مئوية لبنان... إعادة اختراع بلد يحمي مَنْ بقي من أهله

الصورة التاريخية للجنرال غورو مع البطريرك إلياس الحويك والمفتي مصطفى نجا أثناء إعلان دولة لبنان الكبير عام 1920
الصورة التاريخية للجنرال غورو مع البطريرك إلياس الحويك والمفتي مصطفى نجا أثناء إعلان دولة لبنان الكبير عام 1920
TT

مئوية لبنان... إعادة اختراع بلد يحمي مَنْ بقي من أهله

الصورة التاريخية للجنرال غورو مع البطريرك إلياس الحويك والمفتي مصطفى نجا أثناء إعلان دولة لبنان الكبير عام 1920
الصورة التاريخية للجنرال غورو مع البطريرك إلياس الحويك والمفتي مصطفى نجا أثناء إعلان دولة لبنان الكبير عام 1920

تُرافق صورة الجنرال هنري غورو في قصر الصنوبر البيروتي، في الأول من سبتمبر (أيلول) 1920، كل مقال وكتاب تاريخ وفيلم وثائقي عن تأسيس «لبنان الكبير»: المندوب السامي الفرنسي الأول جالساً ببذلته البيضاء بين بطريرك الموارنة إلياس الحويك ومفتي المسلمين الشيخ مصطفى نجا. وفي لقطات أخرى، يظهر الجنرال واقفاً رافعاً يده، كمن يقسم أو كمن أخذته حماسة الخطاب، بين البطريرك والمفتي.
كان الحفل ختاماً لمسار طويل من الشق الماروني «للمسألة الشرقية» التي شغلت الغرب طوال القرن التاسع عشر، ومثلت الجماعات المسيحية في الإمبراطورية العثمانية واحداً من فصولها. قضت الواقعية السياسية للبطريرك الحويك، الزعيم الأبرز للطائفة في تلك الفترة، القبول بألا يقتصر الكيان الوليد على الموارنة وحدهم، أو على المناطق التي يشكلون فيها أكثرية سكانية واضحة.
وتبدو اليوم رواية إنشاء لبنان الكبير وكأنها تنتمي إلى عالم آخر لم تحفظ الأيام منه شيئاً، إذ إن كيفية رسم خريطة لبنان وضم أقضية (ورفض أخرى نظراً إلى كثرة أبناء طوائف بعينها بين السكان، بحسب الروايات الشائعة) لم تعد تعني الشيء الكثير. كذلك الأمر في ما خص نشاطات المنفيين اللبنانيين في فرنسا ومصر (ومن بينهم بشارة الخوري وميشال شيحا ويوسف السودا) الذين عملوا على تحصيل أكبر نسبة من الاستقلال من الفرنسيين ومن البريطانيين في آن، وإبعاد الكيان الذي كان بعد جنيناً عن حكومة الأمير فيصل في دمشق. ومراقبة أعمال مؤتمرات الصلح ومعاهدات السلام المتعددة التي كانت ترمي إلى تقاسم التركة العثمانية، وصولاً إلى تفضيل الانتداب الفرنسي على الحكم الفيصلي، لا تحضر سوى في كتب التاريخ، بصفتها مواضيع خلافية لم يتوصل اللبنانيون الحاليون إلى اتفاق حولها بعد. وترتفع الأصوات الداعية إلى التفكير في الإمكانات البديلة التي كانت متاحة في ذلك الزمن عن لبنان الكبير، من مثل البقاء ضمن المملكة العربية التي حاول فيصل إقامتها في سوريا، بصفتها مؤشرات إلى الخلاف القائم اليوم، وليس إلى ما اتفق اللبنانيون في سنة الاستقلال عن فرنسا في 1943، بعد ثلاثة وعشرين عاماً من الانتداب، على طي صفحته، وتوجيه أنظارهم إلى المستقبل.

فرضت الضرورة على البطريرك الحويك، إذن، القبول بضم أقضية وأقاليم جديدة إلى لبنان - المتصرفية. ويقال إن الخوف من تكرار مجاعة 1915 التي افتعلها الأتراك، بحسب الرواية الرسمية اللبنانية، والتي يتحمل مسؤوليتها الحلفاء الذين فرضوا حصاراً على موانئ السلطنة، وفق الرواية التركية، هو الدافع إلى ضم سهل البقاع الذي كان يفترض به أن يؤدي دور سلة الخبز للدولة الجديدة. وضم الجنوب له قصة مختلفة، وكذلك الشمال الذي ظلت عاصمته طرابلس على عصيانها لانتمائها الجديد حتى الاستقلال.
- التاريخ بعد الجغرافيا
بعد إنجاز جغرافيته، احتاج لبنان الكبير إلى وظائف اقتصادية، وتاريخ مستقل مميز عن تواريخ باقي الولايات العثمانية. ولا عجب أن يكون القسم الأكبر من التاريخ الفينيقي قد «اكتشفه» كتاب لبنانيون مسيحيون في أثناء الانتداب الفرنسي. فالاستناد إلى القوة والثقافة الفرنسيين في بلد يسير نحو الاستقلال لم يكن مقنعاً أو مقبولاً. فكان من الملح «اقتراح» تاريخ بديل للولاية العثمانية السابقة، تاريخ يمتد إلى آلاف السنين، ويسبق المسيحية والإسلام، ويضع لأهالي تلك الحقبة خصائص مشابهة لأهالي البلد الحالي، ويبعدهم قدر المستطاع في الآن ذاته عن المجموعات العرقية التي تحيط بهم. ولا يخفى على قارئ التاريخ اللبناني، إذا قاربه من زاوية المقارنة والنظر في الوثائق والدلائل الأركيولوجية، أن يطرح كثيراً من الأسئلة لا يجد جلها إجابات مقنعة.
ليس معنى الكلمات هذه تأييد الزعم الذي حمله القوميون العرب والبعثيون من أن لبنان «كيان مصطنع» و«خطأ تاريخي» مصيره العودة إلى حضنه الطبيعي في سوريا كبرى متخيلة. وعلى جاري ما بات عادة في تناول تاريخ لبنان، ينبغي التذكير بأن كل بلدان المشرق العربي رسم خرائطها صغار ضباط القوتين الاستعماريتين، الفرنسية والبريطانية. ولا يختلف في ذلك لبنان عن سوريا أو العراق أو الأردن. وما الأزمات الحالية في المشرق، وتآكل بنى دوله، غير تأكيد متأخر على السمة الاصطناعية الجامعة لدوله كلها، واضطراب روابطها الداخلية، وبقاء «نظام الملل العثماني» من دون بديل ما كان ليتوفر أصلاً في ظل أنظمة حكم ديكتاتورية، أو ذي ديمقراطية منقوصة على غرار النظام اللبناني. وإذا كان إنشاء «لبنان الكبير» قد تزامن مع إعلان الاحتلال الفرنسي قيام دول طائفية في سوريا، ثم تخليه عن هذا المشروع أواخر الثلاثينات، فإن في استمرار الكيان اللبناني ما يبرره، ويخرجه من فئة دول الطوائف المذكورة.
القدرة على الاستمرار استندت أولاً إلى تاريخ من العلاقات مع الغرب، منها الثقافي والديني، ومنها الاقتصادي، ومن حروب أهلية وطائفية بدأت أواسط القرن التاسع عشر، مع تحول مسيحيي الشوف الذين خرجوا من ولاءات قبلية عشائرية ظلت راسخة في الجبال الشمالية، وتحولوا إلى جماعة واعية لذاتها تحت رعاية البطريركية المارونية. ومن دون العودة إلى سجال لا ينتهي حول «التميز» المسيحي، وقدرة المسيحيين على التفوق سياسياً وثقافياً على جيرانهم الدروز، وغيرهم من المسلمين، يتعين القول إن المسألة المسيحية وجدت طريقها إلى اهتمام القوى الغربية التي لم تتردد في الاستفادة منها في سياق سعيها إلى تقاسم إرث «الرجل المريض».
لكن هذه الرواية لا تكفي لتبرير هيمنة الموارنة السياسية والاقتصادية والثقافية على الكيان الجديد. فهذه تحتاج إلى نسيج موحد يجمع سكانه حول قضايا وقيم، وإن لم ينضووا في هوية عرقية أو دينية وثقافية واحدة. وبدلاً من تواريخ المناطق والطوائف والولايات العثمانية، بدأت محاولات كتابة تاريخ وطني. وظهر في حيز التداول الفينيقيون، بصفتهم بناة حضارة بحرية عظيمة وصلت إلى قرطاج، وأقامت المستعمرات التجارية على شواطئ أيبيريا وأفريقيا. ومع هؤلاء، بدأت الألفباء التي أخذها العالم عنهم. لكن حال الساحل في بدايات القرن العشرين لا يساند تماماً هذه الرواية. فبدأت هنا القصص عن الاعتصام بالجبال، والتطبع بطبيعتها الصخرية الصلبة، ومقاومة الغزاة والتصدي للمستبدين والطغاة. وفي هذه الرواية، تجوز شراكة المسيحيين والدروز.
غني عن البيان أن الانتقال إلى الجبل، والعودة إلى الساحل مجدداً مع مجيء الانتداب، بصفته مركزاً للكيان اللبناني، أملته الحاجة إلى تماسك في تصور اللبنانيين عن أنفسهم. فهم تجار مسالمون، بحسب توصيف شارل قرم في إحدى محاضرات «الندوة اللبنانية»، أواخر أربعينيات القرن الماضي، تمركزوا على الساحل. لكنهم لجأوا إلى الجبال هرباً من الاضطهاد في أدبيات أخرى، ثم نزلوا منها، ليس هرباً من مذابح حروب الجبل الطائفية، لكن لاستئناف مهمتهم التاريخية بصفتهم تجاراً عالميين.
وبعد الاستقلال، كان لا بد من توسيع إطار الرواية التاريخية، لتشمل لبنانيين آخرين لم يتركوا السواحل، ولم يهبطوا من الجبال. وقد أدى مؤرخون مثل فؤاد أفرام البستاني وفنانون ومثقفون من كل المجالات أدواراً كبيرة في تعميم رواية جديدة عن لبنان المنفتح على العالم، وعلى محيطه، الملتف حول قيادة سياسية معتدلة حكيمة لا تذهب بعيداً في العداء لأي قوة خارجية إلا في حال الدفاع عن الوطن. ومفهوم أن القيادة هذه يجب أن تبقى للمسيحيين لأنهم الأكثر رقياً والتصاقاً بثقافة الغرب، وضمانة لهم بصفتهم أقلية مهددة بالفناء في بحر من المسلمين الذين لم يتخلوا -وفق السردية الرسمية- عن مخططهم المضمر بالوحدة العربية. ويمكن هنا زج عدد من الأحداث تثبت أو تنقض صحة هذه المقاربة، من حرب 1958 الأهلية الصغيرة إلى أحداث عام 1969 وصولاً إلى اشتباكات 1973 بين الجيش اللبناني والمسلحين الفلسطينيين التي انحاز فيها المسلمون واليسار اللبناني إلى جانب الفلسطينيين. وصولاً، بطبيعة الحال، إلى حرب 1975-1990 التي دمرت الدولة اللبنانية القديمة، ولم تنتهِ إلا بـ«اتفاق الطائف» الذي أسس لعقد جديد بين اللبنانيين.
- الاقتصاد يسير في ركب التاريخ
سار النموذج الاقتصادي الذي بُني ليتفق مع توجهات المجموعة السياسية التي برزت في ظل الانتداب، وبعد رحيله، يداً بيد مع التصور التاريخي للبنان: تقديم التجارة، وترجمتها الحديثة العمل المصرفي، على باقي القطاعات الاقتصادية. وتسهيل الخدمات التي تشمل نواح تمتد من السياحة إلى التعليم العالي. وجنى النموذج هذا فوائد ضخمة عند احتدام الصراعات العربية الداخلية، وفي أتون الصراع العربي - الإسرائيلي، كما هو معروف. لكن نقطة ضعفه لم تكن في إفقار المجتمع اللبناني، ولا في تعميق الانقسام الطبقي، بل خصوصاً في محاولة السياسيين اللبنانيين إمساك عصا التناقضات الإقليمية من الوسط. السياسيون هؤلاء يريدون التربح من التأميمات في الدول العربية، وفرار رؤوس الأموال من هناك إليهم، إضافة إلى جذب أموال النفط العربية التي بدأت بالتدفق في الخمسينيات، لكنهم لا يرغبون في الشراكة في الصراع العربي - الإسرائيلي، ويفضلون حياداً غير معلن عليه. وقد وافق النظام العربي الرسمي على استثناء لبنان من تصنيف «دول المواجهة»، وضم العراق بدلاً منه.
بيد أن النهج اللبناني هذا غفل عن أن الحدود ليست مقفلة على رياح الأزمات وعواصف التناقضات الإقليمية والدولية. والتسوية التي أنهت «ثورة 1958» ما كان لها لتصمد أمام زلزال بحجم حرب 1967 التي غيرت صورة المنطقة تغييراً جذرياً، وأدخلت المعطى الفلسطيني بمقاومته المسلحة وتعقيداتها، واستغلال الأنظمة العربية لها، إلى المعادلة اللبنانية الهشة منذ 1969. وقد سرع العامل الفلسطيني انهيار صيغة 1943 التي كانت صدوعها تتسع في العقود السابقة، حيث لم يعد يكفي النظامان السياسي والاقتصادي لتلبية حاجات وتطلبات شرائح جديدة من اللبنانيين الذين يكتشفون الدولة، ويكتشفون خصوصاً حرمانهم مما يفترض أن تقدمه لهم الدولة، ليس من مدارس ومستشفيات فحسب، بل أيضاً من أمن وسلام بعد تفاقم الاعتداءات الإسرائيلية أواخر الستينيات ارتباطاً بالعمل الفلسطيني المسلح.
وطرحت هنا إشكالية ثانية أشار إليها كتاب شباب أواخر الستينيات: إذا صعّد لبنان مشاركته في الصراع العربي - الإسرائيلي سيكون الحلقة الأضعف بين الدول العربية، وسيتعرض للدمار. في المقابل، إذا رفعت قوى اليسار المطالبة بالعدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين، سترتفع أخطار الحرب الأهلية التي لن تكون إلا طائفية، وسيُطمس البعد الاجتماعي فيها؛ لم ينتهِ هذا التناقض إلى اليوم.
- الانهيار وسؤال النهوض
العقود الثلاثة التي أعقبت نهاية الحروب الأهلية في 1990 يجوز وصفها بتكرار محاولات البناء الأولى في عشرينيات القرن الماضي، واعتماد صيغ الاقتصاد والثقافة ذاتها، في ظل صيغة سياسية معدلة فرضتها الوقائع الإقليمية والديمغرافية. لم يعد المسيحيون «أولاً بين متساوين»، بل فرضت وصاية النظام السوري عليهم، وعوملوا معاملة مجتمع واقع تحت الاحتلال، واقتيدوا إلى مواقع التبعية والتهميش. ولم يغفر المسيحيون بعد رفع ربقة القيد السوري للمسلمين أنهم شاركوا في إذلالهم، وفي احتلال مواقع سياسية واقتصادية وثقافية كانت لهم قبل الحرب.
لكن انهيار العالم الذي اعتاد المسيحيون عليه، وتغير أولويات الغرب، وخروجهم من اهتماماته، وتفضيله التحالف مع من يستطيع تحقيق مصالحه المباشرة بعد نهاية خدمة غلالة «مسيحيي الشرق»، ناهيك من انقراض ثقافة اليمين التقليدي التي كان المسيحيون اللبنانيون يعتمدون عليها في إبراز تفوقهم الثقافي، جعلت محاولة التيار الأكبر منهم استعادة المواقع السابقة تصطدم بصخرة الواقع الجديد. فآثر بعضهم التحالف مع قوى كانت في صميم التحالف الذي هزمهم، في نوع من الانحياز إلى الطرف الأقوى في المعادلة التي حكمت لبنان بعد خروج القوات السورية في 2005.
هذه العودة سرّعت عملية التفكك الناجم عن نهاية الوظيفة الاقتصادية للبنان في محيط بات كثير من دوله متفوقاً عليه في المجالات التي أتقنها. لم يعد لبنان مرفأً ومصرفاً وجامعة وملهى ليلاً. وبعد اندلاع الثورات العربية والحروب التي أعقبتها، لم يعد حتى صندوق بريد لمراسلات الأطراف المتقاتلة، ومكاناً لتنفيس الاحتقانات التي وجدت ساحات أرحب للصراع المكشوف. وما تفشي الفساد الذي أصبح سمة مرافقة لكل ما له علاقة بالسياسة والإدارة اللبنانيتين سوى علامة على اضمحلال المكانة التي كان لبنان يحتلها ذات يوم، واضطرار عرابي الطوائف إلى تمويل زعاماتهم وتأبيدها من خلال السطو على المال العام على مستويات وصعد أوسع كثيراً مما كان سائداً قبل الحرب وفي أثنائها.
تضافر النهايات والممارسات هذه أفضى إلى سقوط الدولة اللبنانية في 2019-2020، وانقلابها دولة فاشلة لم يصمد من هياكلها سوى أدوات العنف والقمع الداخلي التي تتشارك فيها أدوات الدولة مع تلك التي أفرزتها الطوائف المسلحة، ويقتصر عملها على الحفاظ على الذات خشية أي تغيير في تركيبة البلد السياسية يطيح «بالإنجازات والانتصارات» و«باستعادة حقوق المسيحيين» التي يتغنى بها طرفا الحلف الجديد.
كل هذا بات من بداهات الخطاب اليومي اللبناني. وها هو هذا البلد يختتم مئويته الأولى في حضيض لم يصله في يوم من هذا القرن الحافل بالحروب والاضطرابات والمحن. لكن هل هذه هي نهاية هذا الكيان فعلاً؟
الرومانسية القاتمة المستوحاة -ربما- من مرضى السل في القرن التاسع عشر التي يحلو لبعض الكتاب استخدامها في وصفهم لحال لبنان اليوم، وذلك التشاؤم الكلي الأسود، لا يضيفان في واقع الأمر شيئاً إلى محاولات اكتشاف مخارج وحلول للوضع القائم. ذلك أن ملايين من اللبنانيين ما زالوا على هذه البقعة من الأرض، ويبحثون كل على طريقته عن خلاص، فردي أو جماعي. لن يصيب الفناء هؤلاء، وربما لن يكون مستقبلهم زاهراً في المستقبل المنظور، من دون حل المعضلات السياسية الطائفية، وآليات التمثيل في السلطة والمشاركة فيها، وبناء اقتصاد جديد قائم على الإمكانات المتوفرة لدى اللبنانيين من جهة، المتلائمة مع متطلبات الجوار والعالم من جهة ثانية. السؤال الذي ينهض هنا هو: من هي القوى الاجتماعية التي تملك مصلحة في الخروج من الاستعصاء الطائفي الذي وفر لقسم كبير من اللبنانيين، وعلى امتداد عقود طويلة، قدراً من الحماية من أخطار، حقيقية أو وهمية، شكلتها الطوائف الأخرى؟
انتفاضة 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 لم تأتِ بالجواب الشافي. التحركات التي تبعت انفجار بيروت، في الرابع من أغسطس (آب)، لم تؤدِ إلى نتيجة أمام تصلب سلطة ما زالت قادرة على تحريك الغرائز والرعاع في وقت واحد.
لكن هل يعني كل هذا أن «قصة» لبنان قد طويت؟ وإذا كان الرد بالإيجاب، فما الكيان الذي يعيش فيه من يسمون أنفسهم باللبنانيين؟ عليه، مهمة إعادة اختراع لبنان آخر توضع فيه آمال اللبنانيين وطموحاتهم، وبعض الدروس المريرة، تبدو ضرورية، ليس للعالم غير المبالي، ولا من أجل رسالة لن تصل إلى أي مكان، بل من أجل اللبنانيين وحقهم في الحياة مثل شعوب العالم، لا غير.



اجتماع وزاري عربي الأحد لمناقشة الاعتداءات الإيرانية

جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي الأحد لمناقشة الاعتداءات الإيرانية

جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)

يعقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري اجتماعاً في دورة غير عادية عبر الاتصال المرئي، يوم الأحد المقبل، لمناقشة الاعتداءات الإيرانية السافرة.

وذكرت الجامعة العربية أن الاجتماع الوزاري يأتي بناءً على طلب من السعودية والأردن والبحرين وعمان وقطر والكويت ومصر، ويبحث الاعتداءات الإيرانية على دول عربية في انتهاك سافر للقوانين والمواثيق الدولية ومبادئ حسن الجوار.

كان أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية، وصف في تصريح صحافي، الأربعاء، الوضع مع الهجمات الإيرانية ضد دول عربية بأنه «خطير»، مؤكداً أنها «مدانة بالكامل، وهي ليست فقط انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لكنها اعتداء على مبادئ حسن الجوار، وتخلق حالة غير مسبوقة من العداوة بين إيران ودول الجوار العربي، وتحدث شرخاً عميقاً سيترك أثراً في مستقبل الأيام».

وأضاف أبو الغيط: «لا أحد يُقلِّل من ويلات الحرب التي تواجهها إيران، ولكن لا يوجد في الوقت ذاته أي تبرير يمكن أن يكون مقبولاً لقيامها باستهداف دول عربية جارة بهدف جرها إلى حرب ليست حربها، خاصة أن عدداً منها عمل بلا كلل من أجل تجنب وقوع هذه الحرب الكارثية»، مؤكداً «هذا خطأ إيراني استراتيجي بالغ أتمنى أن يتداركوه، وأن يوقفوا هجماتهم فوراً».

واختتم الأمين العام تصريحه بالقول: «من الخطورة بمكان أن يتم توسيع الصدام الحالي، وأن تستمر تلك الأوضاع دون تصحيح سريع من جانب إيران»، مشدداً على أنه «لابد أن يستفيقوا ويُصحِّحوا الوضع مع جميع الدول المستهدفة قبل فوات الأوان».


العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
TT

العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)

في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده منطقة الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من انعكاساته على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، كثفت السلطات اليمنية اجتماعاتها الاقتصادية والقطاعية لتحصين الجبهة الداخلية، وضمان استمرار تدفق السلع الأساسية، وصرف الرواتب، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية بإسناد سعودي.

ويأتي هذا التحرك ضمن مقاربة حكومية شاملة تربط بين إدارة الأزمات الاقتصادية، وتسريع الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الدعم السعودي المستمر.

وفي هذا السياق ترأس رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اجتماعاً للجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، وقيادات مالية ونقدية وخدمية، بينهم محافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي، ووزراء المالية والنفط والنقل، ورئيس مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية اليمنية.

حسب الإعلام الرسمي، خصص الاجتماع لمراجعة المؤشرات المالية والنقدية، وخطط الاستجابة الحكومية للحد من التداعيات المباشرة للتطورات الأمنية الإقليمية، خصوصاً على إمدادات الغذاء والدواء والوقود، وأسعار السلع والخدمات الأساسية.

ووفق الإحاطات المقدمة، فإن المخزون السلعي في اليمن ما زال عند مستويات آمنة تكفي لفترات تتراوح بين أربعة وستة أشهر، في ظل ترتيبات استباقية لتأمين الشحنات، وتنويع مصادر الاستيراد.

وأكد العليمي أولوية حماية سبل العيش والعملة الوطنية، وتحييد البلاد قدر الإمكان عن ارتدادات الصراع الإقليمي، مشدداً على الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي سيناريوهات محتملة، بما يضمن وفاء الدولة بالتزاماتها الحتمية، وفي مقدمتها دفع رواتب الموظفين، وضمان استمرار تدفق الواردات الأساسية.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني برفع تقارير دورية حول مؤشرات الأسواق والمخزون، وتحديث الإجراءات الاقتصادية بشكل مستمر، مع تكثيف التنسيق مع الشركاء لتأمين الممرات المائية ومكافحة التهريب والإرهاب، بما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويحد من المضاربات.

دعم سعودي للمالية العامة

تزامن الحراك الرئاسي اليمني مع تحركات مالية في الرياض، حيث بحث وزير المالية مروان بن غانم مع الفريق الفني للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن آليات استيعاب منحة الدعم الجديدة المقدمة من السعودية، البالغة 1.3 مليار ريال سعودي (نحو 347 مليون دولار)، والمخصصة لتغطية رواتب موظفي الدولة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

اللقاء ناقش كذلك خطة وزارة المالية للمرحلة المقبلة، في إطار مرجعيات خطة التعافي الاقتصادي 2025 - 2026، وأولويات الإصلاحات الشاملة المعتمدة بقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025. وتركز الخطة على تطوير الموارد العامة، وضبط الإنفاق، ورقمنة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية والمساءلة.

وأكد الوزير بن غانم التزام الوزارة بتنفيذ برنامج الحكومة وفق المسارات الستة المعتمدة، مع العمل على توحيد الجهود للاستفادة المثلى من المنح والمساعدات الخارجية، بما يسهم في تقليص عجز الموازنة، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم العملية التنموية.

وشدد على ضرورة تمكين وزارة المالية من أداء دورها الرقابي على المنح، تفادياً لأي اختلالات محتملة، مشيراً إلى الحاجة إلى دعم سياسي وفني لتعزيز قدرات الكوادر، وتحديث البنية المؤسسية، بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية.

ويُنظر إلى الدعم السعودي باعتباره ركيزة أساسية في الحفاظ على استقرار المالية العامة، خصوصاً في ظل تراجع الإيرادات المحلية، وتحديات تصدير النفط، وارتفاع كلفة الاستيراد نتيجة اضطراب الملاحة الإقليمية.

إصلاحات موازية

على صعيد الخدمات، بحث وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف مع الممثل المقيم لـبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، سبل تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، لا سيما مشاريع الطاقة المتجددة وبناء القدرات المؤسسية.

وأكد الوزير أهمية تنظيم العلاقة المؤسسية بما يضمن تنفيذ مشاريع مستدامة ذات أثر مباشر على المواطنين، مع توجيه الدعم نحو أولويات الطاقة النظيفة وكفاءة الاستخدام.

المسؤولة الأممية، من جهتها، أشارت إلى أن تحسن الظروف الراهنة قد يسهم في جذب مزيد من المانحين، خصوصاً في مشاريع الطاقة المتجددة، مؤكدة استعداد البرنامج لتقديم الدعم الفني وحشد الموارد بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

جانب من اجتماع ترأسه في عدن وزير الاتصالات في الحكومة اليمنية (سبأ)

وفي قطاع الاتصالات، شدد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور شادي باصرة على ضرورة بناء شبكة وطنية قوية وآمنة تواكب التطورات التقنية، وتلبي احتياجات المرحلة. وأكد خلال اجتماع موسع في عدن أهمية تحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع استثمارية تعزز موارد الدولة، وتدعم الاستدامة المالية.

الوزارة تعمل، وفق الوزير باصرة، على مراجعة أوضاع الشركات المخالفة، وتجديد التراخيص وفق الأطر القانونية، بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص، وينظم السوق، ويرفع كفاءة الخدمات. ويُعد قطاع الاتصالات من القطاعات القادرة على رفد الخزينة بإيرادات مهمة إذا ما أُحسن تنظيمه واستثماره.

نحو اللامركزية

في سياق الإصلاح المؤسسي، أعلن وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية المهندس بدر باسلمة الاستعداد لإطلاق استراتيجية متكاملة للحكم الرشيد، تتضمن إنشاء أكاديمية للحكم المحلي، وبرنامجاً وطنياً لتقييم أداء السلطات المحلية، بما يسهم في تحسين الخدمات ورفع جودة الإدارة.

وخلال لقاء مرئي مع نائب رئيس منتدى الفيدراليات، ومقره كندا، جرى بحث آليات دعم مسار اللامركزية وتمكين السلطات المحلية، انسجاماً مع توجهات مجلس القيادة الرئاسي نحو ترسيخ اللامركزية المالية والإدارية.

وزراء الحكومة اليمنية الجديدة يقودون جهود الإصلاحات (سبأ)

الاستراتيجية المرتقبة ترتكز على نقل تدريجي للصلاحيات وفق معايير الكفاءة والجاهزية، وتطوير منظومة تقييم تستند إلى مؤشرات دقيقة تعزز الشفافية والمساءلة، مع اعتماد نماذج تطبيق مرحلية تراعي الفوارق بين المحافظات.

ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره جزءاً من معالجة الاختلالات الهيكلية، وتخفيف الضغط عن المركز، وتمكين السلطات المحلية من إدارة مواردها بفاعلية، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.


دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
TT

دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)

في إطار الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن في المجالات الاقتصادية والسياسية والإنسانية، تسلّمت الحكومة الشرعية أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا، مقدمة من برنامج «الملك سلمان للأعمال الإنسانية»، على أن تتولّى منظمة الصحة العالمية تنفيذ حملة المعالجة بها في بلد يُسجل سنوياً أكثر من مليون إصابة.

ووفق تقارير منظمة الصحة العالمية وبرامج مكافحة الملاريا في وزارة الصحة اليمنية، يُقدَّر أن البلد يُسجل سنوياً بين 1 و1.5 مليون حالة مشتبه بها أو مؤكدة في السنوات الأخيرة؛ حيث يُصنَّف بوصفه واحداً من البلدان عالية الإصابة بالملاريا في إقليم شرق المتوسط، لأن أكثر من 60 في المائة من السكان يعيشون في مناطق معرضة للإصابة بهذا المرض، وقد فاقمت الأمطار والفيضانات وتدهور الخدمات الصحية والنزوح الداخلي من انتشاره.

وأشرف وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح، في العاصمة المؤقتة عدن، على توزيع الشحنة التي تنفذها منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع الوزارة، والمدعومة من مركز «الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، والتي تتضمن 171 ألفاً و450 جرعة من العلاجات المركبة القائمة على مادة الأرتيميسينين، و125 ألف قرص من دواء بريماكين، إضافة إلى 15 ألف حقنة أرتيسونات مخصصة للحالات الشديدة، بما يُسهم في خفض المضاعفات والوفيات، خصوصاً بين الأطفال والحوامل والفئات الأشد ضعفاً.

200 مديرية في 15 محافظة يمنية تستفيد من الدعم الصحي السعودي (إعلام حكومي)

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السخي المقدم من «مركز الملك سلمان للإغاثة»، وقال إن هذا الدعم يعكس عمق الشراكة الإنسانية والتنموية مع السعودية، وحرصها الدائم على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف، مؤكداً عمل وزارته على تكامل الجهود بين العلاج والوقاية والترصد، وتسعى لضمان وصول الأدوية والفحوصات إلى كل مريض محتاج في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة.

وتعهّد بأن تتابع الوزارة عملية التوزيع ميدانياً لضمان الاستخدام الأمثل للإمدادات وتعزيز كفاءة الكوادر الصحية في التشخيص المبكر والعلاج وفق البروتوكولات المعتمدة، بما يُسهم في الحد من مقاومة الأدوية وتحسين مؤشرات السيطرة على الملاريا.

بدوره، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن أن المشروع يهدف إلى تعزيز قدرة النظام الصحي على الاستجابة للأمراض المنقولة بالنواقل وفق أولويات الاحتياج، مشيراً إلى أن التنسيق مع وزارة الصحة اليمنية يضمن توجيه الموارد إلى المناطق الأكثر تضرراً.

إمدادات وقائية

وحسب وزارة الصحة اليمنية، فإن هذه الإمدادات تأتي ضمن حزمة متكاملة أوسع تشمل مليون فحص تشخيص سريع للملاريا، و500 ألف جرعة علاج مركب قائم على مادة الأرتيميسينين، و100 ألف فحص تشخيص سريع لحمى الضنك، إلى جانب 1.8 مليون ناموسية مشبعة طويلة الأمد، وأكثر من 29 طناً من مبيدات الصحة العامة المستخدمة في مكافحة نواقل الأمراض، وهو ما يعكس توجهاً استراتيجياً يجمع بين الوقاية والعلاج والترصد الوبائي والمكافحة المجتمعية.

فرق ميدانية وصلت إلى المناطق النائية في اليمن لتقديم الرعاية الطبية (إعلام حكومي)

وأكد البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا وأمراض النواقل أن عملية التوزيع ستشمل مختلف المحافظات المستهدفة بعموم اليمن وفق آلية فنية تضمن إيصال الأدوية والمستلزمات إلى المرافق الصحية ذات الأولوية، مع التركيز على المديريات ذات الكثافة السكانية العالية ومناطق توطن المرض، بما يُحقق عدالة التوزيع، ويُعزز فاعلية التدخلات الصحية.

وذكر أن هذا الدعم يأتي في إطار المرحلة الثانية من مشروع تعزيز مكافحة الملاريا والوقاية منها في اليمن الذي تنفذه منظمة الصحة العالمية، ويغطي 15 محافظة يمنية وأكثر من 200 مديرية، مستهدفاً ملايين المستفيدين من خلال حزمة تدخلات تشمل توفير الأدوية والفحوصات، وبناء قدرات الكوادر الصحية، وتعزيز أنظمة الترصد والاستجابة السريعة، وتنفيذ حملات رش ومكافحة مجتمعية للحد من انتشار البعوض الناقل للمرض.

تحديات ميدانية

ويُنتظر أن تُسهم هذه الإمدادات في تعزيز الجهود اليمنية للسيطرة على الملاريا وتقليل عبئها الصحي والاقتصادي، ودعم مسار التعافي الصحي بما يُعزز صمود النظام الصحي وقدرته على الاستجابة للتحديات الراهنة والمستقبلية.

وتُشكل الملاريا تهديداً صحياً كبيراً في اليمن؛ حيث يُصاب أكثر من مليون شخص سنوياً، ويعيش أكثر من نصف السكان في مناطق معرضة للإصابة، ولا سيما في المناطق المتأثرة بالنزوح والتغيرات المناخية، وسط انهيار النظام الصحي وتفاقم الأوضاع.

وتعد محافظة الحديدة، بالإضافة إلى المحويت وعمران وحجة وصنعاء، من المناطق الأعلى خطورة وتفشياً للمرض، كما أن النساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة والنازحين هم الأكثر عرضة للمضاعفات والوفاة.

ردم المستنقعات وتجمعات المياه المولدة للبعوض الناقل للملاريا (إعلام محلي)

ويعود أسباب تفشي هذا الوباء إلى محدودية الخدمات الصحية وتكاثر البعوض نتيجة الأمطار والسيول، فيما تُحذر التقارير من أن استمرار الحرب يضعف الجهود الرامية للقضاء على هذا المرض الفتّاك.

ووفق مكتب منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط، فإن مرض الملاريا يفرض عبئاً ثقيلاً على المجتمعات الضعيفة في جميع أنحاء اليمن، ولا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها. وإذ يؤدي ضعف النظام الصحي، نتيجة سنوات من الصراع وتغير المناخ، إلى زيادة مستوى التحديات.

وقال إنه، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركائها، يجري تعزيز الجهود لتقديم تدخلات منقذة للحياة، مصممة بشكل خاص للوضع الحالي، وضمان الوصول إلى تشخيص فعال وعلاج في الوقت المناسب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended