تركيا تقر إقامة قاعدة عسكرية في ليبيا

«الناتو» اتهمها بعرقلة حظر السلاح

TT

تركيا تقر إقامة قاعدة عسكرية في ليبيا

أقر وزير الدفاع التركي خلوصي أكار ضمناً بصحة تقارير عن إقامة بلاده قاعدة عسكرية في ليبيا، بينما أكد حلف شمال الأطلسي «ناتو» أن أنقرة تعرقل فرض حظر السلاح.
وشدد أكار على عزم بلاده مواصلة وجودها العسكري في ليبيا، معتبراً أنه «يسير وفقاً للقوانين الدولية والقيم الإنسانية». ورداً على سؤال عن إنشاء قاعدة في ليبيا، قال وزير الدفاع التركي في مقابلة مع وكالة «الأناضول» الرسمية، أمس، إن «القوات المسلحة تشرف على تأهيل القوات الليبية في مراكز التدريب التي أنشأتها... ويجب عدم تضخيم الأمر».
واتهم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، تركيا بعرقلة فرض حظر الأسلحة على ليبيا. وقال خلال اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في برلين، مساء أول من أمس، إن «تركيا تواصل عرقلة جهود الناتو للتعاون مع الاتحاد الأوروبي في فرض حظر الأسلحة الصادر عن الأمم المتحدة». وأضاف أن التحالف الدفاعي للحلف يبحث عن سبل للتنسيق المحتمل مع عملية الاتحاد الأوروبي لمراقبة حظر الأسلحة «إيريني» التي تهدف لمراقبة تنفيذ حظر الأسلحة على ليبيا.
في السياق ذاته، قال الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والشؤون الأمنية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إن أوروبا عازمة «على تعزيز نظام العقوبات للمساهمة في تنفيذ أفضل لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الأمر الذي سيزيد أيضاً من فاعلية عمليتنا إيريني».
وانتهكت تركيا حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على ليبيا منذ عام 2011، وتقدم دعماً كبيراً لحكومة الوفاق الليبية اعتماداً على مذكرة التفاهم الموقعة بينهما حول التعاون الأمني والعسكري في مواجهة الجيش الوطني الليبي، ما كان السبب في تصاعد الأزمة في البلاد وسقوط مزيد من القتلى.
وبحسب الأمم المتحدة ومنظمات أخرى، أرسلت تركيا أكثر من 20 ألفاً من المرتزقة من الفصائل المسلحة الموالية لها في سوريا. وكشف تقرير مشترك لشبكة «إيه آر دي» ومجلة «شتيرن» الألمانيتين عن أن الجيش التركي نقل شحنة حربية مهمة على متن طائرات من طراز «إيرباص» إلى ليبيا، وانتهك بذلك الحظر الأممي. وذكر التقرير أن تركيا نفذت 11 طلعة جوية على الأقل إلى ليبيا بطائرات عسكرية من طراز «إيرباص إيه 400 إم».
وأكد موقع الرصد العسكري الإيطالي «إيتميل رادار» قيام طائرات من طرازي «لوكهيد سي 130 إي» و«إيه 400 إم» برحلات مكثفة إلى مصراتة لنقل أسلحة وعتاد عسكري ومقاتلين، وكذلك إلى قاعدة الوطية قرب طرابلس.
في غضون ذلك، قال رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي خالد المشري، إن تركيا «داعمة دوماً للسلام والحل السلمي في ليبيا، وتسعى إلى تحقيق استمرارية وقف إطلاق النار». وأضاف في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس البرلمان التركي مصطفى شنطوب عقب لقائهما في إسطنبول، أن أنقرة «لعبت دوراً كبيراً في رفع الحصار الذي كان مفروضاً على طرابلس وإيقاف الاعتداءات ضدها». وأعرب عن ثقته في أن تركيا «ستبذل ما بوسعها مستقبلاً لإعادة إعمار ليبيا».



«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
TT

«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)

وسط حديث عن «تنازلات» وجولات مكوكية للمسؤولين، يبدو أن إسرائيل وحركة «حماس» قد اقتربتا من إنجاز «هدنة مؤقتة» في قطاع غزة، يتم بموجبها إطلاق سراح عدد من المحتجزين في الجانبين، لا سيما مع تداول إعلام أميركي أنباء عن مواقفة حركة «حماس» على بقاء إسرائيل في غزة «بصورة مؤقتة»، في المراحل الأولى من تنفيذ الاتفاق.

وتباينت آراء خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، بين من أبدى «تفاؤلاً بإمكانية إنجاز الاتفاق في وقت قريب»، ومن رأى أن هناك عقبات قد تعيد المفاوضات إلى المربع صفر.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، عن وسطاء عرب، قولهم إن «حركة (حماس) رضخت لشرط رئيسي لإسرائيل، وأبلغت الوسطاء لأول مرة أنها ستوافق على اتفاق يسمح للقوات الإسرائيلية بالبقاء في غزة مؤقتاً عندما يتوقف القتال».

وسلمت «حماس» أخيراً قائمة بأسماء المحتجزين، ومن بينهم مواطنون أميركيون، الذين ستفرج عنهم بموجب الصفقة.

وتأتي هذه الأنباء في وقت يجري فيه جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي، محادثات في تل أبيب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، قبل أن يتوجه إلى مصر وقطر.

ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي غربي قوله إن «الاتفاق يتشكل، لكنه على الأرجح سيكون محدود النطاق، ويشمل إطلاق سراح عدد قليل من الرهائن ووقف قصير للأعمال القتالية».

فلسطينيون بين أنقاض المباني المنهارة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

في حين أشار القيادي في «حماس» باسم نعيم إلى أن «أي حراك لأي مسؤول أميركي يجب أن يكون هدفه وقف العدوان والوصول إلى صفقة لوقف دائم لإطلاق النار، وهذا يفترض ممارسة ضغط حقيقي على نتنياهو وحكومته للموافقة على ما تم الاتفاق عليه برعاية الوسطاء وبوساطة أميركية».

ومساء الأربعاء، التقى رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي، ديفيد برنياع، مع رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في الدوحة؛ لبحث الاتفاق. بينما قال مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه «أبلغ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في اتصال هاتفي، الأربعاء، بأن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق جديد يسمح بعودة جميع الرهائن، بمن فيهم المواطنون الأميركيون».

وحال تم إنجاز الاتفاق ستكون هذه هي المرة الثانية التي تتم فيها هدنة في قطاع غزة منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتلعب مصر وقطر والولايات المتحدة دور الوساطة في مفاوضات ماراثونية مستمرة منذ نحو العام، لم تسفر عن اتفاق حتى الآن.

وأبدى خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور سعيد عكاشة «تفاؤلاً حذراً» بشأن الأنباء المتداولة عن قرب عقد الاتفاق. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التقارير تشير إلى تنازلات قدمتها حركة (حماس) بشأن الاتفاق، لكنها لا توضح نطاق وجود إسرائيل في غزة خلال المراحل الأولى من تنفيذه، حال إقراره».

وأضاف: «هناك الكثير من العقبات التي قد تعترض أي اتفاق، وتعيد المفاوضات إلى المربع صفر».

على الجانب الآخر، بدا أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، «متفائلاً بقرب إنجاز الاتفاق». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك حراكاً أميركياً لإتمام الصفقة، كما أن التقارير الإسرائيلية تتحدث عن أن الاتفاق ينتظر الضوء الأخضر من جانب تل أبيب و(حماس) لتنفيذه».

وأضاف: «تم إنضاج الاتفاق، ومن المتوقع إقرار هدنة لمدة 60 يوماً يتم خلالها الإفراج عن 30 محتجزاً لدى (حماس)»، مشيراً إلى أنه «رغم ذلك لا تزال هناك نقطة خلاف رئيسية بشأن إصرار إسرائيل على البقاء في محور فيلادلفيا، الأمر الذي ترفضه مصر».

وأشار الرقب إلى أن «النسخة التي يجري التفاوض بشأنها حالياً تعتمد على المقترح المصري، حيث لعبت القاهرة دوراً كبيراً في صياغة مقترح يبدو أنه لاقى قبولاً لدى (حماس) وإسرائيل»، وقال: «عملت مصر على مدار شهور لصياغة رؤية بشأن وقف إطلاق النار مؤقتاً في غزة، والمصالحة الفلسطينية وسيناريوهات اليوم التالي».

ويدفع الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، من أجل «هدنة في غزة»، وكان ترمب طالب حركة «حماس»، في وقت سابق، بإطلاق سراح المحتجزين في غزة قبل توليه منصبه خلفاً لبايدن في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، وإلا فـ«الثمن سيكون باهظاً».