ميركل تطالب موسكو بتحديد هوية المسؤولين عن تسميم المعارض الروسي

ميركل طالبت في بيان شديد اللهجة بتحديد المسؤولين وتقديمهم إلى المحاسبة (أ.ب)
ميركل طالبت في بيان شديد اللهجة بتحديد المسؤولين وتقديمهم إلى المحاسبة (أ.ب)
TT

ميركل تطالب موسكو بتحديد هوية المسؤولين عن تسميم المعارض الروسي

ميركل طالبت في بيان شديد اللهجة بتحديد المسؤولين وتقديمهم إلى المحاسبة (أ.ب)
ميركل طالبت في بيان شديد اللهجة بتحديد المسؤولين وتقديمهم إلى المحاسبة (أ.ب)

خلصت ألمانيا، الاثنين، إلى أن المعارض الروسي أليكسي نافالني قد تعرض للتسميم، ودعت روسيا إلى محاكمة الجناة، فيما تتحول القضية بشكل متزايد إلى نزاع دبلوماسي بين برلين وموسكو. وطالبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ووزير خارجيتها هايكو ماس، في بيان مشترك، السلطات الروسية بالكشف الشامل عن واقعة التسميم المحتمل لنافالني. جاء ذلك بعد إعلان فريق الأطباء في مستشفى شاريتيه بالعاصمة الألمانية برلين، أمس، أن نتائج الفحوص السريرية تشير إلى أن نافالني تعرض للتسميم. وقالت ميركل وماس: «نظراً للدور البارز للسيد نافالني في المعارضة السياسية في روسيا، فإن السلطات هناك مدعوة بصورة ملحة لكشف ملابسات هذه الجريمة حتى آخرها، وبشفافية كاملة»، وأضافا: «يجب تحديد المسؤولين وتقديمهم إلى المحاسبة». وتابعت ميركل وماس: «نأمل في إمكانية تعافي السيد نافالني تماماً، وأمنياتنا الطيبة أيضاً لأسرته التي تمر باختبار صعب». ولم يتضمن البيان اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكانت متحدثة باسم شاريتيه ذكرت في وقت سابق من اليوم أن الحالة الصحية لنافالني خطيرة، لكنها لا تهدد حياته.
وقال المستشفى، في بيان، إن «النتائج السريرية تشير إلى تسمم بمادة من مجموعة مثبطات أستيراز الإستيل كولين... لم يتم بعد تحديد» السم، ولكنه بدأ «إجراء تحليل جديد واسع النطاق». والمواد التي تحدث عنها المستشفى تُستخدم بجرعات خفيفة لمعالجة مرض ألزهايمر، لكنها تصبح خطيرة لدى تناولها بجرعات كبيرة، ويصبح تأثيرها مماثلاً لمادة «نوفيتشوك». في مارس (آذار) 2018 تعرض العميل الروسي المزدوج السابق سيرعي سكريبال، وابنته يوليا للتسميم، وفقاً للندن، فيما كانا في بريطانيا، بغاز الأعصاب السوفياتي هذا.
وبالنسبة إلى صحيفة «فاتس» الألمانية التي تصدر الثلاثاء، متضمنة رأي الأطباء الألمان، فإن «هذا الاعتداء على أليكسي نافالني سيكون له بالتأكيد تأثير على العلاقات بين برلين وموسكو». ووفقاً للأطباء الألمان، قد يعاني نافالني على المدى الطويل من مضاعفات في الجهاز العصبي. وتم نقل أليكسي نافالني المعارض الرئيسي لسلطة الرئيس فلاديمير بوتين، وصاحب منشورات تندد بفساد السلطات الروسية، منتشرة بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، من سيبيريا إلى برلين. وقال المستشفى، في بيان، إن نافالني البالغ من العمر 44 عاماً «في وحدة العناية المركزة ولا يزال في الغيبوبة الاصطناعية... وحالته الصحية خطيرة، لكن حياته ليست في خطر». وأكد الأطباء الروس الذين عالجوه في سيبيريا حتى السبت أنهم لم يعثروا على أي أثر تسمم لديه. ويؤكد مقربون من المعارض منذ الخميس أنه تعرّض لـ«عملية تسميم متعمّدة».
وعقبت الناطقة باسمه، كيرا يارميش: «لقد ثبتت تأكيداتنا بفضل تحاليل أجرتها مختبرات مستقلة. تسميم أليكسي لم يعد فرضية، بل واقعة». ونُقل نافالني صباح السبت إلى برلين في طائرة خاصة استأجرتها منظمة غير حكومة ألمانية، عقب تجاذب في اليوم السابق بين عائلته والأطباء الروس الذين أكدوا في البداية أن وضعه غير مستقر، قبل أن يعطوا في نهاية المطاف الضوء الأخضر لنقله إلى ألمانيا. والاثنين، أكد الأطباء الروس في مستشفى أومسك في سيبيريا الشرقية، حيث نُقل في البداية، أنهم لم يخضعوا «لأي ضغط خارجي، أو تدخل من جانب مسؤولين رسميين» لاستبعاد فرضية محاولة التسميم ومنع نقل نافالني إلى ألمانيا.
وقال مساعد المدير، أناتولي كالينيتشينكو، إنه بحسب مختبرين في أومسك وموسكو «لم يتمّ رصد (...) أي مادة يمكن أن تعد سُماً» في جسمه. ويشتبه مناصرون لنافالني بأنه تمّ تأخير نقله كي يصبح رصد السمّ في جسمه أصعب. وأكد الناطق باسم المستشارة الألمانية، ستيفن سايبرت، أن «هناك بضعة أمثلة (للتسميم المتعمد) في تاريخ روسيا الحديث، إذاً العالم يأخذ الشبهة بجدية كبيرة». وقد تعرض نافالني لاعتداءات جسدية في السابق. فقد رشّت عام 2017 مادة مطهّرة في عينيه أثناء خروجه من مكتبه في موسكو، كاد يفقد بسببها البصر في إحدى عينيه. وفي يوليو (تموز) 2019 فيما كان يمضي عقوبة بالسجن لمدة قصيرة، نُقل إلى المستشفى بعدما عانى بشكل مفاجئ طفحاً جلدياً، فندد بمحاولة تسميم، في حين تحدثت السلطات عن «حساسية».



أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».