وزراء اليورو يتعهدون النأي عن «حافة الهاوية» دعماً للاقتصاد

وزراء اليورو يتعهدون النأي عن «حافة الهاوية» دعماً للاقتصاد

لاغارد تطالب بـ«عدم التهاون»... وخلاف على «الضريبة المالية» الأوروبية
السبت - 24 محرم 1442 هـ - 12 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15264]
رئيسة «المركزي» الأوروبي كريستين لاغارد في حديث مع وزير المالية الألماني في برلين أمس (أ.ف.ب)

قال باشال دونوهو رئيس مجموعة اليورو، عقب اجتماع للمجموعة في برلين، الجمعة، إن وزراء مالية منطقة اليورو تعهدوا باستمرار الدعم المالي بهدف إعادة تنشيط اقتصاداتهم بعد أزمة «كوفيد- 19».

وفي أول اجتماع مباشر وجهاً لوجه لهم منذ فبراير (شباط)، أجرى وزراء المالية من 19 دولة تستخدم اليورو محادثات غير رسمية بشأن الاستجابة المالية للجائحة التي تعصف بالاقتصاد الأوروبي منذ مارس (آذار) الماضي.

وقال دونوهو الذي يتولى وزارة المالية في آيرلندا، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع: «لن يكون هناك توقف مفاجئ، ولا سياسة حافة الهاوية، والسياسة العامة للميزانية ستواصل دعم الاقتصاد».

وبينما لم يتعهد الوزراء بأي إضافة للمبالغ الضخمة التي جرى التعهد بها بالفعل لإبقاء الاقتصاد في حالة نشاط، فإنهم أوضحوا أنه لن يكون هناك تشديد نقدي في أي وقت قريب، وأنهم سيواصلون ضخ الأموال بقوة طالما اقتضت الحاجة.

وأعلنت حكومات الاتحاد الأوروبي بالفعل عن تدابير دعم متنوعة بقيمة تربو على 3.7 تريليون يورو لاقتصاداتها منذ بدأت الجائحة، وأضاف التكتل 1.3 تريليون يورو إضافية يمكن استخدامها بمرور الوقت.

من جانبها، قالت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، الجمعة، إن تعافي أوروبا من ركود عميق «غير مكتمل ومتفاوت»، لذا فإنه ما من مجال للتهاون من جانب الحكومات أو البنك.

وقالت لاغارد في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مع مسؤولي المالية في الاتحاد الأوروبي، إن «اللحظة الراهنة يصوغها هذا التعافي غير المتساوي وغير المكتمل وغير المتكافئ الذي نلاحظه في الربع الثالث، بعد ربع ثانٍ كارثي للغاية». وأضافت: «لا تهاون! سياستنا النقدية التيسيرية بحاجة إلى دعم السياسة المالية، ولا أحد منا بمقدوره تحمل كلفة التهاون في الوقت الحاضر».

وفي الوقت ذاته، لم يتخلَّ وزير المالية الألماني أولاف شولتس عن فكرته بفرض ضريبة أوروبية على المعاملات المالية، رغم معارضة دول في الاتحاد الأوروبي لهذه الفكرة. وقال شولتس قبل الاجتماع إن «ما تسمى ضريبة المعاملات المالية يمكن أن تساهم في تمكين الاتحاد من تسديد الديون التي تكبدها بسبب أزمة جائحة (كورونا) من إيراداته الخاصة».

وذكر شولتس أن الاتحاد الأوروبي سيكون مضطراً عقب الأزمة إلى تسوية قروض كبيرة، مشيراً إلى أنه يتعين أيضاً استغلال إيرادات من تجارة الانبعاثات، على سبيل المثال، وفرض ضرائب على الاقتصاد الرقمي لهذا الغرض.

وأخفق شولتس على نحو متكرر في تمرير مقترحه أمام نظرائه في الاتحاد. ويسعى شولتس إلى فرض ضريبة نسبتها 0.2 في المائة على تداول أسهم الشركات الكبيرة. وكان نائب المستشارة أنجيلا ميركل يخطط لاستخدام الإيرادات المتوقعة التي قدَّرها بنحو 1.5 مليار يورو سنوياً، في تمويل المعاشات الأساسية في ألمانيا. والآن يسعى لربط هذه الضرائب بإيرادات الاتحاد الأوروبي.

وفي المقابل، تواصل دول أخرى، بما فيها النمسا، معارضتها للمقترح. وشدد وزير المالية النمساوي، غيرنوت بلومل، على أن ضريبة المعاملات المالية يجب أن تستهدف المضاربين والمتداولين ذوي الترددات العالية. وذكر بلومل أن اقتراح شولتس لا يلبي ذلك، وقال: «ضريبة المعاملات المالية تجعل في الواقع الاستثمار في الشركات أكثر تكلفة، وهذا لا يمكن أن يكون الطريق الصحيح».

وفي سياق موازٍ، تتوقع المفوضية الأوروبية أن تستفيد ألمانيا (أكبر اقتصاد أوروبي وقاطرة منطقة اليورو) من نظام التوزيع الجديد للمخصصات التي تقدر بالمليارات في برنامج التحفيز الاقتصادي الأوروبي لمواجهة أزمة جائحة «كورونا».

وبحسب التوقعات التي اطلعت عليها وكالة الأنباء الألمانية الجمعة، ستحصل ألمانيا على نسبة 7.27 في المائة من المنح المقدمة مما يعرف باسم «مرفق البناء والمرونة»، أي ما يعادل نحو 22.7 مليار يورو من إجمالي 312.5 مليار يورو. وكانت ألمانيا ستحصل بموجب خطة التوزيع الأصلية على 6.95 في المائة فقط من المخصصات، أي أقل بنحو نصف مليار يورو.

ويُذكر أن رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي وافقوا على حزمة التحفيز الاقتصادي في يوليو (تموز) الماضي، خلال قمة طارئة عقب أربعة أيام من المفاوضات ونزاع واسع النطاق. وإلى جانب مرفق البناء والمرونة، يشمل البرنامج أيضاً أموالاً إضافية للمنح تصل إلى 77.5 مليار يورو. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أيضاً منح قروض تصل إلى 360 مليار يورو عبر مرفق البناء والمرونة. ويبلغ إجمالي قيمة برنامج التحفيز الاقتصادي 750 مليار يورو.


الاتحاد الاوروبي الاقتصاد الأوروبي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة