اتهامات لمسؤولين بتغطية مساعي موسكو للتدخل في الانتخابات الأميركية

تقارير جديدة عن قراصنة روس استهدفوا شركة استشارية لبايدن

الكاتب الأميركي بوب وودورد يقدم في كتابه الجديد «غضب» اتهامات حول ما لدى بوتين من معلومات ضد ترمب (أ.ب)
الكاتب الأميركي بوب وودورد يقدم في كتابه الجديد «غضب» اتهامات حول ما لدى بوتين من معلومات ضد ترمب (أ.ب)
TT

اتهامات لمسؤولين بتغطية مساعي موسكو للتدخل في الانتخابات الأميركية

الكاتب الأميركي بوب وودورد يقدم في كتابه الجديد «غضب» اتهامات حول ما لدى بوتين من معلومات ضد ترمب (أ.ب)
الكاتب الأميركي بوب وودورد يقدم في كتابه الجديد «غضب» اتهامات حول ما لدى بوتين من معلومات ضد ترمب (أ.ب)

مع قرب الانتخابات الرئاسية الأميركية شهد ملف التدخل الروسي تصعيداً بارزاً وعاد إلى الواجهة مع صدور اتهامات جديدة لمسؤولين في وزارة الأمن القومي بتسييس المعلومات الاستخباراتية الأميركية، إضافة إلى تقارير أخرى تشير إلى محاولة الكرملين التدخل مجدداً في الانتخابات الحالية.
وقد وردت الاتهامات في شكوى رسمية تقدم بها مبلغ من وزارة الأمن القومي للكونغرس، زعم فيها أن كبار المسؤولين في الوزارة ضغطوا عليه لتغيير تقارير استخباراتية أميركية لتتناسب مع تصريحات الرئيس الأميركي. وتقول الشكوى التي قدمت إلى لجنة الاستخبارات في مجلس النواب إن براين مرفي وهو موظف كبير في الوزارة احتج أكثر من مرة على ما وصفه «بممارسات تستغل السلطة ومحاولات حجب تقارير استخباراتية وسوء إدارة برنامج استخباراتي متعلق بالجهود الروسية للتأثير على المصالح الأميركية».
ويذكر مرفي بالاسم وزير الأمن القومي الحالي بالوكالة تشاد ولف فيزعم أنه طلب منه في شهر يوليو (تموز) وقف التقارير عن حملة التضليل الروسية لأنها «تؤذي صورة الرئيس»، لكن مرفي وبحسب الشكوى رفض الالتزام بهذه التعليمات، الأمر الذي عرضه لإجراءات وصفها بالانتقامية في عمله. وأضاف مرفي أن ولف وبناء على تعليمات من مستشار البيت البيض للأمن القومي روبرت أوبراين طلب منه وقف التقارير المتعلقة بروسيا والتركيز على التهديدات القادمة من الصين وإيران.
وعلى ضوء هذا التقرير بدأ تجاذب الاتهامات بين الديمقراطيين والجمهوريين، فنفت وزارة الأمن القومي ادعاءات مرفي وقالت في بيان: «نحن ننفي نفياً باتاً ما ورد في ادعاءات السيد مرفي. وكما ذكر الوزير ولف فإن الوزارة تعمل جاهدة لمواجهة كل التهديدات المحدقة بالولايات المتحدة بغض النظر عن الأيديولوجيات». لكن الديمقراطيين رفضوا نفي الوزارة وأصدر رئيس لجنة الاستخبارات آدم شيف مذكرة استدعاء بحق مرفي ليقدم إفادته أمام لجنته، وقال شيف في بيان إن الشكوى التي قدمها مرفي «تلقي الضوء على مزاعم خطيرة بحق مسؤولين بارزين سعوا إلى تسييس معلومات استخباراتية والتلاعب بها وحجبها بهدف خدمة مصالح الرئيس ترمب السياسية...».
ولم يقتصر نفي الادعاءات على وزارة الأمن القومي فحسب، بل أصدر مكتب أوبراين تصريحاً نفى فيه أن يكون مستشار الأمن القومي «طلب من المجتمع الاستخباراتي تغيير تركيزه على التهديدات المحدقة بالانتخابات الأميركية...». ومن المتوقع أن يتفاعل هذا الملف بشكل كبير مع احتدام الموسم الانتخابي، فقد أصدر المجتمع الاستخباراتي الشهر الماضي تقريراً بعد ضغوطات كبيرة من الديمقراطيين يشير إلى أن روسيا تسعى بشكل مكثف إلى إيذاء حظوظ المرشح الديمقراطي جو بايدن بالفوز في الانتخابات. لكن التقرير نفسه قال إن الصين تفضل عدم فوز ترمب بالانتخابات وإن إيران تسعى للتأثير سلباً على المؤسسات الأميركية والرئيس الأميركي. وقد بدأت الإدارة الأميركية منذ الشهر الماضي الحديث عن تدخل صيني في الانتخابات الأميركية، فقال مستشار الأمن القومي إن قراصنة صينيين يسعون لاستهداف بنى الانتخابات التحتية، وذلك في تصريح فاجأ الكثيرين في ظل غياب أدلة استخباراتية عن الموضوع.
تتزامن هذه التطورات مع تصريحات صادمة لمدير وكالة الاستخبارات الوطنية السابق دان كوتس، أعرب فيها عن تشكيكه بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لديه معلومات مضرة بترمب. ونقل الكاتب الأميركي بوب وودورد في كتابه الجديد «غضب» عن كوتس تصريحاته هذه معتبراً أن شكوكه تزايدت مع الوقت رغم عدم وجود دلائل استخباراتية. ويقول وودورد إن كوتس الذي خدم في إدارة ترمب، لم ير تفسيراً آخر لتصرفات الرئيس.
يأتي هذا فيما أشارت تقارير جديدة إلى أن قراصنة روسا حاولوا استهداف شركة تقدم خدمات استشارية للمرشح الديمقراطي جو بايدن، لكن من دون أن ينجحوا في اختراق شبكة المعلومات في الشركة. وكانت نائبة بايدن كامالا هاريس حذرت في وقت سابق من هذا الأسبوع أن روسيا ستسعى إلى التدخل بشكل كبير في انتخابات هذا العام، كما فعلت في العام 2016.
وتسعى الإدارة الأميركية جاهدة إلى دحض الاتهامات الديمقراطية القائلة إن مواقفها لينة تجاه روسيا، وجاءت آخر التصريحات على لسان وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو الذي قال في مقابلة مع فوكس نيوز: «لنكن بغاية الوضوح. هذه الإدارة وضعت ضغوطات كبيرة على الروس. أعتقد أننا فرضنا عقوبات على ما يقارب 200 إلى 300 شخص حتى الساعة. هذه إدارة تنظر إلى التحدي الروسي بجدية». وكان بومبيو أثار استغراب البعض عندما رجح أن يكون مسؤولون روس متورطين بتسميم زعيم المعارضة اليكسي نافالني وذلك في تصريح مختلف عن موقف الرئيس الأميركي. لكن بومبيو رفض التعليق على موقفه هذا أو التأكيد على ضلوع الكرملين في تسميم نافالني في مقابلته الأخيرة مع فوكس نيوز.
وزارة الخزانة تفرض عقوبات مرتبطة بالتدخل الروسي
> فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 4 أشخاص روس وأوكرانيين بتهمة التدخل في الانتخابات الأميركية. وقالت الوزارة في بيان إنها أدرجت الأوكراني المقرب من روسيا أندري دركاش والروسيين أنتون أندرييف وداريا أسلافونا وأرتم ليفشيتس على لائحة العقوبات بسبب ترويجهم لادعاءات كاذبة ضد المرشح الديمقراطي جو بايدن، بهدف التأثير على الانتخابات. وكان محامي الرئيس الأميركي الخاص رودي جولياني التقى بدركاش في أوكرانيا في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي فيما وصفه منتقدون بأنه محاولة من جولياني للحصول على معلومات مضرة ببايدن.



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».