ماكرون يجدد خطاب محاربة «الانفصالية الإسلاموية»

الرئيس الفرنسي في موقع البانتيون التاريخي أثناء الاحتفال (تويتر ماكرون)
الرئيس الفرنسي في موقع البانتيون التاريخي أثناء الاحتفال (تويتر ماكرون)
TT

ماكرون يجدد خطاب محاربة «الانفصالية الإسلاموية»

الرئيس الفرنسي في موقع البانتيون التاريخي أثناء الاحتفال (تويتر ماكرون)
الرئيس الفرنسي في موقع البانتيون التاريخي أثناء الاحتفال (تويتر ماكرون)

عاد موضوع «الانفصالية الإسلاموية» إلى واجهة الجدل السياسي في فرنسا، وهذه المرة عبر خطاب الرئيس إيمانويل ماكرون في معلم البانتيون التاريخي الذي يضم رفات بعض عظماء فرنسا والقائم أعلى الحي اللاتيني، حيث نظم أمس (الجمعة) احتفال بمرور 150 عاما على انطلاق الجمهورية الثالثة عقب انهيار إمبراطورية نابوليون الثالث، ابن شقيق الإمبراطور نابوليون بونابرت، في عام 1870 بعد اندحار القوات الفرنسية بوجه القوات البروسية في معركة سيدان ووقوع الإمبراطور الفرنسي في الأسر.
ولكنها ليست المرة الأولى التي يتناول فيها ماكرون هذا الموضوع إذ استخدم هذا التعبير، بداية في فبراير (شباط) الماضي بمناسبة خطابه الشهير في مدينة ميلهوز (شرق فرنسا). وفي يوليو (تموز) الماضي جاء عليه رئيس الحكومة، جان كاستيكس في خطابه أمام البرلمان الماضي لنيل ثقة البرلمان. وشيئا فشيئا، تحول إلى «لازمة» في خطب وزير الداخلية وشؤون العبادة جيرالد درامانان الذي يحرص على تظهير شخصية الوزير صاحب القبضة الحديدية، أكان في محاربة الإجرام والتهريب وتجارة المخدرات أو فيما خص هذه النزعة «الانفصالية».
بداية، يتعين تعريف «الانفصالية» التي يندد بها ماكرون. وفي خطابه أمس، قال ما يلي: «لن يكون في فرنسا مكان للذين يسعون إلى فرض قوانين مجموعة ما غالبا باسم الدين وأحيانا بمساعدة قوى أجنبية». وأردف: «كلا، الجمهورية لا يمكن تجزئتها لكونها غير قابلة للتجزئة، ولأنها لا يمكن أن تتقبل أي مغامرة انفصالية، لذا، فإننا سنعد مشروع قانون لمحاربة الانفصالية في الخريف القادم». ولمزيد من الإيضاح، قال ماكرون: «أن تكون فرنسياً ليس فقط أن تكون لك هوية بل هي مواطنة. هي أن تكون لك حقوق ولكن أيضاً واجبات، وهي تبني قيم وتاريخ ولغة، وهي الدفاع لتبقى الجمهورية منتصبة، وهذا يتعلق بنا في كل لحظة... لذا، لنشكل معا فرنسا هذه القادرة على الغلبة».
وأشار ماكرون لرغبته في التركيز، للعامين القادمين، على مفهوم «المساواة» بين المواطنين كمكمل لا بد منه وذلك من خلال الالتفات بشكل أفضل إلى الفئات المهمشة في المجتمع وغالبا ما تكون من المهاجرين وأبنائهم الذين يعانون أحيانا من غياب الفرص المتكافئة أمامهم وأحيانا من ممارسات عنصرية. والمساواة إحدى ثلاثية الجمهورية الفرنسية (حرية، مساواة، أخوة).
واعتبر ماكرون أن الحرية «كل لا يتجزأ» وهي مرتبطة بالعلمنة التي «تضمن حق كل فرد في أن يكون مؤمنا أو غير مؤمن ولا يمكن فصلها عن حرية التعبير».
وسبق لرئيس الحكومة أن اعتبر في خطابه الرئيسي أمام البرلمان أن «محاربة الإسلاموية المتطرفة بجميع أشكالها على رأس أولوياتنا وستبقى، وأن غرض استصدار قانون من البرلمان هدفه تجنب أن تنغلق بعض المجموعات على نفسها حول انتماءات عرقية أو دينية».
وبالتوازي، يؤكد كبار المسؤولين، بمناسبة وغير مناسبة، على أهمية مبدأ العلمانية الذي وصفه كاستيكس بـ«القيمة الأساسية القادرة على المحافظة على لحمة المجتمع بحيث لا تستطيع أي ديانة أو أي مجموعة أو تيار فكري أن يستحوذ على الفضاء العام ويضرب عرض الحائط قيم الجمهورية».
حقيقة الأمر أن السلطات الفرنسية تنظر بكثير من القلق إلى انغلاق بعض الأحياء في المدن الكبرى أو ضواحيها وتبنيها لممارسات وعادات اجتماعية لا ترى أنها تتوافق مع قيم الجمهورية.
وتشكو أحزاب اليمين واليمين المتطرف من وجود أحياء «خرجت عن سيطرة الجمهورية» ولا تجرؤ قوات الشرطة على دخولها وهي غالبا ما تكون مسرحا لتجارة المخدرات بما يرافقها من عنف. وتريد السلطات مزيدا من الرقابة، وتعزيز تنشئة الأئمة في فرنسا ومراقبة حركة الأموال. باختصار، تريد السلطات «إسلاما فرنسيا» متوافقا مع القيم الفرنسية وليس «إسلاما في فرنسا» مع ارتباطات خارجية.
كل هذه الرغبات والنيات ليست جديدة بل طرحت منذ خمس سنوات على الأقل وتحديدا مع بدء العمليات الإرهابية التي ضربت في فرنسا مطلع عام 2015، وتجرى حاليا ولشهرين ونصف محاكمة 14 شخصا يعتبرهم القضاء على علاقة بما شهدته باريس مطلع شهر يناير (كانون الثاني) من العام المذكور. وتريد السلطات إعادة النظر في «المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية».
وكانت مجلة «شارلي إيبدو» الساخرة قد نشرت قبل بدء المحاكمة بيوم الصور الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد والتي كانت في الأساس السبب في استهدافها صبيحة الثالث من يناير عام 2015 على أيدي الأخوين كواشي، اللذين قتلا بالرصاص غالبية طاقمها التحريري كما قتلا شرطيا كان مكلفا حراسة المكان.



20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».