الاقتصاد الياباني يمر بأسوأ فصوله على الإطلاق

أظهرت بيانات رسمية تراجع الاقتصاد الياباني أكثر من المتوقع في الربع الثاني مما يعمّق الانكماش الذي كان في الأساس الأسوأ في تاريخ البلاد الحديث (أ.ف.ب)
أظهرت بيانات رسمية تراجع الاقتصاد الياباني أكثر من المتوقع في الربع الثاني مما يعمّق الانكماش الذي كان في الأساس الأسوأ في تاريخ البلاد الحديث (أ.ف.ب)
TT

الاقتصاد الياباني يمر بأسوأ فصوله على الإطلاق

أظهرت بيانات رسمية تراجع الاقتصاد الياباني أكثر من المتوقع في الربع الثاني مما يعمّق الانكماش الذي كان في الأساس الأسوأ في تاريخ البلاد الحديث (أ.ف.ب)
أظهرت بيانات رسمية تراجع الاقتصاد الياباني أكثر من المتوقع في الربع الثاني مما يعمّق الانكماش الذي كان في الأساس الأسوأ في تاريخ البلاد الحديث (أ.ف.ب)

تراجع الاقتصاد الياباني أكثر بقليل من المتوقع في الفصل الممتد من أبريل (نيسان) حتى يونيو (حزيران) الماضيين، وفق ما أظهرت بيانات رسمية صدرت الثلاثاء، مما يعمّق الانكماش الذي كان في الأساس الأسوأ في تاريخ البلاد الحديث... وذلك في وقت بدأ فيه الحزب الحاكم في اليابان، الثلاثاء، السباق لاختيار خليفة رئيس الوزراء شينزو آبي مع تسجيل ذراعه اليمنى القوية يوشيهيدي سوغا تقدماً واضحاً، مما قد يهدئ من المخاوف الاقتصادية بأسواق البلاد. وشهد اقتصاد ثالث أكبر قوة اقتصادية في العام تراجعاً بلغت نسبته 7.9 في المائة في الربع الثاني من العام مقارنة بالفصل السابق، وهي نسبة أعلى من 7.8 في المائة وردت في البيانات الأولية، حسبما أفاد مكتب الحكومة. وكان استثمار الشركات الفعلي أضعف من ذاك الذي نشر في بيانات أولية صدرت الشهر الماضي، في وقت يعمّق فيه «كوفيد19» حدة الصعوبات الاقتصادية في البلاد.
وبينما يعد الرقم أفضل بعض الشيء من التوافق السوقي بشأن انكماش نسبته 8.0 في المائة، لكنه الأسوأ في اليابان منذ بدأ إصدار بيانات يمكن مقارنتها بعام 1980، ويتجاوز تداعيات أزمة 2008 المالية العالمية. وأظهر تقرير حكومي أن الاقتصاد انكمش بمعدل سنوي قياسي بلغ 28.1 في المائة في الربع الثاني من العام الحالي، بعد تعديله من رقم أولي قدره 27.8 في المائة كان مقدراً الشهر الماضي.
ويمثل هذا الانكماش الفصلي الثالث على التوالي، أكبر انخفاض لثالث أكبر اقتصاد في العالم، حيث تضرر الاقتصاد بشدة من جائحة «كورونا» وزيادة ضريبة الاستهلاك في العام الماضي. طوجاءت تلك القراءة متماشية تقريباً مع متوسط التوقعات بانكماش بنسبة 28.4 في المائة من قبل محللين استطلعت آراءهم صحيفة «نيكي بيزنس ديلي».
وأظهرت بيانات منفصلة نشرتها وزارة الشؤون الداخلية، الثلاثاء، أن إنفاق العائلات اليابانية تراجع في يوليو (تموز) الماضي بنسبة 7.6 في المائة عن العام السابق، وهو أمر آخر يسلط الضوء على تداعيات فيروس «كورونا» المستجد على الاقتصاد. ويعد التراجع الذي بلغت نسبته 7.6 في المائة عاشر تراجع شهري متتال، ويأتي عقب انخفاض في يونيو بلغت نسبته 1.2 في المائة وآخر في مايو (أيار) بلغ 16.2 في المائة. ويعد الرقم أسوأ بكثير من توقعات خبراء الاقتصاد الذين تحدثوا عن إمكان تراجع نسبته 3.7 في المائة، بحسب وكالة «بلومبرغ».
ووفقاً لتقرير صادر عن مكتب مجلس الوزراء، فإن استثمارات الشركات تراجعت 4.7 في المائة خلال الربع الثاني من العام الحالي، بانخفاض عن الرقم الأولي الذي أشار إلى تراجع الإنفاق الاستثماري بنسبة 1.5 في المائة فقط بعد زيادته بنسبة 1.7 في المائة في الربع الأول.
وتراجعت صادرات السلع والخدمات 18.5 في المائة، كما هبطت الواردات 0.5 في المائة، بحسب المكتب، وهو ما جاء متفقاً مع التقديرات الأولية المنشورة في الشهر الماضي. ويشهد الاقتصاد الياباني ركوداً حتى قبل فيروس «كورونا» المستجد جراء الأضرار الناجمة عن إعصار قوي ضرب البلاد العام الماضي. وانكمش الاقتصاد الياباني بمعدل سنوي نسبته 2.3 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي، ودخل رسمياً في حالة ركود بعد انكماش بنسبة 7 في المائة في الربع الأخير من عام 2019 عندما تضرر الاقتصاد بشدة من زيادة ضريبة الاستهلاك من 8 إلى 10 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وعُدّ تفشي «كورونا» المستجد في اليابان أخف من ذاك الذي سُجل في غيرها من الدول الأكثر تضرراً؛ إذ بلغ عدد الإصابات نحو 71 ألفاً و800 والوفيات أقل من 1400.
وبينما أعلنت حالة طوارئ على مستوى البلاد لدى ارتفاع عدد الإصابات في أبريل الماضي، كانت القيود أخف بكثير من تلك التي فرضت في كثير من الدول في ظل عدم وضع آلية تجبر الأعمال التجارية على الإغلاق أو السكان على التزام منازلهم. ورفعت حالة الطوارئ في يونيو وترددت الحكومة في إعادة تطبيق التدابير رغم ارتفاع عدد الإصابات مجدداً.
ووسط ركود تاريخي، أعلن رئيس الوزراء شينزو آبي استقالته أواخر أغسطس (آب) الماضي بسبب مشكلات صحية.



ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن الرئيس دونالد ترامب أصدر تفويضاً رسمياً بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي (SPR)، في خطوة تهدف إلى لجم ارتفاع أسعار الطاقة وتأمين الأسواق العالمية.

وأوضح رايت في بيان رسمي، أن هذا السحب سيبدأ اعتباراً من الأسبوع المقبل، ومن المتوقع أن تستغرق عمليات التوريد نحو 120 يوماً. وتأتي هذه الخطوة كجزء من اتفاق تاريخي وشامل بين 32 دولة عضو في وكالة الطاقة الدولية لسحب ما مجموعه 400 مليون برميل من النفط ومنتجاته المكررة.

رسالة ردع لإيران

وربط رايت هذا القرار مباشرة بالتحركات الإيرانية، مؤكداً أن زمن «الابتزاز الطاقي» الذي مارسته طهران ووكلائها قد انتهى. وقال: «لقد حاولوا تهديد أمننا الطاقي وقتل الأميركيين لـ 47 عاماً، ولكن تحت قيادة الرئيس ترامب، نؤكد للعالم أن أمن الطاقة الأميركي أقوى من أي وقت مضى».

وفي تفصيل لافت، كشف رايت عن خطة لإعادة بناء الاحتياطي الاستراتيجي بشكل يفوق ما تم سحبه؛ حيث تعاقدت الولايات المتحدة على شراء 200 مليون برميل (بزيادة 20 في المائة عن الكمية المسحوبة) لإيداعها في المخازن خلال العام القادم، مؤكداً أن هذه العملية لن تكلف دافع الضرائب الأميركي سنتاً واحداً، في إشارة إلى استغلال فوارق الأسعار أو الصفقات الآجلة.


ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
TT

ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)

قال المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف، يوم الخميس، إنه ناقش أزمة الطاقة الراهنة مع نظرائه الأميركيين، وذلك خلال اجتماع فريق العمل الأميركي الروسي المعني بالاقتصاد، والذي عُقد في فلوريدا.

وقد حُصر ما يقرب من 20 مليون برميل يومياً من الإمدادات - أي ما يُعادل خُمس الإنتاج العالمي تقريباً - داخل الخليج العربي منذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بعد فترة وجيزة من إطلاق العملية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة. الحرب ضد إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال ديميترييف في تصريحات نشرها على قناته في تطبيق «تيليغرام»: «اليوم، بدأت دول عديدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تُدرك بشكل أفضل الدور المحوري والأساسي للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم جدوى العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمرة».

وأضاف ديميترييف أنه، بناءً على توجيهات من الرئيس فلاديمير بوتين، عقد اجتماعات في الولايات المتحدة مع رؤساء فريق العمل المعني بالتعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.

وتابع قائلاً: "ناقشنا مشاريع واعدة يُمكن أن تُساهم في إعادة بناء العلاقات الروسية الأميركية، بالإضافة إلى الوضع الراهن للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

من جهته، صرح المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف بأن الفريقين ناقشا «مجموعة متنوعة من المواضيع» واتفقا على البقاء على اتصال.

وكان من بين الحضور أيضاً جاريد كوشنير، صهر الرئيس دونالد ترمب، وجوش غرينباوم، مستشار البيت الأبيض.


«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إطلاق تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين، من بينهم الصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمكسيك. وتأتي هذه الخطوة تحت «المادة 301» من قانون التجارة الأميركي، وهي الأداة القانونية التي تمنح واشنطن الحق في فرض رسوم جمركية عقابية ضد الممارسات التجارية غير العادلة بحلول صيف هذا العام.

وأكد الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، أن التحقيقات ستركز على الاقتصادات التي تظهر فائضاً هيكلياً في الإنتاج لا يتناسب مع الطلب المحلي، مما يؤدي إلى إغراق الأسواق العالمية بمنتجات رخيصة.

وسلّطت واشنطن الضوء بشكل خاص على قطاع السيارات في الصين واليابان؛ حيث أشارت إلى شركة «بي واي دي» الصينية التي توسع بصمتها العالمية بقوة رغم تشبع السوق، في حين تعمل المصانع في أوروبا بنحو 55 في المائة فقط من قدرتها الإنتاجية، مما يهدد الصناعة الأميركية.

حملة ضد «العمل القسري»

إلى جانب فائض الإنتاج، تعتزم الإدارة الأميركية إطلاق تحقيق ثانٍ يغطي أكثر من 60 دولة، يهدف إلى حظر استيراد السلع المنتجة عبر «العمل القسري». ويسعى هذا التحقيق إلى توسيع نطاق القيود التي فرضت سابقاً على منطقة شينجيانغ الصينية لتشمل دولاً أخرى، في محاولة للضغط على الشركاء التجاريين لإنفاذ قوانين صارمة تحمي حقوق العمال وتمنع استغلال المجموعات العرقية.

الالتفاف على قرارات المحكمة العليا

تمثل هذه التحقيقات استراتيجية قانونية جديدة لإعادة بناء ضغوط الرسوم الجمركية بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي بعدم قانونية أجزاء واسعة من برنامج ترمب الجمركي السابق. ومن خلال اللجوء إلى «المادة 301»، تسعى الإدارة لفرض رسوم دائمة وأكثر حصانة قانونية قبل انتهاء مفعول الرسوم المؤقتة (10 في المائة) في يوليو (تموز) المقبل، مما يعيد لواشنطن نفوذها في المفاوضات التجارية الدولية.

توقيت سياسي حساس

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحضيرات لمسؤولين أميرييين للقاء نظرائهم الصينيين في باريس، تمهيداً لقمة مرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين نهاية مارس. ويرى مراقبون أن واشنطن تريد دخول هذه المفاوضات وهي تمتلك «تهديداً جمركياً ذا مصداقية» لإجبار الصين والشركاء الآخرين على تقليص العجز التجاري الأميركي وحماية التصنيع المحلي من المنافسة غير المتكافئة.