مخاوف من تحوّل أنقرة إلى «ووهان صغرى»

مطالبات بفرض إغلاق كامل للعاصمة التركية لمدة أسبوعين خشية انهيار النظام الصحي

سجلت أنقرة ارتفاعاً مقلقاً في إصابات «كوفيد - 19» خلال الأيام الماضية (أ.ب)
سجلت أنقرة ارتفاعاً مقلقاً في إصابات «كوفيد - 19» خلال الأيام الماضية (أ.ب)
TT

مخاوف من تحوّل أنقرة إلى «ووهان صغرى»

سجلت أنقرة ارتفاعاً مقلقاً في إصابات «كوفيد - 19» خلال الأيام الماضية (أ.ب)
سجلت أنقرة ارتفاعاً مقلقاً في إصابات «كوفيد - 19» خلال الأيام الماضية (أ.ب)

تصاعدت المطالبات من جانب أعضاء المجلس العلمي لمكافحة وباء «كورونا» في تركيا، ومن الأطباء المتعاملين مع حالات الإصابة بالفيروس، بفرض إغلاق كامل على العاصمة أنقرة لمدة أسبوعين، بعد أن تحولت من وجهة نظرهم إلى «ووهان صغرى»، في الوقت الذي تتمسك فيه الحكومة بأنه لا حاجة لذلك حتى الآن.
وحذر عضو المجلس العلمي الدكتور رجب أوزتورك، أمس (السبت)، من أن حالات الإصابة والوفاة بفيروس «كورونا» تزداد بسرعة فائقة في أنقرة، وأنه سيتم إجراء دراسة منفصلة للوضع فيها، لمتابعة التطورات بشكل دقيق. وقال أوزتورك: «لسوء الحظ، زادت التجمعات غير المنضبطة بشكل خطير من عدد الحالات في أنقرة اليوم. أنقرة مدينة بها حركة مرور مع المحافظات الأخرى. يتم حالياً إجراء دراسة لمعرفة سبب زيادة الحالات بهذا الشكل على نحو دقيق، وسيتم تقديم شرح مفصل قريباً». وأضاف أن الإجراءات المطبقة في الولايات التركية وفي مقدمتها أنقرة «غير كافية، يجب تطبيق الإغلاق الكامل. لكن هذا بالطبع قرار يعود إلى الحكومة».
والأربعاء الماضي، أعلن وزير الصحة فخر الدين كوجا، أن تركيا دخلت ذروة ثانية لتفشي فيروس «كورونا»، بعد أن سجلت الإصابات نحو ألفي حالة وتسارعت معدلات الوفيات. وأرجع ذلك إلى «الإهمال» والتوسع في التجمعات مثل الأفراح والمناسبات الأخرى، لافتاً إلى أن الإصابات والوفيات في أنقرة تجاوزت المعدل في إسطنبول التي كانت من قبل هي بؤرة الفيروس في البلاد.
ويزداد الوضع سوءاً عند المقارنة بين إسطنبول وأنقرة من حيث عدد السكان؛ حيث يقطن أكثر من 16 مليوناً إسطنبول، بينما عدد السكان في أنقرة نحو 6 ملايين. ونبه عضو المجلس العلمي الدكتور ليفنت أكين، أمس، إلى أن أنقرة تستضيف وافدين من الولايات المختلفة.
وأكد الأطباء أن ارتفاع حالات الإصابة في أنقرة يجهد المستشفيات إلى أقصى حد، مطالبين بفرض إغلاق جديد للسيطرة على الفيروس، بينما تقول السلطات إنه لا توجد خطة إغلاق حتى الآن؛ لكن قد يتم اللجوء إلى بعض التدابير.
وتتجه تركيا إلى فتح المدارس في أنحاء البلاد في 21 سبتمبر (أيلول) الجاري، بعد أن أطلقتها منذ 31 أغسطس (آب) بنظام التعليم عن بعد عبر الإنترنت. ووصف أستاذ طب الشيخوخة في جامعة «جاحة تبه» في أنقرة، مصطفى جان كورتاران، الوضع في العاصمة بقوله إن «أنقرة تحولت إلى ووهان»، في إشارة إلى المدينة الصينية التي ظهر فيها فيروس «كورونا» المستجد للمرة الأولى. وقال إنه «ينبغي فرض إغلاق كامل للمدينة لمدة 10 إلى 14 يوماً؛ لأنه قد يتم تجاوز قدرة المستشفيات على مواجهة الإصابات». وحث الحكومة على فتح جميع المراكز الطبية، بما في ذلك الوحدات الصحية الخاصة، لاستقبال المصابين بالفيروس.
وبات تعبير «ووهان الصغرى» متداولاً على نطاق واسع خلال الأسبوعين الماضيين لوصف الوضع في أنقرة؛ حيث لم تفلح التدابير المتبعة حالياً، من ارتداء أقنعة الوجه (الكمامات) ومراعاة التباعد الاجتماعي، في وقف الازدياد السريع في الإصابات. وحذر رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش، من أن الوضع بات حرجاً، لافتاً إلى أن الأرقام المعلنة من جانب وزارة الصحة حول الإصابات والوفيات يومياً لا تعكس الحقيقة، مؤكداً أن عدد الوفيات في أنقرة وحدها يفوق كثيراً ما تعلنه الوزارة على مستوى البلاد.
وقال والي أنقرة واصب شاهين، للصحافيين، الجمعة، إنه يأمل في ألا يتطلب التصاعد السريع في أعداد إصابات «كورونا» اتخاذ إجراءات أكثر صرامة مثل حظر التجول، مضيفاً: «هذا وضع صعب. لا نريد فرض ذلك. ونعتقد أنه من الممكن عكس هذا الاتجاه في مدينتنا دون الحاجة لمثل هذه القيود».
وتحدث أطباء عن أكثر من 1000 حالة إصابة يومياً في مستشفى يعملون به في أنقرة، بينما الأرقام التي تعلنها وزارة الصحة دارت في الأيام الثلاثة الأخيرة حول معدل 1600 إصابة على مستوى تركيا بالكامل.
وقال أحد الأطباء إن المرضى يتلقون العلاج في الممرات والأروقة، ويتعرض الأطباء لضغط رهيب منذ مارس (آذار) الماضي وحتى الآن، وإن الاستقالات في القطاع الصحي تزداد.
واتهم رئيسا بلديتي: إسطنبول أكرم إمام أوغلو، وأنقرة منصور ياواش، الحكومة بالتهوين من شأن مدى انتشار الوباء، مستندين إلى معلومات في المدينتين تؤكد أن وزارة الصحة تحاول التهوين من الوضع، وأن ذلك يعطي رسالة للمواطنين بمزيد من التراخي.
وحظرت السلطات، اعتباراً من الجمعة، حفلات الزفاف، وجعلت عقد القران مقتصراً على ساعة واحدة فقط. بينما أعلن اتحاد كرة القدم التركي، الجمعة، أن مباريات الدور الأول من بطولة الدوري التركي لكرة القدم ستقام دون حضور الجمهور، بعدما كان مقرراً فتح الاستادات لـ30 في المائة من نسبة استيعابها لحضور الجمهور. وقال الاتحاد، في بيان، إن الدور الأول سيقام دون حضور الجمهور، بعدما أعلن وزير الصحة أن البلاد دخلت ذروة ثانية لـ«كورونا».
ومددت الحكومة، الجمعة، حظراً على تسريح الموظفين لمدة شهرين آخرين حتى 17 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، للمساعدة في مواجهة التبعات الاقتصادية لجائحة فيروس «كورونا». ونشرت الجريدة الرسمية مرسوماً رئاسياً تضمن التمديد. وكان التدبير قد فُرض للمرة الأولى، في أبريل (نيسان)، لمدة 3 أشهر، ولدى الرئيس رجب طيب إردوغان صلاحية تمديده، حتى يوليو (تموز) 2021.



اتفاق المصالحة الفلسطينية في بكين موضع تشكيك المحللين السياسيين

مبادرة بكين لا تزال موضع تقييم لتبيان أهميتها (رويترز)
مبادرة بكين لا تزال موضع تقييم لتبيان أهميتها (رويترز)
TT

اتفاق المصالحة الفلسطينية في بكين موضع تشكيك المحللين السياسيين

مبادرة بكين لا تزال موضع تقييم لتبيان أهميتها (رويترز)
مبادرة بكين لا تزال موضع تقييم لتبيان أهميتها (رويترز)

يشكك خبراء في جدوى اتفاق المصالحة و«تشكيل حكومة وفاق وطني» في مرحلة ما بعد الحرب على قطاع غزة، الذي وقَّعته في بكين فصائل فلسطينية تتقدمها حركتا «فتح» و«حماس».

يهدف الاتفاق إلى إيجاد أرضية مشتركة للحوار ما بين «فتح» التي تقود السلطة الفلسطينية وتتولى إدارة الضفة الغربية المحتلة من إسرائيل، و«حماس» التي تحكم غزة منذ عام 2007.

ويؤكد خبراء استطلعت وكالة الصحافة الفرنسية آراءهم، أن مبادرة بكين لا تزال موضع تقييم لتبيان أهميتها. وأبدى بعضهم خشيته من أن يفشل الاتفاق في تحقيق نتيجة ملموسة، ويلقى بالتالي المصير ذاته لمحاولات سابقة فشلت في تحقيق المصالحة بين الفصائل.

ما اتفاق بكين؟

قال وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، الثلاثاء، إن الاتفاق يمهد الطريق أمام «حكومة مصالحة وطنية مؤقتة» في الضفة وغزة ما بعد الحرب المستمرة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، منذ أكتوبر (تشرين الأول).

وقال القيادي في حركة حماس، موسى أبو مرزوق، الثلاثاء، من بكين: «اليوم نوقع اتفاقية للوحدة الوطنية، نقول إن الطريق من أجل استكمال هذا المشوار هو الوحدة الوطنية. نحن نتمسك بالوحدة الوطنية وندعو لها».

ومنذ الأشهر الأولى للحرب التي اندلعت بعد هجوم مباغت شنته «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر، جرى تداول فكرة تشكيل حكومة تكنوقراط في غزة بعد الحرب.

وقال مدير قسم الشرق الأوسط في مجموعة الأزمات الدولية، يوست هلترمان، إن «الاجتماعات غير الرسمية بين (فتح) و(حماس) تعقد بشكل مستمر».

وأشار لوكالة الصحافة الفرنسية إلى أن المباحثات في الصين «لم تحقق شيئاً يذكر».

بحسب كبيرة المحللين الفلسطينيين في مجموعة الأزمات، تهاني مصطفى، يجب النظر إلى الاتفاق في سياق الخطوات الأخيرة التي قامت بها بعض الحكومات الأوروبية للاعتراف بدولة فلسطين.

وأضافت: «هناك الآن زخم عالمي متزايد حول تقرير المصير الفلسطيني لا يستطيع الفلسطينيون أنفسهم الاستفادة منه لأنهم منقسمون للغاية فيما بينهم».

ما العوائق؟

بحسب هلترمان فإن المعارضة الإسرائيلية الشديدة لأي دور مستقبلي لـ«حماس» هي العقبة الأهم في درب الاتفاق.

وأوضح: «بالتأكيد هناك عقبات كثيرة في طريق سيناريو كهذا، وإسرائيل هي العقبة الرئيسية».

وأضاف: «الاتفاق المثالي يكون في انضمام (حماس) إلى منظمة التحرير الفلسطينية مقابل السماح للسلطة الفلسطينية بالعودة إلى غزة والإشراف على المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار».

وتضم منظمة التحرير العديد من الفصائل الفلسطينية، وتعد الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

وأدى هجوم «حماس» إلى مقتل 1195 شخصاً، معظمهم مدنيون.

وانتقدت إسرائيل، الثلاثاء، حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتوقيعها اتفاقاً مع «حماس».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عبر منصة «إكس»: «وقعت (حماس) و(فتح) في الصين اتفاقاً للسيطرة المشتركة على غزة بعد الحرب».

وأضاف: «بدلاً من رفض الإرهاب، يحتضن محمود عباس القتلة من (حماس)، ويكشف عن وجهه الحقيقي»، مؤكداً: «هذا لن يحدث، لأن حكم (حماس) سيُسحق وسينظر عباس إلى غزة عن بُعد».

فلسطينياً، انتقد المحلل السياسي في غزة، مخيمر أبو سعدة، «الغموض» الذي يكتنف صياغة الاتفاق.

وقال: «بالنسبة للفلسطيني في غزة... الاتفاق في بكين مجرد ورقة أخرى».

وأضاف: «هناك فكرة لإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن لا يوجد ذكر لكيفية دمج (حماس) فيها».

وشكّك بعض المحللين في رغبة الفصائل بالعمل معاً في خضم الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، والتي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 39145 شخصاً معظمهم من المدنيين، وفقًا لأرقام وزارة الصحة في القطاع الذي تديره «حماس».

ورأى المحلل السياسي، جهاد حرب، أن «البيان الذي صدر ليس للفلسطينيين، هو فقط لإرضاء الأصدقاء الصينيين».

ماذا ستستفيد الصين؟

وعن الفائدة التي ستجنيها الصين من التوسط لإبرام اتفاق مماثل، قال هلترمان إن اعتماد بكين على واردات المنطقة من النفط والغاز يعني أن «لديها مصلحة في استقرار الشرق الأوسط».

وكثّفت الصين من نشاطها الدبلوماسي في المنطقة خلال الفترة الماضية، وتوسطت في اتفاق لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين إيران والسعودية في مارس (آذار) 2023.

وقال الباحث في السياسة الخارجية بمعهد العلوم السياسية في باريس كانتان كوفرور إن الهدف الرئيسي لبكين هو الدفع نحو حل سياسي بموازاة دعم واشنطن العسكري لإسرائيل.

وأضاف: «الفكرة هي الظهور كقوة عظمى محترمة ومسؤولة، وتشويه سمعة الولايات المتحدة». وتابع: «إنها لغة خطابية واستعراض للدبلوماسية... لكن على المديين المتوسط والطويل، أشكك فيما إذا كان ذلك سيؤدي إلى حلّ النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني».