شاشة الناقد: Mulan

شاشة الناقد: Mulan

الجمعة - 24 محرم 1442 هـ - 11 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15263]
ييفاي ليو في «مولان»

Mulan (وسط)
- الدجاجة التي تطير
- إخراج: ‪نيكي كارو ‬
- الولايات المتحدة – كندا - هونغ كونغ
- النوع: أكشن (2020)
المشكلة التي تتبلور منذ الدقائق الأولى لهذا الفيلم هو أنه من إنتاج مصنع ديزني. هذه المشكلة تسود العمل بأسره حتى عندما يتحسّن وضعه في مطلع نصفه الثاني بسبب ولوجه مشاهد القتال.
«مولان» هو فيلم مصنوع بإرشادات وشروط الشركة الماهرة في العرض الكبير الذي لا يقول الكثير. منذ البداية تتبدّى معالجته كما لو كان الفيلم رسوماً متحركة آخر من إنتاجات الشركة العملاقة، هناك تتعاضد العناصر الفنية كلها لمنح الفيلم مسحة ناعمة على أصعدة الموسيقى والتصوير والتوليف وسرد الحكاية ومعالجتها تماماً كحال Finding Nemo (سنة 2003) أو The Lion King (في العام الماضي).
لكن الأمر لا يتوقف على الصوت والصورة بحد ذاتيهما فقط، بل على المعنى (أو المعاني) المندثرة عن قرب تحت مستوى النظر المباشر. مولان (الصينية ييفاي ليو) فتاة تتميّز بقدرات خارقة. نتعرف إليها في قرية يحكمها والدها (تزي ما)، منبّهاً إياها أن عليها عدم الكشف عن قدراتها تلك، وترضى بواقع أنها أنثى عليها أن تتزوّج وتنجب وتكوّن أسرة. عندما يتم إخطار العائلة بأن عليها أن تختار ولداً ذكراً لإرساله ليخدم في جنود الإمبراطور المستهدف من قِبل غزاة الشمال الذين يقودهم بوري خان (جاسون سكوت لي) يصبح لزاماً على الأب التطوّع بنفسه كونه لم ينجب ذكوراً. أمر لا ترضاه مولان فتتنكر في زي صبي وتنطلق للخدمة العسكرية.
خلال المعركة الكبيرة الأولى يصبح لزاماً على مولان الكشف عن هويتها أمام قائد جنود الإمبراطور ومحاربيه. تلك المعركة وما تلاها من معارك تلبّي الحاجة لمشاهد من النوع التاريخي الذي تسوده الرماح والسيوف والمطارق والسهام والكثير من فانتازيات الحركة والقدرات الخيالية. هذا كله مقبول لكن ما لا يُقبل، حتى ضمن هذه الشروط، أن نشاهد، في مطلع الفيلم وكجزء من واقع القرية التي تعيش فيها مولان، دجاجة تهرب من مولان التي تود إعادتها إلى القفص، وفي غضون ذلك تطير بارتفاع ثلاثة طوابق إلى السطح ليس لأنها تخفي قدرات أخرى غير البروتين، بل لأنه قرار كُتاب الفيلم الذي اختلط عليهم الأمر فعاملوا الدجاجة كالحمامة.
من بين المعاني المندثرة التي أشرت إليها أعلاه توفير صورة لما هو ذكوري وأنثوي. تأييد الفيلم لأنثوية البطلة التي عليها أن تخرج عن التقليد والمعتاد كشرط لاكتشاف حقيقة ذاتها. لا شيء ضد هذه الرسالة سوى أنها تخلو من العمق في هذا الفيلم، وتبدو مثل ورقة شجر تطوف فوق سطح ماء النهر إلى الأبد.
ما يجعل هذه الرسالة غير قادرة على أن تكون من صلب الثقافة الصينية (بما أن ديزني مهتمّة بالصين أو بالأحرى بما تستطيع أن تجنيه منه، مما جعل الرئيس ترمب على حق عندما أعاب على ديزني انبطاحها) حقيقة أننا نعلم أن الصورة الظاهرة لا تعكس الثقافة الفعلية، بل هي نسخة متداولة مطبوعة يتم لصقها فوق الصورة الواقعية. بذلك، يكاد المرء أن يسمع سخرية المشاهدين الصينيين، وهم يرون تنميطهم تحت ستار الاحتفاء بأبطالهم.


أميركا سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة