«حياة الملك عبد العزيز في الكويت»... حتى استرداد الرياض

باحثة كويتية تتّبعت المصادر التاريخية لسيرة المؤسس قبل قيام المملكة

 الملك عبد العزيز في الكويت مع الأمير مبارك الصباح ويرافق الملك أخوانه محمد، مسعود، سعد، عبد الله وابنه تركي (الصورة: وليم أتش. آي: شكسبير. المصدر: الجمعية الجغرافية الملكية)
الملك عبد العزيز في الكويت مع الأمير مبارك الصباح ويرافق الملك أخوانه محمد، مسعود، سعد، عبد الله وابنه تركي (الصورة: وليم أتش. آي: شكسبير. المصدر: الجمعية الجغرافية الملكية)
TT

«حياة الملك عبد العزيز في الكويت»... حتى استرداد الرياض

 الملك عبد العزيز في الكويت مع الأمير مبارك الصباح ويرافق الملك أخوانه محمد، مسعود، سعد، عبد الله وابنه تركي (الصورة: وليم أتش. آي: شكسبير. المصدر: الجمعية الجغرافية الملكية)
الملك عبد العزيز في الكويت مع الأمير مبارك الصباح ويرافق الملك أخوانه محمد، مسعود، سعد، عبد الله وابنه تركي (الصورة: وليم أتش. آي: شكسبير. المصدر: الجمعية الجغرافية الملكية)

يمثل كتاب «حياة الملك عبد العزيز... في الكويت... خلال الفترة من 1892م – 1902م» سجلاً «تاريخياً» و«وثائقياً»، لسيرة وشخصية مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، ويوثّق لحياته في الكويت التي امتدت نحو عشر سنوات، في الفترة 1892 - 1902م، حتى استرداده للرياض.
مؤلفة الكتاب هي الكاتبة الكويتية شيماء نبيل عبد الله الملا، وصدر عن دار «شيماء نبيل الملا للنشر والتوزيع» في 222 صفحة من الحجم الكبير.
في البداية، تشرح المؤلفة الصعوبات في تتبّع المصادر العربية والأجنبية، حيث «واجهتُ في أثناء فترة إعدادي لهذا الكتاب، والتي تجاوزت العامين، مشكلة شُحّ المصادر التاريخية لهذه المرحلة التاريخية من حياة الملك عبد العزيز... ومن خلال اطّلاعي وبحثي في المكتبات في (الرياض – الكويت – إسطنبول – لندن) تمكنت من الحصول على (مواد الكتاب: الوثائق والصور، والقصائد) لهذا البحث» (ص 10). كما «واجهتُ مشكلة عدم توفر أي صورة تاريخية للبيت الذي كان يسكن فيه الإمام عبد الرحمن بن سعود، وأسرته في الكويت (بمنطقة المباركية) منذ عام 1892م حتى عام 1902م، حيث أُزيل هذا البيت في أثناء عملية هدم البيوت القديمة في بداية الخمسينات وبناء الأسواق والمجمعات التجارية».

الملك المؤسس
يقدم الكتاب نبذة عن الملك عبد العزيز، مؤسس المملكة العربية السعودية، «الذي وضع لبنات مؤسسات الدولة على قواعد عصرية حديثة، حتى شرع في تنفيذ أكبر مشروع حضاري ساعده في تحقيق قدر كبير جداً من الاستقرار، وهو مشروع توطين البدو الرُّحل في تجمعات سكنية، أُطلق عليها آنذاك اسم (هجر)» (ص 15).
كما «عمد –الملك عبد العزيز- بعد ذلك إلى تأمين طرق الحجّ، وأتبع ذلك إجراء تحسينات وترميمات واسعة في المسجد الحرام، وأحدث توسعة في المسجد النبوي الشريف» (ص 15).
وفي حديثها عن «الملك المؤسس»، تستعرض المؤلفة آراء العديد من رجال السياسة والرحالة الغربيين الذي بهرتهم شخصية الملك عبد العزيز، ومنهم الرحالة والسياسي البريطاني جون فيلبي الذي رأى أن الملك عبد العزيز «جندي ناجح، ومصلح أصيل، تقي كل التقى، صريح حازم، ذكي متواضع، ولا أعلم في العالم حاكماً غيره تتحدث معه رعيّته بمثل الحرية التي تتحدث بها رعية عبد العزيز معه»، والسياسي الأميركي هـ.س. آرمسترونغ، مؤلف كتاب «سيد الجزيرة العربية، عبد العزيز آل سعود»، (1934)، الذي قال: «كان الملك عبد العزيز سخي اليد، كبير القلب، يتمتع بصبر لا حدود له، وكان يعلم طريقة التعامل مع شيوخ القبائل، وكيف يشبع كبرياءهم، ويتجاهل نفسه، كان يتمتع بالخصائص التي يعجب بها العرب» (ص 16).
ومن بين الآراء التي عرضها الكتاب لرجال السياسة والرحالة الأجانب، المستشرق المجري جومانوس، والرحالة الإنجليزي كنت ويلمز، والسياسي الهندي جواهر لال نهرو، والطبيب البريطاني الذي يعمل في الإرسالية الأميركية في البحرين والكويت، الدكتور ستانلي ميليريا، والدكتور بول هاريسون من الإرسالية الأميركية في البصرة والكويت والبحرين.

الدولة السعودية الأولى والثانية
تقسم المؤلفة الكتاب إلى خمسة أبواب؛ تستعرض رحلة مانع بن ربيعة المريدي، جدّ آل سعود، في القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) من مكان قرب القطيف إلى وادي حنيفة، حيث منازل قبيلته، حيث أسس إمارة الدرعية الأولى، «وبتولي الأمير محمد بن سعود إمارة الدرعية بدأ عصر جديد في تاريخ الجزيرة العربية كلها» (ص 23).
ويتناول الباب الأول قيام الدولة السعودية الأولى التي بدأت منذ عام 1157هـ (1744م)، حيث «يقف على رأس شجرة الحكم السعودي الأمير محمد بن سعود بن محمد بن مقرن، وإليه يرجع تأسيس حكم آل سعود، حينما تولّى حكم إمارة الدرعية في بدايات القرن الثاني عشر» (ص 24).
امتدت فترة حكم محمد بن سعود بين عامي 1726 و1765م وتزامن ذلك مع ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، حيث أقاما تحالفاً بينهما.
في الباب الأول كذلك، تتناول المؤلفة قيام الدولة السعودية الثانية التي بدأت عام 1240هـ - 1824م في ذات العام الذي فتح فيه الإمام تركي بن عبد الله، مدينة الرياض، بعد معارك شرسة دارت رحاها مع الضابط العثماني عبوش، الذي كان يرابط مع جنوده في مدينة عنيزة، والذي تمكن من الأمير مشاري بن سعدة فقتله، غير أن الأمير تركي استطاع هزيمته، وأبعد قوات محمد علي، وأخضع نجداً والأحساء والقطيف لإمارته، وقد استمرت الدولة الثانية حتى عام 1309هـ - 1891م، وانتهت بسيطرة ابن الرشيد على الرياض ورحيل الإمام عبد الرحمن بن فيصل بن تركي (والد الملك عبد العزيز) إلى خارج الرياض (ص 27).
يتناول الباب الثاني، ميلاد الملك عبد العزيز في مدينة الرياض، (1876) ثمّ رحيله منها إلى «يبرين» على الطرف الشمالي الغربي من الربع الخالي، حيث سكنوا البادية مع قبيلة (آل مرة)... (ص 34)، ثمّ وصول الملك عبد العزيز إلى البحرين، بحثاً عن مكان آمن لأسرته، وكان يرى أن إقامته في الأحساء أفضل، فأرسل عبد العزيز إلى متصرف الدولة العثمانية في الأحساء عاكف باشا، لمفاوضته في هذا الشأن... لكنّه كان لمتصرف الأحساء هدفٌ آخر، فقد أراد الضغط على الإمام عبد الرحمن لقبول الطلب العثماني بتعيينه حاكماً على الرياض من الدولة العثمانية وأن يكون تابعاً للدولة العثمانية... وفي أثناء اجتماع عبد العزيز مع هذا المتصرف استمع منه لهذا العرض وأن الدولة العثمانية ستصرف له خراجاً سنوياً بمقدار ألف ليرة إذا قَبِل الطلب، لكن عبد العزيز ردّ عليه قائلاً: «لن يقبل والدي الإمام عبد الرحمن هذا الطلب، وأنا لن أقبل أيضاً بهذا الطلب، وإننا لن نتنازل عن حقنا في حكم أرض آبائنا وأجدادنا، وإن شاء الله سنستردّ الرياض» (ص 40).
بعدها أرسل الإمام عبد الرحمن ابنه عبد العزيز إلى أمير الكويت الشيخ محمد بن صباح الصباح (حاكم الكويت خلال الفترة 1892 حتى 1896م) طالباً منه إقامته بالكويت مع أسرته ومرافقيه (1892)، ولكنّ الشيخ محمد الصباح اعتذر عن ذلك، لأنه لم يجرؤ على الجمع بين مناوءة محمد بن الرشيدن ومخالفة سياسة العثمانيين (ص 41).
المحطة التالية كانت قطر التي رحّب شيخها جاسم آل ثاني بإقامة الأسرة هناك، حيث انتقلت في 1892م وأقاموا فيها أربعة أشهر (ص 42).

الاستقرار في الكويت
في الباب الثالث تسهب المؤلفة في تفصيل انتقال الإمام عبد الرحمن، وولده عبد العزيز، إلى الكويت، حيث استقبل أمير الكويت الشيخ محمد الصباح، سفن عبد العزيز بن سعود وأسرته في ميناء الكويت، وأوكل إلى زوجته الشيخة مريم حمد الصباح مهمة استقبال زوجة الإمام عبد الرحمن (والدة الملك عبد العزيز) سارة السديري، منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 1892 (ص 48).
وقد استقرّ عبد العزيز في بيت عائلة «العامر» بالكويت، وصاحب البيت هو علي العامر، من تجار الخيول في الكويت، وقد فتك به وعائلته الطاعون عام 1831م، مثلما قضى على عوائل كثيرة في الكويت، وبقي البيت مهملاً حتى تمّ تجهيزه لسكن عائلة الإمام ابن سعود، ويقع البيت في منطقة المباركية إلى جانب براحة السبعان (ص 49).
في هذا الفصل يتعرف القارئ على حياة الملك عبد العزيز في الكويت، حيث تلقى فيها شطراً من التعليم، كما تعرف على الدواوين الكويتية وتوطدت علاقته مع الشيخ مبارك الصباح: «تعاهد الشيخ مبارك والإمام عبد الرحمن على أن يكونا يداً واحدة في استرداد الرياض والوقوف في وجه أطماع أمير حائل، ابن الرشيد... لذلك دعا الشيخ مبارك الإمام عبد الرحمن في أثناء إقامته في الكويت وأدخله خزائن مملوءة بالبنادق والبارود والسلاح والنقود» (ص 56). في هذا الباب تعرض المؤلفة لزواج الملك عبد العزيز الأول من شريفة صقر الفجري من قبيلة ابن خالد، وتمّ الزواج عام 1894م، ولكن وافتها المنية بعد 6 أشهر من زواجهما. كما تتناول المؤلفة علاقة عبد العزيز المميزة مع أخته الأميرة نورة بنت عبد الرحمن (وُلدت في الرياض علم 1875م) والتي كانت مصدر إلهام وتشجيع له، ثمّ زواج عبد العزيز الثاني عام 1899م من وضحى بنت محمد آل عريعر، من قبيلة ابن خالد أيضاً، والتي أنجبت له تركي (الأول) وسعود (الملك) ومنيرة.

معركة الصريف
خصصت المؤلفة الباب الرابع من كتابها للحديث عن استرداد الرياض، فقد خرج الإمام عبد الرحمن وابنه عبد العزيز من الكويت مع مقاتليهم في النصف الأول من عام 1900م، إلى إقليم «سدير» في نجد، وأغار على قبيلة قحطان الموالية لأمير حائل عبد العزيز بن رشيد، ثم توجه عبد العزيز إلى الرياض بهدف استردادها، حيث اجتاز ما بين الشوكى والرياض في يومين، وكان حاكم الرياض من قِبَل ابن الرشيد هو عجلان بن محمد.
وشارك الملك عبد العزيز في معركة الصريف بين إمارة الكويت وإمارة جبل شمر، وانتهت المعركة شمال شرقي مدينة بريدة في القصيم في 17 مارس (آذار) 1901م.
وبعد المعركة التي حُسمت لصالح ابن الرشيد عاد عبد العزيز ومقاتليه إلى الكويت...
وفي الباب الخامس، تبدأ المؤلفة عرض نتائج معركة الصريف، حيث عسكر ابن الرشيد بقواته شمال الكويت لكنه تراجع بطلب من الدولة العثمانية «كي لا تنجرّ لصراع مع بريطانيا» (ص 77).
وقد تركت هزيمة الصريف أثرها في نفس مبارك الصباح، الذي آثر عدم المجازفة في حرب أخرى في الصحراء (حسب رواية عبد الله فيلبي)، لولا أن مؤرخ الكويت عبد العزيز الرشيد يضع تردد مبارك الصباح على أنه «خطة محكمة» لـ«تشتيت انتباه الخصم» (ص 77).
على أي حال، أصرّ عبد العزيز على استرداد الرياض، حيث خرج من الكويت بقوة صغيرة قوامها 40 مقاتلاً. حيث يذكر الريحاني أن الشيخ مبارك قدّم له «أربعين ذلولاً وثلاثين بندقية ومائتي ريال وبعض الزاد» (ص 79).
وخروج الملك عبد العزيز بهذا العدد من المقاتلين «يوحي بأنه دبّر الأمر ورتّبه من كل النواحي، بل يوحي بأنه فضّل الخروج بتلك القلة القليلة، لكي يكون سريع الحركة والوثب والكر والفر، فيما لو واجهته قوات ابن رشيد، وأنها ستكون أخفّ عبئاً في التمويل» (ص 82).
ثم تعرض المؤلفة بكثير من التفصيل لليلة استرداد الرياض بعد طول انتظار ومعاناة وقد تمّ ذلك فجر يوم الخامس من شهر شوال 1319هـ، 15 يناير (كانون الثاني) 1902.
 



«القاهرة للكتاب» يستعد لدورة قياسية

ملصق المعرض
ملصق المعرض
TT

«القاهرة للكتاب» يستعد لدورة قياسية

ملصق المعرض
ملصق المعرض

الثقافة المصرية على موعد قريب من احتفائها السنوي المتمثل في معرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي شهد إقبالاً جماهيرياً مليونياً في الأعوام الأخيرة، على نحو يعزز مكانته الإقليمية والعالمية منذ بدايته الأولى عام 1969. وتنطلق الدورة الـ57 في الفترة من 21 يناير (كانون الثاني) الحالي حتى 3 فبراير (شباط) المقبل تحت شعار شديد الدلالة مقتبس عن قول مأثور لنجيب محفوظ وهو «من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قروناً».

ووصف وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو النسخة الجديدة بأنها «الأضخم في تاريخ المعرض وستحطم أرقاماً قياسية غير مسبوقة» بمشاركة 1547 دار نشر من 83 دولة، بإجمالي 6637 عارضاً، كما يضم البرنامج الثقافي 400 فعالية أدبية، و100 حفل توقيع، و120 فعالية فنية، بمشاركة 170 ضيفاً عربياً وأجنبياً، وحضور أكثر من 1500 مثقف ومبدع، عبر قاعات متعددة، من بينها قاعة المؤتمرات التي تستضيف 10 فعاليات في اليوم الواحد لأول مرة.

جدل التاريخ والهوية

وبعيداً عن لغة الأرقام، وعد الوزير في مؤتمر صحافي جمهور المعرض بـ«نسخة استثنائية ذات هوية متفردة ومختلفة، تستلهم روح الإبداع محلياً وإنسانياً، وتفتح آفاقاً أوسع للحوار والمعرفة، ليظل المعرض مساحة حية تلتقي فيها الكلمة بالفكر، والكتاب بالإنسان، لا سيما أنها تأتي عقب حدث عالمي تمثل في افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي أعاد توجيه أنظار العالم إلى مصر وحضارتها العريقة وتاريخها الممتد، وهو ما انعكس على توجه المعرض وبرنامجه الثقافي، حيث يحتفي هذا العام بالهوية المصرية ويعيد قراءة التاريخ بوصفهما مصدراً أصيلاً للإبداع والمعرفة».

ومن جانبه، أكد أحمد مجاهد، الرئيس التنفيذي للمعرض، أن الاحتفاء بالأديب الكبير نجيب محفوظ بعدّه «شخصية المعرض» يتجسد في برنامج متكامل يشمل ندوات فكرية، وعروضاً سينمائية، وأنشطة فنية، من بينها معرض «نجيب محفوظ بعيون العالم»، الذي يضم 40 لوحة فنية لفنانين من مختلف دول العالم، بالتعاون مع الجمعية المصرية للكاريكاتير.

كما أوضح أن «شخصية معرض كتاب الطفل» هذا العام هي الفنان الكبير محيي الدين اللباد، ويتم الاحتفاء بمسيرته عبر ندوات متخصصة، ومعرض لأعماله، وأنشطة تفاعلية للأطفال، وإعادة طباعة عدد من كتبه، إلى جانب إصدار كتاب تذكاري يوثق مسيرته الإبداعية.

مبادرات جديدة

ويشهد المعرض في نسخته المرتقبة، عدة مبادرات جديدة منها «مكتبة لكل بيت»، التي تهدف إلى إعادة الكتاب ليكون جزءاً أصيلاً من الحياة اليومية داخل البيوت المصرية والعربية، حيث تضم المبادرة مجموعة مختارة من 20 مؤلفاً متنوعاً من أهم ما أصدرته قطاعات وزارة الثقافة، إلى جانب «حقيبة نجيب محفوظ» التي تشمل 15 إصداراً من أبرز أعماله، في إطار دعم القراءة وإتاحة المعرفة للجميع.

واحتفاءً بتراث مصر غير المادي، يشهد المعرض للمرة الأولى إقامة مخيم «أهلنا وناسنا» الذي يقدم التراث الثقافي غير المادي لمحافظات مصر، إلى جانب الصالون الثقافي وجناح الطفل والبرنامج الفني المتنوع، ليؤكد معرض القاهرة الدولي للكتاب أنه رسالة ثقافية متجددة إلى العالم، تعكس الإيمان بدور الثقافة في بناء الوعي، وترسيخ الهوية، وتعزيز الحوار الإنساني.

ومن بين المبادرات الجديدة كذلك إطلاق «جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية» التي تُمنح باسم وزارة الثقافة المصرية، وبرعاية أحد البنوك الوطنية، بقيمة 500 ألف جنيه، وميدالية ذهبية تذكارية. ومن المنتظر أن يتم تنظيم حفل افتتاح فني كبير لأول مرة على مسرح «المنارة» بحي «مدينة نصر» بعنوان «يوسف شاهين... حدوتة مصرية»، احتفاءً بمئوية ميلاده، إلى جانب حفل ختام فني بعنوان «غنا القاهرة»، يتضمن تسليم جوائز المعرض، والإعلان عن الفائز بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية في دورتها الأولى.

دعم رقمي للجمهور

وفي إطار جهود دعم جمهور المعرض وتوفير خدمات ميسرة تجعل من زيارتهم تجربة أكثر إمتاعاً، تم استحداث تطبيق موبايل ذكي يهدف إلى تنظيم الجهود الميدانية داخل المعرض، ضمن مبادرات برنامج «أنا متطوع» حيث يعد التطبيق منصة رقمية متكاملة توفّر للزوار مجموعة من الخدمات الذكية، من بينها خريطة تفاعلية لدور النشر، وإمكانية البحث عن عناوين الكتب ومعرفة أماكن الناشرين، إلى جانب عرض أجندة الفعاليات والأنشطة الثقافية اليومية.

كما يتيح التطبيق تحديد أماكن تمركز المتطوعين ومكاتب الاستعلامات، وتقديم تنبيهات لتجنّب مناطق الازدحام، خاصة عند بوابات الدخول. وعلى صعيد الدعم الميداني، يوفّر التطبيق آلية مباشرة لطلب مساعدة المتطوعين، والإبلاغ عن المشكلات أو حالات الطوارئ، وطلب الإسعاف، بما يضمن سرعة الاستجابة ورفع مستوى الأمان والتنظيم داخل المعرض. ويأتي إطلاق التطبيق استجابةً للزيادة المتواصلة في أعداد زوار المعرض خلال السنوات الأخيرة، وحرصاً على توظيف الحلول الرقمية الحديثة في دعم العمل التطوعي، وتعزيز كفاءة المتطوعين بعدّهم أحد الأعمدة الأساسية لنجاح المعرض.

حضور روماني

وتحل دولة رومانيا «ضيف شرف» الدورة الجديدة من المعرض في إطار الاستعداد للاحتفال بمرور 120 عاماً على العلاقات الدبلوماسية بين مصر ورومانيا عام 2026، حيث سيتم تنظيم 30 فعالية على مدار 13 يوماً، بمشاركة 60 ضيفاً من رومانيا، من بينهم 15 فناناً، و10 دور نشر رومانية، ورؤساء جامعات، إلى جانب مشاركة شخصيات رفيعة المستوى، من بينهم وزير الثقافة الروماني في حفل الافتتاح.


«تحفة الملوك في التعبير» خريطة الحلم في التراث الإسلامي

«تحفة الملوك في التعبير» خريطة الحلم في التراث الإسلامي
TT

«تحفة الملوك في التعبير» خريطة الحلم في التراث الإسلامي

«تحفة الملوك في التعبير» خريطة الحلم في التراث الإسلامي

كتاب «تحفة الملوك في التعبير»، من تحقيق لينا الجمّال وبلال الأرفه لي - دار نشر الجامعة الأميركية في بيروت، 2026 - هو أحد نصوص علم الرؤيا الذي يُظهِر رؤية التراث الإسلامي للحلم أبعد من حادثة خاطفة في الليل، ويتعامل معه كخطاب قابل للفهم، مشروط بالمعرفة والسياق وحال الرائي، ومحكوم بقواعد وآداب للسائل والمسؤول. والكتاب، كما تُبرز مقدّمته، يتحرّك بين ضبط الأصول والانشغال بالتفصيلات التي تُنزل الرؤيا إلى العالم المحسوس، فيبدو الحلم صدى لعلاقات الإنسان بما حوله.

و تُقدّم المقدّمة تمييزاً بين الرؤيا الصادقة والرؤيا الكاذبة، وتفريعاً للأولى إلى «رؤيا تدبير» و«رؤيا تبشير» و«رؤيا إلهام»، وللثانية إلى «رؤيا هِمّة» و«رؤيا حديث نفس». ويظهر الاهتمام بألا تكون العبارة استسهالاً، إذ تتكرَّر الإشارة إلى أنّ اختلاف الناس وأحوالهم ينعكس على التأويل، والرؤيا لا تُنتَزع من سياق الرائي انتزاعاً. كما يتوقَّف الكتاب عند فكرة تداول علم التعبير وترجماته، ويَذكر ترجمة حنين بن إسحاق (260/873) لكتاب أرطيميدروس الأفسسي (القرن الثاني للميلاد)، في إشارة إلى تاريخ أطول لحضور تفسير الأحلام وتحوّلاته.

أما متنه، فمبنيّ على أبواب واسعة تمتد من «أصول الرؤيا وفصولها ومعرفة صدقها من كذبها» (الباب الأول)، إلى «في المسائل المتفرّقة التي سقطت من أماكنها فأثبتناها في هذا الموضع ليتمّ الكتاب بها إن شاء الله تعالى» (الباب التاسع والخمسون). وبين هذين الحدّين يتوزَّع العالم كلّه تقريباً على شبكة من العناوين، منها أبواب في رؤية الله تعالى والجنة والنار والملائكة والصراط والميزان ويوم القيامة (الباب الثالث)، وفي الشمس والقمر والنجوم والسحاب والرعد والبرق والمطر والثلج والبرد والرياح والغبار والغمامة وما أشبهها (الباب الرابع)، وفي البحار والأودية والأنهار والحَبّ واللؤلؤ والماء والسفينة (الباب الخامس)، وفي النور والظلمة والنار والسراج والشمع والجمرة (السادس)، وفي الجبال والتلال والرمال والمغاور والتراب والآجر والجص والحائط (السابع). ثم ينفتح المتن على تفاصيل العمران والدور والبساتين والحمّامات والطواحين والسلالم (التاسع)، وعلى العطر وأنواعه مثل المسك والعنبر والكافور والعود والصندل وماء الورد والأدهان الطيبة والزعفران (العاشر).

ويتقدَّم الفهرس إلى موضوعات تمسّ الجسد والعبادة والسلطة والمعرفة. فنقرأ باباً في الغسل والوضوء والتيمّم والأذان والإقامة والصلاة والركوع والسجود والحج والغزو والصدقة والزكاة ونحوها (الثاني عشر)، وباباً في رؤية القاضي والخليفة والفقيه والإمام والحاكم والخطيب والمؤذن والطبيب والمريض والمكيال والميزان والقبّان (الثالث عشر)، إلى باب في القلم والدواة واللوح والمحبرة والمنشور والصك والكرّاسة (الرابع عشر). وتتتابع الأبواب لتشمل «جماعة الناس وأعضاءهم وأيديهم وأرجلهم... وما يرى فيهم من زيادة أو نقصان» (الخامس عشر)، ثم «الأبواب والعُقَد والخروج من موضع ضيق... والمفاتيح... والفرش والبُسُط» (السادس عشر)، ثم ما يتصل بالنار والدخان والرماد والشرار والأتون والتنانير والكوانين والقدور (السابع عشر)، وصولاً إلى أبواب في الطعام والشراب والكواميخ والأدوية والألبان والسموم والقيء والإسهال (الرابع والعشرون)، وفي الجواهر والدراهم والدنانير والفلوس والصُّفر والنحاس (الخامس والعشرون)، وفي الثياب والخفّ والنعل والخواتيم (السادس والعشرون)، وفي الحبل والغزل والقيد والخيط والشبكة والإبرة والقطن (السابع والعشرون).

ولا يكتفي المتن بما هو مألوف من الموجودات، فيُخصّص مساحة واسعة للحيوانات والهوام، من السباع والطيور والأسماك والسرطان ودواب الماء (الأبواب 40–49) إلى الحيات والعقارب والهوام وسمومها ولسعتها (الخمسون)، ثم أبواب في رؤية الجنّ والأبالسة والشياطين والسحرة والكهنة والأصنام (الحادي والخمسون). ويقترب الكتاب أيضاً من المجال الاجتماعي والرمزي، فنقرأ باباً في «الرؤيا التي تدل على طول أعمار الملوك وحُسن حالهم ورؤية الرئيس والسلطان... والاستدلال بالأسماء على الخير والشر» (الثالث والخمسون)، وآخر في «التماثيل والأصباغ والاختتان والتزويج والعرس والضيافة والوليمة» (الرابع والخمسون)، ثم باب في «العبادة والشكر لله والاستغفار والحمد والتسبيح وقراءة القرآن والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم» (الخامس والخمسون). ويُختم الفهرس بباب في الزلزلة والرجفة والخسف والمسخ والطليق والخلع والوقوع في الماء والنار والسيل وعباراتها (السادس والخمسون)، وباب في رؤية النصارى والمجوس واليهود والبيعة والكنيسة والمقبرة والنواقيس وبيوت النيران (السابع والخمسون)، وباب في «أسقاط البيت...»، بما فيه من مراوح وغرابيل وقوارير، وغيرها من الأوعية (الثامن والخمسون).

إلى جانب المتن، يقدّم التحقيق خريطةً دقيقة للمخطوطات التي نُقل عنها النصّ، ويذكر أنها محفوظة في مؤسّسات متعدّدة، منها مكتبة أسعد أفندي (يرمز إليها بـ«س»، وتُعدّ أقدم ما رجع إليه التحقيق، وتقع في 72 ورقة، نحو 20 سطراً في الصفحة)، ومخطوطة توب كابي (يرمز إليها بـ«ك» في 75 ورقة، 19 سطراً في الصفحة، مع استعمال أربعة ألوان للمداد)، ومخطوطة جامعة إسطنبول (يرمز إليها بـ«ط» في 58 ورقة، 19 سطراً في الصفحة، مع إبراز العناوين والرموز باللون الأحمر)، ومخطوطة جامعة برنستون (يرمز إليها بـ«ب» في 61 ورقة، 19 سطراً في الصفحة، بالأسود والأحمر)، ومخطوطة تشستر بيتي (يرمز إليها بـ«ت» في 86 ورقة، 15 سطراً في الصفحة، مع حواشٍ)، إضافةً إلى «مخطوطة جوروم» (يرمز إليها بـ«ج» في 61 ورقة، بإطار ذهبي، و19 سطراً في الصفحة). وتكشف المقدّمة كذلك عن علاقات النسخ ببعضها عبر رسم توضيحي، وعن ملاحظات تتّصل بالجمع بين الأبواب في بعض النسخ، وبسقوط مواضع أو انتقال الناسخ مباشرة إلى باب تالٍ.

وتتجلَّى قيمة التحقيق في صرامة منهجه، إذ يتّخذ نصّ «س» أساساً، ولا يثبت اختلافات النسخ الأخرى في الهوامش إلا إذا كان هناك خطأ صريح أو تحريف أو تصحيف أو خشية التباس على القارئ. كما يشرح التحقيق أنه رجّح قراءة نسخة على أخرى عند السقط أو النقص أو فساد العبارة، مشيراً إلى ما لا يُغيّر المعنى فلا يُثقل به الهامش. ويضيف إلى ذلك عملاً مُساعداً يسهّل التعامل مع الكتاب، من شرح مفردات غريبة، وتخريج الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وإلحاق فهرس للرموز المؤولة، إلى جانب فهارس الآيات والأحاديث والأعلام وقائمة المصادر والمراجع. والأهم، أنّ هذا العمل يُبرز صوراً للمخطوطات، بما يمنح القارئ فرصة رؤية المادة التي عبرت القرون قبل أن تستقرّ في هذا الكتاب، مُظهراً صورةً للنص وهو في حالته الأولى، قبل أن يصير كتاباً بين يدي قارئ اليوم.


«بانيبال» الإسبانية: ملف خاص عن حياة محمد الشارخ وأدبه

«بانيبال» الإسبانية: ملف خاص عن حياة محمد الشارخ وأدبه
TT

«بانيبال» الإسبانية: ملف خاص عن حياة محمد الشارخ وأدبه

«بانيبال» الإسبانية: ملف خاص عن حياة محمد الشارخ وأدبه

خصصت مجلة «بانيبال» الأسبانية في عددها الأخير (العدد 18، خريف - شتاء 2025) ملفاً خاصاً عن حياة الأديب الكويتي، ورجل الأعمال الراحل محمد الشارخ (1942 - 2024) وقصصه. وجاء في افتتاحية المجلة التي كتبتها الشاعرة والأكاديمية جوسلين ميشيل ألمايدا: «يُعرف محمد الشارخ عالميّاً بإسهامه في (تعريب التكنولوجيا) من خلال تأسيسه شركة (صخر)، ويمثل دأبه على تطوير أنظمة الكتابة العربيّة والحروف الحاسوبيّة إسهاماً بارزاً في دراسة اللغة العربيّة ونشرها رقميًّا. وليس من المبالغة القول إنّ سعي الشارخ الحثيث فيما يتعلّق بلغته الأمّ يُشكّل إرثاً ثقافيًّا ولغويًّا سيُخلَّد في الذاكرة لقرون».

ومن خلال قراءتها للقصص المترجمة إلى الإسبانية، علقت دوسلين ميشيل ألمايدا قائلة: «تتأرجح تقنيّة الشارخ الأدبيّة بسلاسة بين السرد بضمير المتكلّم والسرد على لسان راوٍ عليم، وفقاً للقصّة، وبواقعيّة شعريّة، من دون أن تصل إلى حدّ الواقعيّة السحريّة، فيُحدث السرد أثراً عميقاً في القارئ من حيث تغيير الواقع من خلال الإدراك أو اكتشاف القارئ لحقيقة الأبطال. وعلى غرار ريموند كارفر أو إرنست همنغواي، يُنمّي الشارخ الطابع الشعريّ لصمت شخصيّاته. على هذا المنوال، تصبح قراءة قصص الشارخ فعلاً إبداعيًّا مشتركاً مع الكاتب، حيث يُسهم خيال القارئ في خلق المعنى الإنسانيّ للتجربة؛ ما يُضفي مزيداً من المتعة على السرد. وتُضفي عناصر مثل بناء الشخصيّات، والاستعارات، والسخرية، والحوار، إيقاعاً يُناسب تطوّر الأحداث في نثر الشارخ، وهو تناغم يمتدّ أيضاً إلى الإطار الجغرافيّ لقصصه».

تضمن ملف مجلة «بانيبال» الخاص عن محمد الشارخ، أجزاء من السيرة الذاتية التي كتبها الشارخ تحت عنوان «محطات من حياتي» (ترجمة ألبارو أبييا)، ومقالات وشهادات لكل من طالب الرفاعي، كاتيا الطويل، سعود السنعوسي، وحسونة المصباحي. بالإضافة إلى ترجمة أربع قصص طويلة وهي «المخاض»، «العزاء»، «الوديعة» و«جاسم الكوفي» قام بترجمتها كل من ماريا لويسا برييتو وإغناثيو غوتييريز دي تيران.

في شهادته التي كتبها تحت عنوان «محمد الشارخ... ماذا أعطته اللغة؟ وماذا أعطاها؟»، يقول الروائي الكويتي سعود السنعوسي: «هنا حكاية قصيرة عن حلمي القديم بأن يكون لدي كتابي الخاص، حينما كنتُ في الرابعة عشرة، وكان مشروع الشارخ (صخر) قد دُشِّن قبل ذلك الوقت بثلاثة عشر عاماً، أي أن كمبيوتر (صخر( في مثل سِني تقريباً... تخيَّل! ولأنه من المستحيل لأي دار نشر أن تطبع كتاباً رديئاً لطفل يجهل أصول الكتابة، ولأن والديَّ أجَّلا حلمي بالكتابةِ خشيةً على تحصيلي العلمي: تكبر وتكتب! فقد أخذت زمام المبادرة طفلاً، وبأصابع مرتعشة كتبت ما كنتُ أحسبه قصصاً عبر لوحة مفاتيح كمبيوتر صديق، وكانت تلك اللوحة تحمل في إحدى زواياها ذلك الشعار الرمادي الذي ارتبط في طفولتنا حول عالم الكمبيوتر السحري، وكان لقائي الأول بكمبيوتر (صخر) ولوحة مفاتيحه العربية. وطبعت قصصي الرديئة على أوراقٍ مرقمة وصنعت لها غلافاً يحمل اسمي وعنوان الكتاب... كتاب من نسخة واحدة، ومنذ ذلك الوقت المبكر في حياتي صار لي كتابي الخاص، كتابي الأول الذي لم يقرأه غيري، كتابي المطبوع عبر كمبيوتر (صخر)».

وكتبت الناقدة اللبنانية كاتيا الطويل عن رواية «العائلة»، وهي الرواية الوحيدة التي كتبها محمد الشارخ قائلة: «يقدّم الشارخ فيما يناهز المائتين وستّين صفحة تفاصيل عائلة سعد بن كعب الناصر ويوميّاتها وتاريخها. عشرة أولاد وتسع بنات يرافقهم السرد، يرافق مراحل نشأتهم ومراحل نضجهم وقصص زواجهم. بين متمرّد ومحافظ، بين مهادن للسلطة وحانق عليها، بين مائل للثقافة الغربيّة ومتمسّك بالعادات العربيّة، تسعة عشر ابناً وبنتاً يرافقهم السرد ويعرّف القارئ بهم في محاولة محمودة من الكاتب لتقديم مختلف الآراء ووجهات النظر في العائلة الكويتيّة والمجتمع الكويتيّ ككلّ».

وتحت عنوان «محمد الشارخ النجم الباقي» كتب طالب الرفاعي: «عُرف الشارخ عربياً وعالمياً بأنه رجل أعمال، لكن ما كان يقبع خلف رجل الأعمال ذاك، كان إنساناً مرهف الحس عاشقاً للقراءة والكتابة وعاشقاً للفن التشكيلي وعاشقاً للسينما، ولقد ترك الرجل خلفه مجاميع قصصية دالة على فكره من جهة ودالة على البيئة المكانية والاجتماعية التي نشأ وترعرع فيها. محمد الشارخ وللطف خلقه لم يكن يزاحم أحداً في كتاباته ولا قدّم نفسه بوصفه كاتباً، لكن هذا لم يكن أكثر من تواضع الأدباء الحقيقي، ولم يكن أكثر من مسلك حياتي طبع حياة الشارخ بأن يكون في الظل أكثر ما يكون في العلن، لكن قدره أن يبقى في العلن ما بقيت اللغة العربية. شخص نذر عمره لها، فأعطته بقاءً أدبياً لم تعطه للكثيرين غيره».ونشرت المجلة مقالة للكاتب التونسي الراحل حسونة المصباحي كان قد كتبها حول قصص محمد الشارخ، قال فيها: «ما إن انتهيت من قراءة قصص محمد الشارخ حتى وجدتني مفتوناً من جديد بفن القصة القصيرة التي كنت أظن أنها دُفنت نهائياً في عالمنا العربي بعد أن أصبح العرب مصابين بـ(هوس الرواية). كما وجدتني راغباً في قراءة المزيد من قصص الشارخ لطرافتها، وانسيابها السريع، وسخريتها المرة، ولغتها الخالية من البلاغة الجوفاء، ومن اللغو، ومن ذلك التصنع البغيض، الذي هو عدو كل الفنون».ومن المواد الأخرى التي نشرتها المجلة في عددها الأخير، نقرأ نصوصاً شعرية وسردية لثلاثة أدباء من سوريا. أجزاء من رواية «الذئاب لا تنسى» للكاتبة لينا هويان الحسن (ترجمة أنخلينا غوتييريز ألمنارا)، وفصول من رواية بشير البكر «بلاد لا تشبه الأحلام» ترجمة أنطونيو مارتينيز كاسترو)، مقاطع طويلة من ديوان الشاعر نوري الجراح «الأفعوان الحجري: مرثية برعتا التدمري لمحبوبته ريجينا» (ترجمة ماريا لويسا برييتو).وكانت لوحة الغلاف، بورتريه لمحمد الشارخ، بريشة الفنان التشيلي توماس بينيفينته.