أثار التقرير الذي بثته قناة المحطة اللبنانية للإرسال «إل بي سي» حول تحذير من أحد قادة السلاح في الجيش الإسرائيلي لحزب الله من تهريب الأسلحة من سوريا، جدلا إعلاميا سياسيا حول التطبيع مع العدو، ولا سيما بعدما عدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن إسرائيل عمدت إلى بعث رسالة تهديد واضحة لحزب الله عبر المحطة في مقابلة مع أحد قادة السلاح، وهو الأمر الذي يعد مخالفة قانونية ويعرض المحطة إلى عقوبات بتهمة الترويج للعدو، وفق ما قاله رئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوظ لـ«الشرق الأوسط».
لكن إدارة محطة «إل بي سي» عادت واعتذرت من مشاهديها، معترفة بأنها وقعت في فخ الجيش الإسرائيلي خلال إعدادها التقرير، وهو خطأ ناتج عن سوء تفاهم وسوء تقدير، حتى ظن الأخير أن بإمكانه استخدام شاشة لبنانية لأغراضه، بينما نفى رئيس مجلس إدارة المحطة اللبنانية للإرسال بيار الضاهر لـ«الشرق الأوسط» أن تكون مراسلة القناة آمال شحادة قد أجرت المقابلة مع قائد سلاح الجو، مؤكدا في الوقت عينه التزام إدارة القناة بالقانون اللبناني الذي يمنع التواصل أو استصراح مسؤولين إسرائيليين، قائلا: «إسرائيل عدو ونقطة عالسطر».
وأكدت القناة في بيان أصدرته إدارة القناة اللبنانية، التزامها بمقاطعة إسرائيل وهو التزام تام ومبدئي نابع من قناعة ذاتية، قبل أن يكون نابعا من الحرص على الالتزام بالقوانين اللبنانية، مشيرة إلى أنها تعتمد في تغطيتها الواردة من حيفا أو من الضفة الغربية على شركة إنتاج فلسطينية تدعى «ميد ميديا»، مقرها في رام الله وتعمل بترخيص من وزارة الإعلام الفلسطينية.
وشددت في بيانها على أنها لن تسمح باستخدام شاشتها للتحريض الإسرائيلي ضد لبنان، وهي لن تكون حتما صندوق بريد للجيش الإسرائيلي أو لأي عدو آخر يتربص بالأراضي اللبنانية، مشيرة كذلك إلى أن العودة إلى التقرير تؤكد أن سياقه يضع استعراض القوة الإسرائيلي في سياق محاولة إسرائيلية مفضوحة لحجز مقعد لها في مؤتمر جنيف، أكثر مما هو رسالة تهديد للبنان.
في المقابل، رأى محفوظ أنه لا يمكن الاختباء وراء شركات الإنتاج لتبرير الخطأ الذي نعده مقصودا، لافتا إلى أن دور المجلس الوطني هو استشاري يرفع توصيته إلى مجلس الوزراء لمعاقبة المؤسسات المخالفة، لكن في حالة الحكومة المستقيلة لا يمكننا إلا توجيه إنذار إلى المحطة.
وكانت «يديعوت أحرونوت» قد ذكرت أنه «في حملة علاقات عامة إعلامية نادرة، سمح سلاح الجو الإسرائيلي لشبكة التلفزيون اللبنانية (إل بي سي) بتصوير فيلم داخل إحدى قواعده، وإجراء مقابلة مع أحد قادة السلاح، في رسالة تهديد واضحة ومباشرة لحزب الله». وأشارت إلى أنه سمح لمراسل الشبكة اللبنانية بإجراء مقابلة مع قائد قاعدة رامات ديفيد الجوية، وأيضا أفيغاي أدرعي رئيس قسم الإعلام العربي في وحدة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي. وفي بداية التقرير، ركزت الشبكة اللبنانية على محاولة التوصل إلى اتفاق في ما يتعلق بسوريا وقالت إنه في الوقت الذي تحاول فيه القوى الدولية في مؤتمر «جنيف 2» التوصل إلى حل سلمي للأزمة السورية، يبعث قائد قاعدة رامات ديفيد الجوية برسالة تهديد وحذر من استمرار نقل الأسلحة الاستراتيجية من سوريا إلى حزب الله، مشيرا إلى أن الجيش سيعمل على منع نقل مثل هذه الأسلحة. وقال قائد القاعدة، وقادة سلاح الجو الإسرائيلي، بحسب الصحيفة: «نتابع عن كثب محاولة تهريب الأسلحة من سوريا إلى لبنان ونحاول منعها من الوصول إلى حزب الله». وأضاف أن «حزب الله بدأ يحصل على نوع من الأسلحة أكثر تقدما من الأسلحة التي تملكها دول مجاورة مستقلة ويجب أن نستعد لمثل هذا السيناريو».
وفي النهاية، فإن الرسالة التي يبعث بها الجيش كانت واضحة للغاية ومفادها أن «الجيش يفهم أن وصول مثل هذه الأسلحة الاستراتيجية إلى حزب الله في لبنان سيكون السبب وراء اندلاع الحرب المقبلة»، بحسب الصحيفة.
9:41 دقيقه
تقرير تلفزيوني في لبنان يثير جدلا حول «التطبيع مع إسرائيل»
https://aawsat.com/home/article/24686
تقرير تلفزيوني في لبنان يثير جدلا حول «التطبيع مع إسرائيل»
«إل بي سي» تعتذر من مشاهديها معترفة بوقوعها في الفخ
تقرير تلفزيوني في لبنان يثير جدلا حول «التطبيع مع إسرائيل»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







