ألمانيا: الحرب ضد «داعش» حول عقول الشباب المسلم

إمام مسجد برلين رأس حربة ضد عمليات تجنيد المتطرفين

إقبال على صلاة الجمعة في الشارع خارج مسجد «بيت السلام» بعد أن امتلأ المسجد من الداخل (واشنطن بوست)
إقبال على صلاة الجمعة في الشارع خارج مسجد «بيت السلام» بعد أن امتلأ المسجد من الداخل (واشنطن بوست)
TT

ألمانيا: الحرب ضد «داعش» حول عقول الشباب المسلم

إقبال على صلاة الجمعة في الشارع خارج مسجد «بيت السلام» بعد أن امتلأ المسجد من الداخل (واشنطن بوست)
إقبال على صلاة الجمعة في الشارع خارج مسجد «بيت السلام» بعد أن امتلأ المسجد من الداخل (واشنطن بوست)

بعد انتهائه من آخر خطبه التي ندد خلالها بـ«داعش»، نزل محمد طه صبري من على المنبر المزخرف داخل مسجد «بيت السلام» في برلين، ثم انتقل الشيخ البالغ من العمر 48 عاما لتحية المصلين.
قبل ذلك بلحظات، كان صبري يندد بتكتيكات المسلحين، قائلا: «ليست مهمتنا أن نحول النساء لإماء، وتفجير الكنائس وذبح الناس أمام الكاميرات أثناء الصراخ: الله أكبر!»
وبعد نهاية الخطبة، صرخ في وجهه شاب يرتدي سترة سوداء منددا به لانتقاده «مقاتلي الحرية المسلمين». بينما صرخ رفيقه، متسائلا: «ما مشكلتك مع (داعش)؟ أنت تسير في الطريق الخطأ!»
وأجاب صبري وهو يحتضن الشابين: «لا يا إخوتي، أنتم من تسيرون في الطريق الخطأ».
في عصر «داعش»، تحول الطريق الخطأ إلى طريق مألوف للغاية داخل «بيت السلام». يوجد المسجد بإحدى الضواحي التي يغلب على سكانها المهاجرون جنوب برلين، وظل لسنوات منارة للتسامح.. تجد فيه السيدات المسلمات البائسات المعاونة في الحصول على الطلاق، وينشر الأئمة التقدميون رسالة إيجابية حول التسامح الديني.
إلا أنه مع ظهور آيديولوجية إسلامية قاسية داخل ميادين القتال بالشرق الأوسط، تحول «بيت السلام» لنموذج مصغر يضم التقسيمات الجديدة التي بدأت في الظهور داخل عدد لا حصر له من المساجد. ويكشف ما يدور بالمسجد من معركة يومية ضد الرسالة التي يبثها «داعش» يخوضها الآلاف من القيادات الدينية المعتدلة في أوروبا وما وراءها.
وتغرس هذه المعركة بذور انقسامات جديدة، وهي معركة لا يكون فيها النصر دوما حليفا للمعتدلين. يذكر أن شابين على الأقل ممن اعتادوا الصلاة في «بيت السلام» - بينهما دينيس كسبرت، مطرب الراب الألماني سابقا الذي ظهر أخيرا في فيديو نشره «داعش» يحمل رأس أحد أعداء التنظيم - رحلا بالفعل للجهاد في سوريا والعراق. من بين مرتادي المسجد أيضا فتاة في الثامنة عشرة من عمرها اعتنقت الإسلام وتعمل الآن بدأب على وضع خطط للسفر لسوريا برفقة مقاتل من «داعش».
وقد توقف قرابة 16 مصل عن ارتياد المسجد اعتراضا على موقف صبري، بينما منع اثنان آخران من دخول المسجد لنشرهما أفكارا راديكالية. وقد جرى تركيب كاميرات مراقبة بالمسجد وحظرت التجمعات غير المصرح بها؛ في محاولة لإحباط محاولات تجنيد عناصر راديكالية. وبلغ الغضب بأحد المصلين لا يتجاوز الـ20 من عمره حد اعتدائه بالضرب مرتين على صبري داخل المسجد، تركه في إحداهما ملقى على أرضية المسجد ينزف.
من جهته، قال صبري: «(داعش) أشبه بيد غير مرئية تمتد لتسمم مياه الآبار التي يشرب منها الأطفال. إننا نفقد كنزا ثمينا، نفقد شبابنا».
منذ 3 أسابيع، تلقى الإمام فريد حيدر، أحد أئمة «بيت السلام»، خطابا من مجهول يسأله إذا كان لا بأس بقتل المسيحيين واليهود. وبعد فترة وجيزة، كانت كاتبة الخطاب - وهي فتاة في الثامنة عشرة من عمرها أشارت لنفسها باسم مريم - تتجول بأحد شوارع برلين برفقة صحافي، وكانت ترتدي النقاب الذي أخفى جسدها بالكامل ما عدا عينيها الخضراوين اللتين ظهرتا عبر ثقبين صغيرين، وقد كان مظهرها لافتا للانتباه حتى داخل الحي الذي تقطنه أغلبية مسلمة.
وتعكف مريم على وضع خطط للسفر لسوريا برفقة أحد مقاتلي «داعش» تونسي المولد. وقد أطلع صديق لها قادة مسجد «بيت السلام» على نواياها، لكن حتى الآن التزم الصديق بتعهده بعدم الكشف عن هويتها أمام قيادات المسجد الذين ما يزالون يأملون تدخل الأسرة لمنع سفرها.
ووافقت مريم على أن تحكي قصتها لـ«واشنطن بوست» بناء على إلحاح من صديق لها، وبشرط ألا يجري الكشف عن هويتها وأن تبدل اسمها.
وقالت إن لها صديقة أفغانية سافرت بالفعل لسوريا حيث تعيش بالفعل مع نساء غير متزوجات أخريات في انتظار الزواج بأحد المقاتلين. ومما نقلته لها هذه الصديقة، تكونت لدى مريم فكرة أن الخلافة هي المدينة الإسلامية الفاضلة، وهي مكان مغاير تماما لما يبثه الإعلام الغربي من «أكاذيب» حول أعمال القمع والتخويف.
وقالت مريم: «واجبنا أن نترك أرض الكفار ونذهب للعيش في دولة الخلافة».
وأشارت إلى أن وعيها بـ«داعش» تزايد في الشهور الأخيرة. وأضافت أنها شاهدت فيديوهات التنظيم عبر «يوتيوب». ورغم أنها تشيح بوجهها بعيدا عند ورود مشاهد قطع الرؤوس والإعدامات الجماعية، فإنها ترى في هذه الأعمال انتقاما مشروعا من الكفار.
يذكر أن مريم لا تعمل، وقد تزوجت للمرة الأولى في سن السادسة عشرة، وهي بذلك تتوافق مع النموذج النمطي للكثير من الجهاديين الغربيين المنتمين لأسر تغلب عليها المعاناة الاجتماعية، خاصة البطالة والاضطراب الأسري.
وأشارت مريم إلى أن التونسي الذي تنوي الزواج به موجود في برلين في انتظار انتهاء إجراءات طلاقها، وهو ابن عم صديقة لها، وقد أتى لألمانيا بطريقة غير مشروعة برفقة مجموعة من مقاتلي «داعش» الآخرين من ذوي الأصول اليمنية والشيشانية.
ومن المقرر أن تصبح مريم زوجته الثانية، وهو أمر أعلنت تقبلها الكامل له.
وقد ذهبا معا لـ«بيت السلام» حيث استشاط خطيبها غضبا من خطب صبري ضد «داعش»، ومنذ ذلك الحين توقفت عن ارتياد المسجد. وقالت إن صديقها أخبرها: «هؤلاء الناس كفار».
ومثلما الحال مع الكثير من أكثر النماذج الشبابية المتطرفة التي سافرت لسوريا من الغرب، تحولت مريم للإسلام. وقد كانت في الرابعة عشرة من عمرها حينها. وفي العام الذي تحولت فيه للإسلام قتلت صديقة مسلمة مقربة منها طعنا. ورغم دهشة والديها المنفصلين لقرارها اعتناق الإسلام، لم يتدخل أي منهما لمنعها.
وقالت إنها تشعر هي والمسلمون المتدينون الآخرون بالنبذ داخل المجتمع الألماني، فعندما بدأت ارتداء غطاء للرأس، جرى رفضها في الكثير من الوظائف، وعندما بدأت ارتداء النقاب، أصبح «من المستحيل إيجاد عمل».
وقالت مريم إن والدتها تعلم بأمر نيتها السفر لسوريا، لكنها وعدت بالسماح لابنتها بمتابعة إيمانها، أما والدها فلا يعلم بالأمر.
وقالت: «لا أعتقد أن والدي سيوافق». وأشارت إلى أنه عندما يراها مرتدية النقاب، غالبا ما يخبرها: «إذا كان هذا هو الأسلوب الذي تودين العيش به، إذن فاذهبي للعيش في دولة إسلامية».. «وهذا ما سأفعله».
في المقابل، بدأ صبري استشعار وجود مشكلات في صفوف رواد المسجد منذ عامين، ومع تعزيز «داعش» قوته في سوريا والعراق، بدأت الحرب للسيطرة على عقول الشباب المسلمين. وهنا، شعر بأن عليه التحرك.
وبالفعل، عقد صبري، الذي تعرض للسجن والتعذيب في ثمانينات القرن الماضي في وطنه الأصلي تونس لاشتراكه في المظاهرات الطلابية قبل أن يسافر لألمانيا، سلسلة من الاجتماعات مع الشباب. وتعمد خلال اللقاءات إبراز علمي ألمانيا والاتحاد الأوروبي. ودارت فكرته الرئيسة حول ضرورة أن يشعر المسلمون بالفخر لعيشهم داخل نظام ديمقراطي غربي مزدهر.
* خدمة «واشنطن بوست»



زيلينسكي يعلن إرسال خبراء في المسيّرات لحماية قواعد أميركية في الأردن

الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يعلن إرسال خبراء في المسيّرات لحماية قواعد أميركية في الأردن

الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

قال الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن أوكرانيا ⁠أرسلت ​طائرات مسيرة ⁠اعتراضية وفريقا من الخبراء في المسيرات لحماية ⁠قواعد عسكرية ‌أميركية ‌في ​الأردن.

وأوضح زيلينسكي في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» ‌نشرت ‌يوم ​الاثنين، إن «الولايات المتحدة ‌طلبت المساعدة يوم الخميس، وغادر ⁠الفريق الأوكراني ⁠في اليوم التالي»، مشيراً إلى أنه من المتوقع وصوله إلى الشرق ​الأوسط ​قريبا.


معهد ستوكهولم: أوروبا أصبحت أكبر مستورد للأسلحة في العالم

طائرة «يوروفايتر» تابعة لسلاح الجو الألماني تتجه نحو المدرج في قاعدة نورفينيش الجوية للقيام بدورية على حدود بولندا (د.ب.أ)
طائرة «يوروفايتر» تابعة لسلاح الجو الألماني تتجه نحو المدرج في قاعدة نورفينيش الجوية للقيام بدورية على حدود بولندا (د.ب.أ)
TT

معهد ستوكهولم: أوروبا أصبحت أكبر مستورد للأسلحة في العالم

طائرة «يوروفايتر» تابعة لسلاح الجو الألماني تتجه نحو المدرج في قاعدة نورفينيش الجوية للقيام بدورية على حدود بولندا (د.ب.أ)
طائرة «يوروفايتر» تابعة لسلاح الجو الألماني تتجه نحو المدرج في قاعدة نورفينيش الجوية للقيام بدورية على حدود بولندا (د.ب.أ)

أظهرت بيانات ‌معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، اليوم (الاثنين)، أن أوروبا أصبحت أكبر مستوردي الأسلحة في العالم خلال السنوات الخمس الماضية، بعدما تحركت الحكومات ​ردا على التهديد الروسي وتراجعت الثقة في الالتزامات الأمنية للولايات المتحدة.

وزادت واردات الدول الأوروبية من الأسلحة بأكثر من ثلاثة أمثال في الفترة بين عامي 2021-2025 مقارنة بالفترة بين 2016-2020 لتزويد أوكرانيا بالأسلحة اللازمة لصد الغزو الروسي ولتعزيز عتادها بعد عقود شهدت نقص الاستثمار.

وقال ماثيو جورج مدير برنامج نقل الأسلحة بالمعهد، إن «الزيادة الحادة ‌في تدفقات ‌الأسلحة إلى الدول الأوروبية دفعت ​عمليات ‌نقل الأسلحة ⁠العالمية ​للارتفاع بنحو ⁠10 بالمئة».

وأظهر التقرير أن نصيب أوروبا بلغ 33 بالمئة من واردات الأسلحة العالمية، مقارنة مع 12 بالمئة في فترة السنوات الخمس السابقة.

ورغم تعزيز الإنتاج المحلي، واصلت الدول الأوروبية زيادة مشترياتها من الأسلحة الأميركية، وخاصة الطائرات المقاتلة وأنظمة الدفاع الجوي بعيدة المدى.

الشرق الأوسط

انخفضت ⁠واردات دول الشرق الأوسط من الأسلحة بنسبة ‌13 بالمئة، إلا أن السعودية ‌وقطر كانتا من بين أكبر ​أربع دول مستوردة منفردة. وقال ‌بيتر ويزمان كبير الباحثين في المعهد إن الانخفاض ‌يعكس بشكل أساسي الطلبيات الكبيرة من السعودية خلال الفترة السابقة والتي لا يزال يتعين دمجها.

وحتى قبل الهجمات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة على إيران، أقدمت دول المنطقة على شراء طلبيات جديدة كبيرة ‌لم تظهرها الأرقام بعد.

ومن المرجح أن يؤدي الصراع الحالي إلى زيادة عمليات الشراء، خاصة فيما ⁠يتعلق ⁠بأنظمة الدفاع الصاروخي والجوي.

وقال ويزمان «سيعوضون أولا ما استخدموه، لكنهم سيدرسون أيضا شراء المزيد من العتاد لحماية أنفسهم بشكل أفضل مقارنة بالوضع الحالي».

وعلى صعيد الموردين، رفعت الولايات المتحدة حصتها العالمية في سوق تصدير الأسلحة إلى 42 بالمئة من 36 بالمئة، مما عزز هيمنتها. وجاءت فرنسا في المرتبة الثانية بنسبة 9.8 بالمئة من الصادرات العالمية، بينما انخفضت حصة روسيا إلى 6.8 بالمئة من 21 بالمئة بعد غزوها لأوكرانيا عام 2022.

وبلغت حصة ​أوروبا الإجمالية من الصادرات ​28 بالمئة، أي أربعة أمثال حصة روسيا وخمسة أمثال حصة الصين.


حرب إيران تهزّ «العلاقة الخاصة» بين لندن وواشنطن

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة دولة إلى المملكة المتحدة في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة دولة إلى المملكة المتحدة في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

حرب إيران تهزّ «العلاقة الخاصة» بين لندن وواشنطن

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة دولة إلى المملكة المتحدة في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة دولة إلى المملكة المتحدة في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

تسبّبت حرب إيران في توتر «العلاقة الخاصة» بين الحليفين الأميركي والبريطاني، رغم سماح لندن للطائرات الأميركية باستخدام قواعدها لـ«أغراض دفاعية» وإبدائها الاستعداد لنشر حاملة طائرات «برنس أوف ويلز» في المنطقة.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء السبت، إن الولايات المتحدة «لا تحتاج» إلى حاملات الطائرات البريطانية للانتصار في الحرب مع إيران، مجدداً هجومه على رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر «الذي ساهم في تدمير» العلاقات التاريخية الوثيقة بين البلدين بعد أن عارض استخدام قواعد بريطانية في مهاجمة إيران في بداية الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن بلاده «لن تنسى» غياب الدعم البريطاني خلال الصراع مع إيران. وكتب أن «المملكة المتحدة، حليفنا العظيم في وقت ما، وربما أعظم الحلفاء على الإطلاق، تدرس الآن بجدية إرسال حاملتي طائرات إلى الشرق الأوسط»، متابعاً: «لا بأس يا رئيس الوزراء ستارمر، لسنا بحاجة إليهما بعد الآن، لكننا لن ننسى... لسنا بحاجة إلى أشخاص ينضمون إلى الحروب بعد أن نحقق فيها الانتصار بالفعل!».

وعقب هجوم ترمب على ستارمر بساعات، أجرى الزعيمان اتصالاً هاتفياً تناول «آخر المستجدات في الشرق الأوسط والتعاون العسكري بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة عبر استخدام قواعد سلاح الجو الملكي، دعماً للدفاع الجماعي عن شركاء المنطقة»، وفق ما جاء في بيان «داونينغ ستريت».

موقف ستارمر

دافع ستارمر عن قراره عدم السماح للقوات الأميركية باستخدام قواعد بريطانية لتوجيه الضربات الأولى على إيران، قائلاً إنه كان بحاجة للتأكد من أن أي عمل عسكري «قانوني» و«مخطط له جيداً». كما شدّد خلال جلسة في مجلس العموم على أن أي تدخل بريطاني «يجب أن يستند دوماً إلى أساس قانوني وخطة مدروسة قابلة للتنفيذ». وهاجم ترمب هذا الموقف، وقال إن «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

إلا أن ستارمر عدّل موقفه بعد استهداف طهران دولاً خليجية ومصالح غربية بالصواريخ والمسيّرات، فأعطى القوات الأميركية الإذن باستخدام القواعد البريطانية لتوجيه «ضربات دفاعية» ضد الصواريخ الإيرانية أو مستودعاتها أو منصات إطلاقها.

ويعكس موقف ستارمر رغبة في عدم الانجرار إلى صراع جديد طويل الأمد، وذكّر في هذا الصدد بـ«الأخطاء التي ارتُكبت في العراق»، التي قال إن بريطانيا «تعلمت منها». حينها دعم رئيس الوزراء توني بلير الغزو الأميركي، رغم احتجاجات عارمة في شوارع لندن شارك فيها الملايين، وترافقت مع اتهامات لبلير بتضليل الرأي العام بشأن وجود أسلحة دمار شامل في العراق.

وأظهر استطلاع للرأي، نُشر الجمعة وشمل 1045 شخصاً في بريطانيا، أن 56 في المائة من المستطلَعين يعتقدون أن ستارمر على صواب في قراره عدم إشراك بريطانيا في أولى الضربات، فيما اعتبر 27 في المائة أنه على خطأ، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

ولدى سؤالها عن تعليقات ترمب، قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر للصحافة المحلية إن «مهمّة رئيس الوزراء البريطاني هي اتّخاذ قرارات تصبّ في مصلحة الأمن القومي البريطاني». وتابعت: «ما تعلمته في هذا المنصب هو ضرورة التركيز على المضمون، لا على منشورات منصات التواصل الاجتماعي»، مضيفة: «لن نتعامل مع الخطابات الرنانة أو المبالغات، بل سنتخذ قرارات عملية وهادئة ومدروسة؛ لأنني أعتقد أن الطابع البريطاني، بشكل عام، يميل إلى إتمام العمل بجدية وثبات».

قاذفات أميركية في بريطانيا

بموازاة الجدل السياسي، بدأت الولايات المتحدة في استخدام قواعد بريطانية في «عمليات دفاعية» ضد إيران منذ مساء الجمعة.

وجاء في بيان لوزارة الدفاع البريطانية على منصة «إكس» أن «الولايات المتحدة بدأت تستخدم قواعد بريطانية في عمليات دفاعية محدّدة، لمنع إيران من إطلاق صواريخ باتجاه المنطقة، وهو ما يعرّض أرواح بريطانيين للخطر».

قاذفة أميركية من نوع «بي 1» في قاعدة فيرفورد بمقاطعة غلوسترشير جنوب غربي إنجلترا يوم 7 مارس (رويترز)

والقاعدتان هما «فيرفورد» في مقاطعة غلوسترشير في جنوب غربي إنجلترا، و«دييغو غارسيا» في أرخبيل تشاغوس في المحيط الهندي. ووصلت إلى قاعدة «فيرفورد» قاذفة أميركية استراتيجية من طراز «بي-1 بي لانسر» يبلغ طولها نحو 44.5 متر، وتُعدّ من أسرع القاذفات في سلاح الجو الأميركي؛ إذ يمكنها التحليق بسرعة تتجاوز 900 ميل في الساعة (نحو 1448 كيلومتراً في الساعة)، كما نقلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن شركة «بوينغ». وتزن الطائرة نحو 86 طناً، وهي قادرة على حمل ما يصل إلى 24 صاروخاً (كروز) لضرب أهداف بعيدة المدى.

وتُلقّب القاذفة في الأوساط العسكرية باسم «بون» (Bone)، وهي مزوّدة بأنظمة رادار وتحديد مواقع متقدمة تعتمد على نظام «جي بي إس»، إضافة إلى أنظمة تشويش إلكتروني وإنذارات رادارية ووسائل خداع لحمايتها من الدفاعات الجوية.

ويرى محللون عسكريون أن هذه الطائرة تُعد من أبرز القاذفات في الترسانة الأميركية، وقادرة على حمل حمولة كبيرة من القنابل والصواريخ لمسافات بعيدة بسرعة عالية، ما يجعل تشغيلها من قاعدة «فيرفورد» أكثر كفاءة مقارنة بإقلاعها من الولايات المتحدة لتنفيذ مهام في الشرق الأوسط.

تعزيز الانتشار العسكري

إلى جانب العمليات الأميركية في القواعد البريطانية، عزّزت لندن انتشارها العسكري في المنطقة «دفاعاً عن مصالحها ومصالح حلفائها». وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية، السبت، أن طائرات «تايفون» و«إف-35» تواصل عملياتها فوق الأردن وقطر وقبرص، وعلى نطاق أوسع في المنطقة. وأسقطت هذه الطائرات مسيّرات كانت تُحلّق فوق الأردن، وفي أجواء العراق حيث قالت لندن إنها كانت تستهدف قاعدة غربية تضمّ قوات تشارك في تحالف مكافحة «داعش». وأضافت الوزارة أن مروحية من طراز «ميرلين» في طريقها أيضاً لتعزيز قدرات المراقبة.

وأعلنت لندن كذلك إرسال المدمّرة «إتش إم إس دراغون» من فئة «تايب 45» إلى شرق المتوسط الأسبوع المقبل، وهي سفينة حربية متخصصة في الدفاع الجوي. كما يتوقع أن تصل مروحيتان من طراز «وايلدكات» تابعتان للبحرية الملكية إلى قبرص، قبل وصول المدمرة.

وكانت قاعدة سلاح الجو الملكي في «أكروتيري» بقبرص قد تعرّضت في الأيام الماضية لهجوم بطائرات مسيّرة، قالت لندن إنه تسبب في أضرار محدودة من دون وقوع إصابات، مؤكدة أن إجراءات الحماية في القاعدة كانت قائمة بالفعل. وأكدت الحكومة البريطانية أيضاً أنها أرسلت مزيداً من الطائرات المقاتلة والمروحيات إلى الشرق الأوسط، وأنها مستعدة لدعم الدفاع عن حلفائها في الخليج إذا لزم الأمر.