دعوة لتوظيف الثورة الصناعية الرابعة للتشافي من تداعيات «كورونا»

توقعات باستمرار تقلبات النفط العام المقبل حول 65 دولاراً للبرميل

الأمين العام للأمم المتحدة في نقاشات القمة العالمية للصناعة التي جرت افتراضياً أمس (وام)
الأمين العام للأمم المتحدة في نقاشات القمة العالمية للصناعة التي جرت افتراضياً أمس (وام)
TT

دعوة لتوظيف الثورة الصناعية الرابعة للتشافي من تداعيات «كورونا»

الأمين العام للأمم المتحدة في نقاشات القمة العالمية للصناعة التي جرت افتراضياً أمس (وام)
الأمين العام للأمم المتحدة في نقاشات القمة العالمية للصناعة التي جرت افتراضياً أمس (وام)

دعا مجتمعون دوليون إلى ضرورة توظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة لتسريع عملية التعافي من تداعيات وباء «كورونا المستجد»، مشيرين إلى أن استخدام التكنولوجيا أسهم في إحداث نقلة نوعية في التحول الرقمي في عدة قطاعات حول العالم، في وقت وضعت تداعيات فيروس «كورونا» آلية عمل جديدة للانتقال بنماذج عمل جديدة.
وشدد أنطونيو غوتيريش الأمين العالم للأمم المتحدة، على الدور الذي يمكن أن يلعبه التحول الرقمي والطاقة النظيفة في صياغة مستقبل جديد أكثر شمولية واستدامة وازدهاراً.
وقال غوتيريش: «يمكن إدراك مدى اعتماد العالم على المنتجات الصناعية من خلال الاضطراب الذي تسبب به نقص الإمدادات الحيوية وتعطل سلاسل القيمة العالمية جراء الوباء. ومع ما كان للوباء من آثار سلبية عديدة، فإنه أسهم في إحداث نقلة نوعية في التحول الرقمي في قطاعات التعليم والعمل والتواصل».
وأضاف في كلمة له خلال فعاليات اليوم الأول من المؤتمر الافتراضي للقمة العالمية للصناعة والتصنيع: «بفضل التكنولوجيا تمكنّا من مواصلة أعمالنا، ويجب أن نحرص على ألا تسهم التقنيات الرقمية في رفع معدلات البطالة بين النساء أو أن تتفاقم الفجوة الاقتصادية بين الدول». إلى تفاصيل فعاليات القمة العالمية التي انطلقت أمس:
- توقعات روسية
وأظهرت مناقشات حول قطاع الطاقة أمس، عن توقع ألكسندر نوفاك، وزير الطاقة الروسي، انخفاض الطلب العالمي على النفط بما يتراوح بين تسعة وعشرة ملايين برميل يومياً بسبب التأثير السلبي لفيروس «كورونا»، مشيراً إلى أن أسعار النفط قد ترتفع إلى نحو 65 دولاراً للبرميل في العام المقبل، لكنه توقع أن تتسم بالتقلب.
وقال نوفاك: «لقد حان الوقت للتوجه نحو مصادر الطاقة المتجددة مع التغير الكبير الذي تشهده أسواق الطاقة العالمية... مع أن الوباء قد أسهم في تغيير سلوك المستهلكين بشكل سريع، إلا أن هذا التغير بدأ بالفعل قبل ظهور الوباء».
وزاد الوزير الروسي «انخفض الطلب على النفط في الوقت الحالي، كما يدخل جزء أكبر من المصادر المتجددة للطاقة في سوق الطاقة العالمية... تبلغ حصة النفط والغاز 85% من سوق الطاقة العالمية».
وأشار إلى الحاجة لتخفيض يصل إلى 74% بحلول عام 2040، مستطرداً: «نشهد زيادة في الاستثمار في مصادر الطاقة الخضراء والمتجددة بنسبة 5% مقارنةً بالعام الماضي».
- النهج الطويل
من جهته، قال سهيل المزروعي وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي، إن بلاده اتّبعت نهجاً طويل الأمد للتخطيط لمستقبل الطاقة ومعالجة التغير المناخي، حيث من المتوقع أن توفر الإمارات نصف احتياجاتها من الطاقة باستخدام مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2050.
وقال: «نسعى بحلول عام 2050 للتحول من الاعتماد الكامل على الغاز الطبيعي في توليد الطاقة إلى تغطية نصف احتياجاتنا من الطاقة باستخدام مصادر الطاقة المتجددة».
وأضاف المزروعي: «إذا كنا نرغب في استهلاك طاقة أقل فهذا يعني أننا بحاجة إلى تحسين كفاءة استهلاكنا للطاقة، ولن نستطيع تحقيق هذا الهدف إلا بتوظيف الذكاء الصناعي أو إنترنت الأشياء أو الروبوتات. وبالتالي فإن الاستثمار في هذه التقنيات وتوظيفها أولوية مهمة لدولة الإمارات وجزء أساسي من استراتيجيتنا».
وتعقد الدورة الثالثة الافتراضية للقمة العالمية للصناعة والتصنيع، المبادرة المشتركة بين الإمارات ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو)، يومي 4 و5 سبتمبر (أيلول) الجاري، تحت عنوان «العولمة المحلية: نحو سلاسل قيمة عالمية أكثر استدامة وشمولية»، لمناقشة دور توظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في بناء سلاسل قيمة عالمية أكثر مرونة والمساهمة في تحقيق التعافي والازدهار في مرحلة ما بعد الوباء.
- مدارس التكنولوجيا
من ناحية أخرى، أشار الجنرال لوهوت بنسار باندجيتان، الوزير المنسق للشؤون البحرية والاستثمار في إندونيسيا، في كلمته التي ألقاها نيابةً عن جوكو ويدودو، رئيس إندونيسيا، إلى أن الانخفاض في أسعار الموارد الطبيعية في أثناء الوباء أبرز أن اعتماد إندونيسيا على صادرات النفط والغاز غير مستدام.
وأشار إلى أن إندونيسيا ملتزمة بتنويع اقتصادها والقيمة المضافة لمنتجاتها، مضيفاً: «نسعى جاهدين لتحسين رأس مالنا البشري، ودعوة المستثمرين للتعاون مع وزارة الصناعة لدينا لإنشاء مدارس التكنولوجيا المهنية واستخدام قوة عاملة محلية أكثر قدرة على المنافسة».
ودعا باندجيتان الشركاء إلى «الاستثمار في إندونيسيا لتطوير الصناعات المعدنية ومشاريع الطاقة المتجددة والتي تتمتع دولتنا بإمكانيات واعدة في إنتاجها».
- سلاسل التوريد
من جهته قال الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات، إن أزمة الوباء كشفت مدى ضعف سلاسل التوريد العالمية، وهو ما قد يعرّض اقتصادات الدول للخطر. موضحاً أن الوباء دفع الدول لتعزيز مخزوناتها وقدرتها على التعامل مع مختلف الظروف، ودعم ابتكارات الثورة الصناعية الرابعة.
وقال: «إدراكاً لأهمية دور التكنولوجيا في تعزيز نمو قطاع الصناعة، أسّست الإمارات وزارة للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة ستعمل على الارتقاء بالأداء الصناعي وتعزيز التكامل بين مختلف القطاعات بصورة أفضل».
- المجتمع أيضاً
من ناحيته، أوضح لي يونغ، المدير العام لمنظمة «يونيدو»، والرئيس المشارك للقمة العالمية للصناعة والتصنيع: «لن تؤثر الثورة الصناعية الرابعة على المصانع فحسب، بل ستؤثر على المجتمع أيضاً. ومن المؤكد أنه لن تستطيع دولة أو اقتصاد معين التحكم بمستقبل هذه الثورة بشكل فردي».
ودعا بدر العلماء، رئيس اللجنة التنظيمية للقمة العالمية للصناعة والتصنيع، إلى ضرورة تركيز الدول على الفرص التي أتاحها الوباء لإعادة تقييم أولوياتها. وقال: «كانت الأزمة بمثابة تذكير ضروري بأهمية تنمية الأسواق المحلية والإقليمية، وتأكيداً على الحاجة إلى سلاسل قيمة عالمية أكثر فاعلية ومرونة في التعامل مع مختلف الظروف».
وزاد أن «الأزمة أدت إلى تغييرات كبيرة وتحولات جذرية في العمليات الصناعية، والتي قد تكون بداية لواقع جديد من شأنه أن يزيد من التقارب بين الأنشطة الفعلية والافتراضية».


مقالات ذات صلة

ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)

بين إرث كوك وطموح تيرنوس... 7 ملفات شائكة تحدّد مستقبل «أبل»

في لحظة فارقة قد تغير خريطة قطاع التكنولوجيا العالمي، أعلنت شركة «أبل»، الثلاثاء رسمياً تنحي تيم كوك عن منصبه مديراً تنفيذياً.

«الشرق الأوسط» (كوبيرتينو (كاليفورنيا))
الاقتصاد أمين صندوق في متجر بقالة يسحب أوراقاً نقدية من فئة الدولار (أ.ب)

الدولار يتراجع والين تحت ضغط «شهية المخاطر» وترقب مفاوضات السلام

تراجع الدولار وسط تعرض الين الياباني لضغوط، يوم الثلاثاء، حيث اتجه المستثمرون نحو العملات المرتبطة بالمخاطر.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد امرأة هندية ترتدي حلياً ذهبياً في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وترقُّب «محادثات السلام» في إسلام آباد

تراجع الذهب يوم الثلاثاء مع ارتفاع الدولار، في حين يترقب المستثمرون المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)

النفط يتراجع وسط توقعات باستئناف المحادثات الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، عن مكاسب الجلسة السابقة، وسط توقعات بعقد محادثات سلام بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.