اضطرابات بيلاروسيا: ثورة للتحرر أم اقتحام لبوابة روسية أخرى؟

موقع بيلاروسيا في قلب اوروبا الشرقية (بريتانيكا)
موقع بيلاروسيا في قلب اوروبا الشرقية (بريتانيكا)
TT

اضطرابات بيلاروسيا: ثورة للتحرر أم اقتحام لبوابة روسية أخرى؟

موقع بيلاروسيا في قلب اوروبا الشرقية (بريتانيكا)
موقع بيلاروسيا في قلب اوروبا الشرقية (بريتانيكا)

قبل أشهر قليلة، لم يكن العالم متنبّهاً إلى أن هناك دولة أوروبية اسمها بيلاروسيا (أو روسيا البيضاء)، وأن على رأسها رئيساً يحكمها بـ «الحزم السوفياتي» منذ 26 سنة، عندما كان في الأربعين من العمر، بعدما كان مزارعاً يدير مزرعة تابعة للدولة (سوفخوز)، وقبلها عسكرياً، وبعدهما سياسياً معروفاً بمحاربته الفساد والفاسدين.
أُجريت انتخابات روتينية في التاسع من أغسطس (آب)، فاز فيها ألكسندر لوكاشينكو على منافسته سفيتلانا تيخانوفسكايا التي سارعت إلى اتهامه بتزوير الانتخابات وتشويه إرادة الناخبين، قبل أن تتوجه إلى ليتوانيا مخافة أن يكون مصيرها السجن، مثل زوجها سيرغي تيخانوفسكي، فيما راحت البلاد تغلي ونزل الناس إلى الشوارع مطالبين بتنحّي لوكاشينكو وبالحرية والديمقراطية...
هل هي بداية ثورة وانتفاضة تحررية لشعب يريد أن يحذو حذو دول مجاورة تخلصت من الإرث السوفياتي، مثل جمهوريات البلطيق الثلاث وبولندا وأوكرانيا...؟ أم إنها ثورة ملوّنة أخرى هدفها اقتحام بوابة حيوية من بوابات الداخل الروسي الكبير؟

*بطاقة تعريف
بيلاروسيا دولة من دول أوروبا الشرقية، هي مغلقة لا حدود بحرية لها. تبلغ مساحتها نحو 207 آلاف و600 كيلومتر مربع. وتحدّها روسيا وأوكرانيا وبولندا وليتوانيا ولاتفيا.
حول أصل التسمية فرضيات عدة، منها رداء الثلج الأبيض الذي يغطي أراضيها طويلاً، ومنها فشل التتار في غزوها، وسوى ذلك.
هي بلاد متوسطة الحال اقتصادياً، يبلغ ناتجها القومي الإجمالي نحو 200 مليار دولار سنوياً (المرتبة الـ 69 عالمياً)، وللفرد نحو 21 ألف دولار أميركي سنوياً (المرتبة الـ 66 عالمياً)، علماً أن عدد السكان هو نحو 9 ملايين و500 ألف نسمة.
وقعت روسيا البيضاء في أيدي الثوار البولشفيين وأصبحت جمهورية بيلاروسيا الاشتراكية السوفياتية عام 1919. وقد نالت نصيباً قاسياً ومدمّراً في الحرب العالمية الثانية في مواجهة النازيين الألمان الذين احتلوها من 1941 إلى 1944.
بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وتفكيكه رسمياً عام 1991 بدأ عهد جديد من الاستقلال، وبعد ثلاث سنوات بدأ «عهد لوكاشينكو»...

*الموقف الغربي
ليس مفاجئاً أن يؤيد الغرب الأوروبي والولايات المتحدة الانتفاضة ضد لوكاشينكو. فالموقف الطبيعي هنا هو مساندة المطالبين بالحرية والديمقراطية والشفافية في الحياة السياسية.
لكن ما الذي تستطيع الدول المعنية فعله غير التنديد بالأوتوقراطية والتلويح بالعقوبات. فالدول الأوروبية غارقة في أزمات اقتصادية حادة ناجمة عن جائحة «كوفيد - 19»، وارتباطها «الأطلسي» ضعفت وشائجه بسبب الانتقادات المتكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وهجماته الكلامية الحادة على أقرب الحلفاء، وليس أقلهم الألمان بشخص مستشارتهم أنجيلا ميركل.
يضاف إلى ذلك بطبيعة الحال أن الولايات المتحدة هي راهناً في خضم الزمن الانتخابي، وبالتالي في نوع من السبات على صعيد السياسة الخارجية.
في أي حال، يجب أن يكون واضحاً أن فرض عقوبات على نظام مينسك أو مؤيديه في موسكو سيكون له فعالية العقوبات في ردع التدخل الروسي في شرق أوكرانيا أو ضم شبه جزيرة القرم، أي لا فعالية على الإطلاق. وبالتالي ثمة محللون يعتقدون أن المواجهة السياسية الدائرة الآن في بيلاروسيا ليست سوى البداية، مدللين على ذلك بأن أوكرانيا لم تفك قيدها إلا بعد سنوات من السعي والكفاح، مع العلم أن مشكلة الجمهوريتين الانفصاليتين المدعومتين من موسكو في الشرق – دونيتسك ولوغانسك – لا تزال قائمة.

* البعد الاستراتيجي
يخبرنا التاريخ أن لبيلاروسيا موقعاً استراتيجياً حيوياً، فهي الطريق الطبيعي للغزو من أوروبا إلى روسيا، كما فعل نابليون عام 1812 وهتلر عام 1941، والعكس صحيح. وحاضراً، تشكل البلاد بالنسبة إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) نقطة انطلاق لأي عمل عسكري روسي مستقبلي ضد الحلفاء في أوروبا الشرقية ودول البلطيق، وربما العكس.
أما في الجهة المقابلة، فبيلاروسيا هي لروسيا آخر منطقة عازلة تحميها من أوروبا المعادية، ومن الاقتراب الأميركي من ثغورها وحدودها، خصوصاً بعد خسارة أوكرانيا، وتعزيز الحضور العسكري الأميركي في بولندا.
وإذا سلّمنا جدلاً بأن أياً من الطرفين لن يهاجم الآخر في حرب مباشرة، ستبقى بيلاروسيا، مع ذلك، تحتل موقعاً محفوفاً بالأخطار على طول محور الشرق والغرب. ولا بد هنا من القول إن لوكاشينكو أحسن إدارة لعبة التوازن بين المحورين. وهذا ما قبل به فلاديمير بوتين، مع العلم أن الرئيس الروسي لا يكنّ الكثير من المودة لجاره الصغير. لكن لا يمكن أن يتصوّر أحد أن يقبل بوتين بتغيّر البوصلة الجيوسياسية لبيلاروسيا نحو الغرب، وإلا اكتمل الحزام الأميركي الهائل الذي يطبق على روسيا من تلك الجهة.

*الموقف الروسي
لماذا لا يحب القيصر جاره؟ ليس لأنه ديكتاتور، بل لأن ألكسندر لوكاشينكو أخذ من موسكو الكثير طوال عهده من دون أن يكون تابعاً مُنقاداً لها بلا جدال. بل أحسن الرجل كما قلنا الاستفادة من موروثات العهد السوفياتي، ومسايرة الغرب. ولعل من أبرز منجزاته أنه وفر الأطر السليمة لقيام قطاع تكنولوجيا معلومات مشهود له عالمياً، وهذا ما أعطاه داخلياً لمدّة طويلة صورة القائد الضامن للاستقرار.
المهم الآن هو السؤال كيف ستتصرف روسيا حيال الأزمة التي يبدو جلياً أنها ستؤدي إلى تغيير ما؟
وصف فلاديمير بوتين الذي تواصل هاتفياً مع ألكسندر لوكاشينكو مرات عدة خلال الأزمة، بيلاروسيا بأنها «ربما الدولة الأقرب إلينا: الأقرب عرقياً، ولغوياً، وثقافياً، وروحياً».
الحقيقة خلف الكلام الشاعري أن روسيا قلقة على فضائها الجيوسياسي، خصوصاً أن بيلاروسيا أوروبية جغرافياً بامتياز، وكأن بوتين يقول إنها جزء مهم من الأراضي الأوروبية لروسيا.
وحريٌّ بنا ألا ننسى أن إزاحة لوكاشينكو لأنه حكم لمدة 26 سنة، إذا حصلت، قد تكون مُعدية. فعندما سيسعى بوتين إلى إعادة انتخابه عام 2024، كما هو متوقّع على نطاق واسع، فإنه سيكون قد أمضى في السلطة 24 سنة. وبالتالي إذا كان التغيير الشعبي السلمي يمكن أن يحصل في بلاد هي الأقرب إلى روسيا «عرقياً، ولغوياً، وثقافياً، وروحياً»، فلماذا لا يحصل في روسيا نفسها؟
من هنا يجب أن يُنظر إلى الاستعداد الروسي الصريح للتدخل العسكري في بيلاروسيا، ذلك أن حكم هذه البلاد هو مسألة أمنية واستراتيجية لموسكو لا يمكن التهاون فيها. والتطورات الآتية ستكون مثيرة للاهتمام، من دون أن تثنينا عن النظر جنوباً إلى القوقاز ومتابعة ما قد يحدث بين أرمينيا وأذربيجان... وذلك بدوره يستحق بحثاً آخر.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.