العلاقة بين ميسي وبرشلونة لن تعود كما كانت

لا يوجد فائزون في المعركة بعد تصريح اللاعب أنه سيبقى فقط لتجنب مواجهة فريقه في المحاكم

انسجام قبل أن تهب العاصفة... ميسي وبارتوميو وآخرون في النادي الكاتالوني (أ.ف.ب)
انسجام قبل أن تهب العاصفة... ميسي وبارتوميو وآخرون في النادي الكاتالوني (أ.ف.ب)
TT

العلاقة بين ميسي وبرشلونة لن تعود كما كانت

انسجام قبل أن تهب العاصفة... ميسي وبارتوميو وآخرون في النادي الكاتالوني (أ.ف.ب)
انسجام قبل أن تهب العاصفة... ميسي وبارتوميو وآخرون في النادي الكاتالوني (أ.ف.ب)

قرر النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي البقاء في برشلونة، لكن بطريقة حزينة، فلم نرَ ابتسامة أو مصافحة أو مصالحة بينه وبين مسؤولي نادي برشلونة. لقد انتهى الأمر في الوقت الحالي فقط، لكن هذه القصة لم تنتهِ بشكل حقيقي، ولم يحصل أي طرف على ما يريد في حقيقة الأمر، بما في ذلك حتى رئيس النادي جوسيب ماريا بارتوميو، الذي ما زال يتشبث بالسلطة، لكن الشيء المؤكد هو أنه لن يترأس النادي مرة أخرى في ظل وجود أفضل لاعب في تاريخ النادي. ولا يمكن إعفاء بارتوميو من المسؤولية عن ذلك بكل تأكيد.
إنه لأمر سيئ للغاية أن يفكر ميسي في الرحيل عن برشلونة بعد 20 عاماً قضاها بين جدران النادي. ورغم تأجيل ذلك الأمر لمدة تسعة أشهر أخرى، فإن هذا لم يكن أسوأ ما في الأمر. لكن الأسوأ هو وصول الأمور إلى هذه النقطة التي جعلت النجم الأرجنتيني يفكر في الرحيل. ومن المؤكد أن المشكلة لم تُحل بإعلان ميسي بقاءه في النادي. لقد قال ميسي: «أردت أن أكون سعيداً، لكنني لم أجد السعادة في النادي».
ومن المؤكد أن الإبقاء على ميسي بالإكراه لن يجعله سعيداً على الإطلاق. كما أنه لم يتم التعامل مع هذه الأزمة بشكل جيد، سواء قبل اندلاعها أو أثناء حدوثها، ومن الواضح أيضاً أن المشكلة ستستمر لما هو أبعد من ذلك. لقد أعلن ميسي أنه سيبقى في النادي الذي «يحبه»، لكن لم يكن هناك صفقة جديدة بينه وبين النادي ولا وعود بالاستمرار لفترة أطول بعد انتهاء عقده الحالي.
وبدلاً من ذلك، كان من الواضح للجميع أن ميسي حزين للغاية أثناء الحوار الذي ظهر فيه، والذي لم يجرِه مع قناة النادي وإنما مع موقع «جول». وبعد ساعات من نشر هذا الحوار، لم يكن الموقع الرسمي لنادي برشلونة على شبكة الإنترنت قد نشر أي شيء عنه! كان من المفترض أن تكون هذه أخبار سعيدة للنادي، لكن موقع النادي تعامل مع الأمر كأن شيئاً لم يحدث!
لقد تحدث ميسي بصراحة كبيرة، ورفض التغطية على السلبيات الموجودة في النادي، ورفض تصوير الأمر على أن كل شيء على ما يرام وأنه قد تم حل الخلافات بينه وبين النادي. كان من الممكن أن يتراجع ميسي عن موقفه، وأن يقول إنه شعر بالتضارب والارتباك، وأن يطلب نسيان هذه القصة المؤسفة بأكملها، أو أن يحاول بناء جسور من الثقة مرة أخرى مع برشلونة، لكنه لم يفعل ذلك. كان يمكن أن يقول إن ما حدث هو لحظة من لحظات الجنون، لكنه لم يفعل ذلك أيضاً.
لقد اعترف ميسي بأنه يريد الرحيل عن برشلونة، واتهم بارتوميو بعدم الالتزام بالاتفاق معه على السماح له بالرحيل. وقال النجم الأرجنتيني إنه كان يخبر بارتوميو بذلك طوال العام، وإنه فكر في الأمر بعناية ورأى أن الوقت قد حان للرحيل. كان بإمكانه أن يقول إنه يريد أن يفيد النادي ويساعده من الناحية المالية، لكنه لم يفعل ذلك أيضاً، وأصر على أنه من حقه إلغاء عقده والرحيل مجاناً. وكان هناك شيء واحد فقط منعه من الرحيل، وهو خطر أن يقف أمام برشلونة في ساحات المحاكم.
إن كل ما أراد ميسي أن يتجنبه هو الدخول في نزاعات قضائية مع برشلونة، لكنه لم يتراجع عن معركته مع رئيس النادي الذي حمله مسؤولية وصول الأمور إلى هذه الدرجة من السوء. وفي اليوم الذي أعلن فيه ميسي استمراره مع النادي، أصدر والده بياناً يؤكد فيه حق ميسي القانوني في الرحيل مجاناً. صحيح أن ميسي تكلم خلال الحوار الذي أجراه عن حبه للنادي وعن بكاء أطفاله عندما علموا بأنه يريد الرحيل، لكنه لم يسمح باستغلال تلك الأمور لحماية رئيس النادي أو للتظاهر بأنه يرحب بما آلت إليه الأمور.
وفي الحقيقة، يتفق الكثيرون مع موقف ميسي، وكانوا يفضلون رحيله من أجل مصلحة هذا اللاعب الفذ، وليس مصلحتهم الشخصية، وكانت هناك ظاهرة غريبة تتمثل في أن الذين يساندونه يطالبون برحيله، في حين أن الذين انقلبوا عليه يطالبون ببقائه! لقد شعر أنصاره بالحزن والإحباط، لكنهم رأوا أنه كان لديه الحق في الرحيل وأن مسؤولي النادي لم يلتزموا باتفاقهم معه.
لقد قرر ميسي البقاء، وهو الشيء الذي يجب أن يشعر جمهور برشلونة بالسعادة من أجله، لكن لم ينتَبهم هذا الشعور في حقيقة الأمر، للعديد من الأسباب؛ من بينها أن النجم الأرجنتيني لن يكون سعيداً. وفي بعض الأحيان عندما يقرر بعض اللاعبين الرحيل عن أنديتهم فإنهم يتسببون في انهيار العلاقة بين الطرفين، لكن ميسي دمر هذه العلاقة عندما قرر البقاء، وعندما تحدث بكل صراحة وصدق عن الانقسامات الحادة الموجودة في النادي.
ولكي ندرك ذلك، يتعين علينا أن نقرأ هذه السطور جيداً التي قال فيها ميسي: «سأبقى لأن رئيس النادي قال إن السبيل الوحيدة للرحيل هو دفع مبلغ 700 مليون يورو، وهو أمر مستحيل، وكان الحل الآخر هو الذهاب إلى المحكمة». وأضاف: «لفترة طويلة الآن، لم يكن هناك مشروع أو أي شيء داخل النادي. إنهم يؤدون عملاً غير واضح، ويسدّون الثقوب ومواطن الخلل فقط».
وأضاف ميسي: «كنت بحاجة إلى الرحيل، وكان النادي بحاجة لذلك، وكان هذا هو الحل الأفضل للجميع». لكن بارتوميو لم يكن قادراً على السماح له بالرحيل، ولم يكن بإمكانه حقاً إجباره على البقاء، لكنه فعل ذلك في نهاية المطاف.
وبعدما باءت محاولات الساحر الأرجنتيني ميسي للرحيل بالفشل وإجباره على البقاء، فإن من المحتمل أن يحصل على وداع مناسب من الفريق. يستحق ميسي ختاماً مناسباً بعد حقبة رائعة قضاها داخل جدران برشلونة، شهدت تتويجه بعشرة ألقاب للدوري الإسباني وستة ألقاب في كأس ملك إسبانيا وأربعة ألقاب بدوري أبطال أوروبا، من بين ألقاب أخرى.
واستعانت إدارة النادي بالمدرب الهولندي رونالد كومان لإحداث ثورة في الفريق بعد الانهيار الذي عانى منه تحت قيادة مدربه المقال كيكي سيتين، الذي أخفق برشلونة تحت قيادته في الاحتفاظ بلقب الدوري الإسباني، الذي توج به الغريم التقليدي ريال مدريد. وسيشكل ميسي الآن جزءاً من عملية إعادة بناء الفريق حتى لو بلغ سن 33 عاماً في نهاية مسيرته مع برشلونة، وربما يقنعه رئيس جديد بالبقاء مع إجراء انتخابات رئاسة النادي المقرر إجراؤها في مارس (آذار) القادم، ولكن اعتباراً من يناير (كانون الثاني) القادم، يتمتع ميسي بحرية التفاوض على الانتقال إلى أي نادٍ آخر، مع انتهاء عقده في يونيو (حزيران) 2021.
وعاد ميسي إلى التدريبات. وقال النجم الأرجنتيني عن ذلك: «الحقيقة هي أنني لا أعرف ماذا سيحدث الآن. هناك مدير فني جديد، وفكرة جديدة. لكنني سأبذل قصارى جهدي». وسيكون في انتظاره زملاؤه الذين التزموا الصمت، والمدير الفني الجديد للفريق، رونالد كومان، الذي قال: «أريد فقط اللاعبين الذين يريدون الوجود هنا وتقديم كل شيء». ولم يتظاهر ميسي بأن كل شيء أصبح على ما يرام، ومن المؤكد أن الأمور لن تعود إلى ما كانت عليه أبداً.
إن إجبار ميسي على البقاء رغماً عنه هو مجرد ثقب آخر تتم تغطيته، لكنه على الأقل يحصل على فرصة توديع مناسبة، خصوصاً إذا تم السماح للجماهير بالعودة إلى الملاعب في وقت ما خلال الموسم المقبل.


مقالات ذات صلة

مونديال 2030: مدينتان إسبانيتان خارج الترشيح الرسمي تحت مجهر «فيفا»

رياضة عالمية الخطوة تمثل تطوراً لافتاً في عملية اختيار الملاعب (د.ب.أ)

مونديال 2030: مدينتان إسبانيتان خارج الترشيح الرسمي تحت مجهر «فيفا»

كشف تقرير إسباني عن أن الاتحاد الدولي لكرة القدم سيدرج مدينتي فالنسيا وفيغو الإسبانيتين ضمن جولاته التفقدية المرتقبة للمدن المرشحة لاستضافة مباريات مونديال 2030

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية تأجيل 24 مباراة ضمن الدور الأول لمسابقة كأس الملك «احتراماً وتضامناً» مع ضحايا حادث اصطدام قطارين (رويترز)

كأس إسبانيا: تأجيل مباريات الدور الأول بعد حادث اصطدام قطارين

أعلن الاتحاد الإسباني لكرة القدم، الأربعاء، تأجيل 24 مباراة ضمن الدور الأول لمسابقة كأس الملك «احتراماً وتضامناً» مع ضحايا حادث اصطدام قطارين.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية مانولو غونزاليس (رويترز)

«إسبانيول» يقيل المدرب غونزاليس من منصبه

أُقيل مانولو غونزاليس، المدير الفني لفريق إسبانيول الإسباني لكرة القدم، مساء الثلاثاء، بعد ساعات من خروج فريقه من بطولة كأس إسبانيا من الدور الأول.

«الشرق الأوسط» (برشلونة )
رياضة عالمية قطعت مجموعة من العلامات الصينية التجارية علاقاتها مع كيليان مبابي (أ.ف.ب)

الصين توقف بث مباريات الدوري الإسباني على خلفية أزمة مبابي

قطعت مجموعة من العلامات الصينية التجارية علاقاتها مع كيليان مبابي مهاجم منتخب فرنسا لكرة القدم وريال مدريد الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية رابطة الدوري الإسباني «تأسف» لتصريح مبابي حول ماو تسي تونغ وتعتذر للصين (أ.ف.ب)

تيباس يعتذر للصين بسبب أزمة مبابي... ومخاوف على شراكات «لا ليغا»

أعربت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، الثلاثاء، عن أسفها للتصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها النجم الفرنسي لنادي ريال مدريد، كيليان مبابي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.