تألق بيرلو لاعباً لا يعني بالضرورة نجاحه مديراً فنياً

أسطورة يوفنتوس يتحلى بالثقة الكبيرة في النفس... لكنه لا يملك خبرة في مجال التدريب

بيرلو في طريقه إلى ملعب يوفنتوس في أول حصة تدريبية (رويترز)
بيرلو في طريقه إلى ملعب يوفنتوس في أول حصة تدريبية (رويترز)
TT

تألق بيرلو لاعباً لا يعني بالضرورة نجاحه مديراً فنياً

بيرلو في طريقه إلى ملعب يوفنتوس في أول حصة تدريبية (رويترز)
بيرلو في طريقه إلى ملعب يوفنتوس في أول حصة تدريبية (رويترز)

لنتخيل الحوار التالي بين إدارة نادي يوفنتوس الإيطالي واللاعب السابق أندريا بيرلو، الذي تم تعيينه مديراً فنياً للفريق الأول: ما هي مؤهلاتك بالضبط لهذا المنصب يا سيد بيرلو؟ لعبت 119 مباراة مع نادي يوفنتوس بالدوري الإيطالي الممتاز، وفزت بأربعة ألقاب للدوري. حسناً، لكن ما هي مؤهلاتك في التدريب؟ تقدمت للحصول على رخصة للتدريب في شهر أغسطس (آب) الماضي. حسناً، لكن هل لديك أي خبرات في مجال التدريب؟ أنا المدير الفني لفريق يوفنتوس تحت 23 عاماً. عظيم، ومنذ متى وأنت تشغل هذا المنصب؟ منذ تسعة أيام· وماذا عن النتائج، هل حققت نتائج جيدة؟ في الواقع، لم نلعب أي مباراة حتى الآن. لكن، هل كانت الحصص التدريبية تسير بشكل جيد؟ حسناً، لقد ذهبت لمشاهدة فريق النادي تحت 19 عاماً وهو يلعب الأسبوع الماضي. ممتاز، هنيئاً لك هذه الوظيفة!
في الحقيقة، قد يبدو عالم الأندية الكبيرة لكرة القدم غريباً جداً في بعض الأحيان؛ فكرة القدم عبارة عن صناعة مهووسة بالمال والمكانة، لكنك في الوقت نفسه قد تجد نادياً يحقق إيرادات سنوية تبلغ 400 مليون جنيه إسترليني يقوم بتعيين شخص ليس لديه أي خبرة في منصب إداري كبير! قد يكون من المثير للاهتمام أن نتخيل وجود اللاعب الإيطالي السابق أندريا بيرلو على رأس القيادة الفنية ليوفنتوس؛ نظراً لأنه يمتلك شخصية جذابة ولديه ثقة كبيرة في نفسه، لكن لا يوجد ما يضمن أن يحقق بيرلو نتائج جيدة مع يوفنتوس خلال الفترة المقبلة، وبالتالي فإن إسناد مهمة تدريب يوفنتوس لبيرلو، الذي لا يملك أي خبرات في مجال التدريب، يحمل قدراً كبيراً من المخاطرة، كما أنه قرار غريب للغاية من الناحية التجارية!
قد يكون من السهل للغاية تفهم الأسباب التي دفعت إدارة يوفنتوس لاتخاذ هذا القرار؛ نظراً لأنها ربما تعتقد أن المطلعين على الأمور من داخل النادي – مثل بيرلو – هم الأقدر والأصلح على قيادة الفريق، بالإضافة إلى أن كل نادٍ يريد أن يقوده إلى المجد شخصية أسطورية من أبناء النادي، في محاولة لتكرار تجربة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا مع نادي برشلونة.
لقد كان غوارديولا في برشلونة مثالاً فريداً من نوعه على المدير الفني الذي كان يجسد إحساس ناديه بالذات، حيث كان ناشئاً بأكاديمية «لا ماسيا» للناشئين بالنادي الكتالوني، كما كان يؤمن بأفكار الأكاديمية، وقاد النادي للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا في أول عام له على رأس القيادة الفنية للفريق، الذي كان يضم كوكبة من النجوم الرائعين، من بينهم سبعة لاعبين من أكاديمية «لا ماسيا» للناشئين.
وغالباً ما كان غوارديولا يستخدم لغة «شبه دينية» في حديثه، حيث قال إنه كان يعمل فقط على صيانة «الكاتدرائية» التي بناها يوهان كرويف. لكنه لم يكن منقذاً مرسلاً من السماء، بل كان لاعب كرة قدم ذكياً للغاية قضى السنوات الأخيرة من مسيرته الكروية في إعداد نفسه ليكون مديراً فنياً، وعاش ثقافة كروية مختلفة تماماً في إيطاليا، وعمل في المكسيك مع معلمه خوانما ليلو، الذي يساعده الآن في تدريب مانشستر سيتي، وسافر حول العالم للتحدث إلى أعظم المديرين الفنيين.
وقد عيّنه برشلونة مديراً فنياً للفريق الأول بعد أن قدم موسماً ناجحاً للغاية في قيادة الفريق الرديف بالنادي. صحيح أن المؤشرات على أن غوارديولا سيكون مديراً فنياً رائعاً كانت محدودة، لكن كانت هناك بعض المؤشرات على ذلك. وحتى زين الدين زيدان كان قد أشرف على القيادة الفنية للفريق الرديف بنادي ريال مدريد، وإن لم يحقق معه نجاحاً كبيراً، قبل توليه قيادة الفريق الأول للفريق الملكي. ولجأ مانشستر يونايتد إلى المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير في البداية؛ لأنه كان أسطورة من أساطير النادي وكان يمثل النقيض تماماً للمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو الذي لم ينجح مع الفريق، لكن سولسكاير كان قد حقق نجاحاً بالفعل في مجال التدريب مع نادي مولده النرويجي، كما خاض تجربة أقل نجاحا مع نادي كارديف سيتي. ولم يسند تشيلسي مهمة تدريب الفريق الأول إلى فرانك لامبارد لمجرد أنه لعب 13 عاماً بقميص النادي، لكن لأنه قاد نادي ديربي كاونتي وحقق معه نتائج جيدة وقاده لملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز.

ومن الإنصاف أن نشير إلى أن بيرلو نفسه قد أشار في سيرته الذاتية إلى أنه لا يمتلك مقومات المدير الفني بالفطرة، حيث قال «لم أكن لأراهن بسنت واحد على أن أصبح مديراً فنياً. إنها ليست الوظيفة التي أنجذب إليها؛ نظراً لأن بها الكثير من مصادر القلق، كما أن نمط حياة المدير الفني بعيدة كل البعد عن نمط حياة اللاعب. لقد قمت بواجبي، وفي المستقبل أود أن أعود إلى ما يشبه الحياة الطبيعية». لقد كتب بيرلو هذه الكلمات قبل سبع سنوات من الآن، لكن من الطبيعي أن يشكو أي لاعب من الحياة الروتينية، لكنه يغير رأيه بعد الحصول على وقت من الراحة ويقرر العودة مرة أخرى لكرة القدم من خلال بوابة التدريب. لكن هناك تفاصيل أخرى تثير الشكوك، حيث قال بيرلو، على سبيل المثال «أنا أكره عمليات الإحماء بكل ذرة من كياني. إنها تثير اشمئزازي في واقع الأمر. ليس لدي أي اهتمام على الإطلاق بالركض من أجل إجراء عمليات الإحماء لعضلاتي، فالعضلة الأكثر أهمية هي القلب وعضلاتي دائماً جاهزة بنسبة 100 في المائة».
لكن المشكلة هنا لا تكمن في بيرلو، لكنها تكمن في نادي يوفنتوس الذي قرر إسناد مهمة قيادة الفريق إلى شخص ليس لديه أي خبرة في مجال التدريب. وتعد هذه هي ثالث مغامرة كبرى يقوم بها النادي الإيطالي في غضون عامين فقط، حيث قام النادي في البداية بدفع 100 مليون يورو، بالإضافة إلى مكافآت ضخمة وراتب سنوي يبلغ 31 مليون يورو من أجل التعاقد مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو البالغ من العمر 33 عاماً، على أمل أن يقود النادي بأهدافه الحاسمة للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا.
وخلال الصيف الماضي، أقال النادي ماسيميليانو أليغري على الرغم من قيادته النادي للحصول على لقب الدوري الإيطالي الممتاز خمس مرات متتالية، وتم تعيين ماوريسيو ساري بدلاً منه، على أمل أن يجعل النادي يقدم كرة قدم حديثة وممتعة. وربما كان التعاقد مع ساري سيجعل الفريق أقرب للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، لو لم يكن الإنفاق السخي على رونالدو يعني خفض التكاليف في أماكن أخرى، ولو لم يكن وجود رونالدو يفسد الطريقة التي يلعب بها الفريق من الأساس!
وبالنظر إلى أن مجلس الإدارة يريد على ما يبدو شيئين غير متوافقين تماماً - كرة قدم سلسة ورونالدو في الوقت نفسه – وهو الأمر الذي لا يمكن لأي مدير فني محنك القيام به، فما بالنا بالتعاقد مع شخص لا يملك أي خبرات في مجال التدريب من الأساس!
وبعد أن شعر يوفنتوس بالملل من مجرد الفوز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز كل عام، فإن النادي منفتح هذه الأيام تماماً - مثل الأندية الكبرى الأخرى – على فكرة تسويق الهوية وأسلوب الحياة، والدليل على ذلك أنه عندما أطلق النادي شارته الجديدة قبل ثلاث سنوات فإنه كان يتحدث عن الذهاب إلى «ما وراء كرة القدم»، في محاولة «للتسويق للأشخاص الذين لا يهتمون بالضرورة بكرة القدم».
لقد كان التعاقد مع رونالدو مدفوعاً جزئياً على الأقل بعوامل تسويقية للنادي، لكن إسناد مهمة تدريب الفريق لبيرلو تبدو غريبة للغاية في ظل عدم امتلاكه أي خبرات في هذا المجال. وحتى الهوس بالحصول على لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ عام 1996 لا يبدو في كثير من الأحيان مجرد بحث عن الحصول على بطولة رياضية بقدر ما هو وسيلة لتحسين حصة النادي من السوق العالمية.
قد يحقق بيرلو نجاحاً كبيراً، لكن حتى لو حدث ذلك فلن يكون له أي علاقة بالتخطيط؛ لأنه ليس قراراً عقلانياً من الأساس!


مقالات ذات صلة

مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

الرياضة مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

استعان جوزيه مورينيو مدرب روما بفكرة مستوحاة من روايات الجاسوسية حين وضع جهاز تسجيل على خط جانبي للملعب خلال التعادل 1 - 1 في مونزا بدوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم أمس الأربعاء، مبررا تصرفه بمحاولة حماية نفسه من الحكام. وهاجم مورينيو، المعروف بصدامه مع الحكام دائما، دانييلي كيفي بعد المباراة، قائلا إن الحكم البالغ من العمر 38 عاما «أسوأ حكم قابله على الإطلاق». وقال المدرب البرتغالي «لست غبيا، اليوم ذهبت إلى المباراة ومعي مكبر صوت، سجلت كل شيء، منذ لحظة تركي غرفة الملابس إلى لحظة عودتي، أردت حماية نفسي».

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة نابولي يؤجل فرصة التتويج بالدوري الإيطالي بنقطة ساليرنيتانا

نابولي يؤجل فرصة التتويج بالدوري الإيطالي بنقطة ساليرنيتانا

أهدر نابولي فرصة حسم تتويجه بلقب الدوري الإيطالي لكرة القدم للمرة الأولى منذ 33 عاماً، بتعادله مع ضيفه ساليرنيتانا 1 - 1 في منافسات المرحلة الثانية والثلاثين، الأحد، رغم خسارة مطارده لاتسيو على أرض إنتر 1 - 3. واحتاج نابولي الذي يحلّق في صدارة جدول ترتيب الدوري إلى الفوز بعد خسارة مطارده المباشر، ليحقق لقبه الثالث في «سيري أ» قبل 6 مراحل من اختتام الموسم. لكن تسديدة رائعة من لاعب ساليرنيتانا، السنغالي بولاي ديا، في الشباك (84)، أجّلت تتويج نابولي الذي كان متقدماً بهدف الأوروغوياني ماتياس أوليفيرا (62). ولم يُبدِ مدرب نابولي، لوتشيانو سباليتي، قلقاً كبيراً بعد التعادل قائلاً: «يشعر (اللاعبون) ب

«الشرق الأوسط» (نابولي)
الرياضة إرجاء مباراة نابولي وساليرنيتانا إلى الأحد لدواعٍ أمنية

إرجاء مباراة نابولي وساليرنيتانا إلى الأحد لدواعٍ أمنية

أُرجئت المباراة المقررة السبت بين نابولي المتصدر، وجاره ساليرنيتانيا في المرحلة الثانية والثلاثين من الدوري الإيطالي لكرة القدم إلى الأحد، الساعة 3 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (13:00 ت غ) لدواعٍ أمنية، وفق ما أكدت رابطة الدوري الجمعة. وسبق لصحيفة «كورييري ديلو سبورت» أن كشفت، الخميس، عن إرجاء المباراة الحاسمة التي قد تمنح نابولي لقبه الأول في الدوري منذ 1990. ويحتاج نابولي إلى الفوز بالمباراة شرط عدم تغلب ملاحقه لاتسيو على مضيفه إنتر في «سان سيرو»، كي يحسم اللقب قبل ست مراحل على ختام الموسم. وكان من المفترض أن تقام مباراة نابولي وساليرنيتانا، السبت، في الساعة 3 بالتوقيت المحلي (الواحدة ظهراً بتو

«الشرق الأوسط» (نابولي)
الرياضة نابولي لوضع حد لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج بلقب الدوري الإيطالي

نابولي لوضع حد لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج بلقب الدوري الإيطالي

بدأت جماهير نابولي العد التنازلي ليوم منشود سيضع حداً لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج في الدوري الإيطالي في كرة القدم، إذ يخوض الفريق الجنوبي مواجهة ساليرنيتانا غدا السبت وهو قادر على حسم الـ«سكوديتو» حسابياً. وسيحصل نابولي الذي يتصدر الدوري متقدماً بفارق 17 نقطة عن أقرب مطارديه لاتسيو (78 مقابل 61)، وذلك قبل سبع مراحل من نهاية الموسم، على فرصته الأولى لحسم لقبه الثالث في تاريخه. ويتوجب على نابولي الفوز على ساليرنيتانا، صاحب المركز الرابع عشر، غدا السبت خلال منافسات المرحلة 32، على أمل ألا يفوز لاتسيو في اليوم التالي في سان سيرو في دار إنتر ميلان السادس.

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة كأس إيطاليا: مواجهة بين إنتر ويوفنتوس في خضم جدل بسبب العنصرية

كأس إيطاليا: مواجهة بين إنتر ويوفنتوس في خضم جدل بسبب العنصرية

سيكون إياب نصف نهائي كأس إيطاليا في كرة القدم بين إنتر وضيفه يوفنتوس، الأربعاء، بطعم المباراة النهائية بعد تعادلهما ذهاباً بهدف لمثله، وفي خضمّ أزمة عنوانها العنصرية. ولا يزال يوفنتوس يمني نفسه بالثأر من إنتر الذي حرمه التتويج بلقب المسابقة العام الماضي عندما تغلب عليه 4 - 2 في المباراة النهائية قبل أن يسقطه في الكأس السوبر 2 - 1. وتبقى مسابقة الكأس المنقذ الوحيد لموسم الفريقين الحالي على الأقل محلياً، في ظل خروجهما من سباق الفوز بلقب الدوري المهيمن عليه نابولي المغرّد خارج السرب. لكن يوفنتوس انتعش أخيراً بتعليق عقوبة حسم 15 نقطة من رصيده على خلفية فساد مالي وإداري، وبالتالي استعاد مركزه الثال

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.