الإدارة المستدامة لأنقاض الحرب في العراق

الأمم المتحدة: الحل البيئي في التدوير وإعادة الاستعمال

آثار الدمار الذي لحق بمدينة الموصل (يونيب)
آثار الدمار الذي لحق بمدينة الموصل (يونيب)
TT

الإدارة المستدامة لأنقاض الحرب في العراق

آثار الدمار الذي لحق بمدينة الموصل (يونيب)
آثار الدمار الذي لحق بمدينة الموصل (يونيب)

بعد انقضاء ثلاث سنوات على إعلان الموصل منطقة محررة من التنظيمات الإرهابية، لا تزال المدينة تعاني إلى الآن من مشكلات متعددة تحول دون عودة بعض أبنائها النازحين واستقرار العائدين منهم. فوفق المنظمة الدولية للهجرة، لم يعد نحو 150 ألف نازح من الموصل إلى ديارهم، في مقابل أكثر من مليون بقليل عادوا؛ لكن ظروفاً صعبة للغاية تواجه العائدين، مما يزيد من مخاطر نزوحهم مجدداً لاعتبارات اجتماعية واقتصادية.
وقد أجرى برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب)، عبر الإدارة المختصة بمعالجة الآثار البيئية للنزاعات، مجموعة من التقييمات في مناطق متعددة من العراق، بينها الموصل، وتقدم بتوصيات تشمل معالجة الأنقاض بأساليب سليمة بيئياً.
خلال الفترة الماضية، نجحت الأمم المتحدة في إعادة بناء ألفي منزل ومحطة لمعالجة المياه، ومحطات توليد للطاقة، وتشغيل عدد من المستشفيات، وتأهيل 150 مدرسة ومركز شرطة. ولكن هذه الجهود بقيت غير كافية لعودة الحياة الطبيعية إلى المدينة التي كان يقطنها نحو مليوني شخص؛ خصوصاً في المدينة القديمة التي تقع على الجانب الأيمن من نهر دجلة؛ حيث ما زالت أكوام كبيرة من الأنقاض تغطي كثيراً منها. لكن الطرقات أصبحت سالكة، وأعيد افتتاح الأسواق، وعاد إليها كثير من السكان.
وتحُول البيروقراطية وسوء الإدارة والتشاحن السياسي، بالإضافة إلى الترتيبات التي وُضعت لتجنب الفساد، دون إنجاز عملية إعادة الإعمار بالسرعة المطلوبة، بعد أن تعهدت جهات مانحة بتقديم 30 مليار دولار لتحقيق ذلك في مؤتمر عُقد في الكويت مطلع عام 2018.
ومن أبرز الأسباب التي تُعيق إعادة الإعمار التناحر على الصلاحيات بين السلطات البلدية والمحافظات والحكومة المركزية، ما منع وجود قرار منسق وموحد، وجعل من الصعب التوصل إلى اتفاق حول خيارات في مواضيع مثل إدارة الأنقاض، ووضع خطة لتحديد مواقع التخلص منها وسبل معالجتها وتدويرها.
ومع الانخفاض الكبير في سعر برميل النفط، وانكماش الاقتصاد الوطني بنسبة 10 في المائة، إلى جانب الأزمة العالمية الناتجة عن تفشي فيروس «كورونا» المستجد، تبدو نهضة الحواضر العراقية التي طالتها الحرب من تحت الأنقاض أبعد بكثير مما كان متوقعاً.
- دمار واسع ومخاطر بيئية
إلى جانب كونها حجر عثرة أمام إعادة الإعمار وعودة النازحين الذين يقدر عددهم في العراق بحوالي 1.4 مليون نسمة حسب تقديرات المنظمة الدولية للهجرة في يونيو (حزيران) 2020، تحتوي أنقاض الأبنية المتضررة بالأعمال الحربية على مجموعة من المخلفات والمواد التي تلحق ضرراً بالإنسان والنبات والحيوان والبيئة المحيطة.
وأهم مخاطر الأنقاض هي العبوات الناسفة، أو «مصائد المغفلين» كما تُعرف في العراق، والألغام والذخائر غير المنفجرة، وبعض مواد البناء الخطرة كالأسبستوس. كما من المحتمل أن تحتوي الأنقاض على النفايات الخطرة كالزيوت والمواد الكيميائية في المناطق الصناعية، والنفايات الطبية ضمن المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية المدمرة.
وعدا التكاليف المرتفعة لإزالة الأنقاض، وما يكتنف ذلك من تجاذبات سياسية واجتماعية وسوء في الإدارة، تعتبر هذه العملية معقدة نسبياً؛ لأن 70 في المائة من العبوات الناسفة والمخلفات الحربية غير المنفجرة لا تزال تحت الأنقاض، وفقاً لتقديرات «دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام في العراق».
ويخلُص مسح الأضرار الصادر عن الجهاز المركزي العراقي للإحصاء في سنة 2018 إلى تضرر 63 مدينة و1556 قرية نتيجة الأعمال الإرهابية التي شهدتها البلاد منذ منتصف 2014. وتبلغ القيمة التقديرية لإجمالي أضرار المباني السكنية للقطاع الخاص في المحافظات التي شملها المسح نحو 16 مليار دولار.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد المباني السكنية التي طالها الضرر يزيد عن 147 ألف مبنى بمساحة طابقية إجمالية تتجاوز 73 مليون متر مربع. وتعد المباني السكنية في محافظة نينوى الأكثر تضرراً من حيث المساحة الطابقية بنسبة 45 في المائة، تليها محافظتا الأنبار وصلاح الدين بنسبة 19 في المائة لكل منهما، ثم محافظتا كركوك وديالى بنسبة 7.5 في المائة لكل منهما، بينما تعرضت المباني السكنية في محافظتي بابل وبغداد لضرر بنسب أدنى.
وبالاعتماد على تقييم الأضرار من تحليل صور الأقمار الصناعية، والتقييمات الميدانية التي أجرتها مؤسسات تابعة للأمم المتحدة، تُقدر كمية الأنقاض الناتجة عن الحرب في مدينة الموصل مركز محافظة نينوى، بأكثر من 11 مليون طن.
وتصل نسبة التدمير في مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار إلى 80 في المائة، وتبلغ كمية الأنقاض الناتجة عن الحرب في المدينة نحو 7 ملايين طن. كما طال التدمير الواسع مدناً عدة في المحافظة، مثل القائم وهيت وحديثة. وفي محافظة كركوك دُمر أكثر من 135 قرية؛ حيث تقدر السلطات المحلية الأنقاض الناتجة من ذلك بحوالي 6 ملايين طن.
- برتو: خطة تجمع البيئة والاقتصاد
ويقول حسن برتو، المسؤول في برنامج الأمم المتحدة للبيئة الذي يتولى من سنوات مهمات للبرنامج في العراق: «استناداً إلى الإحصائيات الرسمية للضرر الذي طال المباني السكنية، يمكن أن نقدر كمية الأنقاض الناتجة عن ذلك بشكل متحفظ بحوالي 55 مليون طن تقريباً. وإذا زدنا الضرر الذي لحق بالمباني الحكومية، فستكون الكمية الإجمالية أعلى إلى حد كبير». ويضيف أنه «من المهم أن يعتمد ملف ضخم بحجم موضوع الأنقاض في الأماكن المتضررة على رؤية وخطة موحدة لإنجاز أهداف اقتصادية واجتماعية وبيئية محددة، وألا يجري التخلص من الأنقاض بطرق عشوائية مشتتة؛ لأن هذا ينقل المشكلة من مكان إلى آخر؛ بل يعقدها مستقبلاً».
وخلال السنوات الثلاث الماضية التي شهدت انحساراً في الأعمال الحربية، قامت السلطات المحلية برفع الأنقاض من الشوارع الرئيسية في مناطق عراقية عدة بدعم من مرفق تمويل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتحقيق الاستقرار الفوري. ولكن المشكلة تكمن في أنه لم تُخصص أماكن للتخلص من هذه الأنقاض بطريقة سليمة، أو أنها لم تكن مطابقة للمواصفات اللازمة، ناهيك عن الحاجة إلى إدارة تلك المواقع. فكانت النتيجة رمي الأنقاض بطرق عشوائية. ولا تزال هناك كميات كبيرة من الأنقاض بحاجة إلى الترحيل، بالإضافة إلى عدد كبير من المباني المتضررة التي يجب هدمها ورفع مخلفاتها. فكميات الأنقاض التي ستنتج من إزالة المباني المتضررة تضاعف كثيراً كمية الأنقاض التي تم رفعها من الطرق حتى الآن. وخير صورة على ذلك الكمية الهائلة من الأنقاض التي تمتد لعدة كيلومترات على مشارف مدينة الموصل، من طريق بغداد على طرف نهر دجلة.
ويؤخذ على عمليات رفع الأنقاض إنجازها على نحو غير مخطط يؤدي إلى مخاطر صحية وبيئية كبيرة، وعواقب اقتصادية مرهقة في المستقبل. ومن المتوقع أن تضطر السلطات المحلية لإزالة الأنقاض التي جرى التخلص منها عشوائياً في أكثر من مكان، مما سيرتب تكاليف مالية إضافية، بينما تعاني هذه السلطات أصلاً من مصاعب مالية.
- البحث عن حلول لمشكلة الأنقاض
توصلت دراسة ميدانية أعدها باحثون عراقيون من جامعتي الأنبار والمستنصرية إلى أن تدوير الأنقاض في مدينة الرمادي، من خلال سحقها واستخدامها في طبقات الأساس وما تحت الأساس لإنشاء الطرقات في محافظة الأنبار، هو أمر مجدٍ من الناحية الفنية؛ حيث تتميز الأنقاض المعاد تدويرها بالجودة العالية ومطابقتها للمعايير الهندسية.
ووجدت الدراسة التي نشرت في دورية «آي أو بي» البريطانية في مطلع 2020، أن كلفة سحق المتر المكعب من الأنقاض تقل بنحو 25 في المائة من كلفة شراء المتر المكعب من المواد (الحصى والرمل) المستخرجة في المقالع، وذلك من دون الأخذ بعين الاعتبار تكاليف النقل التي تميل لصالح الأنقاض، وذلك لقربها من أماكن الحاجة إليها. وتوصي الدراسة بتدوير مخلفات الأنقاض من أجل صون الموارد الطبيعية في محافظة الأنبار وحماية مدينة الرمادي من التلوث.
ولإعادة إعمار مدينة الموصل يتم استخراج الرمال والحصى من قاع نهر دجلة وروافده، كنهر الزاب الكبير والخازر، لاستخدامها كمواد بناء، ما يلحق دماراً كبيراً بالنظام البيئي للنهر، في ضوء الضغط الذي يتعرض له من مجموعة السدود المقامة في أعلى دجلة وعواقب تغير المناخ العالمي. علماً بأن التشريعات الوطنية تحظر تجريف الرمال والحصى من أحواض الأنهار.
ويقول حسن برتو إنه «إذا أخذنا في الاعتبار أن إعادة بناء المباني السكنية المتضررة يتطلب على الأقل 55 مليون طن من مواد المقالع، فبالإمكان أن نتصور مدى الضرر البيئي الذي سينتج عن ذلك. وهنا تكمن أهمية إعادة تدوير الأنقاض لتخفيف تلك العواقب البيئية والاجتماعية. ويكمن التحدي في أنه ليس لدى المهندسين العراقيين بشكل عام القناعة أو الثقة الكافية بإمكانية إعادة تدوير الأنقاض، وذلك لقلة الخبرة والتجربة في هذا المجال. لذا لا بد من وضع معايير وطنية لاستخدام الأنقاض المعاد تدويرها».
ضعف إدارة الأنقاض الناتجة عن الأعمال الحربية، في بلد يعاني أصلاً من مشكلات في إدارة مخلفات الهدم والبناء في الأحوال الطبيعية، دفع برنامج الأمم المتحدة للبيئة، بالتعاون مع وزارة الصحة والبيئة العراقية، إلى إصدار «مبادئ توجيهية للإدارة البيئية لمواقع إعادة تدوير الأنقاض» في شهر يونيو 2020.
وإلى جانب ورش العمل حول تدوير الأنقاض التي عقدت في مدن الموصل وكركوك والرمادي، أطلق برنامج الأمم المتحدة للبيئة والمنظمة الدولية للهجرة، بدعم من الحكومتين اليابانية والألمانية، مشروعات رائدة في مدينة الموصل ومحافظة كركوك، تقوم على تدوير الأنقاض وتحويلها إلى مواد يمكن استخدامها بسهولة في فرش الطرقات وتطبيقات بسيطة مماثلة.
ويدعو حسن برتو الحكومة العراقية والجهات المانحة إلى «تعميم ممارسة إعادة تدوير الأنقاض في الأماكن المتضررة، مع العمل على أن يتمدد هذا التوجه مستقبلاً إلى المخلفات الناجمة عن أعمال البناء والهدم الاعتيادية. وهذا يدعم العراق في تطبيق نهج الاقتصاد الدائري الذي يعزز الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية».
ويقول حسن نصيف، مدير ناحية الملتقى في كركوك التي دُمرت قراها البالغ عددها 36 قرية: «إن تكسير وطحن الأنقاض هو حل بسيط ومباشر، ويمنح بصيصاً من الأمل في التعامل مع التحديات الجسيمة، ومن بينها خلق الوظائف للشباب النازحين».
إن حل مشكلة الأنقاض في العراق من جميع جوانبها لا ينطوي على تسهيل العودة الآمنة للسكان فحسب، وإنما يشمل أيضاً توفير فرص كسب العيش من خلال العمل في إعادة تدوير الأنقاض واستخدامها على نحو مستدام، صوناً لموارد الطبيعة وترشيداً للنفقات.
- بالتعاون مع فريق الأبحاث في مجلة «البيئة والتنمية»



نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
TT

نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)

يرى خبراء أن بعض النباتات التي تضفي طابعاً مميزاً على المناظر الطبيعية المألوفة قد تختفي بحلول نهاية هذا القرن، مع تزايد تأثيرات تغير المناخ في اندثار أنواع نباتية متعددة، من خلال إعادة تشكيل الموائل الملائمة لبقائها، بل تقليصها في كثير من الأحيان.

ووضع الباحثون نماذج لمناطق انتشار عدد من أنواع النباتات الوعائية في المستقبل، وهي فئة تُمثل تقريباً جميع نباتات العالم، وهي تلك التي تحتوي على أنسجة تنقل الماء والمغذيات. ودرسوا أكثر من 67 ألف نوع، أي نحو 18 في المائة من النباتات الوعائية المعروفة في العالم.

ووجد الباحثون أن ما بين 7 و16 في المائة من هذه النباتات قد تفقد أكثر من 90 في المائة من نطاق انتشارها، ما يضعها أمام خطر مرتفع للغاية للانقراض. ومن بين الأمثلة على ذلك شجرة كاتالينا الحديدية، المعروفة أيضاً بشجرة الجزيرة الحديدية، وهي من الأشجار النادرة التي تنحصر موائلها في ولاية كاليفورنيا الأميركية، وطحلب السنبلة المزرق المنتمي إلى سلالة نباتية يعود تاريخها إلى أكثر من 400 مليون سنة، إضافة إلى نحو ثلث أنواع الأوكالبتوس، إحدى أشهر المجموعات النباتية في أستراليا.

أشعة الشمس تظهر وسط أشجار في غابة بسويسرا (رويترز)

وتوصل الباحثون إلى هذه التقديرات بعد فحص ملايين السجلات المتعلقة بمواقع النباتات، بالإضافة إلى سيناريوهات انبعاثات غازات الاحتباس الحراري للفترة من عام 2081 إلى 2100.

وموطن النبات ليس مجرد مكان على الخريطة، بل مجموعة كاملة من الظروف التي يحتاج إليها، من درجة الحرارة والأمطار والتربة واستخدام الأراضي وخصائص المناظر الطبيعية مثل الظل.

وقالت جونا وانغ، التي تجري أبحاث ما بعد الدكتوراه بجامعة ييل وشياولي دونغ أستاذة العلوم والسياسات البيئية بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، في تعليقات مشتركة لـ«رويترز»: «إحدى الطرق لتصور ذلك تخيل النباتات وهي تحاول اتباع (غلاف مناخي) متحرك. مع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن لكثير من الأنواع أن تنتقل شمالاً أو صعوداً لتبقى في مكان بارد بما يكفي. لكن درجة الحرارة ليست سوى جزء من القصة».

وساعدت جونا وانغ وشياولي دونغ في قيادة الدراسة التي نشرت في مجلة «ساينس».

وأشارت الدراسة إلى أن تغيُّر المناخ يقلص في كثير من المناطق هذه المجموعة من الظروف، ليترك عدداً أقل من المناطق التي لا تزال تتوفر فيها جميع الظروف التي تحتاج إليها الأنواع معاً.

وبالنسبة للنباتات، عادة ما يحدث الانتقال أو الانتشار عبر الأجيال، عن طريق البذور التي تحملها الرياح أو المياه أو الحيوانات أو الجاذبية. ومع ذلك، عندما قارن الباحثون الانتقال الواقعي بسيناريو يمكن فيه للنباتات الوصول إلى أي موطن جديد مناسب كانت معدلات الانقراض متشابهة جداً.

وتُشكل النباتات أساس معظم النظم البيئية على الأرض، فهي تخزن الكربون، وتعمل على توازن التربة وتدعم الحياة البرية وتوفر الغذاء والخشب والأدوية والمواد الأخرى. لذا، يمكن أن يكون للتغيرات في تنوع النباتات آثار متتالية على الطبيعة والبشر.

وقالت جونا وانغ وشياولي دونغ: «إذا أدّى تغير المناخ إلى تقليل الغطاء النباتي فقد تمتص النظم البيئية كمية أقل من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، ما قد يؤدي إلى زيادة حدة الاحتباس الحراري. وهذا يخلق حلقة مفرغة يؤدي فيها تغير المناخ إلى الإضرار بالنباتات، ويؤدي انخفاض الغطاء النباتي أو الإنتاجية بدوره إلى تفاقم تغير المناخ».

وأضافتا: «في نهاية المطاف، لا تقتصر حماية التنوع النباتي على الحفاظ على الطبيعة لذاتها فحسب، بل تتعلق أيضاً بالحفاظ على النظم البيئية التي تدعم المجتمعات البشرية».


فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
TT

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)

قالت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جونفار، الجمعة، إن السلطات الفرنسية سمحت بإعدام نحو ​200 ذئب، إذ تنتشر قطعان الذئاب في الأراضي الزراعية، وتتجول بالقرب من المدن الكبرى.

وأضافت أن هناك ما يزيد قليلاً على ألف ذئب في فرنسا، وأن الأجهزة التابعة للوزارة رفعت الحد الأقصى لعدد الذئاب ‌المسموح بإعدامها من ‌19 في المائة إلى ​21 ‌في المائة، أي ​ما يزيد قليلاً على 200 ذئب، ومن الممكن رفعه مرة أخرى إلى 23 في المائة.

وقالت وزيرة الزراعة لمحطة إذاعية فرنسية: «تتسبب الذئاب في أضرار متزايدة لمزارع الماشية لدينا، ما يضع المزارعين في حالة من التوتر والأذى الشديد».

وفي العام ‌الماضي، انتهى نقاش ‌حاد بين المزارعين وجماعات ​حماية الحيوانات بشأن ‌الذئاب التي يتزايد عددها وهجماتها على ‌الماشية، بتصويت في البرلمان الأوروبي أيد رأي المزارعين.

واتفق المشرعون الأوروبيون، في مايو (أيار) الماضي، على تخفيض تصنيف الذئب من «محمي بشكل صارم» إلى «محمي»، ما يعني أن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها السماح بصيد الذئاب، شرط اتخاذ إجراءات تمنع تعرض هذه الحيوانات للانقراض.

وقالت المفوضية الأوروبية، التي اقترحت التغيير، إنه يستند إلى دراسة وتحليل معمقين، مع الأخذ في الاعتبار أن أعداد الذئاب تتزايد في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ عددها نحو 20300 ذئب في 2023، ما أدى إلى زيادة الأضرار التي تلحق بالماشية.


تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

نبّه تقرير شامل صدر اليوم (الاثنين) إلى أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر الانقراض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يوجه التقييم الذي أجرته المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي والنظام البيئي، والذي استغرق إعداده 3 سنوات وأقره أكثر من 150 حكومة، عملية صنع السياسات في قطاعات متعددة.

وأشار التقرير الذي أعدّه 79 خبيراً من جميع أنحاء العالم إلى الحوافز «غير الكافية أو التي تؤتي نتائج عكسية»، وضعف الدعم المؤسسي وتراخي إنفاذ القوانين، والفجوات «الكبيرة» في البيانات باعتبارها عقبات رئيسية أمام التقدم.

ويستند التقرير إلى تعهد الدول في عام 2024 بحماية 30 في المائة من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، وخطة في العام الماضي لإنفاق 200 مليار دولار على هذه الجهود، وهو مبلغ لا يزال أقل بكثير من التمويل الذي يتدفق إلى الأنشطة التي تضر بالطبيعة.

وقال البريطاني مات جونز، وهو أحد ثلاثة تشاركوا في رئاسة عملية إعداد للتقييم: «يعتمد هذا التقرير على آلاف المصادر، ويجمع سنوات من البحث والممارسة في إطار متكامل واحد يوضح مخاطر فقدان الطبيعة على الأعمال التجارية، والفرص المتاحة للأعمال التجارية للمساعدة في عكس هذا الاتجاه».

وأضاف: «يمكن للشركات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى أن تقود الطريق نحو اقتصاد عالمي أكثر استدامة أو أن تخاطر في نهاية المطاف بمواجهة الانقراض... سواء بالنسبة للأنواع في الطبيعة، أو ربما بالنسبة لها هي نفسها».

وذكر التقرير أن الشركات يمكنها أن تتحرك الآن من خلال وضع أهداف طموحة ودمجها في استراتيجية الشركات، وتعزيز عمليات التدقيق والرصد وتقييم الأداء، والابتكار في المنتجات والعمليات والخدمات.