العلاقة بين ميسي وبرشلونة لن تعود كما كانت

لا يوجد فائزون في المعركة بعد تصريح اللاعب أنه سيبقى فقط لتجنب مواجهة فريقه في المحاكم

انسجام قبل أن تهب العاصفة... ميسي وبارتوميو وآخرون في النادي الكاتالوني (أ.ف.ب)
انسجام قبل أن تهب العاصفة... ميسي وبارتوميو وآخرون في النادي الكاتالوني (أ.ف.ب)
TT

العلاقة بين ميسي وبرشلونة لن تعود كما كانت

انسجام قبل أن تهب العاصفة... ميسي وبارتوميو وآخرون في النادي الكاتالوني (أ.ف.ب)
انسجام قبل أن تهب العاصفة... ميسي وبارتوميو وآخرون في النادي الكاتالوني (أ.ف.ب)

قرر النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي البقاء في برشلونة، لكن بطريقة حزينة، فلم نرَ ابتسامة أو مصافحة أو مصالحة بينه وبين مسؤولي نادي برشلونة. لقد انتهى الأمر في الوقت الحالي فقط، لكن هذه القصة لم تنتهِ بشكل حقيقي، ولم يحصل أي طرف على ما يريد في حقيقة الأمر، بما في ذلك حتى رئيس النادي جوسيب ماريا بارتوميو، الذي ما زال يتشبث بالسلطة، لكن الشيء المؤكد هو أنه لن يترأس النادي مرة أخرى في ظل وجود أفضل لاعب في تاريخ النادي. ولا يمكن إعفاء بارتوميو من المسؤولية عن ذلك بكل تأكيد.
إنه لأمر سيئ للغاية أن يفكر ميسي في الرحيل عن برشلونة بعد 20 عاماً قضاها بين جدران النادي. ورغم تأجيل ذلك الأمر لمدة تسعة أشهر أخرى، فإن هذا لم يكن أسوأ ما في الأمر. لكن الأسوأ هو وصول الأمور إلى هذه النقطة التي جعلت النجم الأرجنتيني يفكر في الرحيل. ومن المؤكد أن المشكلة لم تُحل بإعلان ميسي بقاءه في النادي. لقد قال ميسي: «أردت أن أكون سعيداً، لكنني لم أجد السعادة في النادي».
ومن المؤكد أن الإبقاء على ميسي بالإكراه لن يجعله سعيداً على الإطلاق. كما أنه لم يتم التعامل مع هذه الأزمة بشكل جيد، سواء قبل اندلاعها أو أثناء حدوثها، ومن الواضح أيضاً أن المشكلة ستستمر لما هو أبعد من ذلك. لقد أعلن ميسي أنه سيبقى في النادي الذي «يحبه»، لكن لم يكن هناك صفقة جديدة بينه وبين النادي ولا وعود بالاستمرار لفترة أطول بعد انتهاء عقده الحالي.
وبدلاً من ذلك، كان من الواضح للجميع أن ميسي حزين للغاية أثناء الحوار الذي ظهر فيه، والذي لم يجرِه مع قناة النادي وإنما مع موقع «جول». وبعد ساعات من نشر هذا الحوار، لم يكن الموقع الرسمي لنادي برشلونة على شبكة الإنترنت قد نشر أي شيء عنه! كان من المفترض أن تكون هذه أخبار سعيدة للنادي، لكن موقع النادي تعامل مع الأمر كأن شيئاً لم يحدث!
لقد تحدث ميسي بصراحة كبيرة، ورفض التغطية على السلبيات الموجودة في النادي، ورفض تصوير الأمر على أن كل شيء على ما يرام وأنه قد تم حل الخلافات بينه وبين النادي. كان من الممكن أن يتراجع ميسي عن موقفه، وأن يقول إنه شعر بالتضارب والارتباك، وأن يطلب نسيان هذه القصة المؤسفة بأكملها، أو أن يحاول بناء جسور من الثقة مرة أخرى مع برشلونة، لكنه لم يفعل ذلك. كان يمكن أن يقول إن ما حدث هو لحظة من لحظات الجنون، لكنه لم يفعل ذلك أيضاً.
لقد اعترف ميسي بأنه يريد الرحيل عن برشلونة، واتهم بارتوميو بعدم الالتزام بالاتفاق معه على السماح له بالرحيل. وقال النجم الأرجنتيني إنه كان يخبر بارتوميو بذلك طوال العام، وإنه فكر في الأمر بعناية ورأى أن الوقت قد حان للرحيل. كان بإمكانه أن يقول إنه يريد أن يفيد النادي ويساعده من الناحية المالية، لكنه لم يفعل ذلك أيضاً، وأصر على أنه من حقه إلغاء عقده والرحيل مجاناً. وكان هناك شيء واحد فقط منعه من الرحيل، وهو خطر أن يقف أمام برشلونة في ساحات المحاكم.
إن كل ما أراد ميسي أن يتجنبه هو الدخول في نزاعات قضائية مع برشلونة، لكنه لم يتراجع عن معركته مع رئيس النادي الذي حمله مسؤولية وصول الأمور إلى هذه الدرجة من السوء. وفي اليوم الذي أعلن فيه ميسي استمراره مع النادي، أصدر والده بياناً يؤكد فيه حق ميسي القانوني في الرحيل مجاناً. صحيح أن ميسي تكلم خلال الحوار الذي أجراه عن حبه للنادي وعن بكاء أطفاله عندما علموا بأنه يريد الرحيل، لكنه لم يسمح باستغلال تلك الأمور لحماية رئيس النادي أو للتظاهر بأنه يرحب بما آلت إليه الأمور.
وفي الحقيقة، يتفق الكثيرون مع موقف ميسي، وكانوا يفضلون رحيله من أجل مصلحة هذا اللاعب الفذ، وليس مصلحتهم الشخصية، وكانت هناك ظاهرة غريبة تتمثل في أن الذين يساندونه يطالبون برحيله، في حين أن الذين انقلبوا عليه يطالبون ببقائه! لقد شعر أنصاره بالحزن والإحباط، لكنهم رأوا أنه كان لديه الحق في الرحيل وأن مسؤولي النادي لم يلتزموا باتفاقهم معه.
لقد قرر ميسي البقاء، وهو الشيء الذي يجب أن يشعر جمهور برشلونة بالسعادة من أجله، لكن لم ينتَبهم هذا الشعور في حقيقة الأمر، للعديد من الأسباب؛ من بينها أن النجم الأرجنتيني لن يكون سعيداً. وفي بعض الأحيان عندما يقرر بعض اللاعبين الرحيل عن أنديتهم فإنهم يتسببون في انهيار العلاقة بين الطرفين، لكن ميسي دمر هذه العلاقة عندما قرر البقاء، وعندما تحدث بكل صراحة وصدق عن الانقسامات الحادة الموجودة في النادي.
ولكي ندرك ذلك، يتعين علينا أن نقرأ هذه السطور جيداً التي قال فيها ميسي: «سأبقى لأن رئيس النادي قال إن السبيل الوحيدة للرحيل هو دفع مبلغ 700 مليون يورو، وهو أمر مستحيل، وكان الحل الآخر هو الذهاب إلى المحكمة». وأضاف: «لفترة طويلة الآن، لم يكن هناك مشروع أو أي شيء داخل النادي. إنهم يؤدون عملاً غير واضح، ويسدّون الثقوب ومواطن الخلل فقط».
وأضاف ميسي: «كنت بحاجة إلى الرحيل، وكان النادي بحاجة لذلك، وكان هذا هو الحل الأفضل للجميع». لكن بارتوميو لم يكن قادراً على السماح له بالرحيل، ولم يكن بإمكانه حقاً إجباره على البقاء، لكنه فعل ذلك في نهاية المطاف.
وبعدما باءت محاولات الساحر الأرجنتيني ميسي للرحيل بالفشل وإجباره على البقاء، فإن من المحتمل أن يحصل على وداع مناسب من الفريق. يستحق ميسي ختاماً مناسباً بعد حقبة رائعة قضاها داخل جدران برشلونة، شهدت تتويجه بعشرة ألقاب للدوري الإسباني وستة ألقاب في كأس ملك إسبانيا وأربعة ألقاب بدوري أبطال أوروبا، من بين ألقاب أخرى.
واستعانت إدارة النادي بالمدرب الهولندي رونالد كومان لإحداث ثورة في الفريق بعد الانهيار الذي عانى منه تحت قيادة مدربه المقال كيكي سيتين، الذي أخفق برشلونة تحت قيادته في الاحتفاظ بلقب الدوري الإسباني، الذي توج به الغريم التقليدي ريال مدريد. وسيشكل ميسي الآن جزءاً من عملية إعادة بناء الفريق حتى لو بلغ سن 33 عاماً في نهاية مسيرته مع برشلونة، وربما يقنعه رئيس جديد بالبقاء مع إجراء انتخابات رئاسة النادي المقرر إجراؤها في مارس (آذار) القادم، ولكن اعتباراً من يناير (كانون الثاني) القادم، يتمتع ميسي بحرية التفاوض على الانتقال إلى أي نادٍ آخر، مع انتهاء عقده في يونيو (حزيران) 2021.
وعاد ميسي إلى التدريبات. وقال النجم الأرجنتيني عن ذلك: «الحقيقة هي أنني لا أعرف ماذا سيحدث الآن. هناك مدير فني جديد، وفكرة جديدة. لكنني سأبذل قصارى جهدي». وسيكون في انتظاره زملاؤه الذين التزموا الصمت، والمدير الفني الجديد للفريق، رونالد كومان، الذي قال: «أريد فقط اللاعبين الذين يريدون الوجود هنا وتقديم كل شيء». ولم يتظاهر ميسي بأن كل شيء أصبح على ما يرام، ومن المؤكد أن الأمور لن تعود إلى ما كانت عليه أبداً.
إن إجبار ميسي على البقاء رغماً عنه هو مجرد ثقب آخر تتم تغطيته، لكنه على الأقل يحصل على فرصة توديع مناسبة، خصوصاً إذا تم السماح للجماهير بالعودة إلى الملاعب في وقت ما خلال الموسم المقبل.


مقالات ذات صلة

ريكيلمي يتحدى بيريز في أول انتخابات تنافسية لريال مدريد منذ 2006

رياضة عالمية إنريكي ريكيلمي (إ.ب.أ)

ريكيلمي يتحدى بيريز في أول انتخابات تنافسية لريال مدريد منذ 2006

يستعد نادي ريال مدريد الإسباني لكرة القدم لإجراء أول انتخابات رئاسية تنافسية منذ عام 2006، بعدما تم الإعلان عن ترشُّح رجل الأعمال إنريكي ريكيلمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لامين يامال (أ.ب)

مونديال 2026: يامال على رأس قائمة إسبانيا وغياب غير مسبوق للاعبي ريال مدريد

يقود النجم اليافع لامين يامال تشكيلة منتخب إسبانيا لكرة القدم التي أعلنها المدرب لويس دي لا فوينتي الاثنين والتي خلت من أي لاعب من ريال مدريد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية فيرمين لوبيز (أ.ب)

فيرمين لوبيز لاعب برشلونة يخضع لجراحة ناجحة

خضع فيرمين لوبيز، صانع ألعاب فريق برشلونة الإسباني لكرة القدم، لعملية جراحية ناجحة لعلاج كسر في مشط القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية كارفاخال (إ.ب.أ)

ريال مدريد يعلن رحيل قائده داني كارفاخال بنهاية الموسم

أعلن نادي ريال مدريد الإسباني، اليوم الاثنين، رحيل قائده داني كارفاخال عن صفوف الفريق بنهاية الموسم الجاري.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية جوزيه مورينيو (أ.ف.ب)

مورينيو يقرّ بمحادثات بين وكيله وريال مدريد

أقرّ مورينيو الذي بات على وشك العودة إلى الريال للإشراف مجدداً على المهام الفنية بأن وكيل أعماله كان على اتصال بالنادي الملكي

«الشرق الأوسط» (باريس )

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.