فرنسا ترجئ «خطة التعافي» للتركيز على العام الدراسي

استقرار «ثقة المستهلكين» وتحسن بالبطالة

أجلت الحكومة الفرنسية عرض خطة إنعاش الاقتصاد بضعة أيام وسط تحسن لمؤشرات اقتصادية (أ.ف.ب)
أجلت الحكومة الفرنسية عرض خطة إنعاش الاقتصاد بضعة أيام وسط تحسن لمؤشرات اقتصادية (أ.ف.ب)
TT

فرنسا ترجئ «خطة التعافي» للتركيز على العام الدراسي

أجلت الحكومة الفرنسية عرض خطة إنعاش الاقتصاد بضعة أيام وسط تحسن لمؤشرات اقتصادية (أ.ف.ب)
أجلت الحكومة الفرنسية عرض خطة إنعاش الاقتصاد بضعة أيام وسط تحسن لمؤشرات اقتصادية (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستيكس إنه من المقرر تقديم خطة التعافي الاقتصادي لفرنسا في 3 سبتمبر (أيلول) المقبل، دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول هذا الشأن.
وكان الناطق باسم الحكومة الفرنسية غابريال أتال قد أعلن في وقت سابق أن الحكومة الفرنسية أجلت العرض الذي كان مقرراً تقديمه يوم الثلاثاء لخطة إنعاش الاقتصاد الخاصة بها لبضعة أيام، من أجل تكريس نفسها بشكل كامل للانتهاء من الإجراءات الصحية اللازمة قبل بدء العام الدراسي.
يذكر أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء جان كاستيكس يريدان من الوزراء الانتهاء من الإجراءات الدقيقة للتدابير الوقائية التي جرى تحديدها لبداية العام الدراسي، مثل التزام وضع الكمامات في المتاجر، وبين طلاب الجامعات والمعاهد وتلاميذ المدارس الثانوية.
يذكر أنه يجب على الحكومة الفرنسية أن تفصّل خطتها البالغة قيمتها 100 مليار يورو، التي تنتظرها الشركات في القطاعات الأكثر تضرراً من أزمة فيروس «كورونا» في وقتٍ يُخشى فيه حدوث موجة ثانية من وباء «كوفيد19».
ودعا كاستيكس الفرنسيين إلى التحلي بـ«روح المسؤولية» لوضع الكمامات، متمنياً أن «يشعر الجميع بأنهم معنيون في المعركة ضد الوباء» الذي لا يزال يتفشى في البلاد. وقال عبر إذاعة «فرنس إنتر»: «لم أؤمن يوماً بأن الدولة يمكن أن تفعل كل شيء، تتحمل قسطها من المسؤولية... لكن يجب أن يشعر الجميع بأنهم معنيون في المعركة ضد الوباء»، في وقت سجّلت فيه فرنسا أكثر من 3 آلاف إصابة بـ«كوفيد19» خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة. وأضاف أنه ليس هناك «ما يثير الذعر، لم نعد إلى الوضع الذي كنا فيه خلال شهر أبريل (نيسان) أو خلال مايو (أيار) الماضيين... لكن ترون جيداً أن أمراً ما يحدث».
وأكد كاستيكس أنه «ليس ثمة أي عنصر على حدّ علمي، يسمح بالقول إن (كوفيد19) قد تراجع بقوة»، مشيراً إلى أن إعادة فرض عزل عام ليس «هدفاً».
وقبل بضعة أيام من عودة التلاميذ إلى المدارس، رفض رئيس الوزراء الدعوات إلى تعميم توزيع كمامات مجانية في المدارس، مؤكداً أن «أي دولة في العالم» لم تتخذ مثل هذا التدبير.
وذكر بأن الأشخاص الضعفاء لأسباب صحية أو مادية، سيستفيدون من المجانية. وقال: «لن ندفع ثمن كمامات لعائلات لا تحتاجها على الإطلاق»، في وقت سيصبح فيه وضع الكمامات إلزامياً للتلاميذ الفرنسيين بدءاً من الثلاثاء المقبل، موعد استئناف الدروس. ولفت إلى أن قطاع الثقافة الذي تضرر كثيراً جراء الأزمة، سيستفيد من «هبة استثنائية» بقيمة ملياري يورو.
وفي غضون ذلك، وفي دليل تحسن قوي، أظهرت بيانات «مكتب الإحصاء الفرنسي (آنسي)» الصادرة الأربعاء استمرار استقرار «ثقة المستهلكين» في فرنسا خلال أغسطس الحالي. وذكر مكتب الإحصاء أن مؤشر ثقة المستهلكين استقر خلال الشهر الحالي عند مستوى 94 نقطة، وهو ما جاء متفقاً مع توقعات المحللين.
وارتفع المؤشر الفرعي لقياس رأي المستهلكين في الموقف المالي في الماضي بمقدار نقطة واحدة إلى سالب 14 نقطة، في حين ظل مؤشر الرأي في الموقف المالي للمستقبل عند مستواه الشهر الماضي وكان سالب 8 نقاط.
كما يرى المستهلكون خلال الشهر الحالي تراجع قدرتهم على الادخار، حيث فقد مؤشر توقعات القدرة على الادخار 4 نقاط ليسجل 5 نقاط، وبالمثل تراجع مؤشر الرأي في قدرتهم الحالية على الإدخال بمقدار نقطتين إلى 22 نقطة.
وبعد ارتفاعه القوي الشهر الماضي على أمل احتواء جائحة فيروس «كورونا» المستجد، تراجع مؤشر الاستعداد للقيام بمشتريات كبرى من سالب 15 نقطة في يوليو (تموز) الماضي إلى سالب 19 نقطة في الشهر الحالي.
وتراجعت مخاوف المستهلكين من البطالة خلال الشهر الحالي، لكنها ظلت عند مستوى مرتفع، حيث سجل مؤشر توقعات البطالة 70 نقطة مقابل 76 نقطة الشهر الماضي.
وأظهرت بيانات لوزارة العمل الفرنسية تراجع عدد العاطلين عن العمل في البلاد بواقع 174 ألفاً و300 في يوليو الماضي، بعد انخفاض قياسي في يونيو (حزيران). وأضافت الوزارة أن عدد المسجلين لدى مكاتب التوظيف الحكومية على أنهم عاطلون عن العمل بلغ 4 ملايين و46 ألفاً و600 في يوليو الماضي. وسجلت فرنسا الشهر الماضي أكبر تراجع شهري على الإطلاق لإجمالي عدد العاطلين عن العمل حيث تراجع عددهم بواقع 204 آلاف و700.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.