إعادة بناء أول هيكل عظمي كامل لديناصور

إعادة بناء أول هيكل عظمي كامل للديناصور (سيليدوصور) (المصدر: الفريق البحثي)
إعادة بناء أول هيكل عظمي كامل للديناصور (سيليدوصور) (المصدر: الفريق البحثي)
TT

إعادة بناء أول هيكل عظمي كامل لديناصور

إعادة بناء أول هيكل عظمي كامل للديناصور (سيليدوصور) (المصدر: الفريق البحثي)
إعادة بناء أول هيكل عظمي كامل للديناصور (سيليدوصور) (المصدر: الفريق البحثي)

نجح فريق بحثي من جامعة كمبردج البريطانية في بناء أول هيكل عظمي كامل للديناصور المسمى «سيليدوصور»، وذلك بعد نحو قرن ونصف القرن من اكتشافه، وتم الإعلان عن هذا الإنجاز في العدد الأخير من مجلة «علم الحيوان»، التابعة لجمعية لينيان بلندن.
وتم جمع الهيكل العظمي لهذا الديناصور منذ أكثر من 160 عاماً على الساحل الجوراسي غرب دورست (مقاطعة جنوب غربي إنجلترا)، وتعود الصخور التي تحجّر فيها إلى نحو 193 مليون سنة، بالقرب من فجر عصر الديناصورات.
وأرسلت هذه العينة إلى ريتشارد أوين في متحف التاريخ الطبيعي في لندن، وهو الرجل الذي اخترع كلمة ديناصور، ولكن أوين اكتفى بنشر ورقتين قصيرتين عن تشريحه، لكن الكثير من التفاصيل تُركت من دون تسجيل، فلم يقم بإعادة بناء الحيوان كما قد ظهر في الحياة، ولم يقم بأي محاولة لفهم علاقته بالديناصورات الأخرى المعروفة في ذلك الوقت، وباختصار، فقد «أعاد دفنه» في أدبيات ذلك الوقت، وظل هكذا منذ ذلك الحين «معروفاً، لكنه غامض ومُساء فهمه».
وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، عمل ديفيد نورمان، من قسم علوم الأرض في جامعة كمبردج، على إنهاء العمل الذي بدأه أوين، حيث قام بإعادة بناء شكل الديناصور وقدم وصفاً تفصيلياً وتحليلاً بيولوجياً للهيكل العظمي للديناصور (سيليدوصور).
ونشر نورمان أربع دراسات منفصلة في مجلة «علم الحيوان» التابعة لجمعية لينيان بلندن، نجح خلالها، ليس فقط في إعادة بناء الشكل الذي كان يبدو عليه «سيليدوصور» في الحياة، ولكنه كشف عن أنه كان سلفاً مبكراً لـ«أنكيلوصور» (الدبابات المطلية بالدروع) من أواخر العصر الطباشيري.
وكشفت الدراسة الأخيرة عن أن جمجمة «سيليدوصور» كان لها قرون على حافتها الخلفية، وكان لديه الكثير من العظام التي لم يتم التعرف عليها من قبل في أي ديناصور آخر، كما رجح أن النسيج الخشن لعظام الجمجمة سببه أنه كانت في الحياة مغطاة بحشائش قرنية صلبة، إلى حد ما مثل الحشائش على سطح جماجم السلاحف الحية، ورجّح أيضاً أن جسده بالكامل كان محمياً بجلد ثبتت عليه مجموعة من الألواح العظمية التي تشبه مسماراً.
ويقول نورمان في تقرير نشره أمس الموقع الإلكتروني لجامعة كمبردج «الآن بعد أن فهمنا تشريحه، من الممكن فحص مكان وجود (سيليدوصور) في شجرة عائلة الديناصورات».
وكان «سيليدوصور» ينظر له خلال عقود مضت على أنه عضو مبكر في المجموعة التي ضمت «الستيجوصورات»، لكن كان ذلك قائماً على فهم ضعيف لتشريحه، الآن يبدو أنه سلف من «أنكيلوصور» وحده.
ويضيف نورمان «من المؤسف أن مثل هذا الديناصور المهم، الذي اكتشف في وقت الدراسة المبكرة للديناصورات، لم يتم وصفه بشكل صحيح، لكن أن تأتي متأخراً أفضل من ألا تأتي، كما يقولون».


مقالات ذات صلة

باحثون يرجّحون مشاركة شعب الأنجلوسكسون في حروب بشمال سوريا

يوميات الشرق صورة أرشيفية لاكتشاف سابق عن عظام هيكل عظمي بشري اكتشفت بمقبرة أنجلوسكسونية لم تكن معروفة من قبل في نورفولك... الصورة في مكاتب متحف لندن للآثار بنورثامبتون وسط إنجلترا يوم 16 نوفمبر 2016 (رويترز)

باحثون يرجّحون مشاركة شعب الأنجلوسكسون في حروب بشمال سوريا

اقترح باحثون أن رجالاً من شعوب الأنجلوسكسون في القرن السادس الميلادي ربما سافروا من بريطانيا إلى شرق البحر المتوسط ​​وشمال سوريا للقتال في الحروب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق الكهف خزّان الآثار (أ.ف.ب)

أي طقوس مارسها السكان الأصليون في أستراليا قبل 12 ألف عام؟

من النادر جداً أن تتبَّع أدلّة أثرية تعود إلى آلاف السنوات رمزية تصرّفات أفراد مجتمعات لم تكن تمارس الكتابة بعد.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
يوميات الشرق ساحة مسجد محمد علي بالقلعة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

مصر: وصلة رقص في ساحة مسجد «محمد علي» الأثري تفجر انتقادات

فجرت وصلة رقص بساحة مسجد «محمد علي» الأثري بقلعة صلاح الدين (شرق القاهرة)، على هامش عقد قران ابنة مذيعة شهيرة، انتقادات عبر «السوشيال ميديا».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق جانب من الآثار المكتشفة بجوار ضريح أغاخان بأسوان (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: اكتشاف 33 مقبرة أثرية تضم مومياوات يونانية ورومانية بأسوان

اكتشفت إحدى البعثات الأثرية العاملة في مدينة أسوان (جنوب مصر) مجموعة مقابر عائلية تعود إلى العصور المتأخرة والعصرين اليوناني والروماني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق العلامة الصورية في الكتابات المسمارية الرافدية لرمز المدفن النجمي أو العجلة (الباحثان)

اكتشاف مدفن لعجلة وآله موسيقية في السعودية تعيد كتابة تاريخ الجزيرة العربية

تُقدم المدافن الأثرية التي يتم اكتشافها بين وقت وآخر في مختلف المناطق السعودية فرصة ثمينة لبناء سردية جديدة عن التاريخ الحضاري لأراضي الجزيرة العربية.

عمر البدوي (الرياض)

علماء يرصدون نجماً يبتلع كوكباً

نجم يلتهم أحد كواكبه (أ.ف.ب)
نجم يلتهم أحد كواكبه (أ.ف.ب)
TT

علماء يرصدون نجماً يبتلع كوكباً

نجم يلتهم أحد كواكبه (أ.ف.ب)
نجم يلتهم أحد كواكبه (أ.ف.ب)

شهد نجم، يقع بالقرب من كوكبة العقاب، تضخّماً طبيعياً غير متناسق؛ نظراً إلى كونه قديماً، جعله يبتلع الكوكب، الذي كان قريباً منه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
وسبق لعلماء فلك أن رصدوا مؤشرات لمثل هذا الحدث، ولمسوا تبِعاته. وقال الباحث في «معهد كافلي» بـ«معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (إم آي تي)»، والمُعِدّ الرئيسي للدراسة، التي نُشرت، الأربعاء، في مجلة «نيتشر»، كيشالاي دي، إن ما كان ينقصهم هو «ضبط النجم في هذه اللحظة خاصة، عندما يشهد كوكبٌ ما مصيراً مماثلاً». وهذا ما ينتظر الأرض، ولكن بعد نحو 5 مليارات سنة، عندما تقترب الشمس من نهاية وجودها بصفتها قزماً أصفر وتنتفخ لتصبح عملاقاً أحمر. في أحسن الأحوال، سيؤدي حجمها ودرجة حرارتها إلى تحويل الأرض إلى مجرّد صخرة كبيرة منصهرة. وفي أسوأ الأحوال، ستختفي بالكامل.
بدأ كل شيء، في مايو (أيار) 2020، عندما راقب كيشالاي دي، بكاميرا خاصة من «مرصد كالتك»، نجماً بدأ يلمع أكثر من المعتاد بمائة مرة، لمدة 10 أيام تقريباً، وكان يقع في المجرّة، على بُعد نحو 12 ألف سنة ضوئية من الأرض.
وكان يتوقع أن يقع على ما كان يبحث عنه، وهو أن يرصد نظاماً نجمياً ثنائياً يضم نجمين؛ أحدهما في المدار المحيط بالآخر. ويمزق النجم الأكبر غلاف الأصغر، ومع كل «قضمة» ينبعث نور.
وقال عالِم الفلك، خلال عرض للدراسة شارك فيها مُعِدّوها الآخرون، التابعون لمعهديْ «هارفارد سميثسونيان»، و«كالتك» الأميركيين للأبحاث، إن «الأمر بدا كأنه اندماج نجوم»، لكن تحليل الضوء، المنبعث من النجم، سيكشف عن وجود سُحب من الجزيئات شديدة البرودة، بحيث لا يمكن أن تأتي من اندماج النجوم.
وتبيَّن للفريق خصوصاً أن النجم «المشابه للشمس» أطلق كمية من الطاقة أقلّ بألف مرة مما كان سيُطلق لو اندمج مع نجم آخر. وهذه الكمية من الطاقة المكتشَفة تساوي تلك الخاصة بكوكب مثل المشتري.
وعلى النطاق الكوني، الذي يُحسب ببلايين السنين، كانت نهايته سريعة جداً، وخصوصاً أنه كان «قريباً جداً من النجم، فقد دار حوله في أقل من يوم»، على ما قال دي.
وبيّنت عملية الرصد أن غلاف الكوكب تمزّق بفعل قوى جاذبية النجم، لبضعة أشهر على الأكثر، قبل امتصاصه. وهذه المرحلة الأخيرة هي التي أنتجت وهجاً مضيئاً لمدة 10 أيام تقريباً.