الأمم المتحدة تعلن حاجتها إلى 9 مليارات دولار لإنقاذ أرواح 18 مليون سوري

مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين: استنفد اللاجئون مدخراتهم وبلغت البلدان المضيفة حد الانكسار

المفوض السامي لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس يتحدث مع فاليري آموس رئيسة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية خلال مؤتمر دولي عُقد أمس في برلين بشأن اللاجئين السوريين.. ويظهر في الصورة وزير التعاون الاقتصادي والتنمية الألماني جيرد مولر (أ.ف.ب)
المفوض السامي لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس يتحدث مع فاليري آموس رئيسة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية خلال مؤتمر دولي عُقد أمس في برلين بشأن اللاجئين السوريين.. ويظهر في الصورة وزير التعاون الاقتصادي والتنمية الألماني جيرد مولر (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تعلن حاجتها إلى 9 مليارات دولار لإنقاذ أرواح 18 مليون سوري

المفوض السامي لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس يتحدث مع فاليري آموس رئيسة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية خلال مؤتمر دولي عُقد أمس في برلين بشأن اللاجئين السوريين.. ويظهر في الصورة وزير التعاون الاقتصادي والتنمية الألماني جيرد مولر (أ.ف.ب)
المفوض السامي لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس يتحدث مع فاليري آموس رئيسة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية خلال مؤتمر دولي عُقد أمس في برلين بشأن اللاجئين السوريين.. ويظهر في الصورة وزير التعاون الاقتصادي والتنمية الألماني جيرد مولر (أ.ف.ب)

وجهت الأمم المتحدة وشركاؤها، أمس، نداء رئيسيا جديدا من أجل المساعدة الإنسانية والإنمائية، يطلب تمويل يربو على 8.4 مليار دولار من أجل مساعدة ما يقارب الـ18 مليون شخص في سوريا وفي المنطقة كلها في عام 2015 المقبل، وذلك بعد نحو 4 سنوات على اندلاع الأزمة السورية، في حين أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) عن حاجتها لمبلغ 903 ملايين دولار «كحد أدنى» لتوفر الرعاية لملايين الأطفال السوريين المتأثرين بالنزاع الدائر في بلدهم.
ويتضمن نداء الأمم المتحدة وشركاؤها عنصرين رئيسيين يتمثلان في توفير الدعم لأكثر من 12 مليونا من النازحين والأشخاص المتضررين من النزاع داخل سوريا، وتلبية احتياجات ملايين اللاجئين السوريين في المنطقة والبلدان والمجتمعات المحلية التي تستضيفهم.
ولأول مرة، يتضمن نداء عام 2015 الذي تم عرضه على المانحين في اجتماع عقد في برلين، جوانب إنمائية رئيسية إضافة إلى أخرى تلبي الاحتياجات الإنسانية لإنقاذ الأرواح، في أكبر أزمة نزوح يشهدها العالم. وبحسب بيان أصدره «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، وتلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، تتناول خطة الاستجابة الاستراتيجية في سوريا لعام 2015 الاحتياجات الإنسانية الحادة داخل سوريا، وذلك بغرض توفير الحماية والمساعدة المنقذة للأرواح وتوفير سبل العيش لنحو 12.2 مليون شخص، وتتطلب تمويلا قدره 2.9 مليار دولار، وتحشد المنظمات الإنسانية العاملة داخل سوريا وفي البلدان المجاورة لتعزيز عملية المعونة.
وقالت فاليري آموس وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسقة الإغاثة في حالات الطوارئ: «إن النزاع قد دمر عيش الملايين من السوريين، فانقطعت بهم السبل في اشتباكات عنيفة، مما حرمهم من الحصول على الإمدادات الأساسية والرعاية الصحية»، مشيرة إلى أنه «يعيش العديد منهم في خوف، فيتعذر على الأطفال الذهاب إلى المدارس، كما يتعذر على الآباء الذهاب إلى العمل». وأضافت: «إذا ما تم تمويل هذه الخطة بالكامل، فإنها ستساعدنا على توفير الغذاء والدواء للأطفال ووقاية الأسر من البرد، ودعم من هم في أمسّ الحاجة إلى المساعدة ممن يعانون من الصدمة». وأضافت: «العمل في سوريا صعب للغاية ومحفوف بالمخاطر، لكن دوائر المساعدة الإنسانية تظل ملتزمة بمساعدة أشد الناس ضعفا ممن انقطعت بهم السبل في هذه الأزمة».
وتمثل الخطة الإقليمية للاجئين وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات 2015 - 2016 تحولا استراتيجيا في نهج المعونة في المنطقة، فهذه الخطة تجمع بين العمليات الإنسانية الطارئة ودعم المجتمعات المحلية المضيفة من خلال تدخلات طويلة الأجل ترمي إلى تعزيز القدرة على مواجهة الأزمات، بما يؤدي إلى توفير التكاليف في نهاية المطاف. وتحتاج هذه الخطة، بحسب الأمم المتحدة، إلى تمويل قدره 5.5 مليار دولار للدعم المباشر لما يقارب 6 ملايين شخص، وترتكز في تخطيطها على فرضيات تقدر عدد اللاجئين في البلدان المجاورة لسوريا في نهاية عام 2015 بنحو 4.27 ملايين لاجئ، وهو ما يعكس ما لوحظ في عام 2014 من انخفاض طفيف في معدل تدفق اللاجئين من سوريا، كما ترمي الخطة إلى مساعدة ما يزيد على مليون شخص ممن يعانون الضعف والهشاشة في المجتمعات المحلية المضيفة.
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس إن «الحرب في سوريا ما فتئت تتفاقم مما يطيل أمد الحالة الإنسانية.. وقد استنفد اللاجئون والنازحون مدخراتهم ومواردهم، وبلغت البلدان المضيفة حد الانكسار». وأضاف: «اليوم نحتاج إلى هيكل جديد للمعونة يربط دعم اللاجئين بما يجري القيام به لضمان استقرار المجتمعات التي تستضيفهم».
ويشمل عنصر اللاجئين في هذه الخطة بنود المعونة الغذائية والمأوى والإغاثة وتوزيع المبالغ النقدية لتلبية الاحتياجات الأساسية للأسر المعيشية وتوفير خدمات التسجيل. أما عنصر القدرة على مواجهة الأزمات، فيتعلق بمساعدة ما يزيد على مليون شخص من المستضعفين في المجتمعات المحلية المتضررة ممن سيستفيدون من برامج المساعدة، مع تعزيز التركيز على سبل المعيشة وخلق الفرص الاقتصادية.
وبالإضافة إلى من يتلقون الدعم المباشر، سيستفيد عدد إضافي قدره 20.6 مليون شخص في الأردن ولبنان ومصر من رفع كفاءة البنى التحتية والخدمات على النطاق المحلي في مجالات تشمل الصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي والتدريب وبناء قدرات مقدمي الخدمات، ودعم السياسات وتوفير الدعم الإداري للسلطات المحلية والوطنية.
وقالت جينا كاسار، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة المعاونة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي: «تعاني البلدان المضيفة للاجئين السوريين آثارا عميقة على اقتصاداتها ومجتمعاتها وبناها التحتية، تلك الآثار لا تهدد استقرار هذه الدول فحسب، بل تهدد أيضا استقرار المنطقة برمتها. الاستجابة الإنسانية التقليدية لم تعد تكفي. المهمة التي أمامنا الآن تتطلب تصديا شامل للأزمة يبني قدرة تلك المجتمعات المحلية والمؤسسات الحكومية على مواجهة الأزمات والتعافي من آثارها».
وقال يان إيجلند الأمين العام لمجلس اللاجئين النرويجي، أحد الشركاء المنفذين الرئيسيين: «لطالما خذلنا الشعب السوري في خضم أبشع حرب شهدها جيلنا، ينبغي أن يكون عام 2015 هو العام الذي نوفر فيه أخيرا الحماية والغوث لأولئك الذين انقطعت بهم السبل في غمرة الاشتباكات».
وفي سياق متصل، أعلنت «يونيسيف» عن حاجتها لمبلغ 903 ملايين دولار «كحد أدنى» لتوفر الرعاية لملايين الأطفال السوريين المتأثرين بالنزاع الدائر في بلدهم. وأوضحت أن خططها لعام 2015 تشمل «مضاعفة أعداد الأطفال الذين يستطيعون الوصول للمياه المأمونة وخدمات الصرف الصحي، ومضاعفة أعداد من يستطيعون الحصول على التعلم خاصة في سوريا والأردن، وتوسيع توفير مواد التعلم للأطفال الذين يعيشون في مناطق يصعب الوصول إليها في سوريا بسبب النزاع».
وأضافت أنها ستحافظ على «حملات التلقيح القائمة بهدف منع ظهور حالات أخرى من مرض شلل الأطفال، ومضاعفة أعداد الأطفال الذين يستفيدون من استشارت الرعاية الصحية الأولية في سوريا».
وأشارت اليونيسيف إلى أنها ستسعى إلى «إيصال الرعاية والدعم لنحو 850 ألف طفل متأثرين بالنزاع بشكل مباشر»، لافتة إلى أن الأزمة السورية «تمثل التهديد الأكبر للأطفال في وقتنا الحالي»، محذرة من أنه «في نهاية عام 2015 ستكون حياة أكثر 8.6 مليون طفل قد مُزّقت بفعل العنف والتهجير القسري في المنطقة، مقارنة بـ7 ملايين طفل قبل شهر واحد فقط».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.