اعتقال متظاهرين مؤيدين للنظام السابق في سرت وبنغازي

وسط غضب قبيلة القذاذفة وإدانات حقوقية

TT

اعتقال متظاهرين مؤيدين للنظام السابق في سرت وبنغازي

قال حقوقيون ليبيون أمس، إن القوات الأمينة بشرق ليبيا اعتقلت عدداً من المتظاهرين المؤيدين لنظام الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، في مدينتي سرت وبنغازي، على خلفية تنظيمهم مظاهرات سلمية رفعوا خلالها شعارات مؤيدة له.
وتسود ليبيا أجواء مضطربة وغير مسبوقة شهدت خلالها خروج فئات مختلفة من الشباب للتظاهر تنديداً بتردي الأوضاع المعيشية وانقطاع الكهرباء، وتراجع مستوى الخدمات الحكومية.
وقالت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا أمس، إنها رصدت استمرار حملات الاعتقالات التعسفية والعشوائية بمديني سرت وبنغازي من قبل جهاز الأمن الداخلي، وكتيبة «طارق بن زياد» التابعة للقيادة العامة، على إثر خروجهم في مظاهرة سلمية رفعت شعارات مؤيدة للنظام السابق، وبينما لم يعلق «الجيش الوطني» على هذه الأنباء، نفى مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط»، أن «تكون لقوات الجيش أو كتائبه المسلحة أي علاقة بتوقيف المتظاهرين في تلك المدن».
وبينما أدانت اللجنة الوطنية ما سمته «الانتهاكات الجسيمة» لحقوق الإنسان في المدن الثلاث، طالبت «الجهات المسؤولة عن عمليات الاحتجاز (غير القانوني) والاعتقال العشوائي دون أوامر من الجهات القضائية، بالكشف عن مصير المعتقلين وجميع المخطوفين والمختفين قسرياً وإطلاق سراحهم فوراً».
وتحدثت وسائل إعلام محلية عن أن فرقة متخصصة في عمليات القبض التي أشارت إليها اللجنة الوطنية في بيانها، اعتقلت 16 شخصاً في مدينة سرت، ممن شاركوا في حراك «رشحناك» في العشرين من أغسطس (آب) الحالي، من بينهم قذاف الدم عويدات وعبد الهادي عطية الزياني وميلاد سالم فرحات.
وتداولت مصادر قريبة من قبلية القذاذقة مقتل الشاب ناصر اعويدات القذافي، الذي قالت إنه قضى دهساً بسيارة عسكرية أمام منزله في سرت. ولن تتوفر إحصائيات بأسماء الموقوفين في مدينة بنغازي، أو غيرها من المناطق التي تم توقيف مؤيدين للقذافي الابن بها.
وحراك «رشحناك» يضم موالين للنظام السابق ويروج لدعم سيف الإسلام نجل معمر القذافي للترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وسبق له الدعوة للتظاهر في العشرين من الشهر الحالي، لكن الأجهزة الأمنية قبضت على بعض المحتجين خلال الأسبوع الماضي، بحسب القائمين على الحملة، وهو ما دفع اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان إلى مطالبة السلطات في شرق ليبيا بـ«جدية العمل على ضمان حق التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي لجميع الآراء والتوجهات السياسية».
وتحدث السفير الليبي السابق في تشاد، قرين صالح، عن تعرض أبناء سرت إلى ما سماه «جريمة دهس بالآليات المصفحة والخطف والسجن بلا مبرر»، وقال نحن نواجه عدواناً خارجياً من المرتزقة من كل حدب وصوب وندفن في عشرات (الشهداء) دفاعاً عن ليبيا وأهلها.
وأضاف صالح «هذه التصرفات الصبيانية لا تهدف إلاّ لمزيد من التوتر داخل كل المدن»، داعياً كل الأجهزة الأمنية أن تبتعد عن هذه التصرفات التي لا تؤدي إلاّ لمزيد من القتل والخطف».
ونوه إلى ضرورة أن تعمل «كل قبائل سرت على تهدية هذه التوترات مهما وقع فيها من تضحيات ولا تسمح إلى أي جهة كانت بخلق الفتن في المدينة وتجنيب المنطق مزيدا من القتل والدمار والخراب».
وأحدثت عملية اعتقال نشطاء من سرت ودهس المواطن ناصر اعويدات، غضبة واسعة في صفوف قبيلة القذاذفة بالمدينة، مطالبين بإطلاق سراح الموقوفين إلى الأجهزة الأمنية والتحقيق في جريمة القتل.
وفي سبها بـ(جنوب البلاد) نددت قبيلة القذاذفة هناك بما يتعرض له المحتجون من مؤيدي القذافي في سرت، مطالبة بـ«وقف هذه الأعمال العدائية ضد المؤيدين لسيف القذافي». وأدانت جمعيات حقوقية عديدة في البلاد، عملية القبض على النشطاء من أنصار سيف الإسلام القذافي، مطالبين بسرعة إطلاق سراحهم.



العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».