خدمات ملاحية شاملة على الهاتف

تغطي أيضا رحلات قطارات الأنفاق وأسعار المطاعم

خدمات ملاحية شاملة على الهاتف
TT

خدمات ملاحية شاملة على الهاتف

خدمات ملاحية شاملة على الهاتف

مضى وقت طويل منذ قيام غالبية الناس بحمل جهاز «جي بي إس» مستقل معهم، لأن الهواتف الذكية أضحت قادرة على توجيهينا إلى حيث نشاء، وذلك بفضل نظام الملاحة والخرائط المبيتة داخلها.
وكانت «غوغل» قد هيمنت على هذا القطاع، قطاع خرائط الهواتف الذكية، لكن خرائط «أبل مابس»، منافستها الكبرى في الولايات المتحدة على الأقل، استطاعت أن تحقق خطوات واسعة في هذا المجال، خلال العامين الأخيرين، بعد تعافيها الهادئ من طرحها الكارثي لخرائطها هذه في العام 2012. فقد باتت الشركتان حاليا توفران اتجاهات صحيحة في غالبية الأحيان، واستمرتا في إضافة مميزات وسمات جديدة بغية تحقيق انتصار إحداهما على الأخرى.

* خرائط متنافسة
وحتى في الشهور الأخيرة خضعتا كل من «غوغل مابس» و«أبل مابس» إلى تغييرات جذرية، فخدمات «أبل» الآن على سبيل المثال، شرعت تأتي مع معلومات قيمة تتعلق بالأعمال، كساعات العمل، ومعلومات حول الاتصالات، و«غوغل مابس» شرعت تضم حاليا توجيهات حول مسالك الطرق وممراتها، أثناء قيادة السيارة، وذلك من بين معلومات أخرى كثيرة جديدة.
ومع كل الجهد المبذول والتغييرات الحاصلة في تطبيقات الخرائط هذه، يبدو أن الوقت قد حان للمقارنة بينهما، ومعرفة من منهما تأتي أولا. بالنسبة إلى غالبية الأشخاص تعتبر خرائط «أبل مابس» الخيار الأسهل على هاتف «أبل»، فهي تأتي محملة على هواتف «آي فون»، وقد ركبت افتراضيا كتطبيق للخرائط موصولة بخدمات بحث مثل «سيري» و«سبوتلايت».
وكانت برنامج «أبل» قد خضع لبعض التحديثات الرئيسية مع آخر نظام «آي أو إس» أطلق هذا العام، الذي يتعلق بشكل رئيسي بتحسين قاعدة بيانات مواقعه ولوائحها الدقيقة، كما أن واجهة تفاعله جذابة وغير مزدحمة، مع توجيهات جيدة للاتجاهات والمنعطفات بألوان رصينة.
لكن خيبة الأمل ظلت موجودة، فخرائط «أبل» لا يزال ينقصها اتجاهات النقل العام، فالخرائط هذه تقدم فقط التوجيهات أثناء قيادة السيارة، أو أثناء السير على الأقدام، لكن هنالك خيارا جديدا يدعى التطبيقات، فإذا ما قمت باختياره، يمكن لخرائط «أبل مابس» فتح تطبيق ثان خاص بالنقل الذي قمت بتركيبه، مثل تطبيق عن قطارات الأنفاق، أو خرائط «غوغل»، أو «ماب كويست»، الذي يقدم معلومات عن النقل العام، وينفتح التطبيق الثاني لدى النقر على زر الطريق (Route)، بيد أن هذه الخطوة الإضافية تبدو غير ضرورية، بل فاشلة، ولا تعوض عن النقص في خرائط النقل العام.
وخرائط «أبل مابس» ليست صديقة وسهلة الاستخدام مثل خرائط «غوغل»، ومثال على ذلك، لدى استخدام نظام التحكم بالصوت لسؤال خرائط «غوغل مابس» كيفية الوصول إلى محلات لبيع الأطعمة مثلا، فهو يقوم فقط بالتقاط أقرب محل منه من هذه المحلات، ويشرع في عملية التوجيه للوصول إليه، في حين أن «سيري» خدمة التحكم بالصوت من «أبل» تسألك أي المحلات هي المقصودة، وتطلب أيضا النقر على هذا الخيار.

* تميز «غوغل»
في هذا الوقت لا تزال خرائط «غوغل مابس» في مستواها الذهبي بين الخرائط، وقد تحسنت أخيرا أيضا، وبعض هذه التحسينات قد جرت قبل شهرين؛ مما يجعلها سباقة على «أبل» على صعيد المزايا، وإضافة دليل مسالك الطريق وممراته، هي ربما أفضل المميزات الجديدة، فهو يبلغك أي مسلك، أو ممر تحتاجه لدى خروجك من الطريق التي أنت فيها، أو لدى انعطافك إلى اليسار في شارع رئيسي، فهو يقول لك مثلا: «استخدم الممرين اليساريين بغية الاستدارة إلى اليسار»، أو «استخدم الممر الأوسط للانعطاف يسارا، ثم البقاء في الممر الأيمن»، إنه دليل يساعد كثيرا.
وكانت خرائط «غوغل» قد تمكنت أخيرا من القيام بعملية الحجز في المطاعم عن طريق واجهة التفاعل الخاصة بها، مستخدمة خدمة «أون تايبل»، ولدى مقارنة خيارات السفر بالسيارة مثلا، أو بواسطة خدمات النقل العام، يمكن لهذه الخرائط أن تريك أيضا الأسعار، وفترة التنقل المتوقعة، لكل منهما، شرط تركيب تطبيق «أوبر». كما أن خرائط «غوغل» هي الخيار الوحيد الذي يقدم توجيهات ملاحية لراكبي الدراجات الهوائية.
مع كل ذلك فإن «غوغل مابس» ليست بالخرائط المثالية الخالية من الأخطاء، فهي على الرغم من توافرها على أجهزة «أندرويد» و«أبل»، لكنها تعمل بشكل أفضل على الأجهزة الأولى، أما على الأجهزة الثانية فلا تتصرف بصورة صحيحة دائما، وهي بطيئة في تقرير الوجهة المطلوبة، كما أنها أبطأ في العثور على أماكن جديدة. ورغم كل ذلك، فما بين «غوغل مابس» و«أبل مابس» يبقى الأولى هي الرابحة بسهولة.

* ملاحة «نوكيا»
بيد أن البديل الجديد المفضل لدي، كما تقول مولي وود في «نيويورك تايمز»، هو «نوكيا هنا»، التي تتوافر على هاتف «وندوز فون 8.1»، وأجهزة «نوكيا إكس»، لكن هنالك نسخة أخرى أيضا قيد التجربة في بعض طرز «سامسونغ غالاكسي»، ويمكن تنزيلها على الهواتف «أندرويد» الأخرى.
وواجهة التفاعل هنا بديهية، إذ يمكن مسح الخريطة نزولا للحصول على لائحة بالاتجاهات، كما أن زلقها إلى الجانب يمكن من رؤية الطرقات البديلة. ولدى وضع خريطة للطريق، يمكن النقر على رمز المكان الأخضر الذي تبدأ منه رحلتك، مع مشاركة صديق بذلك يستخدم «غلمبسي»، خدمة التشارك بالمواقع. وهذه طريقة جيدة تمكن الأصدقاء من تعقب تقدمك من مكان ما، ليعلموا بموعد وصولك، وهي فكرة ذكية يمكن دمجها وتكاملها مع برنامج الملاحة.
أما تطبيق «هاير» فيقدم أيضا مميزات تساعد كثيرا، مثل إمكانية ترتيب مجموعات من الأماكن المفضلة وتنظيمها في فئات تحت عناوين تتعلق بالعمل، أو الجوار، وواجهة تفاعل هذه الخدمة الملاحية كبيرة وصديقة لسائق السيارة، خلافا إلى خرائط «أبل مابس» المليئة بالأزرار الصغيرة التي يجري الكبس عليها، والكلام عن الخدمات الصديقة لسائق السيارة يقودنا إلى أن خرائط «نوكيا» يمكنها أن تحذرك أيضا من قيود السرعة المفروضة على الطرق المختلفة. وقد ظهر أن خدمة الملاحة التي تقدمها، دقيقة، وقاعدة بياناتها لأماكن العمل والتجارة تبدو أكثر من كاملة من خرائط «غوغل مابس»، وإذا كتبت اسما عاما مثل «كعكة» تصل إلى نتائج أكثر شمولا وفائدة من خرائط «غوغل» و«أبل»، وسوف تعجبك إمكانية التحويل بين الأصوات المختلفة المبيتة في النظام وبلغات متعددة.
لكن، من سوء الحظ أنه على الرغم من أن خرائط «نوكيا» تشمل النقل العام، والاتجاهات الخاصة بالذين يسيرون على أقدامهم، إلا أنها لا تتضمن خرائط لقطارات الأنفاق، فقط خرائط للحافلات، على الأقل لمدينتي سان فرانسيسكو ونيويورك، وهذه خسارة كبيرة.
أما المكسب الكبير بالنسبة إلى منصة «هاير»، لا سيما لأولئك الذين يملكون بيانات ومخططات محدودة ويسافرون إلى الخارج كثيرا، فهو إمكانية تنزيل خرائط من خارج الإنترنت من جميع أنحاء العالم، وهذه الخرائط ملفات كبيرة طبعا، لكن إمكانية حملها معك أثناء السفر هي إمكانية رائعة، خصوصا إن كنت غير متأكد من أنه ستتوافر لديك إشارات لاسلكية.



لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.