«حوار بوزنيقة» يعلن تحقيق «تفاهمات مهمة» لإنهاء الانقسام السياسي

مصادر كشفت عن خلافات تتعلق بتوزيع المناصب السيادية ومقرات الأجهزة الرقابية والحكومية

محمد خليفة نجم (يمين) ويوسف العكوري في مؤتمر صحافي مشترك على هامش حوار بوزنيقة  (الشرق الأوسط)
محمد خليفة نجم (يمين) ويوسف العكوري في مؤتمر صحافي مشترك على هامش حوار بوزنيقة (الشرق الأوسط)
TT

«حوار بوزنيقة» يعلن تحقيق «تفاهمات مهمة» لإنهاء الانقسام السياسي

محمد خليفة نجم (يمين) ويوسف العكوري في مؤتمر صحافي مشترك على هامش حوار بوزنيقة  (الشرق الأوسط)
محمد خليفة نجم (يمين) ويوسف العكوري في مؤتمر صحافي مشترك على هامش حوار بوزنيقة (الشرق الأوسط)

أعلن مصدر في وزارة الخارجية المغربية مساء أمس أن الحوار الليبي الذي احتضنه منتجع قصر الباهية في بوزنيقة (جنوب الرباط)، سيتوقف اليوم (الأربعاء)، على أن يتواصل غدا الخميس.
وفي بادرة تشير إلى وجود انفراجة في الحوار الليبي، الذي تواصل أمس لليوم الثالث على التوالي، بعدما كان مبرمجا عقده على امتداد يومين فقط، قال محمد خليفة نجم، عضو وفد المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، ويوسف العكوري، عضو مجلس النواب (برلمان طبرق)، في تصريح صحافي مشترك ومقتضب، أمس، إن الحوار السياسي في يومه الثالث «يسير بشكل إيجابي وبناء، والجميع يأمل في تحقيق نتائج طيبة وملموسة، تمهد الطريق لتسوية سياسية شاملة».
وأعلن نجم والعكوري عن تحقيق تفاهمات مهمة تتعلق بوضع معايير واضحة، تهدف إلى القضاء على الفساد وإنهاء حالة الانقسام السياسي في البلاد. ولم يسلط نجم والعكوري الضوء على تفاصيل ما صرحا به.
وعقد طرفا الأزمة الليبية صباح أمس اجتماعا ثالثا وسط تكتم شديد، وشح في الأخبار، تلاه إلقاء التصريح المشترك. لكن مصادر مطلعة كشفت عن خلافات تتعلق بتوزيع المناصب السيادية ومقرات الأجهزة الرقابية والحكومية.
وأوضحت المصادر ذاتها، والتي طلبت عدم تعريفها، أن الحوار الليبي في بوزنيقة يواجه صعوبات بسبب رفض أعضاء المجلس الأعلى للدولة، الموالي لحكومة فايز السراج، نقل مقر المصرف المركزي الليبي إلى خارج العاصمة طرابلس. فيما نقلت وسائل إعلام محلية عن مشاركين في الحوار أن المفاوضات خلصت إلى اختيار طرابلس مقرا لديوان المحاسبة، ومدينة بنغازي (شرق) مقرا لهيئة الرقابة الإدارية، ومدينة سبها (جنوب) مقرا لهيئة مكافحة الفساد. كما نقلت وسائل إعلام محلية عن مشاركين في الحوار أن أعضاء مجلس النواب طالبوا بأن تكون بنغازي، مقرا لمصرف ليبيا المركزي، مقابل أن تكون العاصمة طرابلس مقرا لمؤسسة النفط، لكن وفد مجلس الدولة تمسك بإبقاء المصرف في طرابلس وتعيين رئيسه.
في غضون ذلك، تواصل الترحيب الدولي بالحوار الليبي في المغرب، حيث أشادت الأمم المتحدة، مساء أول من أمس، بـ«الدور البناء» للمغرب الذي ساهم منذ اندلاع الأزمة الليبية في الجهود المبذولة للتوصل إلى حل سلمي للنزاع في ليبيا.
وأكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن «المملكة المغربية لعبت منذ بداية الأزمة الليبية دورا بناء، وساهمت في جهود الأمم المتحدة، الرامية إلى التوصل لحل سلمي للنزاع الليبي». وقال إن الاتفاق السياسي الليبي الموقع سنة 2015 في الصخيرات «يبرهن على التزام المغرب الراسخ بإيجاد حل للأزمة الليبية إلى جانب الأمم المتحدة... ونحن مقتنعون بأن هذه المبادرة المغربية الأخيرة سيكون لها أثر إيجابي على تيسير الأمم المتحدة للحوار السياسي، الذي يجريه ويقوده الليبيون».
وأضاف المتحدث أن الأمين العام للأمم المتحدة «يدعم كل المبادرات التي من شأنها أن تدفع وتكمل جهود السلام الجارية» لحل الأزمة الليبية، وذلك في إشارة إلى الحوار الليبي الذي انطلق الأحد في مدينة بوزنيقة المغربية بين وفدي مجلس الليبي والمجلس الأعلى للدولة.
من جهتها، قالت السفارة الأميركية لدى ليبيا في بيان مقتضب مساء أمس إنها تشارك الأمم المتحدة ثقتها في أنّ المحادثات الليبية في المغرب «سيكون لها تأثير إيجابي على الحوار السياسي الذي تيسره المنظمة الدولية بقيادة الليبيين».
بدوره، أشاد جوزيب بوريل، الممثل الاتحاد الأوروبي في الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، أمس بالمبادرة المغربية لاحتضان واستضافة الحوار بين الليبيين. وكتب في تغريدة على موقع (تويتر): «نشيد ونرحب بالمبادرة المغربية، التي جمعت بين أعضاء المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب الليبي في بوزنيقة».
وحسب بوريل فإن الأمر يتعلق بـ«مساهمة جاءت في الوقت المناسب في إطار الجهود التي تقودها منظمة الأمم المتحدة»، مشيرا إلى أن «التزام الوفدين بإيجاد حل سلمي للنزاع في ليبيا أمر مشجع».
وكان الاتحاد الأوروبي قد أعرب أمس عن «امتنانه للمغرب لدوره في إيجاد حل للنزاع الليبي»، إذ قال الناطق الرسمي باسمه: «نحن ممتنون للمغرب لدوره النشيط والفعال مع الطرفين في دعم ومساندة العملية، التي تقودها منظمة الأمم المتحدة». مبرزا أن الاتحاد الأوروبي «يرحب بأي مبادرة تهدف إلى دعم عملية الوساطة، التي تقودها الأمم المتحدة، والمضي قدما في حل النزاع الليبي من خلال عملية سياسية».
من جانبه، أشاد الاتحاد الأفريقي أيضا بجهود المغرب في إعادة تنشيط مسلسل إيجاد حل سياسي للأزمة الليبية، إذ قال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فقي محمد، في تغريدة له: «أشيد بجهود المغرب من خلال جمع ممثلي البرلمان والمجلس الأعلى للدولة في ليبيا بهدف إعادة تنشيط مسلسل إيجاد حل سياسي للأزمة الليبية... ونحن نشجع الأطراف بقوة على الانخراط في هذا المسار، لما فيه صالح الشعب الليبي».
في سياق ذلك، أكد تجمع دول الساحل والصحراء، مساء أول من أمس أنه «يتابع باهتمام خاص وبارتياح كبير» المحادثات بين الأطراف الليبية، التي تشكل امتدادا لمسلسل الصخيرات، الذي توج بالاتفاق السياسي في 15 من ديسمبر (كانون الأول) 2015 وأشاد في بيان بدفع وتشجيع الملك محمد السادس للحوار البناء، الذي يهيئ الظروف لاستعادة وتعزيز السلم والوئام الوطني من خلال حوار أخوي.
كما أشاد التجمع، يضيف المصدر ذاته، بالانخراط الشخصي والمؤسساتي لناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، في إيجاد حل تفاوضي للأزمة الليبية، التي تؤثر بشكل قوي على باقي الدول الأعضاء في التجمع. وهنأ الأطراف الليبية المنخرطة في هذا المسلسل على عزمها إخراج بلدها من الأزمة، وحثها على تنفيذ مخرجات مؤتمر برلين، والقرارات ذات الصلة لمجلس السلم والأمن للاتحاد الأفريقي، وكذا توصيات القمة الاستثنائية لتجمع دول الساحل والصحراء المنعقد في نجامينا في 13 من أبريل (نيسان) 2019.
كما أشاد التجمع أيضا بالتزام ومبادرات الملك محمد السادس لتعزيز السلم في فضاء الساحل والصحراء، معبرا عن امتنانه للمملكة المغربية لجهودها المحمودة والحاسمة لاستعادة الاستقرار السياسي والوئام في ليبيا. معربا عن دعمه الكامل لمسلسل بوزنيقة، ودعا المجتمع الدولي لدعم هذا المسار بقوة.
وفي عمان، ثمنت المملكة الأردنية الجهود التي تقوم بها المملكة المغربية للتوصل لحل سياسي توافقي بين الأطراف الليبية، يحفظ وحدة ليبيا واستقرارها وأمنها. وذكرت الخارجية الأردنية في بيان أمس أن وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني، أيمن الصفدي، عبر خلال مباحثات هاتفية مع الوزير بوريطة، عن تثمين بلاده للجهود التي تقوم بها المملكة المغربية، واستضافتها جلسات الحوار الليبي في بوزنيقة، للتوصل لحل سياسي توافقي بين الأطراف الليبية، يحفظ وحدة هذا البلد، واستقراره وأمنه وأمن جواره، ويحافظ على سيادته ووحدة أراضيه، ويمنع التدخلات الخارجية في شؤونه. كما أكد الوزير الأردني دعم بلاده لكل الجهود المستهدفة لحل الأزمة الليبية سياسيا، وتحقيق طموحات شعبها.



مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.