حفتر يعزز سيطرته جنوباً... والسراج يحذّر من «تحرش عسكري»

جوزيف بوريل خلال لقائه بوزير خارجية الوفاق الطاهر سيالة أول من أمس في طرابلس (أ.ف.ب)
جوزيف بوريل خلال لقائه بوزير خارجية الوفاق الطاهر سيالة أول من أمس في طرابلس (أ.ف.ب)
TT

حفتر يعزز سيطرته جنوباً... والسراج يحذّر من «تحرش عسكري»

جوزيف بوريل خلال لقائه بوزير خارجية الوفاق الطاهر سيالة أول من أمس في طرابلس (أ.ف.ب)
جوزيف بوريل خلال لقائه بوزير خارجية الوفاق الطاهر سيالة أول من أمس في طرابلس (أ.ف.ب)

أكد «الجيش الوطني الليبي»، بقيادة المشير خليفة حفتر، سيطرته على مناطق جنوب البلاد، بينما اتهمته القوات الموالية لحكومة «الوفاق» الوطني، برئاسة فائز السراج، بـ«خرق وقف إطلاق النار بين الطرفين في مدينة سرت للمرة الثانية على التوالي خلال الأيام الثلاثة الماضية». لكن رغم هذه التطورات المتسارعة، فإنه من المقرر أن تستأنف بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا خلال الأيام القليلة المقبلة، أحدث جولات الحوار السياسي بين الفرقاء الليبيين في مدينة جنيف السويسرية.وفي هذا السياق، أعلن عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، تشكيل لجنة تنوب عن المجلس في المفاوضات التي سيشارك فيها ممثلون عن «حكومة الوفاق» والمجلس الأعلى للدولة الموالي لها، وسط غياب لافت للانتباه لممثلين عن الجيش الوطني. واستبقت ستيفاني ويليامز، رئيسة البعثة، الجولة بمحادثات أمس مع الرئيس التونسي قيس سعيد، الذي أكد على ثوابت الموقف التونسي من المسألة الليبية، الداعي إلى «إيجاد تسوية سياسية شاملة لهذه الأزمة، تحفظ وحدة ليبيا وسيادتها في إطار حوار ليبي - ليبي جامع، تحت مظلة الأمم المتحدة»، وشدد على «أهمية دور دول الجوار في الدفع نحو إيجاد حل سلمي لهذه الأزمة، والتنسيق والتشاور القائم بين تونس والجزائر من أجل تحقيق الاستقرار في ليبيا». كما أعرب عن استعداد بلاده لـ«مواصلة الوقوف إلى جانب الشعب الليبي من خلال وضع إمكانياتها وخبراتها لتحقيق الاستقرار، وإعادة بناء المؤسسات في ليبيا، والمساهمة في إعادة إطلاق العملية السياسية من خلال استضافة تونس لحوار وطني، يجمع مختلف مكونات الشعب الليبي، خاصة أن تونس تُعدّ أكثر الدول تضررا من الوضع السائد في ليبيا».
في غضون ذلك، اعتبرت مصادر ليبية مطلعة أن قيام وزيري خارجية الاتحاد الأوروبي وإيطاليا بزيارة إلى ليبيا أول من أمس، دون أن تتضمن أي لقاء بالمشير حفتر، «بمثابة مؤشر على اتجاه غربي لتهميش دوره السياسي والعسكري»، مشيرة إلى أن «وتيرة الاتصالات الدولية معه تقلصت في الآونة الأخيرة عما كانت عليه في السابق».
ولفتت المصادر، التي طلبت عدم تعريفها، إلى أنه «سبق لمسؤولين أميركيين أن أجروا خلال الأسبوعين الماضيين محادثات مع مسؤولين في البرلمان وحكومة الوفاق أيضا، دون الاجتماع بحفتر أو طلب لقائه»، وهو ما اعتبرته المصادر ذاتها بمثابة «عقاب له» على ما تراه واشنطن «مواقف متصلبة» حيال التسوية السياسية للأزمة الليبية.
ميدانيا، بث الجيش الوطني مساء أول من أمس لقطات مصورة لوحداته وهي تجوب الجنوب الغربي الليبي في دوريات عسكرية أمنية مشتركة في محيط حوض مرزق، وحقلي الشرارة والفيل النفطيين، وصولا إلى مدينتي أوباري وغات.
في المقابل، قال العقيد محمد قنونو، المتحدث باسم قوات «الوفاق» المشاركة فيما يعرف باسم «عملية بركان الغضب»، إن قواته رصدت ما وصفه بـ«خرق متوقع لإعلان وقف إطلاق النار، هو الثاني من نوعه في أقل من 72 ساعة»، مضيفا في بيان له أمس أن «قوات الجيش أطلقت 6 صواريخ جراد تجاه مواقع تمركزات قوات الوفاق غرب سرت»، بحسب بيانه. وكان السراج، الذي نفى خلال اجتماعه بالممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، وجود قوات موالية لحكومته بمدينة سرت ومنطقة الجفرة والمواقع النفطية، قد حذر في بيان له مساء أول من أمس مما وصفه بـ«محاولات التحرش بقوات الوفاق، والتي قد تتسبب في نسف ما توصلنا إليه». وشدد السراج، الذي عزز قبضته على المناصب العسكرية، بإقالة مفاجئة للفيتوري غريبيل من قيادة «القوة المشتركة»، وتكليف العقيد عمر محمد عمر أبو غدادة بدلا منه، على ضرورة أن يتصرف المجتمع الدولي بحزم تجاه المعرقلين، لافتا إلى أن هذا المطلب حظي بتأييد الممثل السامي للاتحاد الأوروبي. واختتم بوريل أول زيارة له إلى ليبيا بعد توليه مهامه نهاية 2019 بالترحيب لدى اجتماعه مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، بالتزامه بتنفيذ تفاهمات وقف إطلاق النار وإنهاء الحصار النفطي.بدوره، طالب صالح بدعم الاتحاد الأوروبي لتثبيت وقف إطلاق النار، خاصة في مسألة تحييد عوائد النفط عبر إيداعها في حساب خاص مجمد إلى حين تشكيل سلطة موحدة في ليبيا.
وتعهد بوريل بالتواصل مع عدد من الأطراف العربية والدولية لتثبيت وقف إطلاق النار، ودعم مبادرة صالح، مؤكدا تضامن الاتحاد الأوروبي بالكامل معه في مسألة رفض أي تدخلات خارجية في ليبيا من أي طرف كان.



8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيَّرات على مجمع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيَّرات على مجمع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تعرَّض مجمع مطار بغداد الدولي الذي يضمّ مركزاً للدعم اللوجيستي يتبع للسفارة الأميركية في العاصمة العراقية، لثماني هجمات بالصواريخ والمسيَّرات ليل السبت الأحد، حسبما قال مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدث المسؤول عن «ثماني هجمات في أوقات متفرقة استمرّت حتى فجر اليوم (الأحد) بالصواريخ والمسيَّرات، وسقط قسم من الصواريخ في محيط وقرب (مركز الدعم اللوجيستي)، دون أن تسفر عن إصابات». وأشار إلى أن إحدى المسيَّرات «سقطت على منزل مدني في منطقة السيدية» القريبة من المطار، مما خلَّف «أضراراً مادية».

من جهته، تحدَّث مسؤول أمني ثانٍ عن وقوع ستّ هجمات على الأقلّ. وفي منطقة حيّ الجهاد القريبة من المطار، عُثر فجر الأحد على «مركبة تحمل قاذفة صواريخ استُخدمت في هجوم» على مركز الدعم اللوجيستي، بحسب مسؤول في الشرطة أكَّد أن المركبة كانت «متروكة في موقف خالٍ للسيارات».


مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.