أفضل الوافدين إلى الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم

من برونو فرنانديز إلى آلان سانت ماكسيمين مروراً بداني إنغز

راؤول خيمينيز بعد هدفه في شباك بورنموث في يونيو الماضي (غيتي)
راؤول خيمينيز بعد هدفه في شباك بورنموث في يونيو الماضي (غيتي)
TT

أفضل الوافدين إلى الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم

راؤول خيمينيز بعد هدفه في شباك بورنموث في يونيو الماضي (غيتي)
راؤول خيمينيز بعد هدفه في شباك بورنموث في يونيو الماضي (غيتي)

انتهى الدوري الإنجليزي الممتاز لموسم 2019 - 2020 بعد موسم شاق استمر لأكثر من 11 شهرا بعد تداعيات فيروس كورونا والتي أسفرت عن توقف كرة القدم لأكثر من 3 أشهر. وتوج ليفربول بلقب البطولة بعد غياب دام 30 عاما، كما هبط كل من نوريتش سيتي وواتفورد وبورنموث لدوري الدرجة الأولى الإنجليزي. «الغارديان» تلقي الضوء هنا على أفضل الوافدين للدوري الإنجليزي الممتاز لهذا الموسم.
برونو فرنانديز (من سبورتينغ لشبونة لمانشستر يونايتد)
أعاد النجم البرتغالي برونو فرنانديز الاتزان لنادي مانشستر يونايتد، وقاده لخوض 19 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز بدون خسارة، وهو ما يشير إلى أن النادي العريق ربما قد وجد ضالته في النجم البرتغالي وعاد إلى المسار الصحيح أخيرا بعد سنوات من التخبط عقب اعتزال المدير الفني الأسطوري للنادي السير أليكس فيرغسون. ولم تقتصر إسهامات فيرنانيدز على إحراز أو صناعة الأهداف – ساهم بشكل مباشر في 13 هدفا في أول 10 مباريات له في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو رقم قياسي – لكنه أضفى مزيدا من القوة على خط وسط مانشستر يونايتد بفضل شخصيته القوية وحماسه الشديد وإيجابيته داخل الملعب، وهو الأمر الذي انعكس أيضا على أداء زملائه داخل المستطيل الأخضر. ويعد فيرنانديز مثالا واضحا على أن صانع الألعاب يمكن أن يكون قائدا أيضا. إن الهدف الرائع الذي أحرزه في مرمى برايتون من هجمة مرتدة رائعة، يجسد التحسن الكبير الذي طرأ على أداء مانشستر يونايتد، سواء قبل توقف الموسم بسبب تفشي فيروس كورونا أو بعد استئناف الموسم.
وفاز اللاعب البرتغالي بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز في شهر يونيو (حزيران)، كما حصد جائزة أفضل هدف عن الشهر نفسه. في الحقيقة، لم نر لاعبا ينضم حديثا لمانشستر يونايتد يترك هذا التأثير الكبير على أداء الفريق، منذ اللاعب الفرنسي إيريك كانتونا. وحين ينخفض مستوى فيرنانديز فإنه يؤثر على مستوى الفريق ككل، وكان ذلك واضحا في نهاية الموسم، حيث كان اللاعب يعاني من الإرهاق، وهو الأمر الذي أدى إلى انخفاض مستوى الفريق لأول مرة منذ قدوم اللاعب إلى «أولد ترافورد». وأصبح من الواضح للجميع أن فيرنانديز أصبح أهم لاعب في مانشستر يونايتد، بعد ستة أشهر فقط من انضمامه للفريق.
داني إنغز... من ليفربول إلى ساوثهامبتون
تألق داني إنغز بشكل لافت هذا الموسم، وأحرز 22 هدفا احتل بها المركز الثاني في قائمة هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز خلف مهاجم ليستر سيتي جيمي فاردي بهدف وحيد. وقد أحرز إنغز هذه الأهداف بطرق رائعة ومتنوعة، وهو الأمر الذي يجعل البعض يشبهه بالنجم الإيطالي فيليبو إنزاغي. ومع ذلك، بدأ البعض يتساءل عن قدرة إنغز على مواصلة التألق وإحراز الأهداف خلال المواسم المقبلة، في الوقت الذي شكك فيه البعض الآخر من أن إنغز قد يكون من نوعية اللاعبين الذين يتألقون لموسم واحد فقط. لكن من الواضح للجميع أن إنغز كان يبذل مجهودا كبيرا داخل الملعب ولا يتوقف عن الركض، وقد رأيناه يسجل أكثر من هدف بسبب ضغطه المتواصل على مدافعي الفرق المنافسة، كما أنه يمتاز بقدرته على إحراز الأهداف من أنصاف الفرص.
راؤول خيمينيز ... من بنفيكا إلى وولفرهامبتون
قد يكون راؤول خيمينيز هو أفضل مهاجم متكامل في الدوري الإنجليزي الممتاز بأكمله، فهو أفضل من سيرجيو أغويرو فيما يتعلق بالربط بين خطي الوسط والهجوم، وأفضل من هاري كين من حيث المهارات والقدرة على مراوغة المدافعين، وأفضل من روبرتو فيرمينو من حيث معدل الأهداف التي يحرزها. ويشكل خيمينيز ثنائيا قويا للغاية مع أداما تراوري قادرا على خلق الكثير من المشاكل لأي خط دفاع. وعلاوة على ذلك، يمتاز خيمينيز بالقدرة على تسجيل الأهداف بشتى الطرق والأشكال، فهو قادر على إحراز الأهداف برأسه وبكلتا قدميه، كما يمكنك أن تراه يسجل أهدافا عادية وأخرى استثنائية. كما يمتاز بالقدرة على المرور من مدافعي الفرق المنافسة والاحتفاظ بالكرة تحت الضغط والتمرير الدقيق لزملائه داخل الملعب.
بالإضافة إلى ذلك، يمتاز خيمينيز بثبات المستوى، والدليل على ذلك أنه شارك في التشكيلة الأساسية لوولفرهامبتون في جميع مبارياته بالدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم باستثناء مباراة واحدة. وكلما ترى هذا اللاعب يتألق بهذا الشكل الرائع، تتساءل كيف باعه بنفيكا بهذا الثمن البخس؟
رودري... من أتلتيكو مدريد إلى مانشستر سيتي
يمتاز رودري بقدرته على القيام بأدق «التفاصيل غير المرئية» التي يمكن أن تحدد نتيجة أي مباراة. وحتى إذا لم يكن المشاهد العادي قادرا على رؤية هذه التفاصيل الصغيرة، فإن المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، والذي يعد من أفضل المدربين في العالم، يؤكد على ذلك الأمر. وفي الغالب، تصل هذه النوعية من اللاعبين إلى النضح الكروي في سن متأخرة نسبيا، لكن رودري كسر هذه القاعدة بتألقه اللافت وهو في الرابعة والعشرين فقط من عمره. لقد قدم رودري ما يثبت أنه سيكون البديل المناسب لنجم خط وسط الفريق فرناندينيو على المدى الطويل. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن رودري كان أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز بأكمله هذا الموسم من حيث دقة التمرير. وعلاوة على ذلك، سجل رودري رقما قياسيا جديدا، عندما مرر 178 تمريرة ناجحة أمام وستهام في فبراير (شباط) الماضي، ليثبت أنه سيكون لاعبا مثاليا في طريقة لعب غوارديولا التي تعتمد على التمرير القصير والاحتفاظ بالكرة لأطول فترة ممكنة. وعلاوة على ذلك، يلعب رودري دورا دفاعيا لا يقل أهمية عن الدور الهجومي، خاصة أنه قادر على قراءة الملعب بشكل رائع، بالإضافة إلى أنه بارع في ارتكاب الأخطاء التكتيكية من أجل إفساد هجمات الفريق المنافس. وكما هو الحال مع أفضل لاعبي خط الوسط، يقدم رودري حلولا هجومية ودفاعية رائعة لأي مدير فني.
آلان سانت ماكسيمين... من نيس إلى نيوكاسل
في السنوات الأخيرة، لم يكن نيوكاسل يقدم الأداء الممتع الذي يجعل المشاهد حريصا على مشاهدة مبارياته عبر القنوات التلفزيونية المختلفة، لكن الجناح الفرنسي آلان سانت ماكسيمين، الذي ضمه النادي من نيس الفرنسي مقابل 20 مليون جنيه إسترليني، قد غير هذا الأمر تماما، نظرا لأنه يمتاز بقدرات فنية ومهارية كبيرة، ويجعلك تشعر بالمتعة بمجرد وصول الكرة إلى قدميه. إن سرعته الفائقة ودهاءه الكروي وثقته الكبيرة في قدراته وإمكانيته تجعله كابوسا لأي مدافع يلعب أمامه، نظرا لأن المدافع لا يكون لديه أدنى فكرة عما سيحدث بعد ذلك. إن الطريقة التي يراوغ بها ماكسيمين المدافعين تذكرنا بالنجم البرازيلي رونالدينيو، الذي لم يكن أحد يعلم – وربما هو نفسه – ما الذي سيفعله حين تصل الكرة إلى قدميه! وعندما يكون ماكسيمين في أوج تألقه – وقد رأينا ذلك كثيرا، وخاصة بعد استئناف الموسم – فإنه يكون قادرا على تدمير دفاعات الفرق المنافسة، وخير دليل على ذلك المباراة التي سحق فيها نيوكاسل نظيره بورنموث بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد في بداية شهر يوليو (تموز) عندما صنع ماكسيمين بمفرده ثلاثة أهداف.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.