تركيا تكثف مباحثاتها العسكرية والسياسية مع «الوفاق»

TT

تركيا تكثف مباحثاتها العسكرية والسياسية مع «الوفاق»

تواصلت الاتصالات المكثفة بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية في الوقت الذي زعمت فيه تقارير لوسائل إعلام قريبة من الحكومة التركية انتهاك الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر وقف إطلاق النار المعلن مؤخراً. وبحث وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، مع وزير الداخلية بحكومة الوفاق فتحي باشاغا، أمس (الجمعة)، آخر التطورات في ليبيا. وقالت وزارة الدفاع التركية عبر «تويتر»، إن «أكار استقبل الوزير الضيف بمراسم عسكرية، فيما عقدا اجتماعا تم خلاله تبادل الآراء حول آخر الأوضاع والمستجدات في ليبيا».
وتزامنت المباحثات مع تهديدات حكومة الوفاق بشن هجوم على مدينة سرت للسيطرة عليها، وإخراج قوات الجيش الوطني منها.
في الوقت ذاته، زعمت صحيفة «يني عقد»، القريبة من الحكومة التركية، إطلاق الجيش الوطني الليبي 12 صاروخا على العاصمة الليبية طرابلس، واصفة اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا بأنه «والعدم سواء».
وقالت الصحيفة إن الجيش الوطني الليبي انتهك اتفاقية وقف إطلاق النار في ليبيا، وشن هجوماً صاروخياً على قوات الوفاق في غرب سرت. ونفى الجيش الوطني الليبي صحة المزاعم التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، عن استهدافه ميليشيات الوفاق بالمدفعية غرب مدينة سرت، قائلا إن الميليشيات تقف وراء هذه المزاعم بهدف «تبرير ما ستقوم به من عمليات عدائية ضد قواتنا للتغطية على المظاهرات الشعبية الرافضة لاستمرار حكومة السراج والغزو التركي ومرتزقته والميليشيات الإجرامية التي تسيطر على العاصمة طرابلس».
في السياق ذاته، واصل رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي خالد المشري، أمس، لقاءاته مع المسؤولين الأتراك، والتقى وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو لبحث التطورات في ليبيا.
وعقب اللقاء، قال جاويش أوغلو عبر «تويتر»: «تعاوننا مع ليبيا الشقيقة يزداد قوة يوما بعد يوم... مصممون على تسريع مشاريعنا المشتركة في القضايا الاقتصادية والتجارية، وسنواصل دعمنا من أجل تحقيق حل سياسي في ليبيا». وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، التقى المشري ليل أول من أمس، عقب لقائه رئيس البرلمان التركي مصطفى شنطوب في وقت سابق، حيث أكد أن تركيا سيكون لها دور كبير في إعمار ليبيا في المستقبل.



تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية في اليمن الضوءَ على آلاف الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة الحوثية ضد المدنيين في 3 محافظات، هي العاصمة المختطفة صنعاء، والجوف، والحديدة، بما شملته تلك الانتهاكات من أعمال القمع والقتل والخطف والتجنيد والإخضاع القسري للتعبئة.

وفي هذا السياق، رصد مكتب حقوق الإنسان في صنعاء (حكومي) ارتكاب جماعة الحوثيين نحو 2500 انتهاك ضد المدنيين في صنعاء، خلال عامين.

بقايا منازل فجرها الحوثيون في اليمن انتقاماً من ملاكها (إكس)

وتنوّعت الانتهاكات التي طالت المدنيين في صنعاء بين القتل والاعتداء الجسدي والاختطافات والإخفاء القسري والتعذيب ونهب الممتلكات العامة والخاصة وتجنيد الأطفال والانتهاكات ضد المرأة والتهجير القسري وممارسات التطييف والتعسف الوظيفي والاعتداء على المؤسسات القضائية وانتهاك الحريات العامة والخاصة ونهب الرواتب والتضييق على الناس في سُبل العيش.

وناشد التقرير كل الهيئات والمنظمات الفاعلة المعنية بحقوق الإنسان باتخاذ مواقف حازمة، والضغط على الجماعة الحوثية لإيقاف انتهاكاتها ضد اليمنيين في صنعاء وكل المناطق تحت سيطرتها، والإفراج الفوري عن المخفيين قسراً.

11500 انتهاك

على صعيد الانتهاكات الحوثية المتكررة ضد السكان في محافظة الجوف اليمنية، وثق مكتب حقوق الإنسان في المحافظة (حكومي) ارتكاب الجماعة 11500 حالة انتهاك سُجلت خلال عام ضد سكان المحافظة، شمل بعضها 16 حالة قتل، و12 إصابة.

ورصد التقرير 7 حالات نهب حوثي لممتلكات خاصة وتجارية، و17 حالة اعتقال، و20 حالة اعتداء على أراضٍ ومنازل، و80 حالة تجنيد للقاصرين، أعمار بعضهم أقل من 15 عاماً.

عناصر حوثيون يستقلون سيارة عسكرية في صنعاء (أ.ف.ب)

وتطرق المكتب الحقوقي إلى وجود انتهاكات حوثية أخرى، تشمل حرمان الطلبة من التعليم، وتعطيل المراكز الصحية وحرمان الموظفين من حقوقهم وسرقة المساعدات الإغاثية والتلاعب بالاحتياجات الأساسية للمواطنين، وحالات تهجير ونزوح قسري، إلى جانب ارتكاب الجماعة اعتداءات متكررة ضد المناوئين لها، وأبناء القبائل بمناطق عدة في الجوف.

ودعا التقرير جميع الهيئات والمنظمات المحلية والدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة هذه الممارسات بحق المدنيين.

وطالب المكتب الحقوقي في تقريره بضرورة تحمُّل تلك الجهات مسؤولياتها في مناصرة مثل هذه القضايا لدى المحافل الدولية، مثل مجلس حقوق الإنسان العالمي، وهيئات حقوق الإنسان المختلفة، وحشد الجهود الكفيلة باتخاذ موقف حاسم تجاه جماعة الحوثي التي تواصل انتهاكاتها بمختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها.

انتهاكات في الحديدة

ولم يكن المدنيون في مديرية الدريهمي بمحافظة الحديدة الساحلية بمنأى عن الاستهداف الحوثي، فقد كشف مكتب حقوق الإنسان التابع للحكومة الشرعية عن تكثيف الجماعة ارتكاب مئات الانتهاكات ضد المدنيين، شمل بعضها التجنيد القسري وزراعة الألغام، والتعبئة الطائفية، والخطف، والتعذيب.

ووثق المكتب الحقوقي 609 حالات تجنيد لمراهقين دون سن 18 عاماً في الدريهمي خلال عام، مضافاً إليها عملية تجنيد آخرين من مختلف الأعمار، قبل أن تقوم الجماعة بإخضاعهم على دفعات لدورات عسكرية وتعبئة طائفية، بغية زرع أفكار تخدم أجنداتها، مستغلة بذلك ظروفهم المادية والمعيشية المتدهورة.

الجماعة الحوثية تتعمد إرهاب السكان لإخضاعهم بالقوة (إ.ب.أ)

وأشار المكتب الحكومي إلى قيام الجماعة بزراعة ألغام فردية وبحرية وعبوات خداعية على امتداد الشريط الساحلي بالمديرية، وفي مزارع المواطنين، ومراعي الأغنام، وحتى داخل البحر. لافتاً إلى تسبب الألغام العشوائية في إنهاء حياة كثير من المدنيين وممتلكاتهم، مع تداعيات طويلة الأمد ستظل تؤثر على اليمن لعقود.

وكشف التقرير عن خطف الجماعة الحوثية عدداً من السكان، وانتزاعها اعترافات منهم تحت التعذيب، بهدف نشر الخوف والرعب في أوساطهم.

ودعا مكتب حقوق الإنسان في مديرية الدريهمي المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لإيقاف الانتهاكات التي أنهكت المديرية وسكانها، مؤكداً استمراره في متابعة وتوثيق جميع الجرائم التي تواصل ارتكابها الجماعة.