عبّود حمام... مصوّر مناطق سورية «الساخنة»

وثّق دخول «داعش» إلى مدينته وتابع تحريرها... وتنقل بين دمشق وإدلب ومسقط رأسه الرقّة

عبّود حمام... مصوّر مناطق سورية «الساخنة»
TT

عبّود حمام... مصوّر مناطق سورية «الساخنة»

عبّود حمام... مصوّر مناطق سورية «الساخنة»

عندما كان المصور الصحافي السوري عبّود حمام يدرس المرحلة الإعدادية، وبينما كان والداه يرسمان له مستقبلاً ليصبح محامياً أو موظفاً حكومياً؛ أهداه شقيقه الأكبر آلة تصوير فوتوغرافي (كاميرا) من ماركة «زينيت» الروسية.
آنذاك، لم يخطر في بال الفتى اليافع أنه سيصبح يوماً ما مصوّراً صحافياً بارعاً، يغطّي أسخن الجبهات العسكرية والأحداث التي تتالت على مسقط رأسه مدينة الرقّة، الواقعة أقصى شمال سوريا، وكذلك في العاصمة دمشق ومحافظة إدلب بأقصى شمال غرب البلاد.
في قريته الجرنية، شمال غربي الرقّة المطلة على ضفاف نهر الفرات وحقول القمح مترامية الأطراف، درس حمام سنوات تعليمه الأولى، وانتقل بعدها إلى مدينة الرقّة. وبعد إتمامه دراسة الثانوية العامة، قرر أن يدرس التصوير في جامعة دمشق. وحقاً، التحق بالمعهد العالي للتصوير، وبعد تخرّجه عمل في الوكالة السورية (الحكومية) للأنباء «سانا» مصوّراً صحافياً ومحرّر صور إلى بداية 2013.
عُرف عن حمام نشاطه في دمشق في مجال التصوير ونشر ثقافة الضوء. وشارك بالفعل في معارض كثيرة، وحصل على عدة جوائز، وكان عضواً في اتحاد الصحافيين السوريين. وبعدسة كاميرته غطّى ووثّق الحرب الأهلية الدائرة في بلده منذ قرابة عشر سنوات. وكان قد غطى الحرب العراقية وسافر إلى عاصمتها بغداد عام 2003 إبان فترة عمله مع وكالة «سانا». وعن عمله في الوكالة، يقول عبود حمام: «بحكم عملي وقتها كنت أصوّر المؤتمرات السياسية واللقاءات الرئاسية، وسافرت إلى العراق لتغطية الحرب هناك».

انشقاق... و«داعش»
غير أن مسيرة حياته تغيرت بعد ربيع 2011، حين اندلعت في سوريا انتفاضة احتجاجات مناهضة لنظام الحكم عمّت أرجاء البلاد، دعا المتظاهرون فيها إلى إسقاط الرئيس بشار الأسد وأركان نظامه. وسرعان ما انضمّ إليها حمام وقرّر الانشقاق عن وكالة «سانا»، وهكذا عاد إلى الرقّة، مسقط رأسه، بنهاية 2013. وعن أسباب اتخاذه هذا القرار يشرح قائلاً: «كنت مع الثورة والحراك المعارض. في النهار كنت أعمل في وظيفتي، وفي المساء كنت أعمل في توثيق المظاهرات ورصدها وإرسال المقاطع والصور للنشر بالإعلام».
لكن حالة الخوف والرعب بقيت تلازم حمام طوال الوقت نظراً لطبيعة عمله في تصوير ورصد ما يجري على الأرض، ونشرها في المؤسسات الإعلامية. وهنا يستدرك فيقول: «آنذاك، أدركت أننا لا نملك حرية ونعيش في دولة يحكمها نظام أمني، فأصبحت أحسب كل شيء، خصوصاً بعد استدعائي من المخابرات الجوية ولقاء رئيسها اللواء جميل حسن».
في البدايات اتّبع عبود حمام سياسة الصمت في عمله وتنقلاته بين العاصمة دمشق الخاضعة للقبضة الحكومية، وريفها الذي خضع لسنوات للمعارضة المسلحة. كان يوثّق الانتهاكات والاعتقالات التي طالت المحتجين السلميين واستخدام العنف المفرط بحق المتظاهرين. عن هذه الفترة يذكر: «كنت أرى أفكاري ضد النظام الأمني القاتل بمثابة متفجّرات ورصاصة قد تؤدي لقتلي، لأنني كنت أحملها ضمنياً وأخاف حتى من تدوينها أو البوح بها».
لكنّ حدثاً آخر كان بانتظاره. فيوم 29 من يونيو (حزيران) 2014، وبينما كان يتجول وسط السوق التجارية بمدينة الرقّة، دخل رتل من العربات العسكرية رافعة أعلاماً سوداء وحاملة مسلحين ملثمين تغطي وجوههم أقنعة سوداء.
ذلك اليوم شاهد المسلحين الملثمين يرفعون راية تنظيم «داعش» الإرهابي في مركز المدينة وساحتها العامة. وسارع الناس ومن بينهم عبود حمام إلى توجيه الأسئلة لهؤلاء المسلحين عما يحدث؛ ليجيبوا أنهم أعلنوا عن «خلافتهم» المزعومة في المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم. وبعد 7 أيام، تحديداً في 5 يوليو (تموز) من العام نفسه، ظهر أبو بكر البغدادي للمرة الأولى في تسجيل فيديو نشرته مواقع إلكترونية من جامع الموصل الكبير في العراق، ليعلن تنصيب نفسه خليفة وقيام دويلة «داعش» في كل من سوريا والعراق.
يستعيد المصوّر المحترف تلك الذكريات كأنها حدثٌ وقع قبل لحظات، فيقول: «كنت كحال معظم الموجودين في المدينة، نتساءل بحيرة واستغراب عما يحدث. شبّهت ما أراه بفانتازيا تاريخية». وفي اليوم التالي، طلب عناصر التنظيم منه تصوير عرض عسكري للاحتفال بنصره في الرقّة وتسليمهم نسخة، وفعلاً نُشرت النسخة لتتناقلها كبريات المؤسسات الإعلامية.
وعلى الرغم من المخاطرة الكبيرة بالبقاء في الرقّة، بقي عبود حمام في عمله حتى نهاية 2015، وهنا يشرح فيقول: «كان موقفي التمسك بوجودي في الرقّة كمواطن، لا كصحافي. أضف إلى ذلك، دفعني إلى البقاء، رغم خطورة تلك الحقبة، فضولي الصحافي وشغفي بالمهنة التي أحببت».

كل الصور مؤلمة وقاسية
بعدها، ابتعد حمام عن الشهرة الإعلامية وعمل باسم مستعار طوال سنوات وجوده في الرقّة وفيما بعد في إدلب.
اختار عبود حمام اسم «نور الفرات»، تيمناً بنهر الفرات، الذي يروي مدينته الرقة المتربعة على ضفتيه. وهو يرى اليوم أن الشهرة لها إيجابيات لكن سلبيتها تزيد من صعوبة العمل، على حد رأيه، إذ يقول: «إنها تزيد من صعوبة عملك، وبالذات تزداد الخطورة عليك. وهذا سيدفعك للتقليل من التحرك بالعمل أو مغادرة المكان. كنت مرتاحاً بقلة شهرتي، ولم أكن مهتماً بالظهور لقناعتي أن الظهور سيجبرني على مغادرة سوريا».
حمام يرى أن المراسل الصحافي والمصوّر الصحافي أخطر من المقاتل المسلح، ويعزو السبب إلى أن «سلاحهما الكلمة والصورة اللتان تبقيان في التاريخ أكثر تأثيراً وفاعلية من الرصاص. وأكبر دليل صور قيصر التي حرّكت المجتمع الدولي، بينما لم ينفع السلاح في حسم الأمور». وهو لا يزال يتمسك بسلمية الاحتجاجات، ويميل إلى معركة الكلمة والصورة لكسب الرأي العام نظراً «لأنها لا تريق الدماء أو تحدث دماراً وتترك الخراب والنزوح والتشرد».
بقي عبود يعمل بشكل مستقل وكانت تربطه علاقات طيبة مع شيوخ عرب بارزين وشخصيات مجتمعية من أبناء الرقّة، الأمر الذي دفع عناصر من «داعش» لإخباره بأن حياته في خطر. وعندها قرر بنهاية 2015 الفرار قاصداً مدينة إدلب، التي كانت خاضعة لتنظيم «جبهة النصرة» (الفرع السوري لتنظيم «القاعدة» المحظور دولياً). وعن تجربة العمل في إدلب وصفها حمام بـ«الحرب العالمية الصغرى» موضحاً: «هناك كل الجهات تتصارع، النظام والجيش الحر وجبهة النصرة وفيما بينها. وما زاد الوضع تعقيداً دخول دول كبرى وإقليمية تدعم أطرافاً متناقضة على الأرض. باختصار، باتت حلبة صراع».

تسجيل التحرير
إلا أنه بعد إعلان التحالف الدولي بقيادة واشنطن «معركة تحرير الرقّة» بنهاية 2016، قرر حمام العودة إلى مسقط رأسه وتغطية جبهات المعارك، حاملاً عتاده من كاميرا وعدسات تصوير وأدوات الحماية الشّخصية. وحقاً، تنقل من مكان إلى آخر عبر طرق صحراوية وعرة، ونقل صوراً ومقاطع من قلب المعركة المحفوفة بالمخاطر. لكنه تأثر كثيراً بحجم الدمار والخراب الذي حل بمدينته، معلّقاً: «انتهت العمليات العسكرية أكتوبر (تشرين الأول) 2017 وبقيت صامتاً في اليوم الأول، لم أشاهد غير الركام والحطام، وكنت أبكي كلما مررت بشارع أو التقطت صورة منزل هجره سكانه خوفاً على حياتهم».
ويتابع حمام، الشغوف بالتصوير الضوئي بالإضافة إلى عمله الصحافي: «بعد هذه السنوات من الحرب السورية، أنظر بإيجابية إلى كل شيء وصرت مهتماً بكل تفصيل لأي شخصية أصوّرها، وأحولها إلى وثيقة في صورة»، وهو لا يستبعد اليوم العودة إلى العمل باسم مستعار، حسب طبيعة العمل والمكان ودرجة الخطر المتصلة بالمتغيرات على الأرض السياسية منها والعسكرية، يقول: «كأنني ألبس خوذة ودرعاً واقية لحماية نفسي. إذ ينشر المصوّر الكثير من الصور من دون اسم عندما يدرك أن نشرها قد يجلب له الأذى أو معلومة أمنية تتسبب بالخطر على حياته». أما اليوم، وبعد 10 سنوات من التغطية الحربية؛ فقد غزا الشيب رأس عبود حمام ولحيته. وبسبب القتال وتبدل الجهات العسكرية وتنقلاته لم يتزوج، وإن كان ما زال يحلم بتكوين أسرة والزواج بشريكة أحلامه.
أما عن أصعب الصور التي التقطها، ولا يمكن أن ينساها، فروى: «كنت أصوّر عواقب ضربة جوية على الرقّة. بعدها قالوا لي إن ابن عمي كان أحد القتلى، ولدى عودتي من المكان راجعت كارت الذاكرة لأفاجأ بأن جثته كانت أمامي ولم أعرفه». ولقد بقيت صور الأشلاء وجثث الأطفال من أكثر المشاهد التي سيتذكرها بتأثر طوال حياته. واختتم عبود حمام حديثه بالقول: «أفكر وأتساءل كيف يقتل بعضنا بعضاً نحن السوريين... هذه تجاوزات لكل القيم الإنسانية، فالقتل والدمار والنزوح والتشرد صوّرتها على مدار سنوات. حقيقةً، كل الصور مؤلمة وقاسية».



زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)
TT

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي، ما يشير إلى أن جزءاً معتبراً من جمهور المنصة «بات أكثر تقبلاً لفكرة الدفع مقابل الخدمات». ويرى مراقبون أن «هذا التحول قد يمثل فرصة لصُناع الأخبار، إذ نجحوا في تقديم محتوى يُغازل أسلوب المنصة واحتياجات جمهورها، بما يفتح المجال أمام نماذج إيراد تتجاوز الاعتماد التقليدي على الإعلانات».

كانت شركة «سناب» الأميركية، المالكة لتطبيق «سناب تشات» قد أشارت إلى أن أعمالها في مجال الإيرادات المباشرة حققت معدل إيراد سنوي قدره مليار دولار، حسب ما ورد في تقرير نشرته «رويترز» أخيراً. وأرجعت السبب إلى النمو المتسارع لخدمة الاشتراك المدفوع، وذلك في إطار مساعي الشركة لتنويع مصادر دخلها بعيداً عن الإعلانات. وتصنّف خدمة «الاشتراكات المدفوعة» من تطبيق «سناب تشات» أنها من أسرع خدمات الاشتراك الاستهلاكي نمواً عالمياً منذ إطلاقها أواخر 2022، مع نمو في عدد المشتركين كل ربع سنة، وفقاً لإفادة صدرت من الشركة.

خبراء التقتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن الفرصة سانحة الآن لخدمات إخبارية «مستحدثة» تلبي احتياجات جمهور التطبيق الذي لا يمانع الدفع مقابل الحصول على خدمات معتبرة.

إذ قال محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي، إن ما نشهده لا يعكس استعداداً للدفع مقابل الأخبار بصورتها التقليدية، بقدر ما يعكس استعداداً للدفع مقابل «تجربة رقمية مبتكرة». وأوضح أن «نجاح الاشتراكات في سناب تشات قائم على تقديم ميزات لها طابع شخصي وحصري، يعزّز شعور المستخدم بالانتماء والتميز، بالإضافة إلى تسعير منخفض يشجع على الدفع كعادة يومية».

وأردف عاطف أن «الجمهور الشاب لا ينظر إلى الأخبار كمنتج مدفوع، بل كخدمة متاحة دائماً، لكنه مستعد للدفع عندما يشعر أن الخدمة تضيف قيمة لحياته أو تسهل تفاعله مع العالم الرقمي». ويشير إلى أن الشباب العربي تحديداً بات هاضماً لثقافة الدفع مقابل خدمات رقمية.

وتابع أنه لا يمانع حضور «سناب تشات» كجزء من منظومة الإيرادات الخاصة بمؤسسات الأخبار، لكنه استدرك فقال: «لا يمكن أن يلعب سناب تشات دور منصة نشر تقليدية، بل قد يكون قناة توزيع واستحواذ على جمهور جديد لا يصل إلى المواقع الإخبارية عادة». ومن ثم، اقترح نماذج لاستغلال أدوات «سناب تشات»، قائلاً: «لدى التطبيق أدوات مثل سناب ماب Snap Map وديسكفر Discover التي تعد فرصاً للأخبار عبر تقديم سرد بصري سريع ومبتكر يشرح الأحداث بلغة مبسطة تتناسب مع سلوك المستخدمين داخل المنصة».

وأضاف: «الجمهور هناك لا يبحث عن الخبر العاجل، بل يفضل محتوى يفسر ويحلل ما يحدث بشكل يسهل الاندماج في يومه، وهذا يفتح فرصة واسعة للمؤسسات الإعلامية لتقديم محتوى تفسيري وتفاعلي، يمزج بين المتعة والسرعة والمعرفة».

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «سناب»، إيفان شبيغل، قد أعلن أن «سناب» ستطلق ميزة اشتراك جديدة تتيح لصناع المحتوى تحقيق دخل متكرّر مباشرة من أكثر متابعيهم ولاءً، على أن يبدأ اختبارها في 23 فبراير (شباط) الحالي عبر مجموعة محدودة من منشئي المحتوى في الولايات المتحدة، وفق ما أوردت «رويترز» أخيراً.

أما مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي، فيرى أن «الأخبار لا تزال غير حاضرة على سناب تشات... وهناك عدة أسباب لغيابها عن هذه المنصة الترفيهية، أبرزها أن الفئة العمرية الكبرى المستخدمة للتطبيق هي فئة عمرية صغيرة، إذ يشكل عمر ما بين 13 إلى 25 سنة نحو 60 في المائة من المستخدمين، وهذه الفئة إجمالاً ليس لديها اهتمام بمتابعة الأخبار العالمية أو حتى المحلية».

وأردف: «وسبب آخر هو أن غالبية المحتوى على المنصة على طريقة المؤثرين، أي يوميات مشاهير، وليست محتوى خبرياً حتى وإن كانت على طريقة صناع المحتوى، ومن ثم تغيير هذه الاهتمامات لدى جمهور سناب تشات يحتاج لأفكار شديدة الابتكار».

وأشار كيالي إلى أن «صُناع الأخبار يواجهون ميول المنصة نفسها، التي ليست لديها توجهات لدعم المحتوى الإخباري، وأظن أن المشكلة بشكل أساسي بسبب تعقيدات التعاون ومشاركة الأرباح مع الناشرين». وعدّ حضور منصات الأخبار مرهوناً بنوعية الأخبار الملاءمة لجمهور المنصة، وكذلك القوالب، و«يمكن للمؤسسات الإخبارية أن تكون موجودة من خلال الأخبار الخفيفة المتعلقة بالمشاهير أو الموضة والجمال، ومن خلال قوالب تناسب المنصة وجمهورها».


استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
TT

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية تتعلق بالشبكات الاجتماعية واجه فيها الملياردير الأميركي انتقادات لاذعة.

وعندما طُلب منه التعليق على شكاوى من داخل الشركة تفيد بعدم بذل ما يكفي من الجهد للتحقق من عدم استخدام الأطفال دون سن 13 عاماً للمنصة، قال زوكربيرغ البالغ 41 عاما والذي يملك أيضا فيسبوك وواتساب، إن تحسينات قد أُدخلت.

وأضاف «لكنني أتمنى دائما لو كنا وصلنا إلى هذه المرحلة في وقت أقرب».

أولياء أمور أكدوا يوم المحاكمة أنهم فقدوا أطفالهم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وكان زوكربيرغ الشاهد الأكثر ترقبا في محاكمة كاليفورنيا، وهي الأولى ضمن سلسلة دعاوى قضائية رفعتها عائلات أميركية ضد منصات التواصل الاجتماعي.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الملياردير عن اجراءات الأمان على منصاته العالمية مباشرة وأمام هيئة محلفين وتحت القسم.

وكان زوكربيرغ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، متحفظا للغاية في البداية، لكن سرعان ما بدا عليه التوتر وأخذ يهز برأسه ويحرك يديه وهو يلتفت نحو هيئة المحلفين.

وضغط مارك لانيير، محامي المدعية، على زوكربيرغ بشأن اجراءات التحقق من العمر على التطبيقات.

لكن خلال استجوابه من قبل محاميه، بدا زوكربيرغ أكثر ارتياحا ووصف الوقت الذي يتم قضاؤه على التطبيق بأنه «عارض جانبي» لتجربة استخدام مميزة، وكثيرا ما خاطب المحلفين مباشرة لتأكيد وجهة نظره.

كما أكد على اعتقاده بأنه يجب على شركتي آبل وغوغل اللتين تقفان وراء أنظمة تشغيل الهواتف، تفعيل ميزة التحقق من العمر على مستوى الهاتف نفسه بدلا من تركه لكل تطبيق على حدة.

وأضاف «سيكون الأمر سهلا للغاية بالنسبة لهما».

أدلة تم تقديمها في دعوى مدنية ضد شركة ميتا خلال جلسة استماع في محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا بوسط لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وواجه زوكربيرغ سيلا من رسائل البريد الإلكتروني الداخلية، بما في ذلك تحذيرات من موظفيه بأن التحقق من العمر غير مناسب ورسائل أخرى يستشف منها أن قضاء المزيد من الوقت على انستغرام كان هدفا رئيسيا للشركة منذ فترة طويلة.

ومن المقرر أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مارس (آذار)، حيث ستقرر هيئة المحلفين ما إذا كانت ميتا، بالإضافة إلى يوتيوب المملوكة لشركة غوغل، تتحملان مسؤولية المشاكل النفسية التي عانت منها كايلي جي. ام، وهي شابة تبلغ 20 عاما من سكان كاليفورنيا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة منذ طفولتها.

وبدأت كايلي استخدام يوتيوب في سن السادسة وانستغرام في التاسعة ثم تيك توك وسناب شات.

ولا يُسمح لمن هم دون 13 عاما باستخدام انستغرام، وقد شدد لانيير في اسئلته لزوكربيرغ على سهولة فتح كايلي لحساب على المنصة.

وتمت مواجهة زوكربيرغ بوثيقة داخلية تقول إن انستغرام كان يملك أربعة ملايين مستخدم تحت سن 13 عاما في عام 2015، وهي الفترة التي استخدمت فيها المدعية التطبيق، وأن 30 في المائة من جميع الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 10 و 12 عاما أو «المراهقين» في الولايات المتحدة، كانوا مستخدمين.

وأكد زوكربيرغ «نحن في المكان المناسب الآن» عندما يتعلق الأمر بالتحقق من العمر.

ومن المتوقع أن تضع هذه القضية معيارا لحل آلاف الدعاوى القضائية التي تلقي باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل والانتحار بين الشباب.

وتوصلت شركتا «تيك توك» و«سناب تشات» لتسوية مع المدعية قبل بدء المحاكمة.


«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
TT

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)

قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى إن 60 في المائة من خطاب الكراهية المنتشر بين السوريين في وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من سوريين في الخارج ممن يعيشون في سياقات «ديمقراطية».

وجاء هذا النقاش في جلسة حوارية عقدتها وزارة الإعلام ضمن حفل إطلاق «مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا» يوم الأحد، بعد أشهر من العمل عليها، كانت خلالها المحاكم السورية تتلقى مزيداً من دعاوى التحريض على العنف والاعتداء الناجم عن خطاب الكراهية.

وفي حفل أقيم في فندق «داما روز» وسط العاصمة دمشق حضره عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين، وممثلين عن وسائل الإعلام المحلي، وعدد كبير من الإعلاميين، أطلقت وزارة الإعلام مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا 2026، تحت عنوان «إعلام مهني... وكلمة مسؤولة».

ووقّع مديرو المؤسسات الإعلامية الرسمية على وثيقة «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي للصحافيين وصناع المحتوى، في إعلان عن التزام الإعلام الوطني بالمدونة.

وزير الإعلام حمزة المصطفى يتحدث عن «مدونة السلوك» الأحد (وزارة الإعلام)

وقال وزير الإعلام حمزة المصطفى، في إطلاق المشروع، إن «المدونة جهد إعلامي تعتبر الأهم على مستوى المنطقة، وهي جهد جماعي شارك فيه أكثر من ألف صحافي لمدة تزيد على 5 أشهر».

واعتبر وزير الإعلام المدونة «نقطة البداية وليست وثيقة عابرة»، وسيعقد مؤتمر سنوي يجمع الصحافيين السوريين لمناقشتها وتطويرها، مؤكداً على أن العمل الإعلامي دون معايير محددة ضابطة ومسؤولة تنظمه سيتحول قطعاً باتجاه الفوضى.

وجاء إطلاق مدونة السلوك المهني في ظل حالة من الفوضى وتأخر صدور قانون ناظم للعمل الإعلامي، بالإضافة إلى عدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وما تلاها من انفتاح إعلامي، أفسح المجال لتصدر نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي المشهد والتأثير بالرأي العام. الأمر الذي كانت له ارتدادات سلبية في ظل الاضطرابات السياسية والاستقطاب الحاد، وما رافقتها من موجات عنف وأحداث دامية على الأرض، كما حصل في مناطق الساحل والسويداء العام الماضي.

مصادر قضائية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن أعداد الشكاوى المتعلقة بالفتنة والتحريض الطائفي والتجييش والحض على القتل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تزايدت خلال العام الماضي، في حين لا يوجد هناك تفعيل جدي في تحريك الادعاء، لغياب دور فاعل لقسم مكافحة الجرائم الإلكترونية، بالإضافة إلى تأخر تعديل القانون 20، لعام 2022، الخاص بالجرائم الإلكترونية، الذي أصدره النظام المخلوع بهدف كم الأفواه والحد من الحريات.

وأضافت المصادر أن هذه الثغرة وغياب الرادع يسهمان في زيادة الفوضى وتعزيز خطاب الكراهية الذي يهدد السلم والاستقرار المجتمعي. ورأت في صدور مدونة سلوك مهني وأخلاقي مبادرةً تسهم في زيادة الوعي للتمييز بين حرية التعبير والتحريض.

ناشطة تحتج على موجة العنف والهجمات الطائفية في الساحل السوري بمواجهة متظاهر في ساحة المرجة في دمشق 9 مارس 2025 (أ.ب)

الصحافي والناشط السياسي السوري مشعل العدوي، الذي يقدم عبر قناته على «يوتيوب» نقداً سياسياً معنياً بالشأن السوري، علّق على «مدونة السلوك» أن صدورها في هذا التوقيت مهم جداً، ويساعد في هذه المرحلة على تعزيز إحلال السلم الأهلي، ويضبط الخطاب الإعلامي سلوكياً وأخلاقياً، ليتواءم مع الوثائق الدولية ويحترم حقوق الإنسان وحقوق الضحايا، وهذا كله «جيد جداً»، مع الإشارة إلى أن خطاب الكراهية في سوريا يأتي من خارج السياق الإعلامي، وأغلبه قادم من نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي.

جلسة حوارية على هامش إطلاق «مدونة السلوك» الإعلامي في سوريا (وزارة الإعلام)

مدير الشؤون الصحافية في وزارة الإعلام، عمر الحاج أحمد، قال إن «الكلمة هي مسؤولية»، وإن إطلاق المدونة يؤسس لمرحلة جديدة في مسار إعلام وطني يستند إلى «الحرية المسؤولة، ويعلي من شأن الكلمة الدقيقة».

من جانبه، قال ممثل اللجنة الوطنية المستقلة لمدونة السلوك المهني والأخلاقي للصحافيين وصناع المحتوى، علي عيد، إن «التحديات تضاعفت مع الثورة الرقمية، وتضخم دور الذكاء الاصطناعي. وأصبح أثر الكلمة أسرع وأخطر، والمدونة ليست بديلاً عن القانون أو نصاً أخلاقياً جامداً، بل هي إطار للتنظيم الذاتي، وهو أعلى درجات حماية الحرية».

من حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)

وفي جلسة حوارية حول المدونة، اعترض وزير العدل السوري مظهر الويس، على ما طرحه ميسر الجلسة خلدون الزعبي حول استفحال خطاب الكراهية بين السوريين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقال وزير العدل ليس هناك خطاب كراهية، وإنما هناك «عشوائية»، مؤكداً على أنه خطاب دخيل على سوريا، في حين قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى، إن 60 في المائة من خطاب الكراهية المنتشر بين السوريين في وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من سوريين في الخارج يعيشون في سياقات «ديمقراطية».

وبحسب وزير العدل مظهر الويس، فإن مدونة السلوك المهني «تمثل أداة تنظيمية مهمة ترسم الخط الفاصل بين حرية التعبير واحترام حقوق الآخرين، وتسهم في الحد من التجاوزات التي تتحول في كثير من الأحيان إلى نزاعات قضائية». مشيراً إلى أن وزارة العدل والمحاكم تواجه اليوم أعباء كبيرة، ووجود مدونة سلوك مهنية يسهم في خفض هذه النزاعات، ويخفف الضغط عن القضاء.

وتتكون مدونة السلوك المهني من 82 صفحة و10 مواد تشمل المعايير الأخلاقية والمهنية وحماية الخصوصية والبيانات والمتابعة والمساءلة، إضافة إلى ميثاق شرف وملحق صنّاع المحتوى، وقد صدرت بـ3 لغات؛ العربية والإنجليزية والكردية.