العثور على 4 أطنان من «نترات الأمونيوم» في مرفأ بيروت

مخاوف من {كارثة} في المطار تحرك السلطات

TT

العثور على 4 أطنان من «نترات الأمونيوم» في مرفأ بيروت

تصاعدت المخاوف في بيروت من تكرار كارثة انفجار المرفأ، إثر العثور على 4 أطنان من مادة نترات الأمونيوم في حاويات في المرفأ، والكشف عن 43 حاوية في المرفأ تتضمن مواد مشتعلة، والتحذير من وجود منشآت متهالكة في مطار بيروت الدولي تتسرب منها مشتقات نفطية، مما دفع السلطات اللبنانية للتحرك بهدف تفادي كارثة شبيهة بالكارثة التي حلت في مرفأ بيروت في الشهر الماضي.
وأعلن الجيش اللبناني العثور على كمية من نترات الأمونيوم، وهي المادة التي تسببت بانفجار بيروت في الشهر الماضي. وقالت قيادة الجيش في بيان إنه «بناءً على طلب من مفرزة جمارك مرفأ بيروت، قام فوج الهندسة في الجيش بالكشف على 4 مستوعبات في «بورة الحجز» التابعة للجمارك خارج المرفأ قرب المدخل رقم 9. فتبين أنها تحتوي على كمية من مادة نترات الأمونيوم تبلغ زنتها حوالي 4 أطنان و350 كلغم، وتعمل وحدات من فوج الهندسة على معالجتها».
بالموازاة، أعلن رئيس لجنة الأشغال العامة في البرلمان اللبناني النائب نزيه نجم أنه سيقوم بالاتصالات اللازمة مع المجلس الأعلى للجمارك «للتحقق من وجود 43 حاوية تحتوي على مواد قابلة للانفجار في المرفأ»، كما سيدعو إلى جلسة نيابية «لمتابعة القضية».
وكان المدير العام لإدارة واستثمار المرفأ بالإنابة باسم القيسي أبلغ نجم بوجود هذه الحاويات، كاشفاً أنه سيرفع دعوى في حق شركات الملاحة الاثنين المقبل.
وكشف القيسي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نجم عقداه بعد جولة في مرفأ بيروت، عن وجود «حوالي 45 حاوية قابلة للاشتعال»، مشيراً إلى أنه رفع كتباً عنها إلى الجمارك والجيش وأمن الدولة، وقال «الجيش حاول ويحاول بكل الطرق أن تبقى في أمان، لكننا طلبنا مرات عدة من الجمارك إخراجها».
ورداً على سؤال عن نوعية هذه المواد، قال القيسي: كل شيء اسمه مواد قابلة للاشتعال مثل مواد الدهان والعطورات والـ«أسيتون» وغيرها. لكنها إذا بقيت مدة طويلة تشكل خطراً، فهذه البضائع لا يفترض بها أن تخزن لأكثر من 10 أيام.
وفي مطار بيروت، تم الكشف إعلامياً عن كتاب كان أرسله متعهد في أعمال الصيانة في المطار مارون الشماس في 24 فبراير (شباط) الماضي إلى وزارة الأشغال العامة، يؤكد فيه أن «البنى التحتية مهترئة وقد وقع العديد من الحوادث سابقاً في المطار»، لافتاً إلى إمكان «حصول حوادث جديدة لن نستطيع حينها السيطرة عليها».
وعلى الفور، تحركت السلطات الرسمية من أجل تفادي كارثة جديدة، وطلب الرئيس ميشال عون من وزير الأشغال في حكومة تصريف الأعمال ميشال نجار، إصلاح منشآت متهالكة مخصصة لتزويد الطائرات بالوقود في مطار رفيق الحريري الدولي. كما طلب من المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات، التحقيق فيما ذكر عن هدر للمال العام في هذه المنشآت.
وأوضح الوزير ميشال نجار في مؤتمر صحافي أنه طلب من وزير المال اعتمادات من أجل صيانة في منشآت في المطار ولكن لم يكن هناك أي رد وحتى اليوم لم أستلم أي اعتماد ولم أصرف أي مبلغ، وأضاف: «بعد ما حصل في المرفأ يجب أن نهتم بموضوع المنشآت ولكن تفاجأنا بحديث ديوان المحاسبة عن هدر للمال العام ورفض حصول الصيانة»، وأعلن أنه تابع الموضوع مع رئيس الجمهورية الذي أصدر موافقة استثنائية كي يتم التمديد 4 سنوات للشركة التي تقوم بالصيانة.
وطمأن رئيس مطار بيروت فادي الحسن بأن لا تسرب في الغاز الذي يؤمن الفيول في المطار، نافياً وجود «خطر داهم»



الحوثيون يكثّفون حملة الاعتقالات في معقلهم الرئيسي

جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يكثّفون حملة الاعتقالات في معقلهم الرئيسي

جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)

أطلقت الجماعة الحوثية سراح خمسة من قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرتها، بضمانة عدم المشاركة في أي نشاط احتجاجي أو الاحتفال بالمناسبات الوطنية، وفي المقابل كثّفت في معقلها الرئيسي، حيث محافظة صعدة، حملة الاعتقالات التي تنفّذها منذ انهيار النظام السوري؛ إذ تخشى تكرار هذه التجربة في مناطق سيطرتها.

وذكرت مصادر في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» لـ«الشرق الأوسط»، أن الوساطة التي قادها عضو مجلس حكم الانقلاب الحوثي سلطان السامعي، ومحافظ محافظة إب عبد الواحد صلاح، أفضت، وبعد أربعة أشهر من الاعتقال، إلى إطلاق سراح خمسة من أعضاء اللجنة المركزية للحزب، بضمانة من الرجلين بعدم ممارستهم أي نشاط معارض لحكم الجماعة.

وعلى الرغم من الشراكة الصورية بين جناح حزب «المؤتمر» والجماعة الحوثية، أكدت المصادر أن كل المساعي التي بذلها زعيم الجناح صادق أبو راس، وهو عضو أيضاً في مجلس حكم الجماعة، فشلت في تأمين إطلاق سراح القادة الخمسة وغيرهم من الأعضاء؛ لأن قرار الاعتقال والإفراج مرتبط بمكتب عبد الملك الحوثي الذي يشرف بشكل مباشر على تلك الحملة التي طالت المئات من قيادات الحزب وكوادره بتهمة الدعوة إلى الاحتفال بالذكرى السنوية للإطاحة بأسلاف الحوثيين في شمال اليمن عام 1962.

قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء يتعرّضون لقمع حوثي رغم شراكتهم الصورية مع الجماعة (إكس)

في غضون ذلك، ذكرت وسائل إعلام محلية أن الجماعة الحوثية واصلت حملة الاعتقالات الواسعة التي تنفّذها منذ أسبوعين في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي لها (شمال)، وأكدت أنها طالت المئات من المدنيين؛ حيث داهمت عناصر ما يُسمّى «جهاز الأمن والمخابرات»، الذين يقودهم عبد الرب جرفان منازلهم وأماكن عملهم، واقتادتهم إلى معتقلات سرية ومنعتهم من التواصل مع أسرهم أو محامين.

300 معتقل

مع حالة الاستنفار التي أعلنها الحوثيون وسط مخاوف من استهداف قادتهم من قبل إسرائيل، قدّرت المصادر عدد المعتقلين في الحملة الأخيرة بمحافظة صعدة بنحو 300 شخص، من بينهم 50 امرأة.

وذكرت المصادر أن المعتقلين يواجهون تهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى؛ حيث تخشى الجماعة من تحديد مواقع زعيمها وقادة الجناح العسكري، على غرار ما حصل مع «حزب الله» اللبناني، الذي أشرف على تشكيل جماعة الحوثي وقاد جناحيها العسكري والمخابراتي.

عناصر من الحوثيين خلال حشد للجماعة في صنعاء (إ.ب.أ)

ونفت المصادر صحة التهم الموجهة إلى المعتقلين المدنيين، وقالت إن الجماعة تسعى لبث حالة من الرعب وسط السكان، خصوصاً في محافظة صعدة، التي تستخدم بصفتها مقراً أساسياً لاختباء زعيم الجماعة وقادة الجناح العسكري والأمني.

وحسب المصادر، تتزايد مخاوف قادة الجماعة من قيام تل أبيب بجمع معلومات عن أماكن اختبائهم في المرتفعات الجبلية بالمحافظة التي شهدت ولادة هذه الجماعة وانطلاق حركة التمرد ضد السلطة المركزية منذ منتصف عام 2004، والتي تحولت إلى مركز لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة ومقر لقيادة العمليات والتدريب وتخزين الأموال.

ومنذ سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد وانهيار المحور الإيراني، استنفرت الجماعة الحوثية أمنياً وعسكرياً بشكل غير مسبوق، خشية تكرار التجربة السورية في المناطق التي تسيطر عليها؛ حيث نفّذت حملة تجنيد شاملة وألزمت الموظفين العموميين بحمل السلاح، ودفعت بتعزيزات كبيرة إلى مناطق التماس مع القوات الحكومية خشية هجوم مباغت.

خلق حالة رعب

بالتزامن مع ذلك، شنّ الحوثيون حملة اعتقالات شملت كل من يُشتبه بمعارضته لسلطتهم، وبررت منذ أيام تلك الحملة بالقبض على ثلاثة أفراد قالت إنهم كانوا يعملون لصالح المخابرات البريطانية، وإن مهمتهم كانت مراقبة أماكن وجود قادتها ومواقع تخزين الأسلحة في صنعاء.

وشككت مصادر سياسية وحقوقية في صحة الرواية الحوثية، وقالت إنه ومن خلال تجربة عشرة أعوام تبيّن أن الحوثيين يعلنون مثل هذه العمليات فقط لخلق حالة من الرعب بين السكان، ومنع أي محاولة لرصد تحركات قادتهم أو مواقع تخزين الصواريخ والمسيرات.

انقلاب الحوثيين وحربهم على اليمنيين تسببا في معاناة ملايين السكان (أ.ف.ب)

ووفق هذه المصادر، فإن قادة الحوثيين اعتادوا توجيه مثل هذه التهم إلى أشخاص يعارضون سلطتهم وممارساتهم، أو أشخاص لديهم ممتلكات يسعى قادة الجماعة للاستيلاء عليها، ولهذا يعمدون إلى ترويج مثل هذه التهم التي تصل عقوبتها إلى الإعدام لمساومة هؤلاء على السكوت والتنازل عن ممتلكاتهم مقابل إسقاط تلك التهم.

وبيّنت المصادر أن المئات من المعارضين أو الناشطين قد وُجهت إليهم مثل هذه التهم منذ بداية الحرب التي أشعلتها الجماعة الحوثية بانقلابها على السلطة الشرعية في 21 سبتمبر (أيلول) عام 2014، وهي تهم ثبت زيفها، ولم تتمكن مخابرات الجماعة من تقديم أدلة تؤيد تلك الاتهامات.

وكان آخرهم المعتقلون على ذمة الاحتفال بذكرى الإطاحة بنظام حكم أسلافهم في شمال اليمن، وكذلك مالك شركة «برودجي» التي كانت تعمل لصالح الأمم المتحدة، للتأكد من هوية المستفيدين من المساعدات الإغاثية ومتابعة تسلمهم تلك المساعدات؛ حيث حُكم على مدير الشركة بالإعدام بتهمة التخابر؛ لأنه استخدم نظام تحديد المواقع في عملية المسح، التي تمت بموافقة سلطة الحوثيين أنفسهم