الضغوط الدولية تعرّي مزاعم {الصمود الإيراني}

مدير «الطاقة الذرية» لدى وصوله إلى فيينا عائداً من طهران (إ.ب.أ)
مدير «الطاقة الذرية» لدى وصوله إلى فيينا عائداً من طهران (إ.ب.أ)
TT

الضغوط الدولية تعرّي مزاعم {الصمود الإيراني}

مدير «الطاقة الذرية» لدى وصوله إلى فيينا عائداً من طهران (إ.ب.أ)
مدير «الطاقة الذرية» لدى وصوله إلى فيينا عائداً من طهران (إ.ب.أ)

منذ وقت طويل يقول منتقدو حملة العقوبات التي تفرضها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد إيران، إن «الجمهورية الإسلامية منيعة بالنسبة للضغط». لكن هذا الزعم لم يكن له أساس قوي على الإطلاق؛ إذ إن العزلة الدبلوماسية نتيجة فترة الضغط الطويلة، بالإضافة للعقوبات الاقتصادية التي أصابت إيران بالشلل أرغمت حكام طهران على بدء المفاوضات التي أدت لإبرام الاتفاق النووي عام 2015، وفق ما ذكرت «وكالة بلومبرغ للأنباء» في تقرير أمس (الجمعة).
وأضافت: كان هناك دليل آخر مؤخراً على قابلية خضوع إيران للضغط عندما تعهد النظام الإيراني بتوسيع نطاق تعاونه مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقد جاء هذا التعهد مباشرة بعد أن انتقدت الوكالة إيران لعدم سماحها بدخول موقعين يعتقد أنهما شهدا نشاطاً نووياً في السابق.
ووفق وكالة الأنباء الألمانية، يوم الأربعاء الماضي وأثناء زيارة لطهران قام بها مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي، قال إن النظام الإيراني وافق على السماح للمفتشين بتفقد الموقعين. ولم يذكر بيان مشترك موعد قيام المفتشين بهذه المهمة، ولكن ذكر أنه تم الاتفاق على تواريخ محددة. وأتاح البيان لإيران فرصة الزعم بأنها «طواعية» سمحت بتفقد الموقعين.
ويبدو أن غروسي مال إلى عدم إثارة بعض تصرفات إيران التي كانت أكثر غموضاً أثناء عمليات التفتيش السابقة؛ ففي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي زعمت إيران بصورة غريبة أن أحد مفتشي الوكالة حاول تهريب متفجرات إلى داخل منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز. لكن غروسي يحتفظ رغم ذلك بحق إثارة هذا الموضوع في أي وقت من الأوقات.
من ناحية أخرى، لم يتضمن البيان المشترك ذكر أي مطالب من إيران تقدمت بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال غروسي في حديثه للصحافيين لدى عودته من طهران، إنه كان يمكنه تخيل «تقديم مطالب جديدة إذا كان تم تقديمها مصحوبة بمزيد من المعلومات عن نشاط مشكوك فيه». ومن الممكن أن تصل هذه المعلومات من المفتشين، أو ما تكشفه أجهزة المخابرات الأجنبية - ومن أبرزها أجهزة الولايات المتحدة وإسرائيل - التي تتابع عن كثب البرنامج النووي الإيراني.
وأكد الرئيس الإيراني حسن روحاني، أن الاتفاق مع الوكالة أوضح أن «إيران على استعداد كما كانت دائماً للتعاون عن كثب مع الوكالة في إطار الضمانات». وهذا التفسير موجه لمجلس الأمن الدولي، حيث تسعى إدارة ترمب جاهدة لإعادة فرض عقوبات ما قبل اتفاق عام 2015. ويأمل روحاني أن تستغل الدول الأخرى الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني تعاون طهران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتعزيز موقفها ضد ما يسمى بآلية «سناب باك»، أي العودة للوضع السابق.
وقالت «بلومبرغ»، إن المراقبين الحذرين سوف يدركون أن إيران كانت مرغمة على هذا التعاون. وأوضح جروسي نفسه، أن ما تم إعلانه كان «نتيجة حوار ممنهج اتسم بعدم التساهل»، وهو يعني بطريقة دبلوماسية أنه كان حواراً صعباً.
ولا شك أن إدارة ترمب سوف تفسر هذه النتيجة كحجة لإبقاء النظام الإيراني في حالة تقييد اقتصادي ودبلوماسي. وإذا ما لم تنجح جهود إعادة فرض العقوبات الدولية، وهو الأمر المتوقع، من المرجح أن تقوم الولايات المتحدة بتشديد عقوباتها، التي تهدف لمعاقبة الشركات والأفراد الذين يسعون لممارسة نشاط تجاري مع إيران.
ومنذ وقت طويل قبل جائحة كورونا، عرقلت العقوبات الأميركية الاقتصاد الإيراني؛ وأدت أزمة مرض «كوفيد – 19» الناجم عن فيروس كورونا إلى تفاقم المعاناة. ولا يمكن حتى لأي فقاعة في سوق الأسهم الإيرانية إخفاء الكآبة التي تعاني منها إيران.
والآن، فإن سعيد لايلاز، وهو خبير اقتصاد بارز في طهران زعم قبل عام مضى أن الاقتصاد الإيراني بدأ «يستقر»، يقر بأن إيران لم تتعرض لمثل هذا الكم الهائل من الضغط منذ غزو المغول في القرن الثالث عشر.
وحتى البرنامج النووي الأكثر أهمية وقيمة بالنسبة للنظام الإيراني أثبت أنه عرضة للتخريب - ويشهد على ذلك الانفجار الذي وقع في منشأة نطنز الشهر الماضي. ولا شك أن جروسي ومفتشيه كانوا يودون إلقاء نظرة أكثر قرباً هناك.
وسوف تبذل إيران كل جهدها لاستغلال الاتفاق الجديد مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية كوسيلة للحصول على بعض الارتياح. ولكن لا يمكن إخفاء حقيقة أن الجمهورية الإسلامية واقعة تحت ضغط.



مبارزة في هرمز... وترمب يتعهد حماية الملاحة

 صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبارزة في هرمز... وترمب يتعهد حماية الملاحة

 صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تصاعدت المواجهة في مضيق هرمز مع تعرض 3 بواخر شحن تجارية على الأقل لهجمات، في وقت تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوفير حماية للملاحة في الممر الحيوي.

وأصيبت سفينة الشحن السائبة «مايوري ناري»، التي ترفع علم تايلاند، بمقذوفين خلال عبورها المضيق، ما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات وإجلاء طاقمها، مع فقدان 3 بحارة. كما تعرضت ناقلة ترفع علم اليابان لأضرار طفيفة في هيكلها نتيجة مقذوف مجهول، بينما أصيبت سفينة الشحن «ستار جوينيث» التي ترفع علم جزر مارشال بأضرار بعد ضربة مماثلة شمال غربي دبي، من دون إصابات في الطاقم.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة «ستضمن مستوى كبيراً من الأمان» للسفن العابرة للمضيق، مؤكداً أن ذلك «سيحدث سريعاً». وحذّرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المدنيين في إيران من الاقتراب من الموانئ التي تستخدمها البحرية الإيرانية، مشيرة إلى أن استخدام منشآت مدنية لأغراض عسكرية يجعلها أهدافاً محتملة.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز «في أسرع وقت ممكن»، مؤكداً أن أمن الممرات الحيوية لا يحتمل التأجيل.

في المقابل، هدّد المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، باستهداف موانئ في المنطقة إذا تعرضت الموانئ الإيرانية لهجمات. وقال متحدث باسم العمليات الإيرانية إن العالم يجب أن يستعد لارتفاع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، مؤكداً أن طهران لن تسمح بمرور «لتر واحد من النفط» عبر هرمز.

وأفادت تقارير بمقتل عدد من عناصر الأمن و«الباسيج» في هجوم بطائرات مسيّرة، استهدف نقاط تفتيش في طهران، بالتزامن مع تشييع آلاف الإيرانيين قادة عسكريين بارزين قتلوا في الضربات الأميركية ـ الإسرائيلية.

وتزايد الحديث عن وضع المرشد الجديد مجتبى خامنئي الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، وسط تقارير عن إصابته في القدم والوجه خلال الضربة الأولى للحرب.


هجمات بمسيّرات على قوات الأمن في طهران

إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
TT

هجمات بمسيّرات على قوات الأمن في طهران

إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)

استهدفت طائرات مسيّرة أحياء عدة في طهران مساء اليوم الأربعاء، ما أسفر عن مقتل عناصر في قوات الأمن، وفق ما أفادت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية التي نسبت الهجمات إلى إسرائيل.

وأوردت الوكالة أن هذه الطائرات المسيّرة حلّقت فوق أحياء عدة في جنوب طهران، بالإضافة إلى الجزء الشمالي من العاصمة الإيرانية.

وأفادت «فارس» بمقتل «عدد من عناصر قوات الأمن وقوات الباسيج (المتطوعين التابعين للحرس الثوري) المتمركزين عند نقاط التفتيش».

وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الإبلاغ عن هجمات بطائرات مسيّرة في أجواء العاصمة الإيرانية منذ بدء الحرب قبل 12 يوماً مع الغارات الجوية الإسرائيلية والأميركية على طهران.

وسمع مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في شمال المدينة صوت طائرة مسيّرة تحلق فوق المنطقة بصوت عالٍ.

كما سُمع دوي انفجارات عدة، كان أحدها أكثر حدة من غيره.

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت هذه الانفجارات مرتبطة بنظام الدفاع الجوي أو بضربات جوية.

وفي السياق نفسه، وجّه مستشار عسكري رفيع المستوى لدى المرشد مجتبى خامنئي انتقادات لاذعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تصريحات أدلى بها للتلفزيون الرسمي اليوم في خضم الحرب الدائرة بين البلدين.

وقال يحيى رحيم صفوي إن «ترمب هو الرئيس الأميركي الأكثر فساداً وغباء. إنه الشيطان بذاته».

كما جدّد تهديدات إيران بالقضاء على إسرائيل التي تحارب الجمهورية الإسلامية إلى جانب الولايات المتحدة.

وتابع: «في منطقة الشرق الأوسط، لا يمكن لإسرائيل وإيران أن تتواجدا معاً»، مضيفاً: «إيران هي التي ستبقى، وسيُقضى على الكيان الصهيوني».


أوسع تنديد أممي بهجمات إيران ضد الخليج

مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
TT

أوسع تنديد أممي بهجمات إيران ضد الخليج

مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)

ندد مجلس الأمن بشدة بالهجمات الإيرانية ضد أراضي دول الخليج والأردن، في قرار تبنته 135 من الدول الـ193 في الأمم المتحدة، مطالباً طهران باحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب وفقاً للقوانين الدولية.

وعقد مجلس الأمن جلسة أدارتها الولايات المتحدة، باعتبارها رئيسة مجلس الأمن لشهر مارس (آذار) الجاري، فصوتت 13 من الدول الـ15 الأعضاء لمصلحة القرار 2817، وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والدانمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا. بينما امتنعت روسيا والصين عن التصويت.

ويكرر القرار الذي قدمت نصه البحرين بدعم من بقية الدول الخليجية أولاً ثم نحو 130 دولة أخرى «الدعم القوي لسلامة أراضي كل من البحرين والكويت وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن وسيادتها واستقلالها السياسي»، مندداً «بأشد العبارات بالهجمات الفظيعة التي تشنها ايران ضد أراضي» هذه الدول باعتبارها «انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين». ويندد أيضاً بـ«مهاجمة المناطق السكنية واستهداف المنشآت المدنية والإضرار بالمباني المدنية»، معبراً عن «تضامنه مع هذه الدول وشعوبها».

ويطالب النص بـ«وقف فوري لكل الهجمات التي تنفذها ايران» ضد الدول السبع، وبأن «تمتنع ايران فوراً ومن دون أي شرط عن أي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك عبر وكلائها»، داعياً ايران الى «الامتثال التام لواجباتها تحت القانون الدولي، بما في ذلك القانون الانساني الدولي، وتحديداً لجهة حماية المدنيين والمنشآت المدنية في النزاع المسلح».

ويشدد على «احترام ممارسة حقوق وحرية الملاحة من قبل السفن التجارية، طبقاً للقانون الدولي»، مشيراً الى «المعابر البحرية الحرجة»، مع أخذ العلم بـ«حق الدول الأعضاء، طبقاً للقانون الدولي، في الدفاع عن سفنها من الهجمات والاستفزازات». ويندد كذلك بـ«أي أعمال أو تهديدات تقوم بها ايران بهدف اغلاق أو عرقلة أو التدخل بأي شكل في الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، أو تهديد أمن الملاحة في باب المندب»، مؤكداً أن «أي محاولة لإعاقة المرور القانوني أو حرية الملاحة في هذين الممرين البحريين يشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين». ويدعو ايران الى «الامتناع فوراً عن أي أعمال أو تهديدات بموجب القانون الدولي».

وبعد التصويت، عبر المندوب البحريني الدائم لدى الأمم المتحدة جمال الرويعي عن امتنان دول مجلس التعاون الخليجي، وهي قطر والبحرين والمملكة العربية السعودية والكويت والبحرين والأردن لعقد هذا الاجتماع والتصويت لمصلحة القرار 1817، معبراً أن ذلك «يشهد على وعي جماعي بمدى خطورة الهجمات التي تشنها إيران، هذه الهجمات التي استهدفت البحرين ودولًا أخرى من مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى المملكة الأردنية الهاشمية». ووصف هذه الهجمات بأنها «خطيرة» وهي «استهدفت هذه الهجمات البنية التحتية المدنية والمناطق السكنية، وهذا ينطبق على العديد من دول المنطقة، بما في ذلك بلدي البحرين».

ولاحقاً كان متوقعاً أن يصوت أعضاء مجلس الأمن على مشروع قرار روسي يحض «كل الأطراف على أن توقف فوراً نشاطاتها العسكرية والامتناع عن أي تصعيد إضافي في الشرق الأوسط وأبعد منه». ويندد «بأشد العبارات بكل الهجمات ضد المدنيين والمنشآت المدنية»، داعياً الى «حمايتها». ويشدد على على «أهمية ضمان أمن كل دول منطقة الشرق الأوسط». ويشجع بشدة كل الأطراف المعنية على العودة الى المفاوضات من دون تأخير إضافي».