أمين جبهة الشرق السودانية: لا صحة لاستقالتي من الحكومة ولا وجود لانشقاقات

رأى أن الحوار هو الحل مع حاملي السلاح

الوزير مبروك مبارك سليم
الوزير مبروك مبارك سليم
TT

أمين جبهة الشرق السودانية: لا صحة لاستقالتي من الحكومة ولا وجود لانشقاقات

الوزير مبروك مبارك سليم
الوزير مبروك مبارك سليم

أكد الوزير المفوض السوداني مبروك مبارك سليم الأمين العام لـ«جبهة الشرق»، وهي مجموعة سياسية تمثل شرق السودان، أنه لم يقدم استقالته من الحكومة، مبينا أنه لا توجد بوادر انشقاق في «جبهة الشرق»، مبديا رضاه عن ثمرات اتفاقية السلام التي وقعتها، كما نفى حدوث أي فساد مالي أو إداري في صندوق «الشرق»، بحسب تقرير صدر عن لجنة تقصٍّ للحقائق.
وقال الوزير في حوار مع «الشرق الأوسط»، لدى مشاركته باحتفال السفارة السودانية في الرياض بمناسبة حلول الذكري الـ58 لاستقلال بلاده: «لا بد من تواضع الجميع والسعي لخلق السلام لتضميد جراحات الوطن وتعويض الشعب السوداني عما فاته من أعوام كان بإمكانه أن يعيشها في رفاهية وسلام وأمن، فضلا عن اللحاق بركب الأمم المتقدمة»، وأضاف أن «حاملي السلاح في الحركات لديهم مطالب أعتقد أنها تتطلب الجلوس للتفاوض والتحاور وتحكيم العقل والعمل للمصلحة العامة، ولنسمع ما قضيتهم، أعتقد أن الحوار هو الحل، بدلا من رفع السلاح».. وفيما يلي تفاصيل الحوار.

* يتناقل الشارع السوداني خبر «مفاجأة» سيعلنها الرئيس عمر البشير للشعب.. ما توقعاتك لطبيعة ما سيعلن؟
- هناك إرهاصات أطلقها قبل مدة تبين ذلك، بدأت بالتغيير السياسي في أركان حكمه، بدءا من نائبه الأول السابق علي عثمان محمد طه ومساعده نافع علي نافع ورئيس المجلس الوطني أحمد إبراهيم الطاهر، إلى جانب تغييرات أخرى أتت تباعا، ثم جاءت مناسبة عيد الاستقلال فإذا بالرئيس يكرّم رئيسي أكبر حزبين سياسيين في البلاد وهما محمد عثمان الميرغني رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، والصادق المهدي رئيس حزب الأمة.. أعتقد أن هناك تغييرات في السياسات الاقتصادية والسياسية تلوح في الأفق، تساندها تصريحات رئيس المجلس الوطني الجديد، وهذا كله أعتقد أنه بمثابة تمهيد للمفاجأة السارة التي سيعلنها فيما بعد، ولا أستبعد عن جمع الصف الوطني لكلمة سواء.
* بعيدا عن هذه المفاجأة.. هل تتوقع مشاركة الأحزاب في الانتخابات المقبلة والتوافق حول دستور للبلاد؟
- أكاد أجزم بأن الاستقلال لم يكن ليتحقق في عام 1956، لولا التوافق الوطني الذي حظي به، فالقضايا الجوهرية والقضايا الكبيرة تحتاج منا جميعا لممارسة شكل من أشكال التوافق والتقارب بشيء من الحكمة والتعقل، ولذلك لا بد من جلوس الفرقاء مع الحكومة لأجل تحقيق هذه الهدف، ذلك أن المصلحة الوطنية العليا تسمو فوق هامات الجميع، وحتى يحدث ذلك لا بد من تقديم تنازلات هنا وهناك من الكل للوصول إلى نقطة التقاء.
* جرى حديث عن بوادر انشقاق في «جبهة الشرق».. إلى أي مدى ترون أنه هذه البوادر صحيحة؟
- ليس هناك انشقاق وإنما هناك اختلاف في بعض الرؤى، فالجبهة الآن عادت إلى مكوناتها الأساسية، وهي حزب «الأسود الحرة» و«مؤتمر البجا»، إذ إن جبهة الشرق تكونت في عام 2005 من هذين المكونين الأساسيين، ثم أضفنا بعد ذلك بعض الكيانات الأخرى وغير المنضوية تحت الحزبين في الجبهة، غير أن العلاقة بين «الأسود الحرة» و«مؤتمر البجا» علاقة قوية جدا ومتواصلة، ونحترم الرأي والرأي الآخر.
* لكن هناك من يخشى أن تتطور الاختلافات في الرؤى فتؤدي إلى تفتيت اتفاقية سلام الشرق والدخول في دوامة جديدة وحلقة جديدة من حلقات النزاع والحروب.
- هذا لن يحدث، لأن الاتفاقية واضحة، وشملت الكل، وكل يجد نفسه فيها، وحتى لو اختلفنا، فهناك لجنة عليا برئاسة النائب الأول وخمسة من حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وخمسة من مؤتمر الشرق، وهؤلاء صمام أمان بالنسبة للاتفاقية وللسلام؛ لا تتأثر، وكل ما يحدث في الجبهة لا يتعدى كونه رأيا ورأيا آخر لا يحمل بوادر أو بذور فتنة جديدة، ومن هنا أؤكد لك أن اتفاق الشرق يعد نموذجيا للسلام، ويتمتع بإرادة سياسية لتنفيذه على الرغم من شح الإمكانيات.
* هناك اتهام بأن صندوق «الشرق» للتنمية يعاني من فساد مالي وإداري.. ما تعليقك؟
- حقيقة تكونت لجنة لم تجد أي فساد مالي ولا إداري، لأن الصندوق يُدار بمهنية عالية جدا، وتكونت لجنة، ونحن في جبهة الشرق كنا معترضين على بعض الأشياء والأقاويل، وجرى تكوين لجنة تقصي الحقائق.. لا يوجد أي تجاوز بقدر ما يوجد سوء فهم، وجرى الاتفاق على كل هذه النقاط وإصدار لوائح وقوانين وتشكيل مجلس إدارة للصندوق وصيغت بشكل يرضي كل الأطراف.
* تسربت إلى وسائل الإعلام أحاديث عن استقالتك من الحكومة بسبب غيابك عن مكتبك لمدة ستة أشهر.. ما خفايا ذلك؟
- لم يحدث شيء من هذا، وإنما كانت تلك أقاويل تلقفتها الصحف بلا دليل، وأولهم كتب أنني أغيب عن مكتبي منذ ستة أشهر، ولكن الحقيقة أن فترة غيابي لم تتجاوز الشهر، حيث كنت أقضي إجازتي في ألمانيا، وعندما عدت أكملت إجازتي، وبعدها عدت فورا لممارسة أعبائي السياسية وإدارة ومتابعة لجان العمل التي تتبع لي.
* ما الإنجازات التي حققتها جبهة الشرق حتى الآن؟ وهل أنتم راضون عما جرى بشأن اتفاقية السلام التي وقعتموها مع الحكومة؟
- أعتقد أن أكبر إنجاز بعد توقيع اتفاقية الشرق أنه لم تُطلق رصاصة واحدة، وبذلك حفظنا الإنسان السوداني من السقوط في مهاوي الموت، ومن ثم استثماره لأجل السودان الواحد وصناعة الأمن والسلام، حيث إن هناك صندوق إعمار الشرق، الذي رصد 600 مليون دولار من الحكومة المركزية لولايات شرق السودان الثلاث، وهناك مؤتمر استضافته دولة الكويت وهو مؤتمر ناجح بكل المقاييس، والآن وقعت اتفاقية بشكل إدخال خدمات الكهرباء في المعتمديات بالشرق إلى جانب قيام مشروع «سيتيت»، وذهبت الأموال في اتجاه النهضة التنموية، حيث أنشئت شبكة طرق ووجهت منحة كويتية قدرها 50 مليون دولار للتعليم والصحة ووجهت عشرة مليون دولار منها لخدمات المياه في ولايات شرق السودان الثلاث، وأثمرت تنمية، وهي نتاج للسلام، وأنا أعتقد أن أهم شيء في الأمر هو الأمن والشرق.
* هل ستجدي دعوة الرئيس البشير المعارضين للحوار وصناعة السلام؟ وما توقعاتك للاتجاه العام؟
- لا يمكن الجزم بأنه لا توجد هناك قضية، ولا يمكن تعليق أي شيء على أجندة خفية، بل هناك قضية حقيقية بالنسبة لمنظور خلافي بين الطرفين، حاملي السلاح في الحركات، ولديهما مطالب أعتقد أنها تتطلب الجلوس للتفاوض والتحاور وتحكيم العقل والعمل للمصلحة العامة، ولنسمع ما قضيتهم، أعتقد أن الحوار هو الحل، بدلا من رفع السلاح، أما الاتجاه العام، مرتبط بما يحدث في دارفور، حيث إن هناك عدة اتفاقيات عقدت بشأنها بدءا من «أبوجا 1» و«أبوجا 2» وصولا لاتفاقية «الدوحة للسلام»، التي أثمرت توقيع حركة التيجاني السيسي انتهت به رئيسا للسلطة الانتقالية لدارفور، وحققت الكثير من الإنجازات لتنميتها وتنمية إنسانها، ولكن هذه الاتفاقات ينقصها تكملة المشوار لعقد اتفاقيات مع بقية الحركات الأخرى، ولا بد من طرح الموضوع للكل وإشراكهم، حتى يجد كل منهم نفسه في هذه الاتفاقية، وكل من حمل سلاح قد تكون لديه قضية.
* هناك مراقبون يخشون انقسامات الحركات على نفسها بشكل يؤزِّم مشكلة دارفور، ويطيل أمد معاناة إنسانها.. فما ضمانات اتفاقية لا يخرج عنها فصيل جديد يعود بالمنطقة إلى المربع الأول؟
- من المؤكد أن انقسامات الحركات المتمردة بشكل مستمر مشكلة حقيقية، فهناك انشقاقات كثيرة جدا داخلها جزء يفاوض وجزء يحارب وهذه معروفة، إذ لا بد من وقف هذا الانقسام وتوحيد هذه الحركات على قاسم مشترك، كما فعلنا في «جبهة الشرق»، فالتيجاني السيسي رجل قائد ووقع اتفاقا، وهو رئيس السلطة الانتقالية لدارفور، بيد أنني أعتقد أنه إذا توفر الجو العام والمناخ الصحي لالتقاء الجميع لمعرفة ماذا يريدون بالعقل والمنطق والتفاوض والتحاور، فذلك أحسن وأبلغ من التحارب، فحركة مناوي وحركة عبد الواحد موجودة في الجبهة الثورية إلى جانب آخرين، ولا بد من النظر إلى الأشياء بكاملها، ولا يمكن تجريد هؤلاء من الرأي أو عدم التفاوض معهم، ونحن كحكومة مستعدة الآن أكثر من أي وقت مضى للتفاوض والتحاور.
* هناك حركات في دارفور والجبهة الثورية وقطاع الشمال بالحركة الشعبية لا تزال تمارس سياسة الحرب.. ما الرسالة التي يمكن توجيهها في ظل التوقعات السارة؟
- أقول إن السلام أجدى؛ فالوطن أولا هو المعني بذلك، ولا بد من تواضع الجميع والسعي لخلق السلام لتضميد جراحات الوطن وتعويض الشعب السوداني عما فاته من أعوام كان بإمكانه أن يعيشها في رفاهية وسلام وأمن فضلا عن اللحاق بركب الأمم المتقدمة وخدمة الإنسان والإنسانية، وترسيخ قيم الديمقراطية والحرية من خلال تعزيز ثقافة الحوار لا الاحتراب وقتل بعضنا البعض، ذلك أن المسلك الأخير هو مسلك العاجز الذي لا يملك إرادة ولا شجاعة تؤهله لتحقيق المستحيل والممكن على حد السواء.
* ما تقييمك لموقف الحكومة السودانية من النزاع في جنوب السودان؟
- النزاع في جنوب السودان كان متوقعا قبل الانفصال، والسودان يتأثر بما يدور في الجنوب بوصفه دولة جارة، والحرب لها إفرازاتها السيئة من لجوء ونزوح ودمار للأطراف، في حين أن هناك مصالح مشتركة رعوية واقتصادية ونفطية وتداخلا قبليا، ولذلك النزاع يؤثر على الشمال، في الوقت نفسه تعاملت حكومة السودان بحياد وبمسؤولية في التعاطي مع هذا النزاع، وأخذت أبعادا حتى اتضحت الرؤية وتوصل الطرفان إلى اتفاق، وإن كان لا يزال غير مضمون العواقب.
* بعيدا عن السياسة، وبما أنك وزير بوزارة الدولة للثروة الحيوانية.. ما حجم هذا القطاع؟ وإلى أي مدى يمثل موردا اقتصاديا مهما، وما نسبة نموها؟
- الثروة الحيوانية في السودان ثروة متجددة غير ناضبة، ويتجاوز حجمها حتى الآن أكثر 160 مليون رأس مشكلة من الضأن والماعز والإبل والأبقار وغيرها من الحيوانات الأليفة الأخرى من الثدييات، وساهمت صادراتها في هذا العام بدخل يقدر بـ650 مليون دولار، وتجاوزنا الأربعة ملايين رأس في التصدير، وبنيت الثروة الحيوانية على البرنامج الاقتصادي الثلاثي والخطة الخمسية والخطة الربع قرنية، التي أُسّس عليها الاقتصاد السوداني أخيرا، حيث إننا في الوزارة وضعنا الدراسات لتحسين النسل وتأسيس مزارع كبيرة بطريقة علمية بالتنسيق مع وزارة الاستثمار، حيث إن هناك تسهيلات كبيرة قدمت للمستثمرين من الخارج توفر لهم الأرض الصالحة للزراعة والحيوان لرعايته منذ ميلاده حتى يكبر ويصل إلى الحجم الذي يناسب دخوله السلاخانات بالسوق المحلية، أو إلى آخر المعابر إلى التصدير، وعموما اهتمت الوزارة بتغذية وصحة الحيوان من خلال توفير الخدمات البيطرية والأعلاف بالشكل المطلوب، إذ نرى الآن أن الثروة خالية من الأمراض، ونتوقع زيادة نمو خاصة ونحن على عتبة تنفيذ الخطة الاستثمارية التي وضعناها لزيادة النمو بنسبة 50 في المائة ستتضاعف في مرحلة مقبلة، وهناك مسالخ جرى تحديثها بمعايير عالمية تكفل التصدير بالنسبة للحية، نركّز على اللحوم المذبوحة لأن نسبة النفوق فيها أقل، والسوق المحلية تستفيد من بعضها مع ما يصاحبها من صناعة الجلود والصناعات التابعة لها وصناعة أعلاف، ونتوقع أنها إذا تحولت إلى صناعة، فستكون أصلح.



غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)

قدّم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الخميس، إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن، واضعاً في صدارة حديثه التحسن النسبي في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، لكنه ربطه بتحذير صريح من هشاشة هذه المكاسب وإمكانية الانزلاق إلى صراع أوسع.

وبينما أعاد غروندبرغ التذكير بوجود 73 موظفاً أممياً في سجون الحوثيين، جدد الدعوة إلى الإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط، مطالباً الجهات الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها لتحقيق ذلك.

وأشار المبعوث إلى مؤشرات إيجابية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، من بينها تحسن إمدادات الكهرباء وصرف رواتب القطاع العام، معتبراً أن الخطوات الرامية إلى تحسين ظروف المعيشة «تكتسب أهمية بالغة»؛ لأنها تعيد قدراً من الاستقرار وقابلية التنبؤ في حياة اليمنيين. ولفت إلى أن هذه الإجراءات، إذا ما ترسخت في مؤسسات خاضعة للمساءلة، يمكن أن تمهّد لبيئة أكثر ملاءمة لتسوية سياسية أوسع.

غير أن غروندبرغ لم يغفل عن هشاشة الوضع، محذراً من أن استمرار التوترات والحوادث الأمنية، إلى جانب المظاهرات التي شهد بعضها أعمال عنف وسقوط ضحايا، يعكس قابلية هذه المكاسب للتراجع.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وفي هذا السياق، حمّل المبعوث الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مسؤولية حماية المكاسب عبر «ترسيخها في مؤسسات معززة وإصلاحات اقتصادية»، مشدداً على ضرورة توفير بيئة تحمي مجلس الوزراء والبنك المركزي من التسييس وتعيد بناء ثقة الجمهور.

كما أشاد بتعيين ثلاث وزيرات بعد سنوات من غياب النساء عن مجلس الوزراء اليمني، معتبراً أن إشراك النساء بصورة كاملة وفعالة يعزز شرعية أي عملية سلام، ويزيد فرص استدامتها.

إطلاق عملية سياسية

انتقل المبعوث بعد ذلك إلى جوهر الإحاطة، وهي الحاجة إلى إعادة إطلاق عملية سياسية جامعة برعاية الأمم المتحدة، وأكد أن النزاع أصبح أكثر تعقيداً، مع تعدد خطوط التنازع وتداخل الديناميكيات المحلية والوطنية، فضلاً عن تأثير التوترات الإقليمية المتبادلة.

وشدد على أن الهدف المشترك لم يتغير، وهو التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية تنهي النزاع بشكل مستدام، لكنه دعا الأطراف إلى تبني «نهج مستقبلي» يقوم على البناء على ما لا يزال ناجعاً، وإعادة النظر في الافتراضات القديمة، وتصميم عملية تعكس واقع اليوم لا خرائط الأمس.

وطرح المبعوث ثلاث نقاط رئيسية للمضي قدماً؛ أولاها الاعتراف بتعقيدات الحرب وتطوراتها وعدم الاكتفاء بأطر سابقة لم تعد تستجيب بالكامل للتحولات، وثانيها ضرورة التعامل المتزامن مع الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، محذراً من أن معالجتها بمعزل عن بعضها لن تؤدي إلا إلى نتائج جزئية وغير مستدامة، ومؤكداً أهمية عدم ربط الانخراط في مسار بالتقدم في مسار آخر.

سيارة أممية ضمن موكب المبعوث الأممي غروندبرغ خلال زيارة سابقة لصنعاء (إ.ب.أ)

وتمثلت النقطة الثالثة في اشتراط أن تحقق أي عملية ذات مصداقية نتائج ملموسة على مستويين زمنيين؛ الأول من خلال اتفاقات قريبة المدى تخفف المعاناة وتظهر تقدماً عملياً، بما في ذلك تدابير لخفض التصعيد الاقتصادي، والثاني عبر مسار أطول أمداً يتيح التفاوض حول قضايا جوهرية مثل شكل الدولة والترتيبات الأمنية ومبادئ الحوكمة.

وفي هذا الإطار، قدّم غروندبرغ ملف الأسرى والمحتجزين نموذجاً لما يمكن أن يحققه الحوار. وأشار إلى المفاوضات المباشرة الجارية في عمّان لاستكمال قوائم المحتجزين تمهيداً للإفراج، داعياً الأطراف إلى إنجاز العناصر المتبقية «دون تأخير»، والمضي نحو التنفيذ، ولا سيما مع اقتراب شهر رمضان، بما يتيح للعائلات لمّ الشمل. كما جدد الدعوة إلى الالتزام بمبدأ «الكل مقابل الكل»، مثمّناً دور الأردن واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

تحذير من مواجهة أوسع

من ضمن أكثر فقرات الإحاطة أهمية، تطرق غروندبرغ إلى تصاعد التوترات الإقليمية، معرباً عن أمله في خفض التصعيد، لكنه شدد على ضرورة ألا يُجرّ اليمن إلى مواجهة أوسع. كما شدد على أن مسألة السلم والحرب «في جوهرها مسألة وطنية»، لا يمكن تفويضها أو احتكارها من قبل جهة واحدة، ولا يحق لأي طرف يمني جرّ البلاد من جانب واحد إلى صراع إقليمي، وفق تعبيره.

وأكد المبعوث أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق صانعي القرار اليمنيين تجاه أمن الشعب وسبل عيشه ومستقبله، داعياً إلى أن تبقى حماية المصالح الوطنية وتطلعات جميع اليمنيين هي البوصلة في أوقات التوتر. وختم هذه الرسالة بالتشديد على أن «ضبط النفس، في هذا السياق، واجب».

ولفت إلى استمرار الحوثيين في احتجاز 73 من موظفي الأمم المتحدة، إضافة إلى آخرين من المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي، مع إحالة بعضهم إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في إجراءات «لا ترقى إلى مستوى الإجراءات القانونية الواجبة».

وأكد غروندبرغ أن الاستقرار الدائم يتطلب بناء مؤسسات تخدم اليمنيين على قدم المساواة، بحيث تُدار الخلافات عبر الحوار والمشاركة السياسية السلمية بدلاً من العنف.


تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
TT

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بحماية التراث الثقافي والمعماري، تدخلت الجهات القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوقف ممارسات عبث وتعديلات غير قانونية طالت مباني تاريخية ومعالم أثرية، في مقدمتها مواقع في حي كريتر بمديرية صيرة، إضافة إلى محاولة اعتداء على معبد هندوسي يُعد من أبرز شواهد التعايش الديني في المدينة.

ويُعد حي كريتر من أقدم أحياء عدن وأكثرها ثراءً من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، إذ يضم عشرات المباني والمواقع التي تعكس ملامح النمط العدني الأصيل، الممتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المدينة. ومع اقتراب شهر رمضان، كثّف مختصون في الحفاظ على التراث جهودهم لترميم عدد من هذه المباني، بدعم من جهات محلية ودولية، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية المعمارية للمدينة القديمة.

غير أن هذه الجهود اصطدمت، حسب مصادر مختصة، بتجاوزات قام بها بعض الملاك، الذين أقدموا على إدخال تعديلات حديثة لا تنسجم مع الطابع التاريخي للمباني التي خضعت للترميم، ما استدعى تدخلاً قضائياً حاسماً لوضع حد لتلك المخالفات.

وأكدت نيابة الآثار في عدن دعمها الكامل للجهود الحكومية والمجتمعية الرامية إلى حماية المباني التاريخية؛ حيث نفّذ وكيل نيابة الآثار، عشال المسبحي، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المواقع الأثرية لمتابعة مستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة في الحفاظ على الطابع التراثي.

كنائس عدن شاهد على عقود من التعايش بين مختلف الديانات (إعلام محلي)

وأوضح المسبحي أن بعض المباني التي جرى ترميمها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تعرّضت لاحقاً لتعديلات مخالفة، أبرزها تركيب نوافذ مصنوعة من الألمنيوم بدلاً من الخشبية التقليدية، وهو ما يُعد تشويهاً مباشراً للهوية المعمارية التاريخية للمدينة القديمة.

وشدد وكيل النيابة على ضرورة التزام الملاك بإعادة تركيب العناصر المعمارية الأصلية، وفي مقدمتها النوافذ الخشبية، بما يتوافق مع الطابع العدني الأصيل، مؤكداً أن النيابة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار إلى أن بعض السكان رفضوا إزالة التعديلات غير القانونية، ما دفع النيابة إلى الشروع في استدعائهم رسمياً، مع التلويح بإحالتهم إلى القضاء في حال استمرار المخالفات، استناداً إلى القوانين النافذة الخاصة بحماية الآثار والمدن التاريخية.

منع الاعتداءات

وفي سياق متصل بهذه التطورات، ترأس وكيل نيابة الآثار فريقاً من السلطة المحلية للتصدي لمحاولة اعتداء على محيط معبد «هنجراج متاجي» الهندوسي الأثري في منطقة الخساف، بعد ادعاء أحد الأشخاص ملكيته لحرم الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.

وأكدت النيابة أن المعبد مسجّل رسمياً ضمن قائمة المعالم الأثرية، وأن أي محاولة للتعدي على حرمه أو الاستيلاء عليه هي مخالفة صريحة للقانون. وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، لضمان حماية الموقع وصون قيمته التاريخية.

جانب من أكبر معبد هندوسي في عدن (الشرق الأوسط)

ووفق مسؤولين محليين، رُصدت خلال الفترة الماضية أعمال عبث داخل محيط المعبد، شملت سرقة أبواب ومقتنيات واقتلاع بعض أحجار البناء، إلى جانب تراكم النفايات، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي يواجه أحد أبرز رموز التعايش الديني في عدن. وأكدوا أن النيابة ستواصل متابعة القضية حتى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

دور رقابي

وعلى صلة بالقضية، شدد وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، على أن المعبد يُمثل شاهداً حياً على تاريخ التعايش الديني في المدينة، مشيراً إلى أن حماية هذا الموقع تأتي في إطار الدفاع عن هوية عدن المتعددة ثقافياً ودينياً.

وأضاف أن الجهود ستتواصل، كما حدث سابقاً في الدفاع عن معبد «جين سويتامبر»، لحماية جميع مواقع التراث الديني، كونها معالم حضارية وإنسانية تتجاوز رمزيتها البُعد الديني.

مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وأكد مسؤولون محليون أن هذا التحرك القضائي يندرج ضمن الدور الرقابي للنيابة العامة في حماية المواقع الأثرية ومنع التعديات، وتعزيز سيادة القانون للحفاظ على الممتلكات العامة. كما أوضح مركز تراث عدن وملتقى الحفاظ على المعالم الأثرية أنهما يعملان بالتنسيق مع الجهات الرسمية لمواجهة أي تهديد يطول هذه المواقع.

يُذكر أن المعبد الهندوسي أُغلق نهائياً عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على عدن، وتعرّض لأعمال تدمير جزئي، شأنه شأن عدد من المباني الدينية. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1865، خلال فترة الحكم البريطاني التي شهدت ازدهاراً للتنوع الديني والثقافي في المدينة، وهو ما تسعى عدن اليوم إلى استعادته وحمايته بوصفه جزءاً من ذاكرتها التاريخية.


الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)

تبدأ الحكومة اليمنية الجديدة أداء مهامها وسط أوضاع سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، بعد توجيهات رئاسية لها بصناعة نموذج مختلف واستعادة ثقة المجتمع، في ظلّ تراجع حضور مؤسسات الدولة.

ورغم الرضا الشعبي عمّا أسفر عنه إنهاء تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي من تحسن ملحوظ، فإن التحديات المعيشية والأمنية أكثر عمقاً، والمطالب المجتمعية أشدّ إلحاحاً من قدرة أي سلطة تنفيذية على تحقيق اختراقات سريعة.

فعلى المستوى الخدمي، تتراكم أمام الحكومة أزمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب تعثّر انتظام صرف المرتبات في عدد من المناطق، وتمثل هذه الملفات اختباراً عملياً لأداء الحكومة، في ظل محدودية الموارد المالية، والتهديدات الحوثية باستهداف مصادرها، وتفاوت السيطرة الإدارية، وضعف البنية التحتية التي تأثرت بسنوات من النزاع.

واقتصادياً، ترى الحكومة مؤشرات مقلقة تشمل تراجع الإيرادات العامة، ومخاطر كبيرة تهدد استقرار سعر العملة المحلية، وارتفاع مستويات التضخم والفقر. وبينما يربط شركاء دوليون أي دعم محتمل بتنفيذ إصلاحات مالية وإدارية؛ تبقى قدرة الحكومة على إبطاء التدهور الاقتصادي رهناً بتوازنات سياسية وأمنية معقدة تتجاوز نطاق السياسات الاقتصادية وحدها.

الأزمة الإنسانية إحدى أولويات الحكومة اليمنية في ظل تراجع التمويل الدولي (غيتي)

وفي لقائه الأول بالحكومة بعد أدائها اليمين الدستورية، الاثنين الماضي، أكد رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن المرحلة الحالية لا تحتمل إدارة تقليدية، وأن الحكومة مطالبة بـ«صناعة نموذج» يعيد بناء ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، كجزء من المعركة الوطنية الشاملة، والبناء على التحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية خلال الفترة الماضية.

ووضع العليمي تنمية الموارد العامة في صدارة الأولويات، بصفتها شرطاً موازياً للجبهة العسكرية في تغيير ميزان القوى، منوهاً إلى الاختلالات الاقتصادية المتراكمة، والتضخم المتصاعد، والتراجع في الثقة بإدارة المال العام، مشدداً على الانضباط المالي الصارم، ودعم استقلالية البنك المركزي؛ لكبح التضخم وحماية العملة وضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي. كما ورد في الخطاب التوجيهي.

اختبار الاستقرار والخدمات

تقف الحكومة اليمنية حالياً أمام ضغوط شعبية ودولية للعودة بأعضائها كافة إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة مهامها بشكل مباشر وتفعيل المؤسسات الخدمية والرقابية.

من لقاء العليمي بالحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)

ويرى يوسف شمسان، الباحث الأكاديمي في الاقتصاد السياسي للحرب، أن خطاب العليمي أثبت إدراكه العميق للمشاكل الاقتصادية والخدمية، وإحساسه بمعاناة الدولة منها؛ ما يشير إلى تراكم الخبرة القيادية لديه، حيث لامس القضايا الاقتصادية المهمة والملحة بشكل مستفيض، وربط الإصلاحات بإدارة الدولة، وتطرق إلى اقتصاد الحرب للربط بين إسقاط التمرد وتحقيق ثنائية الدولة والحوكمة.

ويمثل خطاب العليمي، حسب حديث شمسان لـ«الشرق الأوسط»، خروجاً لافتاً عن الخطاب السياسي التقليدي في بلد أنهكته الحرب، فبدلاً من الاكتفاء بسرد المواقف أو إعادة إنتاج خطاب الشرعية، قدّم العليمي إطاراً أقرب إلى برنامج إدارة دولة في زمن نزاع، واضعاً الاقتصاد والخدمات في قلب المعركة السياسية والأمنية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن يُقاس أداء الحكومة بقدرتها على دفع الرواتب بانتظام، وتوفير الكهرباء والمياه، وضبط الأسعار، وعدم تسييس الخدمات، وعلى أهمية توجيه الدعم والمنح عبر القنوات الرسمية، ودعم القطاع الخاص، وحماية قطاعات الزراعة والثروة السمكية والصناعات التحويلية والاتصالات والنقل.

يقول عتيق باحقيبة، القيادي الاشتراكي في محافظة حضرموت، لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المحافظة ينتظرون من هذه الحكومة التي جاءت بعد فترة صراع سياسي وعنف عسكري شهدته محافظة حضرموت تحقيق الكثير من المطالب المشروعة، ومنها دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجوانب المادية واللوجيستية كافة والتدريب والتأهيل لجميع منتسبيها؛ حتى تتمكن من تأمين كل مدنها ومناطقها المترامية الأطراف.

القطاع الصحي في اليمن ينتظر إصلاحات عاجلة وتدخلات حكومية فاعلة (أ.ب)

ويضيف: «كما يأمل الحضارم دعم الخِدْمات كافة مع أولوية خاصة للكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وانتظام دفع المرتبات لموظفي الدولة، وتطوير البنى التحتية لتهيئة المحافظة لتكون ملاذاً آمناً للاستثمار، ويسعون إلى الحصول على مشاركة فاعلة وعادلة في كل مؤسسات الدولة المركزية، بعد إنهاء آثار الصراع كافة بفضل الدعم السعودي».

رهانات الحوكمة

ركز العليمي في خطابه أمام الحكومة الجديدة على أنه لا دولة دون أمن وسيادة قانون، داعياً إلى انتقال واضح من المعالجة اللاحقة إلى العمل الاستباقي، عبر انتشار أمني مدروس، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز.

وعدّ العليمي الشراكة مع السعودية ركيزة أساسية لتوحيد القرار الأمني والعسكري، وصناعة الفارق في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، بما يعزز حضور الدولة ويمنع تقويض المكاسب المحققة.

ويعلق بشير عزوز، وهو أحد موظفي إعلام قطاع الصحة في محافظة مأرب، آمالاً على الحكومة بمواجهة الأزمة الإنسانية التي تبرز كأكبر تحدٍ يقف أمامها؛ حيث تشير تقارير الأمم المتحدة الحديثة إلى ما يُسمى «نقطة الانكسار الصحي» التي وصلت إليها البلاد، مع تراجع التمويل الدولي، ليصبح أكثر من 1000 مرفق صحي مهدداً بالإغلاق؛ ما يضع حياة ملايين الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد على المحك.

آمال شعبية يمنية في استثمار الدعم السعودي لزيادة الجودة واستدامة الخدمات (واس)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن كل محافظة وكل مديرية تواجه منفردة أزمات واختلالات خاصة بها صنعتها الحرب والانقسامات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب الأزمات الطويلة في كل البلاد بفعل استمرار الصراع، وعدم التوصل إلى حسم عسكري مع الجماعة الحوثية أو الدخول معها في اتفاق سلام جاد وحقيقي.

وتجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالانتقال من «الاعتماد الكامل على الإغاثة» إلى «الإدارة الذاتية للموارد»، وهو تحدٍ معقد في ظل اقتصاد منهك وعملة متدهورة.

يشيد الأكاديمي شمسان بانتقاد العليمي الواضح، ولأول مرة، للدور الهدام للمؤسسات الدولية، وفرضها قيود التجارة العالمية وقيود التعويم في أسعار الصرف، وهو نقد شجاع ويكشف عن نقلة مهمة في خطاب الرئيس ووعي تام بوضع اليمن الهش الذي يعيش اقتصاد الحرب، والذي لا ينطبق عليه شروط هذه المنظمات الدولية وإملاءاتها.

من المنتظر أن تسعى الحكومة الجديدة بشكل عاجل إلى تثبيت الأمن وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها (غيتي)

كما عدّ حديث العليمي عن وقف الريع الحربي، وضرورة كسر مصالح اقتصاد الحرب، خطوة متقدمة تبين إدراكاً عميقاً لأسباب معاناة اليمن واليمنيين خلال السنوات الماضية؛ وهو ما يفرض على الحكومة التعامل مع هذا الخطاب بوصفه برنامج عمل للمرحلة المقبلة.

ويبرز انسداد أفق السلام وتعثر المسار السياسي مع الجماعة الحوثية كأحد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، في ظل انعدام فاعلية المبادرات الدولية والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.