أغنى رجل في روسيا يعيد القسم الأكبر من أمواله إلى البلاد

ألمانيا تنفي سعي الاتحاد الأوروبي إلى شل الاقتصاد الروسي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رجل الاعمال اليشر عثمانوف
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رجل الاعمال اليشر عثمانوف
TT

أغنى رجل في روسيا يعيد القسم الأكبر من أمواله إلى البلاد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رجل الاعمال اليشر عثمانوف
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رجل الاعمال اليشر عثمانوف

أعلن اليشر عثمانوف، أغنى رجل في روسيا، أمس الجمعة أنه أعاد إلى بلاده القسم الأكبر من أصوله، المتمثل في شركة ميغافون للاتصالات وشركة ميتالوانفست للحديد، بعد إعلان فلاديمير بوتين عفوا عن الرساميل العائدة لوقف هجرة رؤوس المال.
وتقدر فوربس ثروة عثمانوف بنحو 18.6 مليار دولار.
وأعلنت الشركة القابضة التي يملكها عثمانوف عن نقل «المساهمات الرئيسية» لهاتين الشركتين إلى روسيا بناء على رغبة الرئيس بوتين لمكافحة الملاذات الضريبية وبسبب القوانين الضريبية الجديدة على أرباح الشركات الأجنبية.
وكانت أصول عثمانوف في قبرص. وتدير شركات قابضة يملكها روس مقيمون في الخارج، وغالبا في قبرص، الكثير من الشركات الروسية.
ويعمل بوتين منذ سنوات على إعطاء الأولوية لمكافحة الملاذات الضريبية وهو ما تعزز بعد الأزمة الأوكرانية والعقوبات الغربية التي أدت إلى هجرة كثيفة للرساميل من البلاد.
في بداية ديسمبر (كانون الأول)، اقترح بوتين إعفاء تاما لكل الذين يعيدون أموالهم إلى روسيا وقال إنهم لن يخضعوا للمساءلة بشأن مصدر تلك الأموال.
من جهة أخرى نفت ألمانيا أمس أن عقوبات الاتحاد الأوروبي تهدف إلى إصابة الاقتصاد الروسي بالشلل، وذكرت أن تشديد العقوبات هذا الأسبوع في ظل تفاقم الأزمة الروسية هو محض مصادفة وليس إجراء مقصودا.
كما نفت برلين أن يكون انهيار صفقة الغاز بين روسيا وألمانيا التي تقدر قيمتها بالمليارات هو ناجم عن أي تدخل سياسي من الحكومة الألمانية.
وقالت سوسن شيبلي المتحدثة باسم الخارجية الألمانية «الفكرة وراء ما نفعله بخصوص أوكرانيا والضغوط السياسية لا تتعلق بتقويض الاقتصاد الروسي، بل إنها تتعلق بتغيير السلوك».
وأوضحت أن العقوبات التي أعلنها وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس تم إقرارها منذ فترة لدى مسؤولين أقل مستوى، وليست عقوبات جديدة «بالمعنى التقليدي»، ولكنها خطوة فنية «لسد الثغرات» في العقوبات القائمة التي فرضها الاتحاد.
وأضافت أن «العقوبات أعلنت في نفس توقيت ظهور التقارير بشأن انخفاض سعر الروبل، لأن الحدثين وقعا في نفس التوقيت بشكل متزامن، ولكن تشديد العقوبات لم يحدث كرد فعل».
من جهته حذر وزير الخارجية الألماني فرانك - فالتر شتاينماير من عواقب عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد روسيا.
وردا على سؤال مجلة «دير شبيغل» الألمانية حول ما إذا كان يشعر بقلق من زعزعة استقرار روسيا حال عدم تخفيف أوروبا لعقوباتها ضدها، قال شتاينماير: «تساورني مخاوف إزاء هذا الأمر».
وذكر شتاينماير أنه يخطئ من يعتقد أن تركيع روسيا اقتصاديا سيؤدي إلى مزيد من الأمن في أوروبا، وقال: «ليس بوسعي سوى التحذير من ذلك».
وفي الوقت نفسه، أعرب شتاينماير عن معارضته الواضحة تجاه تشديد العقوبات ضد روسيا، موضحا أن روسيا تدفع الآن ثمن فقدان الثقة بسبب الأزمة الأوكرانية.
وذكر شتاينماير أن التراجع الشديد في سعر صرف الروبل وأسعار الطاقة أحدث أزمة اقتصادية ومالية ملموسة سينجم عنها بالتأكيد عواقب سياسية داخلية أيضا، وقال: «ليس من مصلحتنا أن يخرج الأمر بالكامل عن السيطرة».
وفي المقابل، عارض رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الألماني، نوربرت روتجن، موقف شتاينماير تجاه العقوبات الأوروبية ضد روسيا، موضحا أنه لا يرى داعيا لتخفيف العقوبات، وقال: «بوتين بيده تغيير الوضع».
يذكر أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قد فرضا عقوبات على روسيا متهمين إياها بدعم الانفصاليين شرق أوكرانيا غير أن موسكو تنفي ذلك.
وقد توقع رئيس اللجنة الاقتصادية الألمانية لشؤون شرق أوروبا إكهارد كوردس استمرار تراجع الصادرات الألمانية لروسيا بسبب الأزمة الاقتصادية الروسية.
وقال كوردس أمس في تصريحات لإذاعة ألمانيا: «أتوقع أن تتراجع الصادرات حتى نهاية عام 2014 بنسبة 20 في المائة»، موضحا أن نسبة تراجع الصادرات تراوحت خلال فصل الخريف بين 17 و18 في المائة.
وأضاف كوردس: «وإذا استمر هذا الانخفاض في سعر صرف الروبل ولم يتعاف النمو الاقتصادي، فعلينا أن نتوقع عدم تحسن الأوضاع خلال العام المقبل أيضا».
وبحسب بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني، بلغت قيمة الصادرات الألمانية إلى روسيا خلال الأشهر الـ8 الأولى للعام الجاري 3.‏20 مليار يورو بتراجع قدره 6.‏16 في المائة مقارنة بنفس الفترة الزمنية من عام 2013.
وحذر كوردس من تشديد العقوبات الغربية على روسيا، وقال: «أرى أن تلك العقوبات لن يكون لها تأثير حقيقي على المدى المتوسط في إطار الهدف المنشود».



ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن الرئيس دونالد ترامب أصدر تفويضاً رسمياً بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي (SPR)، في خطوة تهدف إلى لجم ارتفاع أسعار الطاقة وتأمين الأسواق العالمية.

وأوضح رايت في بيان رسمي، أن هذا السحب سيبدأ اعتباراً من الأسبوع المقبل، ومن المتوقع أن تستغرق عمليات التوريد نحو 120 يوماً. وتأتي هذه الخطوة كجزء من اتفاق تاريخي وشامل بين 32 دولة عضو في وكالة الطاقة الدولية لسحب ما مجموعه 400 مليون برميل من النفط ومنتجاته المكررة.

رسالة ردع لإيران

وربط رايت هذا القرار مباشرة بالتحركات الإيرانية، مؤكداً أن زمن «الابتزاز الطاقي» الذي مارسته طهران ووكلائها قد انتهى. وقال: «لقد حاولوا تهديد أمننا الطاقي وقتل الأميركيين لـ 47 عاماً، ولكن تحت قيادة الرئيس ترامب، نؤكد للعالم أن أمن الطاقة الأميركي أقوى من أي وقت مضى».

وفي تفصيل لافت، كشف رايت عن خطة لإعادة بناء الاحتياطي الاستراتيجي بشكل يفوق ما تم سحبه؛ حيث تعاقدت الولايات المتحدة على شراء 200 مليون برميل (بزيادة 20 في المائة عن الكمية المسحوبة) لإيداعها في المخازن خلال العام القادم، مؤكداً أن هذه العملية لن تكلف دافع الضرائب الأميركي سنتاً واحداً، في إشارة إلى استغلال فوارق الأسعار أو الصفقات الآجلة.


ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
TT

ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)

قال المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف، يوم الخميس، إنه ناقش أزمة الطاقة الراهنة مع نظرائه الأميركيين، وذلك خلال اجتماع فريق العمل الأميركي الروسي المعني بالاقتصاد، والذي عُقد في فلوريدا.

وقد حُصر ما يقرب من 20 مليون برميل يومياً من الإمدادات - أي ما يُعادل خُمس الإنتاج العالمي تقريباً - داخل الخليج العربي منذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بعد فترة وجيزة من إطلاق العملية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة. الحرب ضد إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال ديميترييف في تصريحات نشرها على قناته في تطبيق «تيليغرام»: «اليوم، بدأت دول عديدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تُدرك بشكل أفضل الدور المحوري والأساسي للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم جدوى العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمرة».

وأضاف ديميترييف أنه، بناءً على توجيهات من الرئيس فلاديمير بوتين، عقد اجتماعات في الولايات المتحدة مع رؤساء فريق العمل المعني بالتعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.

وتابع قائلاً: "ناقشنا مشاريع واعدة يُمكن أن تُساهم في إعادة بناء العلاقات الروسية الأميركية، بالإضافة إلى الوضع الراهن للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

من جهته، صرح المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف بأن الفريقين ناقشا «مجموعة متنوعة من المواضيع» واتفقا على البقاء على اتصال.

وكان من بين الحضور أيضاً جاريد كوشنير، صهر الرئيس دونالد ترمب، وجوش غرينباوم، مستشار البيت الأبيض.


«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إطلاق تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين، من بينهم الصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمكسيك. وتأتي هذه الخطوة تحت «المادة 301» من قانون التجارة الأميركي، وهي الأداة القانونية التي تمنح واشنطن الحق في فرض رسوم جمركية عقابية ضد الممارسات التجارية غير العادلة بحلول صيف هذا العام.

وأكد الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، أن التحقيقات ستركز على الاقتصادات التي تظهر فائضاً هيكلياً في الإنتاج لا يتناسب مع الطلب المحلي، مما يؤدي إلى إغراق الأسواق العالمية بمنتجات رخيصة.

وسلّطت واشنطن الضوء بشكل خاص على قطاع السيارات في الصين واليابان؛ حيث أشارت إلى شركة «بي واي دي» الصينية التي توسع بصمتها العالمية بقوة رغم تشبع السوق، في حين تعمل المصانع في أوروبا بنحو 55 في المائة فقط من قدرتها الإنتاجية، مما يهدد الصناعة الأميركية.

حملة ضد «العمل القسري»

إلى جانب فائض الإنتاج، تعتزم الإدارة الأميركية إطلاق تحقيق ثانٍ يغطي أكثر من 60 دولة، يهدف إلى حظر استيراد السلع المنتجة عبر «العمل القسري». ويسعى هذا التحقيق إلى توسيع نطاق القيود التي فرضت سابقاً على منطقة شينجيانغ الصينية لتشمل دولاً أخرى، في محاولة للضغط على الشركاء التجاريين لإنفاذ قوانين صارمة تحمي حقوق العمال وتمنع استغلال المجموعات العرقية.

الالتفاف على قرارات المحكمة العليا

تمثل هذه التحقيقات استراتيجية قانونية جديدة لإعادة بناء ضغوط الرسوم الجمركية بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي بعدم قانونية أجزاء واسعة من برنامج ترمب الجمركي السابق. ومن خلال اللجوء إلى «المادة 301»، تسعى الإدارة لفرض رسوم دائمة وأكثر حصانة قانونية قبل انتهاء مفعول الرسوم المؤقتة (10 في المائة) في يوليو (تموز) المقبل، مما يعيد لواشنطن نفوذها في المفاوضات التجارية الدولية.

توقيت سياسي حساس

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحضيرات لمسؤولين أميرييين للقاء نظرائهم الصينيين في باريس، تمهيداً لقمة مرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين نهاية مارس. ويرى مراقبون أن واشنطن تريد دخول هذه المفاوضات وهي تمتلك «تهديداً جمركياً ذا مصداقية» لإجبار الصين والشركاء الآخرين على تقليص العجز التجاري الأميركي وحماية التصنيع المحلي من المنافسة غير المتكافئة.