجلسات عن روبيو أن «الولايات المتحدة لا تسعى لتغيير النظام، لكنه لم يُفصّل نطاق طموحات إسرائيل».

وكذلك، أعلنت مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد أن «الأهداف التي حددها الرئيس تختلف عن الأهداف التي حددتها الحكومة الإسرائيلية».

وانعكس السجال الأميركي الداخلي في رسالة الاستقالة التي كتبها مدير المكتب الوطني لمكافحة الإرهاب، جو كينت، الذي عدّ أن الولايات المتحدة انجرت إلى حرب أخرى في الشرق الأوسط «بسبب ضغوط من إسرائيل وجماعات الضغط الأميركية القوية التابعة لها».

«اهتمامات أضيق»

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

ويعتقد محللون أميركيون بأن إسرائيل لديها «أهداف استراتيجية مختلفة واهتمامات أضيق» فيما يتعلق بالحرب؛ إذ إنها تنتج الغاز الطبيعي، ولا تعتمد كثيراً على مضيق هرمز، كما أنها لا تتحمل أي مسؤولية عن حرية تدفق التجارة العالمية.

ويقول المسؤول الأميركي السابق آرون ديفيد ميلر: «نحن قوة عالمية، وهم قوة إقليمية. لذا؛ فإن تقييماتهم للتهديدات تُنشئ مجموعة أهداف مختلفة عن أهدافنا».

وترى مديرة برنامج السياسة الخارجية في معهد «بروكينغز» سوزان مالوني، أن أهداف المسؤولين الإسرائيليين ليست مختلفة جوهرياً فحسب، بل إن «التكاليف التي يمكن للطرفين تحملها تختلف بشكل كبير، ولا سيما على المدى الطويل». وتضيف أن واشنطن تركز حالياً بشكل أكبر على مشكلة مضيق هرمز؛ لأن إغلاقه لفترة طويلة قد يُؤدي إلى ركود عالمي مُستدام وارتفاع أسعار الوقود.

ويوضح السفير الأميركي السابق في إسرائيل، دانيال شابيرو، أن المصالح الاستراتيجية الأميركية الأوسع تشمل أسواق الطاقة العالمية، ومضيق هرمز، وكمية الذخائر التي تنفقها الولايات المتحدة، والانتشار الموسع للبحرية وأطقم الطائرات، وتأثير الحرب الأوكرانية على جاهزية الولايات المتحدة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ولا تشغل هذه الأمور بالضرورة حيزاً كبيراً من تفكير الإسرائيليين أو نتنياهو؛ فمعظم الإسرائيليين يأملون ببساطة في زوال عدوهم اللدود في طهران.

ولذلك؛ تبدو إسرائيل أكثر تصميماً من واشنطن على تغيير النظام في إيران وتفكيك برنامجها للصواريخ الباليستية وإضعاف «حزب الله» في لبنان المتعاون مع إيران، فضلاً عن أنها أقل خشية من احتمال انهيار النظام وانتشار الفوضى في إيران. ويرجح أن نتنياهو يرغب في مواصلة الحرب لفترة أطول من ترمب.

هدف تغيير النظام

صور لقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في الضربات الإسرائيلية على إيران خلال حرب يونيو الماضي (رويترز)

وينعكس هدف تغيير النظام في التكتيكات العسكرية الإسرائيلية. ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤول أمني في المنطقة أن نحو 40 في المائة من غاراتها الثمانية آلاف استهدفت قوات الأمن الإيرانية ومنشآتها، والتي يفترض استخدامها لقمع أي انتفاضة شعبية أخرى. ويُقر مسؤولون استخباريون أميركيون وإسرائيليون بأن النظام الإيراني «لا يتصدّع» وأن قبضته على السلطة لا تزال محكمة.

في المقابل، نفى مسؤول في البيت الأبيض أن يكون ترمب سمح بأن يصير نطاق الحرب غامضاً أو مفتوحاً. وقال إنه «على عكس التدخلات الخارجية الطويلة الأمد في الماضي والتي افتقرت إلى أهداف واضحة، حدد الرئيس ترمب أربعة أهداف محددة لعملية (ملحمة الغضب)».

وذكر المسؤول بأن هذه الأهداف هي تدمير برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وإغراق أسطولها البحري، وتحييد حلفائها الإقليميين، وضمان عدم حصولها على سلاح نووي.

ويحاول نتنياهو الذي يتعين عليه إجراء انتخابات بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، عدم إثارة غضب ترمب. وبالتالي، يرجح أن تشعر إسرائيل بضغط شديد للامتثال لأوامر ترمب بوقف قصف حقول الغاز الإيرانية، بل وحتى وقف الحرب.

ويقول ميلر: «في مرحلة ما، ستواجه مصالح نتنياهو في خلق واقع إيراني مختلف حاجة ترمب إلى التوقف. وعندما يحتاج ترمب إلى قول: توقف، سيفعل نتنياهو ذلك على مضض».


هل يتجه ترمب إلى خنق إيران عند «هرمز» أم إلى صفقة بالقوة؟

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)
TT

هل يتجه ترمب إلى خنق إيران عند «هرمز» أم إلى صفقة بالقوة؟

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

في اللحظة التي طلبت فيها وزارة الدفاع الأميركية تمويلاً إضافياً قد يتجاوز 200 مليار دولار، كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحاول في الوقت نفسه إرسال رسالتين متناقضتين ظاهرياً: الأولى عسكرية، مفادها أن الحرب قد تطول وأن كل الخيارات ما زالت مطروحة؛ والثانية سياسية - اقتصادية، عنوانها أن واشنطن لا تريد انفجاراً نفطياً يضرب الأسواق ويؤثر على الناخب الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وبين نفي إرسال قوات برية، والتلويح الضمني بخيارات قد تتطلب وجوداً على الأرض، والحديث عن خطط تخص جزيرة خرج، وقرار تخفيف القيود على نفط إيراني عالق في البحر، وطلبه من بنيامين نتنياهو وقف استهداف حقول الغاز، تتضح ملامح نهج ترمب أكثر من أي وقت: ضغط عسكري متصاعد على إيران، لكن ضمن سقف يحاول منع انهيار شامل في أسواق الطاقة أو انزلاق لا يمكن ضبطه إلى حرب إقليمية مفتوحة.

فتح هرمز فوراً

ما يريده ترمب الآن، عملياً، هو كسر قدرة إيران على استخدام مضيق هرمز كورقة ابتزاز استراتيجي. فالإدارة الأميركية عادت لتؤكد أن أهدافها الرسمية لم تتغير: تدمير قدرات إطلاق الصواريخ، وإضعاف الصناعة الدفاعية والبحرية الإيرانية، ومنع طهران من امتلاك سلاح نووي.

لكن التطورات الأخيرة أظهرت أن المعيار الأكثر إلحاحاً في البيت الأبيض حالياً ليس فقط حجم الدمار الذي أُلحق بإيران، بل مدى القدرة على إعادة الملاحة والطاقة إلى مسار يمكن التحكم به. ولهذا لم يعد السؤال في واشنطن: هل تُوجَع إيران أكثر؟ بل: كيف تُمنَع من إبقاء هرمز رهينة من دون أن تتسبب الحرب نفسها في صدمة اقتصادية عالمية؟

ومن هنا تبدو جزيرة خرج جزءاً من التفكير الأميركي الجديد. تقرير موقع «إكسيوس» الذي تحدث عن بحث خيار احتلالها أو فرض حصار عليها، لا يعني بالضرورة أن القرار اتُّخذ، لكنه يكشف أن الإدارة تدرس أدوات ضغط تتجاوز الضربات الجوية التقليدية، لأن خرج تمثل شرياناً رئيسياً لصادرات النفط الإيرانية. والرسالة هنا مزدوجة: إذا أصرت طهران على خنق الملاحة، تستطيع واشنطن تهديد رئة التصدير الإيرانية نفسها؛ وإذا رضخت، يمكن استخدام التهديد كورقة تفاوض لا كهدف تدميري نهائي.

لماذا يحيد ترمب الطاقة؟

ترمب خلال مأدبة غداء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

المفارقة أن ترمب، الذي صعّد الحرب، بدا في الأيام الأخيرة أكثر تحفظاً من إسرائيل فيما يخص استهداف البنية التحتية للطاقة. وقد قال صراحة إنه طلب من نتنياهو عدم تكرار الضربة على حقل بارس الجنوبي في إيران، بينما أقر نتنياهو بأن ترمب طلب وقف مثل هذه الهجمات.

خلف ذلك سبب واضح: إسرائيل تنظر إلى ضرب الطاقة الإيرانية كوسيلة لتعميق الإنهاك الداخلي وربما الدفع نحو «انهيار النظام والدولة». أما ترمب فيرى أن استهداف الغاز والنفط بهذا الشكل يرفع الأسعار فوراً، ويمنح إيران ذريعة لتوسيع الرد على منشآت الخليج، ويهدد بتحويل الحرب من عملية إنهاك عسكري إلى أزمة اقتصادية عالمية ترتد عليه داخلياً.

ولهذا أيضاً ظهرت خطوة بدت استثنائية: بحث تخفيف العقوبات عن نحو 140 مليون برميل من النفط الإيراني العالق في الناقلات، مع السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، بحسب وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت.

هذه السياسة لا تعني تخفيف الضغط على طهران سياسياً، بل محاولة استخدام النفط الإيراني نفسه ضد قدرة إيران على ابتزاز السوق. بمعنى آخر، واشنطن تريد أن تواصل الحرب من دون أن تمنح طهران سلاح السيطرة على أسعار النفط.

وهذا اعتراف ضمني بأن المعركة لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت معركة إدارة كلفة الحرب على الاقتصاد العالمي والأميركي في آن واحد.

تناقض لفظي أم تمويه سياسي؟

حين يقول ترمب: «أنا لا أضع قوات في أي مكان»، ثم يضيف: «ولو كنت سأفعل، فلن أخبركم بالتأكيد»، فهو لا ينفي الخيار بقدر ما يؤجله سياسياً. فطلب تمويل بقيمة 200 مليار دولار، مع الحديث عن استمرار العمليات لأشهر، يكشف أن واشنطن تستعد لاحتمال حرب أطول وأعقد من الوعود المتكررة بأنها «ستنتهي قريباً».

كما أن إرسال قوات من مشاة البحرية إلى المنطقة، وتوسيع الانتشار العسكري، لا ينسجم مع سردية حرب قصيرة محكومة بالكامل من الجو. والأرجح أن ترمب يحاول شراء مساحة مناورة داخلية، فهو لا يريد تحمّل الكلفة السياسية المسبقة لعبارة «قوات برية»، لما لها من وقع ثقيل على الرأي العام الجمهوري والناخبين القلقين من حرب طويلة.

لكنه في المقابل يريد إبقاء الخصم والحلفاء والكونغرس أمام حقيقة أن واشنطن قد تذهب أبعد إذا لم يُفتح مضيق هرمز ولم تتراجع إيران. بهذا المعنى، النفي ليس التزاماً نهائياً، بل إدارة متعمدة للغموض. وهو غموض يخدم ترمب تفاوضياً، لكنه يعكس أيضاً غياب حسم نهائي بشأن المخرج.

بين واشنطن وتل أبيب

منظومة «هيمارس» الأميركية تطلق صواريخها باتجاه الأراضي الإيرانية (د.ب.أ)

أحد أهم تطورات الأيام الأخيرة أن الخلاف لم يعد خافياً بين إيقاعَي الحرب الأميركي والإسرائيلي. فبينما تصر واشنطن على أن عملياتها تركز على القدرات العسكرية الإيرانية وحرية الملاحة، تبدو إسرائيل أكثر ميلاً إلى توسيع بنك الأهداف نحو القيادة السياسية ومصادر الدخل والطاقة الإيرانية، أملاً في إحداث انهيار أشمل للنظام في طهران.

لذلك بدا ترمب منزعجاً من ضربة بارس الجنوبي، ليس فقط لأنّها رفعت الأسعار، بل لأنها كشفت حدود قدرته على ضبط شريك يرى أن تعميق الألم الاستراتيجي على إيران جزء من الحسم.

لكن هذا التباين لا يعني انفصالاً بالكامل، فالمعطيات المتقاطعة تشير إلى أن التنسيق العسكري والسياسي ما زال قائماً، حتى لو حاول ترمب أحياناً أن يبتعد علناً عن بعض الضربات الإسرائيلية. لهذا يمكن القول إن الخلاف هو على حدود التصعيد لا على أصل الحرب.

واشنطن تريد حرباً تضبط السوق وتكسر قدرة إيران العسكرية وتعيد فتح المضيق. بينما إسرائيل تريد، بالإضافة لذلك، تغييراً أعمق في بنية النظام الإيراني أو في قدرته على الاستمرار بوصفه مركز تهديد دائم.

وعليه، فالاتجاه الأرجح الآن ليس وقفاً قريباً للحرب، ولا اندفاعة فورية إلى غزو واسع، بل مرحلة وسطى: مزيد من الضربات لإضعاف إيران حول هرمز والساحل والجزر والمنصات التي تستخدمها لتهديد الملاحة، بالتوازي مع إدارة اقتصادية هجومية لامتصاص صدمة الطاقة، ومع سعي أميركي لجرّ الحلفاء إلى حماية المرور البحري من دون التورط الكامل في القتال.


باريس تدعو طهران إلى تقديم «تنازلات كبيرة»

وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي في مطار بن غوريون (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي في مطار بن غوريون (أ.ف.ب)
TT

باريس تدعو طهران إلى تقديم «تنازلات كبيرة»

وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي في مطار بن غوريون (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي في مطار بن غوريون (أ.ف.ب)

دعا وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، الجمعة، طهران إلى تقديم «تنازلات كبيرة»، في تصريح أدلى به خلال زيارته إسرائيل في اليوم الحادي والعشرين من الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران.

وقال بارو، في مؤتمر صحافي في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب تأخّر انعقاده مراراً بسبب إنذارات بصواريخ أُطلِقَت من إيران: «أياً يكن ما ستؤول إليه العمليات العسكرية الجارية، يتعيّن استكمال نتائجها بحل سياسي يُفضي إلى آثار دائمة».

وأضاف وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «في هذا الصدد، على النظام الإيراني أن يقدّم تنازلات كبيرة، وأن يُجري تغييراً جذرياً في نهجه يتيح (...) تعايش إيران سلمياً مع محيطها الإقليمي».

وأشار وزير الخارجية الفرنسي إلى أنه لا يرى نهاية واضحة للصراع في الشرق الأوسط على الأمد القريب، ​لكن فرنسا وحلفاءها سيواصلون العمل على إيجاد حل دائم، وقال: «لا يوجد مخرج واضح على الأمد القريب من التصعيد الإقليمي الحالي والذي بدأ بشكل أو بآخر منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. لكن يجب ألا يكون هذا بأي حال من الأحوال ذريعة للتقاعس عن العمل».

ورأى بارو قبل ذلك أن «البرنامج النووي للنظام الإيراني، وبرنامجه الباليستي، ودعمه جماعات إرهابية مسلّحة في أنحاء المنطقة منذ زمن طويل، تشكّل مجموعة من التحديات والتهديدات للاستقرار الإقليمي والدولي».

وشدّد الوزير الفرنسي على أن «استقرار المنطقة يمر أيضاً عبر تنفيذ خطة السلام التي أعلنتها الولايات المتحدة الأميركية في الخريف المنصرم بشأن غزة، وتشمل السماح بإدخال المساعدات الإنسانية من دون عوائق، ونزع سلاح (حركة) حماس، وإحياء أفق سياسي يقوم على حل الدولتين».

وأعلنت الولايات المتحدة في منتصف يناير (كانون الثاني) الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب في قطاع غزة التي اندلعت في 7 أكتوبر 2023 إثر هجوم غير مسبوق في حجمه شنته «حماس» على الأراضي الإسرائيلية.

وتلحظ المرحلة الثانية انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من قطاع غزة، ونزع سلاح «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

وكان بارو زار بيروت، الخميس، والتقى عدداً من المسؤولين اللبنانيين، في مقدمهم رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام. واجتمع في القدس، الجمعة، مع نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر.

وقال الوزير الفرنسي: «لقد تطرّقتُ معهم أولاً إلى التصعيد الخطير في لبنان الذي تسبب فيه قرار «حزب الله» غير المقبول وغير المسؤول والذي نددنا به بأشد العبارات، بالانضمام إلى الاعتداءات الإيرانية على إسرائيل، مقدّماً دعمَه لنظام طهران على استقرار لبنان وأمنه.

وأوضح وزير الخارجية الإسرائيلي في منشور على منصة «إكس» أنه ناقش مع بارو «مطوّلاً الحرب ضد إيران و(حزب الله)».

وأضاف ساعر: «لقد اقترحتُ أيضاً أن تصنّف فرنسا والاتحاد الأوروبي منظمة (حزب الله) بكاملها منظمة إرهابية (...) كما سبق أن فعلت دول أوروبية عدة».

وإلى اليوم، لا تتضمن قائمة المنظمات الإرهابية التي يضعها الاتحاد الأوروبي سوى الجناح العسكري لـ«حزب الله».