أمين جبهة الشرق السودانية: لا صحة لاستقالتي من الحكومة ولا وجود لانشقاقات

رأى أن الحوار هو الحل مع حاملي السلاح

الوزير مبروك مبارك سليم
الوزير مبروك مبارك سليم
TT

أمين جبهة الشرق السودانية: لا صحة لاستقالتي من الحكومة ولا وجود لانشقاقات

الوزير مبروك مبارك سليم
الوزير مبروك مبارك سليم

أكد الوزير المفوض السوداني مبروك مبارك سليم الأمين العام لـ«جبهة الشرق»، وهي مجموعة سياسية تمثل شرق السودان، أنه لم يقدم استقالته من الحكومة، مبينا أنه لا توجد بوادر انشقاق في «جبهة الشرق»، مبديا رضاه عن ثمرات اتفاقية السلام التي وقعتها، كما نفى حدوث أي فساد مالي أو إداري في صندوق «الشرق»، بحسب تقرير صدر عن لجنة تقصٍّ للحقائق.
وقال الوزير في حوار مع «الشرق الأوسط»، لدى مشاركته باحتفال السفارة السودانية في الرياض بمناسبة حلول الذكري الـ58 لاستقلال بلاده: «لا بد من تواضع الجميع والسعي لخلق السلام لتضميد جراحات الوطن وتعويض الشعب السوداني عما فاته من أعوام كان بإمكانه أن يعيشها في رفاهية وسلام وأمن، فضلا عن اللحاق بركب الأمم المتقدمة»، وأضاف أن «حاملي السلاح في الحركات لديهم مطالب أعتقد أنها تتطلب الجلوس للتفاوض والتحاور وتحكيم العقل والعمل للمصلحة العامة، ولنسمع ما قضيتهم، أعتقد أن الحوار هو الحل، بدلا من رفع السلاح».. وفيما يلي تفاصيل الحوار.

* يتناقل الشارع السوداني خبر «مفاجأة» سيعلنها الرئيس عمر البشير للشعب.. ما توقعاتك لطبيعة ما سيعلن؟
- هناك إرهاصات أطلقها قبل مدة تبين ذلك، بدأت بالتغيير السياسي في أركان حكمه، بدءا من نائبه الأول السابق علي عثمان محمد طه ومساعده نافع علي نافع ورئيس المجلس الوطني أحمد إبراهيم الطاهر، إلى جانب تغييرات أخرى أتت تباعا، ثم جاءت مناسبة عيد الاستقلال فإذا بالرئيس يكرّم رئيسي أكبر حزبين سياسيين في البلاد وهما محمد عثمان الميرغني رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، والصادق المهدي رئيس حزب الأمة.. أعتقد أن هناك تغييرات في السياسات الاقتصادية والسياسية تلوح في الأفق، تساندها تصريحات رئيس المجلس الوطني الجديد، وهذا كله أعتقد أنه بمثابة تمهيد للمفاجأة السارة التي سيعلنها فيما بعد، ولا أستبعد عن جمع الصف الوطني لكلمة سواء.
* بعيدا عن هذه المفاجأة.. هل تتوقع مشاركة الأحزاب في الانتخابات المقبلة والتوافق حول دستور للبلاد؟
- أكاد أجزم بأن الاستقلال لم يكن ليتحقق في عام 1956، لولا التوافق الوطني الذي حظي به، فالقضايا الجوهرية والقضايا الكبيرة تحتاج منا جميعا لممارسة شكل من أشكال التوافق والتقارب بشيء من الحكمة والتعقل، ولذلك لا بد من جلوس الفرقاء مع الحكومة لأجل تحقيق هذه الهدف، ذلك أن المصلحة الوطنية العليا تسمو فوق هامات الجميع، وحتى يحدث ذلك لا بد من تقديم تنازلات هنا وهناك من الكل للوصول إلى نقطة التقاء.
* جرى حديث عن بوادر انشقاق في «جبهة الشرق».. إلى أي مدى ترون أنه هذه البوادر صحيحة؟
- ليس هناك انشقاق وإنما هناك اختلاف في بعض الرؤى، فالجبهة الآن عادت إلى مكوناتها الأساسية، وهي حزب «الأسود الحرة» و«مؤتمر البجا»، إذ إن جبهة الشرق تكونت في عام 2005 من هذين المكونين الأساسيين، ثم أضفنا بعد ذلك بعض الكيانات الأخرى وغير المنضوية تحت الحزبين في الجبهة، غير أن العلاقة بين «الأسود الحرة» و«مؤتمر البجا» علاقة قوية جدا ومتواصلة، ونحترم الرأي والرأي الآخر.
* لكن هناك من يخشى أن تتطور الاختلافات في الرؤى فتؤدي إلى تفتيت اتفاقية سلام الشرق والدخول في دوامة جديدة وحلقة جديدة من حلقات النزاع والحروب.
- هذا لن يحدث، لأن الاتفاقية واضحة، وشملت الكل، وكل يجد نفسه فيها، وحتى لو اختلفنا، فهناك لجنة عليا برئاسة النائب الأول وخمسة من حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وخمسة من مؤتمر الشرق، وهؤلاء صمام أمان بالنسبة للاتفاقية وللسلام؛ لا تتأثر، وكل ما يحدث في الجبهة لا يتعدى كونه رأيا ورأيا آخر لا يحمل بوادر أو بذور فتنة جديدة، ومن هنا أؤكد لك أن اتفاق الشرق يعد نموذجيا للسلام، ويتمتع بإرادة سياسية لتنفيذه على الرغم من شح الإمكانيات.
* هناك اتهام بأن صندوق «الشرق» للتنمية يعاني من فساد مالي وإداري.. ما تعليقك؟
- حقيقة تكونت لجنة لم تجد أي فساد مالي ولا إداري، لأن الصندوق يُدار بمهنية عالية جدا، وتكونت لجنة، ونحن في جبهة الشرق كنا معترضين على بعض الأشياء والأقاويل، وجرى تكوين لجنة تقصي الحقائق.. لا يوجد أي تجاوز بقدر ما يوجد سوء فهم، وجرى الاتفاق على كل هذه النقاط وإصدار لوائح وقوانين وتشكيل مجلس إدارة للصندوق وصيغت بشكل يرضي كل الأطراف.
* تسربت إلى وسائل الإعلام أحاديث عن استقالتك من الحكومة بسبب غيابك عن مكتبك لمدة ستة أشهر.. ما خفايا ذلك؟
- لم يحدث شيء من هذا، وإنما كانت تلك أقاويل تلقفتها الصحف بلا دليل، وأولهم كتب أنني أغيب عن مكتبي منذ ستة أشهر، ولكن الحقيقة أن فترة غيابي لم تتجاوز الشهر، حيث كنت أقضي إجازتي في ألمانيا، وعندما عدت أكملت إجازتي، وبعدها عدت فورا لممارسة أعبائي السياسية وإدارة ومتابعة لجان العمل التي تتبع لي.
* ما الإنجازات التي حققتها جبهة الشرق حتى الآن؟ وهل أنتم راضون عما جرى بشأن اتفاقية السلام التي وقعتموها مع الحكومة؟
- أعتقد أن أكبر إنجاز بعد توقيع اتفاقية الشرق أنه لم تُطلق رصاصة واحدة، وبذلك حفظنا الإنسان السوداني من السقوط في مهاوي الموت، ومن ثم استثماره لأجل السودان الواحد وصناعة الأمن والسلام، حيث إن هناك صندوق إعمار الشرق، الذي رصد 600 مليون دولار من الحكومة المركزية لولايات شرق السودان الثلاث، وهناك مؤتمر استضافته دولة الكويت وهو مؤتمر ناجح بكل المقاييس، والآن وقعت اتفاقية بشكل إدخال خدمات الكهرباء في المعتمديات بالشرق إلى جانب قيام مشروع «سيتيت»، وذهبت الأموال في اتجاه النهضة التنموية، حيث أنشئت شبكة طرق ووجهت منحة كويتية قدرها 50 مليون دولار للتعليم والصحة ووجهت عشرة مليون دولار منها لخدمات المياه في ولايات شرق السودان الثلاث، وأثمرت تنمية، وهي نتاج للسلام، وأنا أعتقد أن أهم شيء في الأمر هو الأمن والشرق.
* هل ستجدي دعوة الرئيس البشير المعارضين للحوار وصناعة السلام؟ وما توقعاتك للاتجاه العام؟
- لا يمكن الجزم بأنه لا توجد هناك قضية، ولا يمكن تعليق أي شيء على أجندة خفية، بل هناك قضية حقيقية بالنسبة لمنظور خلافي بين الطرفين، حاملي السلاح في الحركات، ولديهما مطالب أعتقد أنها تتطلب الجلوس للتفاوض والتحاور وتحكيم العقل والعمل للمصلحة العامة، ولنسمع ما قضيتهم، أعتقد أن الحوار هو الحل، بدلا من رفع السلاح، أما الاتجاه العام، مرتبط بما يحدث في دارفور، حيث إن هناك عدة اتفاقيات عقدت بشأنها بدءا من «أبوجا 1» و«أبوجا 2» وصولا لاتفاقية «الدوحة للسلام»، التي أثمرت توقيع حركة التيجاني السيسي انتهت به رئيسا للسلطة الانتقالية لدارفور، وحققت الكثير من الإنجازات لتنميتها وتنمية إنسانها، ولكن هذه الاتفاقات ينقصها تكملة المشوار لعقد اتفاقيات مع بقية الحركات الأخرى، ولا بد من طرح الموضوع للكل وإشراكهم، حتى يجد كل منهم نفسه في هذه الاتفاقية، وكل من حمل سلاح قد تكون لديه قضية.
* هناك مراقبون يخشون انقسامات الحركات على نفسها بشكل يؤزِّم مشكلة دارفور، ويطيل أمد معاناة إنسانها.. فما ضمانات اتفاقية لا يخرج عنها فصيل جديد يعود بالمنطقة إلى المربع الأول؟
- من المؤكد أن انقسامات الحركات المتمردة بشكل مستمر مشكلة حقيقية، فهناك انشقاقات كثيرة جدا داخلها جزء يفاوض وجزء يحارب وهذه معروفة، إذ لا بد من وقف هذا الانقسام وتوحيد هذه الحركات على قاسم مشترك، كما فعلنا في «جبهة الشرق»، فالتيجاني السيسي رجل قائد ووقع اتفاقا، وهو رئيس السلطة الانتقالية لدارفور، بيد أنني أعتقد أنه إذا توفر الجو العام والمناخ الصحي لالتقاء الجميع لمعرفة ماذا يريدون بالعقل والمنطق والتفاوض والتحاور، فذلك أحسن وأبلغ من التحارب، فحركة مناوي وحركة عبد الواحد موجودة في الجبهة الثورية إلى جانب آخرين، ولا بد من النظر إلى الأشياء بكاملها، ولا يمكن تجريد هؤلاء من الرأي أو عدم التفاوض معهم، ونحن كحكومة مستعدة الآن أكثر من أي وقت مضى للتفاوض والتحاور.
* هناك حركات في دارفور والجبهة الثورية وقطاع الشمال بالحركة الشعبية لا تزال تمارس سياسة الحرب.. ما الرسالة التي يمكن توجيهها في ظل التوقعات السارة؟
- أقول إن السلام أجدى؛ فالوطن أولا هو المعني بذلك، ولا بد من تواضع الجميع والسعي لخلق السلام لتضميد جراحات الوطن وتعويض الشعب السوداني عما فاته من أعوام كان بإمكانه أن يعيشها في رفاهية وسلام وأمن فضلا عن اللحاق بركب الأمم المتقدمة وخدمة الإنسان والإنسانية، وترسيخ قيم الديمقراطية والحرية من خلال تعزيز ثقافة الحوار لا الاحتراب وقتل بعضنا البعض، ذلك أن المسلك الأخير هو مسلك العاجز الذي لا يملك إرادة ولا شجاعة تؤهله لتحقيق المستحيل والممكن على حد السواء.
* ما تقييمك لموقف الحكومة السودانية من النزاع في جنوب السودان؟
- النزاع في جنوب السودان كان متوقعا قبل الانفصال، والسودان يتأثر بما يدور في الجنوب بوصفه دولة جارة، والحرب لها إفرازاتها السيئة من لجوء ونزوح ودمار للأطراف، في حين أن هناك مصالح مشتركة رعوية واقتصادية ونفطية وتداخلا قبليا، ولذلك النزاع يؤثر على الشمال، في الوقت نفسه تعاملت حكومة السودان بحياد وبمسؤولية في التعاطي مع هذا النزاع، وأخذت أبعادا حتى اتضحت الرؤية وتوصل الطرفان إلى اتفاق، وإن كان لا يزال غير مضمون العواقب.
* بعيدا عن السياسة، وبما أنك وزير بوزارة الدولة للثروة الحيوانية.. ما حجم هذا القطاع؟ وإلى أي مدى يمثل موردا اقتصاديا مهما، وما نسبة نموها؟
- الثروة الحيوانية في السودان ثروة متجددة غير ناضبة، ويتجاوز حجمها حتى الآن أكثر 160 مليون رأس مشكلة من الضأن والماعز والإبل والأبقار وغيرها من الحيوانات الأليفة الأخرى من الثدييات، وساهمت صادراتها في هذا العام بدخل يقدر بـ650 مليون دولار، وتجاوزنا الأربعة ملايين رأس في التصدير، وبنيت الثروة الحيوانية على البرنامج الاقتصادي الثلاثي والخطة الخمسية والخطة الربع قرنية، التي أُسّس عليها الاقتصاد السوداني أخيرا، حيث إننا في الوزارة وضعنا الدراسات لتحسين النسل وتأسيس مزارع كبيرة بطريقة علمية بالتنسيق مع وزارة الاستثمار، حيث إن هناك تسهيلات كبيرة قدمت للمستثمرين من الخارج توفر لهم الأرض الصالحة للزراعة والحيوان لرعايته منذ ميلاده حتى يكبر ويصل إلى الحجم الذي يناسب دخوله السلاخانات بالسوق المحلية، أو إلى آخر المعابر إلى التصدير، وعموما اهتمت الوزارة بتغذية وصحة الحيوان من خلال توفير الخدمات البيطرية والأعلاف بالشكل المطلوب، إذ نرى الآن أن الثروة خالية من الأمراض، ونتوقع زيادة نمو خاصة ونحن على عتبة تنفيذ الخطة الاستثمارية التي وضعناها لزيادة النمو بنسبة 50 في المائة ستتضاعف في مرحلة مقبلة، وهناك مسالخ جرى تحديثها بمعايير عالمية تكفل التصدير بالنسبة للحية، نركّز على اللحوم المذبوحة لأن نسبة النفوق فيها أقل، والسوق المحلية تستفيد من بعضها مع ما يصاحبها من صناعة الجلود والصناعات التابعة لها وصناعة أعلاف، ونتوقع أنها إذا تحولت إلى صناعة، فستكون أصلح.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended