طهران توافق على إتاحة موقعين مشبوهين لمفتشي «الطاقة الذرية»

روحاني أبلغ غروسي استعداد بلاده لمواصلة التعاون

الرئيس الإيراني حسن روحاني يستقبل المدير العام لـ«الوكالة الدولية» رافاييل غروسي بمكتب الرئاسة في منطقة باستور المحصنة بطهران أمس (رويترز)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يستقبل المدير العام لـ«الوكالة الدولية» رافاييل غروسي بمكتب الرئاسة في منطقة باستور المحصنة بطهران أمس (رويترز)
TT

طهران توافق على إتاحة موقعين مشبوهين لمفتشي «الطاقة الذرية»

الرئيس الإيراني حسن روحاني يستقبل المدير العام لـ«الوكالة الدولية» رافاييل غروسي بمكتب الرئاسة في منطقة باستور المحصنة بطهران أمس (رويترز)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يستقبل المدير العام لـ«الوكالة الدولية» رافاييل غروسي بمكتب الرئاسة في منطقة باستور المحصنة بطهران أمس (رويترز)

بعد 7 أشهر؛ وافقت طهران «طوعاً» على إتاحة موقعين نوويين مشبوهين لمفتشي الوكالة الدولية، في وقت أبلغ فيه الرئيس الإيراني حسن روحاني، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رفاييل غروسي، أمس، بأن بلاده ستواصل التعاون مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة.
وأعلنت الوكالة الدولية وإيران الاتفاق على دخول الموقعين النوويين المشبوهين في بيان رسمي تزامن مع وصول غروسي إلى مكتب الرئيس الإيراني، في ختام مشاورات مكثفة حول قيام الوكالة بعمليات التفتيش ومراقبة الأنشطة النووية الإيرانية.
ونقلت «رويترز» عن التلفزيون الرسمي أن روحاني قال لمدير الوكالة الدولية: «مثلما كانت الحال من قبل؛ إيران مستعدة للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
وتأتي موافقة طهران على طلب تقدمت به الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ أشهر للدخول إلى موقعين نوويين مشبوهين، في وقت تمارس فيه الولايات المتحدة ضغوطاً متزايدة بهدف منع رفع حظر السلاح عن إيران المنصوص عليه في الاتفاق النووي.
ونص البيان المشترك على أن «إيران تمنح بشكل طوعي الوكالة الدولية للطاقة الذرية حق الوصول إلى موقعين تحددهما الوكالة». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية أنه «جرى التوافق على تواريخ دخول (مفتشي) الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأنشطة التحقق»، من دون تحديد المواعيد التي يبدأ فيها مفتشو الوكالة أخذ عينات للتحقق من طبيعة الأنشطة الإيرانية.
وفي المقابل، ذكر البيان أن الوكالة الدولية وافقت «استناداً على تحليل معلومات، في السياق الحالي، على عدم توجيه أي أسئلة أخرى إلى إيران ولن تتقدم بطلب للوصول إلى أماكن غير تلك الأماكن التي أبلغت عنها إيران، بموجب اتفاقية (الضمانات الشاملة) و(البروتوكول الإضافي)».
وذكر البيان، حسب نسخة تناقلتها مواقع إيرانية، «طوعية» إتاحة موقعين تطلب الوكالة الدولية دخولهما، إضافة إلى تعهد إيراني بتسهيل التحقق من قبل الوكالة الدولية لحل القضايا العالقة. ويشدد البيان على أن أنشطة التحقق ستكون وفقاً لاتفاقية «(الضمانات) و(البروتوكول الإضافي)، بشكل متساو ودون تمييز». ونوه البيان بأن كلاً من الوكالة الدولية وإيران، «تؤكدان» أن القضايا المرتبطة بأنشطة الضمانات، «تقتصر على المواد والأنشطة النووية، وفقاً لـ(البروتوكول الإضافي) و(معاهدة أنشطة الضمانات)».
ووفقاً لميثاق الوكالة الدولية، تنص «اتفاقية الضمانات الشاملة» على ضمان عدم استخدام المواد النووية في صنع أي أسلحة نووية أو أي أغراض عسكرية.
وأشار البيان إلى تأكيد الجانبين على حفظ الحياد والاحترافية من قبل الوكالة الدولية في أنشطة التحقق من البرنامج النووي الإيراني. وذكر البيان أن الوكالة الدولية تعهدت بحفظ كل المعلومات السرية ومشاهدات الوكالة من الأنشطة النووية الإيرانية، وتبديد المخاوف الأمنية الإيرانية وفقاً لقوانين الوكالة.
وقبل 3 أشهر، أبلغ غروسي «مجلس حكام الوكالة الدولية» بأن إيران تجاهلت أسئلة للوكالة منذ عام ورفضت الرد على طلب آخر تقدمت به الوكالة في فبراير (شباط) لدخول الموقعين المشبوهين. وعلى أثر ذلك، تبنى «مجلس حكام الوكالة الدولية» في اجتماع خلال يونيو (حزيران) الماضي قراراً بطلب من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، يدين إيران هو الأول من نوعه بعد 8 سنوات، ويطالب بالتعاون الفوري مع الوكالة الدولية، وهو ما أثار مخاوف إيرانية من احتمال لجوء الوكالة الدولية إلى تفعيل خياراتها بإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن.
وكان موقع «نور نيوز»، المنبر الإعلامي للمجلس الأعلى للأمن القومي، قد سبق البيان بنشر معلومات نسبها إلى مصدر مطلع، قائلاً إن الوكالة الدولية وطهران توصلتا إلى اتفاق حول نص بيان بعد نهاية مشاورات غروسي.
ونوه المصدر بأن الاتفاق يأخذ في الحسبان «وجهة النظر الإيرانية المبدئية»، و«حسابات الوكالة الدولية»، مضيفاً أن الطرفين اتفقا على تعزيز التعاون والثقة المتبادلة، على هذا الأساس.
وقال المصدر إنه وفق الاتفاق الذي جرى التوصل إليه، سيتم تعزيز الجانبين القانوني والتقني «بشكل أكبر» في استمرار التعاون بين الجانبين في مجال الضمانات.
وفي وقت سابق على وصول غروسي، قالت إيران إن الوكالة تطلب الوصول إلى موقعين؛ في مدينة كرج غرب طهران، والآخر بالقرب من أصفهان، حيث تشتبه بأن إيران تحتفظ بمواد نووية بهما، قبل التوصل للاتفاق النووي.
وبحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تشير صور الأقمار الصناعية إلى أنه جرى تطهير الموقعين وإزالة آثار النشاط السابق.
وقالت طهران إن طلبات الوكالة الدولية قائمة على معلومات استخباراتية حول الأنشطة الإيرانية. وقالت إنها معلومات «بلا أساس»، متهمة إسرائيل بالوقوف وراءها.
وكانت المعلومات الاستخباراتية قد كشفت عن وجود منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم في 2002، قبل 7 سنوات من اعتراف إيران بوجود منشأة «فردو» لتخصيب اليورانيوم تحت الأرض، بعد معلومات استخباراتية أميركية وفرنسية.
ومن المفترض أن تصدر الوكالة الدولية خلال الأيام القليلة المقبلة تقريراً جديداً عن الاتفاق النووي الإيراني، قبل أن تلتئم اللجنة المشتركة لتنفيذ الاتفاق النووي في فيينا، الأربعاء، لبحث التطورات، خصوصاً طلب الولايات المتحدة تفعيل آلية «سناب باك» المنصوص عليها في القرار «2231» الذي تبنى الاتفاق النووي، في يوليو (تموز) 2015.
وقالت إيران إن زيارة غروسي ليست لها صلة بالتحرك الأميركي، وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، أول من أمس، إن بلاده لن توافق على أي مطالب تتجاوز التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، في وقت تصرّ فيه واشنطن على أن لديها الحق في إعادة فرض العقوبات عبر آلية «سناب باك» في الاتفاق (آلية «العودة إلى الوضع السابق»)، وهو تدبير غير مسبوق تنوي الولايات المتحدة استخدامه بشكل مثير للجدل قضائياً.
وأبدى ممثل روسيا الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا، ميخائيل أوليانوف، ترحيبه باتفاق الوكالة وإيران، وقال: «هذا دليل آخر على أن الحوار أكثر فائدة من الضغط».



الجيش الإيراني يعتبر الحصار البحري الأميركي «غير شرعي» و«قرصنة»

شاحنات نقل تمر قرب مضيق هرمز الشهر الماضي (رويترز)
شاحنات نقل تمر قرب مضيق هرمز الشهر الماضي (رويترز)
TT

الجيش الإيراني يعتبر الحصار البحري الأميركي «غير شرعي» و«قرصنة»

شاحنات نقل تمر قرب مضيق هرمز الشهر الماضي (رويترز)
شاحنات نقل تمر قرب مضيق هرمز الشهر الماضي (رويترز)

قال متحدث باسم القوات ​المسلحة الإيرانية، اليوم الاثنين، إن فرض الولايات المتحدة قيوداً على السفن في المياه ‌الدولية ‌أمر ​غير ‌شرعي و«يصل ​لدرجة القرصنة»، ⁠مضيفاً أن إيران ستُنفّذ بحزمٍ «آلية دائمة» للسيطرة على مضيق هرمز، ⁠في أعقاب التهديدات ‌الأميركية بالسيطرة ‌عليه.

وأضاف ​أن ‌«موانئ الخليج ‌يجب أن تكون متاحة للجميع أو لا ‌تكون متاحة لأحد»، مشيراً إلى أنه «لن ⁠يكون ⁠هناك أي ميناء في الخليج أو في خليج عمان بمأمن إذا تعرضت الموانئ الإيرانية للخطر».

وأعلن ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ولاحقاً، أعلن الجيش الأميركي أنه سيبدأ تنفيذ حصار للموانئ الإيرانية في الساعة 10:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:00 بتوقيت غرينيتش) يوم الاثنين.

ودافع ترمب عن تهديداته السابقة ضد إيران قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية، إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


إعدام 1639 شخصاً على الأقلّ في إيران خلال 2025

معارضون إيرانيون يرفعون لافتات مندِّدة بالإعدام في مظاهرة أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل 24 مايو 2023 (إ.ب.أ)
معارضون إيرانيون يرفعون لافتات مندِّدة بالإعدام في مظاهرة أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل 24 مايو 2023 (إ.ب.أ)
TT

إعدام 1639 شخصاً على الأقلّ في إيران خلال 2025

معارضون إيرانيون يرفعون لافتات مندِّدة بالإعدام في مظاهرة أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل 24 مايو 2023 (إ.ب.أ)
معارضون إيرانيون يرفعون لافتات مندِّدة بالإعدام في مظاهرة أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل 24 مايو 2023 (إ.ب.أ)

أعدمت السلطات الإيرانية 1639 شخصاً على الأقلّ سنة 2025، في أعلى حصيلة للإعدامات في الجمهورية الإسلامية منذ 1989، وفق ما أفادت منظمتان غير حكوميتين اليوم (الاثنين).

ويعكس هذا المجموع ارتفاعا بنسبة 68 في المائة عن العام 2024، وفق ما جاء في تقرير سنوي مشترك صدر عن منظمة حقوق الإنسان الإيرانية (IHR) ومنظمة «معا ضدّ عقوبة الإعدام» (ECPM)، نبّه من أنه في حال تجاوزت إيران «الأزمة الحالية، فإن الخطر كبير في أن تستخدم الإعدامات أكثر كأداة للقمع».


ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»
TT

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ردّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب على فشل مفاوضات إسلام آباد بإعلان نيته فرض «حصار بحري» على مضيق هرمز، بعدما انتهت المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد من دون اتفاق.

وقال ترمب إن المفاوضات كانت «ودية للغاية»، وإن بلاده حصلت على «كل ما كانت تريده تقريباً»، باستثناء تخلي إيران عن طموحها النووي، معلناً أن البحرية الأميركية ستبدأ اعتراض السفن التي تحاول دخول المضيق أو مغادرته، إلى جانب ملاحقة السفن التي تدفع رسوماً لإيران.

وقال ترمب أيضاً إن فرض الحصار البحري «سيستغرق بعض الوقت، لكنه سيصبح فعالاً قريباً جداً»، مشيراً إلى أن بلاده تريد حرية الملاحة الكاملة في المضيق، متهماً إيران باستخدام الألغام البحرية لتعطيل المرور و«ابتزاز العالم». ولوّح مجدداً بتصعيد عسكري إذا استمرت طهران في موقفها.

ورد «الحرس الثوري» بتحذير من أن أي محاولة لعبور سفن عسكرية المضيق ستواجَه «بحزم»، وقال إن حق المرور سيُمنح فقط للسفن المدنية، وفق ضوابط خاصة.

من جانبه، أكد جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، قبل مغادرة باكستان أنه قدم عرضاً نهائياً لإيران وصفه بـ«الأفضل»، وقال: «أوضحنا تماماً ما هي خطوطنا الحمراء»، مضيفاً أن واشنطن تحتاج إلى «التزام قوي» من إيران بعدم السعي إلى سلاح نووي.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الوفد الإيراني قدم «168 مبادرة استشرافية»، مشيراً إلى «فقدان الثقة». وأضاف أن واشنطن «فهمت منطقنا ومبادئنا، والآن حان الوقت لتقرر ما إذا كانت قادرة على كسب ثقتنا أم لا».

بدورها، قالت «الخارجية الإيرانية» إن المحادثات تناولت مضيق هرمز والملف النووي وتعويضات الحرب ورفع العقوبات، مضيفاً أن نجاح المسار الدبلوماسي يبقى مرهوناً بامتناع الطرف المقابل عن «المطالب المفرطة» و«غير القانونية».