مستجدات «كوفيد ـ 19» مستمرة في زرع المخاوف على مواقع التواصل

مستجدات «كوفيد ـ 19» مستمرة في زرع المخاوف على مواقع التواصل

الاثنين - 13 محرم 1442 هـ - 31 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15252]

متى تبدأ الموجة الثانية لجائحة «كوفيد - 19»؟، وماذا عن إنتاج أول لقاح؟ وهل سيقضي اللقاح على الفيروس أم لا؟ وهل ستعاود الدول الإغلاق من جديد حال تزايد الإصابات؟ تساؤلات عديدة تتعلق بفيروس الجائحة، قد تتمهل الدول في نشر الأخبار بشأنها بشكل رسمي؛ لكن على بعض مواقع التواصل الاجتماعي، نرى إجابات عليها برؤى شخصية، وهذا ما يعقد «أزمة المعلومات الزائفة» خاصة مع اعتماد كثيرين على هذه المعلومات والتعامل مع الجائحة وفقها.
وفق مستجدات اللقاحات والموجة الثانية يُصبح الحصول على المعلومات مُهما أكثر من أي وقت، لا سيما في عصر مواقع التواصل التي عليها مسؤولية ثقيلة، فهي المنصات التي يعتمد عليها الآن مليارات البشر للحصول على الأخبار. إلا أنها في الوقت ذاته قد توفر أرضاً خصبة لأولئك الذين يبثون شائعات بعضها سيئ وخطر.
منظمة الأمم المتحدة، أطلقت في نهاية يونيو (حزيران) الماضي، حملة للحد من انتشار «المعلومات» الخاطئة حول الفيروس على مواقع التواصل. وطالبت بـ«التفكير وأخذ الحيطة والحذر قبل مشاركة الأخبار على الحسابات الشخصية»، بعد رصد كم من الأضاليل التي وصفها مراقبون بأنها «قد تهدد الصحة».
ومع الحديث عن اقتراب التوصل إلى لقاح، وسط توقع موجة ثانية قد تكون أكثر فتكاً للجائحة، يخشى المراقبون أن «تواصل مواقع التواصل في الترويج لشائعات صحية خاطئة، قد تهدد السلامة والصحة العامة». ومن ثم، «تعرقل رغبة رواد مواقع التواصل في مشاركة الأخبار والمعلومات، والقدرة على تحليلها والتأكد من دقتها، مما زاد من انتشار الأخبار الخاطئة والمزيفة حول الفيروس»، حسب دراسة لـ«معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا» (MIT) في الولايات المتحدة خلال يوليو (تموز) الماضي.
الدراسة أوضحت أن «طريقة عمل مواقع التواصل التي تعتمد على بناء حالة من التعطش للمشاركة وإبداء الإعجاب، تؤثر على قدرة الشخص على تحليل دقة المعلومات». وتابعت «فيروس (كوفيد - 19) زاد من رغبة المتصفحين في الحصول على المعلومات، ولكون الأمر متعلقاً بالحياة هذا لا يعني أن المتصفحين سيأخذون مسألة الدقة باهتمام أكبر... بل على العكس، فإن الجائحة وخطرها يعرقلان قدرتهم على التحليل».
وفق يوشنا أكوا، من قسم الإعلام في جامعة مدينة نيويورك «تكون مواقع التواصل فعالة في مواجهة هذا السيل من المعلومات الخاطئة والمزيفة، مع اقتراب الموجة الثانية من الفيروس... ولكن في الوقت نفسه قد تلعب مواقع التواصل دوراً في مراقبة الشائعات والتقارير غير الدقيقة، كما فعل موقعا «فيسبوك» و«تويتر» عندما وضعا ملصقات تحذيرية على بعض المنشورات التي كانت تحتوي على معطيات غير دقيقة»، وحسب رأي أكوا «هذه بداية جيدة، وإحدى الطرق لاستعادة الثقة فيما ينشر على مواقع التواصل».
لكن ماضي الخميس، الإعلامي الكويتي وأمين عام «ملتقى الإعلاميين العرب»، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «من المتوقع أن تشهد الموجة الثانية من الفيروس تراجعاً في حجم المعلومات المتداولة على مواقع التواصل، سواء أكانت صحيحة أو خاطئة. وهو ما يظهر حالياً، بسبب حالة الملل من طول فترة العزل المنزلي والحديث عن الفيروس، مما سيقلل من حدة الاهتمام بالفيروس وعلاجه».
وفي سياق متصل، وفق بيان لـ«فيسبوك» فإنه «جرى وضع ملصقات تحذيرية على 98 مليون منشور تحمل معلومات خاطئة ومزيفة عن (كوفيد - 19) منذ أبريل (نيسان) الماضي، وحتى يونيو الماضي... كما حذف 7 ملايين منشور آخر، ووجه أكثر من 2 مليار شخص نحو مواقع صحية رسمية».
مع هذا، لا يبدو أن هذه الجهود كانت كافية، ففي دراسة حديثة أجراها موقع «آفاز» الناشط في معالجة الأزمات، ونشرها موقع «بي بي سي». البريطاني منتصف أغسطس (آب) الجاري، تبين أن «المعلومات الصحية الخاطئة والمزيفة سجلت أكثر 3.8 مليار مشاهدة العام الماضي على (فيسبوك)، و16 في المائة من هذه المعلومات الخاطئة وجد عليها ملصقات تحذيرية... قد تتسبب هذه المعلومات في بث الخوف من تناول لقاح الفيروس حال إنتاجه».
أيضاً وفق أكوا «نحن الآن نعيش في فترة غير مسبوقة من الديماغوجية، أو ما يسمى بعالم ما بعد الحقيقة، الذي تغير فيه المشهد الإعلامي مع انتشار الهواتف المحمولة، والتواصل في كل مكان وطوال الوقت. هذا الأمر حوّل كل شيء تقريباً، ولم يعد المواطن متلقياً للمحتوى الإعلامي، بل أصبح صانعاً له ومصدراً إعلامياً. وفي هذا الوضع يتضاءل تأثير مصداقية الوسطاء من ناقلي المعلومات، فيزداد انتشار الشائعات»، وهنا تبرز ورقة اقتصادية لليزلي تشارلز، من جامعة رتغرز في نيوجيرسي، جاء فيها إن «الأخبار الكاذبة تجذب الانتباه أكثر من الأخبار الحقيقية».
ويضيف أكوا أن «فيروس (كوفيد - 19) نشأت معه أزمة موازية، هي وباء المعلومات الخاطئة والمزيفة، الذي يؤثر بشكل مباشر على حياة ومعيشة الناس في العالم. ولقد أثبت انتشار المعلومات الخاطئة والمزيفة، حالة الارتباك المميت بشأن خيارات الحفاظ على الحياة».
وبالفعل، يقول الخميس إن «بعض وسائل التواصل لعبت دوراً سلبياً في معالجة أزمة (كورونا)، وروعت الجميع في البداية، وتسببت بالمعلومات التي جرى تداولها في حالة من الاستهتار خلال التعامل مع الجائحة... وهذه الحالة تدفعنا للمطالبة بوضع دراسة قانونية حول دور مواقع التواصل في الأزمات، خاصة بعد حالة الارتباك التي ظهرت في التعامل معها خلال أزمة الفيروس».
أما رأي أكوا فهو أنه «لا يوجد طريق واضح للنجاة في عصر الأخبار الزائفة، بل على المواطن أن يكون حذراً تجاه المعلومات التي يتعرض لها ويفكر فيها، فالتفكير النقدي والتحقق من المعلومات، قد يكون مفيداً في العثور على الحقيقة».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة