بدأ الطلاب في أنحاء أوروبا العودة إلى فصولهم الدراسية، رغم المخاوف من حدوث موجة ثانية من الإصابات بفيروس «كورونا» المستجد، حيث يحذر الخبراء من الأضرار التي قد تصيب مستقبل الصغار إذا واصلوا البقاء بالمنازل.
ويعني شهر سبتمبر (أيلول) للشباب في جميع أنحاء أوروبا أمراً واحداً فقط؛ هو العودة إلى المدارس. إلا إن بداية العام الدراسي في 2020 تبدو مختلفة قليلاً، حيث سيتعين على الطلاب التأقلم مع قواعد السلامة في عصر جائحة «كورونا»، وفي الوقت نفسه اللحاق بأشهر من الوقت الضائع.
ويشكك قليلون في الحاجة الملحة لعودة الصغار والشباب إلى التعليم، حيث تعطي دول في أنحاء أوروبا الأولوية لإعادة فتح المدارس بعد فترة من الاضطراب التاريخي في التعلم بسبب الجائحة.
ألمانيا
في ألمانيا، حيث أعيد فتح المدارس في كثير من الولايات في أغسطس (آب) الماضي، تركز النقاش بشأن تدابير العادات الصحية لارتداء الكمامات في أروقة المدارس. وأبدى البعض رغبته في تمديد هذا المطلب إلى داخل الفصول، وهي خطوة امتنعت معظم الولايات عن اتخاذها حتى الآن.
وفي الوقت نفسه، وضعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التعليم ضمن أعلى أولويات حكومتها أثناء الأزمة، وتعهدت بـ«بذل قصارى جهدها حتى لا يصبح الأطفال هم الخاسرين بسبب الجائحة».
فرنسا
وفي فرنسا، في الوقت نفسه، اصطف الآباء والأبناء وقد ارتدوا الكمامات خارج المدارس في باريس أول من أمس الثلاثاء، اليوم الأول للعودة إلى فصول الدراسة. وقال وزير التعليم الفرنسي جان ميشال بلانكير، إن المعلمين والتلاميذ الذين تزيد أعمارهم على 11 عاماً سيضطرون إلى ارتداء كمامات في ظل قواعد جديدة، حتى أثناء دروس الموسيقى.
وأضاف بلانكير لمحطة تلفزيون «بي إف إم تي في»: «يمكنك الغناء وأنت ترتدي الكمامة؛ يمكن لأي شخص أن يجرب ذلك هذا الصباح»، مشيراً إلى أن «مستوى الصوت سيكون أقل فقط».
ورغم تصاعد حدة المخاوف بشأن موجة ثانية من تفشي الإصابات، أصر الوزير على فتح جميع المدارس في أنحاء فرنسا يوم الثلاثاء، وقال إنه يجب على الآباء عدم الشعور بالخوف من عودة أبنائهم إلى المدارس.
وتتوق الحكومة إلى تعويض الأطفال، خصوصاً القادمين من أوساط تعاني الحرمان، عمّا فاتهم خلال الإغلاق الصارم في البلاد والذي استمر 55 يوماً، من منتصف مارس (آذار) وحتى منتصف مايو (أيار) الماضيين.
إيطاليا
وقال وزير الصحة الإيطالي، روبرتو سبيرانزا، الاثنين، خلال مؤتمر عبر الإنترنت للمكتب الإقليمي الأوروبي التابع لمنظمة الصحة العالمية: «يجب أن يسير الحق في الصحة والحق في التعليم جنباً إلى جنب». وأضاف: «تمثل إعادة فتح المدارس بشكل آمن الأولوية الحقيقية خلال الأسابيع المقبلة».
وسيكون ارتداء الكمامات مطلوباً في أروقة المدرسة خارج الفصول، حيث لا يستطيع الطلاب الحفاظ على التباعد الجسدي لمسافة متر بين واحد وآخر. ومن المقرر أن تفتح المدارس في إيطاليا أبوابها مجدداً في 14 سبتمبر الحالي وسط مخاوف تتعلق بجهود الحكومة لإعداد النظام من أجل عودة التلاميذ. وبدأ تسليم الأدراج المدرسية الجديدة ذات المقعد الواحد يوم الجمعة الماضي لتحل محل تلك التقليدية ذات المقعدين، بهدف مساعدة الأطفال في الحفاظ على التباعد مع أقرانهم التلاميذ.
وبحسب صحيفة «كوريري ديلا سيرا» اليومية، فهناك كثير من المعلمين يتم تصنيفهم على أنهم «عاملون ذوو هشاشة»، مثل أولئك الذين يعانون من مشكلات صحية، والذين يرفض كثير منهم العودة إلى المدارس بسبب المخاطر الصحية.
هولندا
وفي مناطق أخرى في أوروبا، توقفت السلطات عن مطالبة الطلاب بارتداء الكمامات في المدارس، مع دعوة الآباء إلى إعادة أطفالهم إلى الفصول الدراسية. وينطبق هذا على هولندا، حيث أعيد فتح المدارس أيضاً بالفعل، وحيث تساءل البعض عن منطق قرار عدم الإلزام بارتداء الكمامات.
وقال ويلفريد فلاكفيلد، مدير مدرسة في جنوب أمستردام: «لا أستطيع أن أفسر ذلك... يجب أن يرتدي التلاميذ الكمامة في الترام، لكن داخل مبنى مدرسة به ألف شخص، فهذا ليس ضرورياً. ثم تعود إلى المنزل مرة أخرى ويسمح لك بشرب الشاي مع 6 أشخاص فقط. إنه أمر غير ضروري وليس منطقياً».
بولندا
وفي بولندا، ليس مطلوباً من الأطفال ارتداء الكمامات، حيث عاد الطلاب إلى المدارس الثلاثاء، وحيث دافع السياسيون عن أهمية التعليم بالحضور الشخصي.
وقال رئيس الوزراء ماتيوز مورافيكي، أمس، خلال زيارة لمدرسة ابتدائية بالقرب من لودز، وسط بولندا: «لن يحل (فيسبوك) محل أصدقائك في المدرسة، ولن يحل (غوغل) محل المعلم».
إلا إن السلطات المحلية المسؤولة عن إدارة المدارس في بولندا تتهم وزارة التعليم بإلقاء المسؤولية الكاملة عليها في الحيلولة دون انتشار الفيروس.
بريطانيا
وثارت مخاوف مماثلة في بريطانيا، حيث عاد معظم الأطفال إلى المدارس الأسبوع الماضي عقب نقاش حاد بشأن ارتداء الكمامات، وهو أمر غير إلزامي.
وزار رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إحدى المدارس الخميس الماضي، وقال للأطفال إنه يجب على الحكومة إعادة جميع التلاميذ إلى مدارسهم خلال الأسبوع المقبل والأيام التالية. وقال جونسون إن إعادة فتح المدارس «واجب أخلاقي»، وقلل من المخاطر الصحية التي يشكلها الفيروس، كما حذر من أن «الابتعاد عن المدرسة بعد الآن يعد أكثر ضرراً لنمو الطفل وصحته ورفاهيته».
8:27 دقيقه
حرص أوروبا على التعليم يهزم المخاوف من الوباء
https://aawsat.com/home/article/2485411/%D8%AD%D8%B1%D8%B5-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85-%D9%8A%D9%87%D8%B2%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D8%A7%D9%88%D9%81-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%A1
حرص أوروبا على التعليم يهزم المخاوف من الوباء
عشرات المعلمين الإسبان يخضعون لفحص «كورونا» قبل انطلاق العام الدراسي (أ.ب)
حرص أوروبا على التعليم يهزم المخاوف من الوباء
عشرات المعلمين الإسبان يخضعون لفحص «كورونا» قبل انطلاق العام الدراسي (أ.ب)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

